الصداع في رأس جوجل – لماذا تستغرق تحديثات أندرويد وقتًا طويلًا للوصول إلى جهازك؟

تحديثات اندرويد
0

نظام أندرويد هو النظامُ الأكثر شعبيةً واستخدامًا في عالم الهواتف الذكية اليوم؛ نظرًا لكثرة الشركات المنتجة للهواتف الذكية التي تعمل بهذا النظام، ورغم أنَّه النظامُ الذي يسيطر على الحصة الأكبر في سوق أنظمة تشغيل الهواتف واللوحيات، إلَّا أنَّ مشاكله لا تنتهي، وأكثرها إثارةً للجدل هي مشكلةُ التحديثات التي تبقى دائمًا وأبدًا مصدرًا للصداع لجوجل المطورة للنظام، وللشركات المصنعة للهواتف، وخاصةً أنَّ الكثيرَ من مستخدمي النظام انتقلوا من نظام أندرويد إلى نظام iOS الأكثر قوةً واستقرارًا؛ نظرًا لحصوله على التحديثات بشكلٍ مستمر ودائم.

تظهر بعض الإحصاءات أنَّ حوالي 15 في المائة من مستخدمي أندرويد لا يزالون عالقين في نسخة كيت كات الذي تمَّ إصداره في عام 2013، أمَّا نسخة Nougat فهي تعمل على حوالي 15 بالمائة فقط من الأجهزة، أمَّا Android Oreo الحديث نسبيًا فيكاد يكون غير موجود على الإطلاق.

احصائيات

لكن لو ألقينا نظرةً على نظام iOS، والذي يحتل المرتبة الثانية في سوق أنظمة التشغيل، سنجد أنَّ نظامَ iOS11، والذي تمَّ إصداره في سبتمبر 2017 يعمل على أكثر من 85% من هواتف آيفون، وفي الأسبوع الأول لإصداره كان يعمل على 25% من هواتف ولوحيات آبل. إذًا لماذا يحدث هذا؟ لماذا لا تتخذ جوجل خطوات كافية لتقديم تحديثات أندرويد إلى جميع الأجهزة، وهي بالتأكيد قادرةٌ على ذلك، وتمتلكُ المواردَ الكافية لحل هذه المشكلة؟ بالتأكيد هناك الكثيرُ من الأسباب وراء معضلة التحديثات. سنحاول أن نلقي عليها نظرةً في هذا التقرير.

أولًا، عندما تقوم جوجل بإصدار نسخة جديدة من نظام أندرويد، فإنَّها تقوم بتجربة النسخة حتى تتأكّد من كفاءتها، وتقوم بإزالة الأخطاء والثغرات منها، ومن ثم تقوم بإرسال الكود المصدري أولًا إلى الشركات المصنعة، حيثُ تقوم هذه الشركات بتجربة نظام التشغيل على رقائقها الإلكترونية، فإذا كانت متوافقةً ترسلها إلى المستخدمين حسب المناطق والدول ونوعية الجهاز، وأحيانًا لا تقوم هذه الشركات بإرسال التحديثات إذا كان هاتفك سيتأثّر سلبًا بالتحديث.

من المعروف أنَّ أجهزة أندرويد تستخدم شرائح من تصنيع شركات مختلفة مثل: Qualcomm وMediaTek وSamsung وIntel وغيرها، ومن أجل جعل التحديثات الجديدة متوافقةً مع كلِّ مجموعة من الشرائح، فإنَّ صانعي الشرائح المعنيين يشاركون رموزهم مع الشركات المصنعة المختلفة، ونتيجةً لذلك تستغرق هذه الخطوة شهرًا لصانعي شرائح الدمج لمزج التحديث الجديد مع المتغيرات المختلفة للمعالج، وهو عكس ما يحدث في شركة آبل، حيث تحمل جميع أجهزتها شرائح خاصة بالشركة، وبالتالي تأخذ وقتًا أقل في إرسال التحديثات عكس الشركات المصنعة لأجهزة أندرويد.

من العوامل المهمة التي تتسبب في تأخير وصول التحديثات لمستخدمي أندرويد هي مرحلة OEMs، وهي المرحلةُ التي تقوم الشركات بإضافة هويتها للكود المصدري للنظام مثل: واجهة المستخدم، والتطبيقات الخاصة بها، والتي تميزها عن الشركات الأُخرى مثل: Samsung TouchWiz وXiaomi MIUI وHTC Sense وغيرها، في هذه المرحلة يتمُّ إضافة خصائص معينة وميزات مختلفة لجعلها أكثر تميزًا.

اقرأ أيضًا: جولة في مميزات 9 Android Pie… أحدث نظام تشغيل من Google

مراحل التحديث

يضاف لما سبق موارد الأجهزة نفسها، فمِن المعروف أنَّ متوسطَ دورة تحديث نظام أندرويد عمليةٌ مستهلكةٌ للوقت، إلَّا أنَّ المواردَ تلعب دورًا كبيرًا في التحديثات المستقبلية السريعة، حيثُ تمتلكُ شركات مثل: سامسونج مواردَ كبيرةً تمكّنها من إطلاق التحديثات بشكلٍ أسرع نسبيًا من الشركات الأُخرى.

بالإضافة لما سبق، فإنَّ هناك سبب لتأخر التحديثات يكاد لا يذكره أحد، وهو الجدول الزمني للتحديثات، فمن المعروف عن شركة آبل أنَّها تطلق التحديثات في المرحلة الأخيرة بعد اكتمال جميع الاختبارات، لكن جوجل تطلق التحديثات في مرحلتها الأولية عندما تبدأ فعليًا في اختبار شفرة المصدر الأصلية. لذلك، يحصل مطورو أندرويد على المعاينة في مارس من كلِّ عام، بينما يتمُّ إطلاق الإصدار النهائي في أغسطس.

رغم أنَّ جوجل أطلقت العام الماضي مشروع Project Treble، الذي يضمن وصول التحديثات للمستخدمين من خلال توفير نظام خام يحوي جميع التعريفات الخاصة بالشرائح، مما يسهل على الشركات توفير التحديثات بسرعة لأجهزتها، إلَّا أنَّ المشكلةَ لم تحل كما تأمل جوجل، بل زادت عما سبق وأصبحت تزداد سوءًا عامًا بعد عام، ويظل الاستثناء الوحيد هي أجهزة بيكسل التي تقوم جوجل بتصنيعها بنفسها، وتوفّر تحديثاتها بسرعة كبيرة، وبالرغم من أنَّ جوجل هي المطورُ الأساسي لنظام أندرويد، وحاولت كثيرًا على مدار السنوات السابقة حل مشكلة التحديثات، إلَّا أنَّ لتأخّر هذه التحديثات أسباب عديدة ذكرنا أغلبها بالأعلى، وهي تتعلق بالشركات المصنعة في معظمها أكثر من تعلقها بجوجل نفسها.

اقرأ أيضًا: بعد الوصول للترليون دولار… لماذا يجب على آبل أن تستحوذَ على خدمة البث الرقمي نتفلكس Netflix؟!

0

شاركنا رأيك حول "الصداع في رأس جوجل – لماذا تستغرق تحديثات أندرويد وقتًا طويلًا للوصول إلى جهازك؟"

أضف تعليقًا