هل نقول للطفولة وداعًا؟! عليك إعادة التفكير بالسماح لطفلك باستخدام التكنولوجيا

استخدام الاطفال للتكنولوجيا
2

كانت طفولتي ممتعةً للغاية، فكوني من مواليدِ التسعينات، لم نمتلك تلك التكنولوجيا المتقدمة، لا هواتف ولا حواسيب، فالطريقةُ الوحيدة للعب هي مع إخوتي أو أصدقائي في الحيّ.

أذكرُ حين كنّا نجتمع في حديقةِ منزلي ونصنعُ قوالب الحلوى والبيوت وغيرها من الوحلِ ونزينها بالحجارةِ وأوراقِ النباتات، أو حين ننقسمُ مع أولاد الحيّ إلى فريقين ونلعب تلك الألعاب الشيّقة، ففي مخيّلتنا نحن أفرادُ عصاباتٍ وشرطة، يا إلهي! مجرد التفكير بذلك يشعرني بالحنين إلى تلكَ الأيام.

ماذا اختلفَ اليوم؟! أشعرُ بالغضب تجاه أطفالِ هذه الأيام، فعندما سألتُ ابن خالتي البالغَ من العمر العشرةَ أعوام ماهي لعبتك المفضلة؟ قال لي ماين كرافت، أو عندما سألته ماذا تفعل عندما تكون مع أصدقائِك، فأجابني نلعبُ على الكومبيوتر، ماذا حصل فعلًا!

فكرت مليًا في هذا الأمر، تذكّرت متى بدأ وَلعي بالهواتف المحمولة وشغفي في امتلاك واحدٍ منها، لربما كنت في الصفِّ التاسع، لكن كانت طفولتي قد ولّت وأصبحت من المراهقين، أعتقد أنَّ هذا منطقيٌّ بعضَ الشيء، لكن ماذا لو كانت التكنولوجيا منتشرةً قبل تلك الفترة أكنتُ سأتأثر في عمرٍ أبكر، يبدو أطفال اليوم إجابةً واضحةً لاستفساري.

منذ أن يولدَ الطفل في عائلة ما اليوم، تصبحُ لعبته هي الهاتف المحمول، يلهونه بالصور، يسمعونه الأغاني أو يعطونه إياه ليعضه مثلًا، نعم فقد حصلت أمامي في مرة من المرّات، يتعوّد أطفالنا اليوم على التكنولوجيا منذ أيامهم الأولى، وتتطوّر معهم لتصبحَ جزءًا لا يتجزأ من حياتهم، فوداعًا للدمى المحشية، ووداعًا للرجال الآليين، ووداعًا لكلِّ تلك الألعاب الطفوليّة.


تفقد بدايةً هذه الإحصائيات

70 بالمئة من الأطفال بين 11 و12 عام يستخدمون الهاتف المحمول، وتزداد هذه النسبة إلى 90 بالمئة عند الأطفال في عمر 14 عامًا.

56 بالمئة من الأطفال بين 10 و13 عامًا يملكون هاتفًا محمولًا، بينما الحقيقة الصادمة أنَّ 25 بالمئة من الأطفال بين 2 و5 أعوام يملكون هاتفًا محمولًا.

اقرأ أيضًا: علّم طفلك الإدمان الإيجابي… تطبيقات ترفيهية وتعليمية في نفس الوقت للأطفال!

لعب تفاعلي

يجب على الأطفال التجوّل في العالم من حولهم، والتفاعل معه لاِستنباطِ أفكارٍ جديدة، وهذه الطريقة ستسمح لهم بفهم ما يحيط بهم، وفهم الأفكارِ الجديدة اعتمادًا على ما يعرفونه مسبقًا وما يكتشفوه.

فبالنسبةِ للأطفال التفاعل وجهًا لوجه هي الطريقة للحصول على معارف جديدة والتعلُّم، لكن لأولئكِ الذين لا يتفاعلون سوى مع شاشاتِ هواتفهم ماذا سيحل بهم!

فالأطفال يتعلّمون الحديث، ويتعلّمون عن المشاعر وكيفية التحكم بها، ويتعلّمون كلّ هذا بمشاهدة من حولهم وهم يتحدثون وملاحظةِ تعابيرِ وجوههم، وهذا إن لم يحصل، سيفتقد الأطفال لطريقة مهمّة وفعّالة للتطوّر.

الوقت الذي يمضيه الأطفال على شاشاتِ الهواتف والكومبيوتر يأخذهم ويلهيهم عن التعلّم، واستكشاف العالم جسديًا من خلال اللّعب والتفاعل مع أقرانهم، ومن الجديرِ بالذكر أنَّ الأطباءَ والمعلمين والأهالي قلقون من كيفية تأثير التعرّض المفرط لتكنولوجيا شاشات الهواتف على العقول النامية.

أطفال يستخدمون الهواتف المحمولة

لطالما كان الإشعاع الصادر عن الهواتف يشكّل الخوفَ الأساسي من تأثير الهواتف الذكية على الدماغ. ومع ذلك، لم يتمّ إثبات نظريّة الإشعاع، ويدّعي العديدُ من المهنيين أنَّ الهواتفَ الجوالة لا تعرّضنا للإشعاع الكافي لإحداث الضرر، قد تريح هذه المعلومة الأهل، ولكن يبدو أنَّ التردّدات الراديوية المنبعثة من الهاتف الذكيّ قد تضرُّ فعليًا بعقل في طورِ النموّ.

لا يزال الفصّان الصدغيّ والأمامي من الدماغ يتطوران في سِنِّ المراهقة، وهما أقرب إلى الأذن، حيثُ يوضع الهاتف المحمول. في الواقع أظهرت الأبحاث أنَّ كلًا من هذين الفصّين يتطوّران بنشاطٍ خلال فترة المراهقة، ولها دور أساسي في جوانب الأداء المعرفي المتقدم.

وإلى جانب تعريض العقول النامية للموجات الراديويّة أو الإشعاعات الضارّة، يبحث العلماء في الكيفية التي يمكن بها للهواتف الذكية والإنترنت أن تعوق وظائف الدماغ، حيثُ قام الدكتور غاري سمول، رئيس مركز أبحاث الذاكرة والشيخوخة في جامعة كاليفورنيا، بإجراء تجربة توضح كيف تتغيّر أدمغة الناس استجابةً لاستخدام الإنترنت.

استخدم دكتور غاري مجموعتين: تلكَ التي لديها الكثير من الذكاء التقنيّ، وأولئك الذين لديهم خبرة تقنية ضئيلة، وبمسح الدماغ اكتشفَ أنَّ المجموعتين لهما وظائف دماغية مماثلة أثناء قراءة نصٍّ من كتاب. ومع ذلك، أظهرت المجموعة التقنية نشاطًا واسعًا في الجزء الأيسر من الدماغ المعروف باسم القشرة الأماميّة الجبهيّة الظهريّة، بينما أظهر المبتدئون القليل من النشاط، إن وجد في هذا المكان.

مع تقدّم الطفل في العمر غالبًا ما يشعر أنّه يحتاج إلى استخدام التكنولوجيا للبقاء على معرفة بالتطورات الحديثة. ومع ذلك، تظهر تجربة الدكتور غاري أنَّه بعد بضعة أيام من التدريس، بدأ المبتدئون يظهرون وظائفَ دماغيّة مماثلة للمجموعة التي تستخدم الكمبيوتر. لقد قامت التكنولوجيا بإعادة توصيل أدمغتهم، يبدو أنَّ زيادةَ وقت استخدامهم للتكنولوجيا يُشغِل الدوائر في الدماغ التي تتحكم في الطُرُق التقليدية للتعلّم، وعادةً ما تُستخدَم هذه للقراءة والكتابة والاستنباط.

تؤثّر الهواتف الذكية والإنترنت أيضًا على مهاراتِ التواصلِ والتطوّر العاطفيّ للبشر، إذا كان الطفلُ يعتمد على الإلكترونيات للتواصل، فإنّه يخاطر بإضعافِ مهارات التواصل مع الناس، وكما يقول الدكتور غاري:

“يمكن أن ينفصل الأطفال عن مشاعر الآخرين”


لطالما كانت التكنولوجيا سلاحًا ذو حدّين، وبالنسبة للأطفال تكمن الخطورة في عطب أدمغتهم وتطوّرها بشكلٍ مختلف عن المعتاد، ولتحقيق الاستفادة منها، إليك بعض التوصيات:

  1. يجب ألَّا يستخدم الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين شاشات أو أجهزة إلكترونية.
  2. العب بجانب أطفالك وتفاعل معهم وجهًا لوجه.
  3. تأكّد من أنَّ الهواتف الذكية لا تتداخل مع فرص اللعب والتواصل الاجتماعي.
  4. الحد من استخدام الهواتف لمدّة ساعة أو ساعتين في اليوم، ويشمل ذلك الهواتف الذكية والتلفزيون وأجهزة الكمبيوتر، وما إلى ذلك.
  5. ابحث عن تطبيقات عالية الجودة تروّج لمفردات البناء الفكري، والمفاهيم الرياضية، ومحو الأمية والعلوم.
  6. ابعد الهواتف الذكية عن غرف النوم.

من الواضح أنَّ الأهلَ بحاجة إلى التوعية، وأن يكونوا على درايةٍ بالآثار الجانبية المحتملة التي يمكن أن يحملها الهاتفُ الذكيّ على أطفالهم، وانطلاقًا من ذلك يجب أن يقرّروا متى يسمحون لأطفالهم باستخدام الهواتف الذكيّة أو التكنولوجيا وكيف، وفي النهاية هناك شيءٌ واحدٌ يبدو أنَّ جميعَ الخبراء يتفقون عليه هو أنَّ الاعتدال هو المفتاح!

اقرأ أيضًا: بمناسبة العودة إلى المدرسة… أفضل الأجهزة والأدوات لتعزيز عملية التعلُّم عند طفلك!

2

شاركنا رأيك حول "هل نقول للطفولة وداعًا؟! عليك إعادة التفكير بالسماح لطفلك باستخدام التكنولوجيا"

أضف تعليقًا