معلومات عنك مقابل الخدمات… هل تنتهك الشركات خصوصيتك حقًا؟؟

التسويق على الانترنت
0

لا يقتصر مفهوم “المُنْتَج” على السلع التي يمكنك شراؤها، “فإن كنت لا تدفع الثمن، أنت لست زبونًا، بل مُنْتَجًا يتمّ بيعه”، لكن هذا ليس بالضرورة أن يكون أمرًا سيئًا؛ هنالك أماكن نكون فيها المُنْتَج ولكن مع عائدات لا بأس بها علينا!

على سبيل المثال، أنت لا تدفع لشركات مثل: “جوجل” و”فيسبوك” من أجل البحث والتواصل الاجتماعي. زبائنهم الحقيقيون هم الشركات التي تدفع لحجز المواقع لنشر الإعلانات، ومن الممكن أن تكون أنت المستفيد النهائي من هذه العملية على الرغم من النقاش المتداول حول انتهاكهم لخصوصيتك، ولكن بالنهاية حتى الشركات التي تدفع لها رسم اشتراك يمكن أن تنتهك خصوصيتك بأساليب ملتوية.


هناك العديدُ من المشاكل على الإنترنت، وأن تكون “المُنْتَج” ليست إحداها

إذا ما عدنا إلى الماضي سنرى انتشار الإعلانات في كلّ مكان، فلم تخلق هذه الظاهرة مع قدوم الإنترنت، بل كان الناس يحصلون على مرادهم من المعلومات والترفيه عن طريق التلفاز، الراديو، والصحف المطبوعة دون دفع النقود أو – في حال الصحف – دفع مبالغ زهيدة لا تغطي ثمن الطباعة حتى.

من أين يأتي التمويل؟ ببساطة من الإعلانات، المستهلكون في هذه الحالة كانوا على علم أنَّهم “المُنْتَج”، وأنَّ الأمرَ مجرد مقايضة لقاء كسب المعلومات والترفيه.

وعلى نفس النسق يعمل الإنترنت، يجب ربط البيانات مع هوية معينة، ويتمّ ذلك عن طريق الحساب الذي تقوم بتسجيل الدخول إليه على “جوجل” أو “فيسبوك”، ويمكنك الحصول على الخدمات التي تقدمها هذه الشركات مجانًا بسبب الإعلانات التي تتبناها، ولولا هذه الإعلانات لما كنت قادرًا على الدخول لهذه المواقع.

ما هي الإعلانات الموجهة؟

هي مجموعةٌ من الإعلانات المبنية على الموقع الجغرافي للمستخدم، السلوك الذي يتبعه، تاريخ البحث لديه، وغيرها. وذلك بغرض تخصيص الإعلانات حسب حاجات الأشخاص ورغباتهم.

مع ظهور مفهوم الإعلانات الموجهة، تقوم الشركات بجمع أكبر كمية من المعلومات عن المستهلك من أجل تطوير التسويق لديها وزيادة الدخل، وهذا ما أثار الجدل حول مسألة الخصوصية على الإنترنت، حيثُ تقوم هذه الشركات بتعقب حركاتك لمعرفة اهتماماتك وعاداتك من أجل رفع عائداتها تحت شعار “كل ما يريده المستهلك”.

هل هذا يعني أنَّ الإعلانات سيئةٌ؟

كلا، بل الرقابة من قبل الشركات هي كذلك.

الكثير يمكن أن يخالفوننا الرأي في ذلك، حيثُ يعزون الأمر إلى عدم دفع المال للمواقع، وإن قمنا بالدفع فالإعلانات ستتوقف، وبالتالي لا وجود لانتهاك الخصوصية عندها.

يؤسفني القول أنَّ العديدَ من الشركات التي تدفع لها تقوم بجمع المعلومات عنك أيضًا؛ وذلك في سبيل زيادة أرباحها. على سبيل المثال، تقوم “أمازون” بتتبع خطواتك على الموقع ومعرفة ما يهمك، وأكثر ما تبحث عنه من أجل الإعلان عنه وعرض كلّ ما يمت له بصلة، وذلك بغرض جذب المستخدم لشراء المزيد من المنتجات.

وتتعقب “نيتفلكس” ما تشاهده، وتقترح لك برامجًا أُخرى، حتى أنَّها تعرض لك عروضًا مختصرةً للأفلام التي يمكن أن تعجبك بناءً على تاريخ المشاهدة الخاص بك، وهناك غيرها العديد من الشركات التي تتقاضى منك المال، وتتبع أسلوب المراقبة ذاته مثل: “جوجل” و”فيسبوك”.

أنت لست “المُنْتَج” في هذه الحالة، ولكنك مراقب!

ماذا الآن؟ هل علينا التوقف عن تصفّح هذه المواقع؟

من المخيف معرفة أنَّ أحدهم يتتبع خطواتنا في كلّ لحظة، ولكن في نهاية الأمر، نحن من نعطيهم المعلومات بإرادتنا، وهم بالمقابل يقدمون لنا ما نحن بحاجته.

إنَّها عملية مقايضة بسيطة، فإن رأيت أنَّ المعلومات والترفيه والمنتجات التي ستحصل عليها تستحق ما ستقدمه من معلومات عن نفسك، فتابع باستخدامك لما تريد بغض النظر إن كنت تدفع المال مقابل هذه الخدمات أم لا.


0

شاركنا رأيك حول "معلومات عنك مقابل الخدمات… هل تنتهك الشركات خصوصيتك حقًا؟؟"

أضف تعليقًا