دورات تدريبية ومناهج كاملة على الشبكة… فهل ستختفي المدرسة أخيرًا؟

هل ستسيطر التقنية وتختفي المدرسة
2

كم عدد المرات التي واجهت فيها مشكلةً معينةً، أو لغزًا صعب الحل، أو نسيت معلومةً مهمةً يتوجب عليك حفظها، أو حتى عجزت عن حل واجبك المدرسي نفسه… فكان الإنترنت ملجأك الوحيد، ومنقذك الأفضل في كافة المواضيع ومختلف المجالات، ليمنحك بطاقةَ عبور مجانية لاكتشاف ما يصعب اكتشافه، وكشف الغطاء عن كلِّ ما تريد معرفته.

هل يجعل هذا شبكة الإنترنت كموسوعة معرفية أهم، وأفضل من المؤسسات التعليمية؟ وهل من الممكن في يوم من الأيام الاستغناء عن المدارس بشكلٍ كلي، بحيث تتحقق أحلام جميع الأطفال بعدم الذهاب إلى المدرسة؟ فعًلا سيكون حلمًا قد تحقق!!

ولكن يبدو أنَّه لم يعد حلمًا بعد الآن، فقد وضعت نيوزيلندا قانونًا يسمح للطلاب بالدراسة عبر الإنترنت بدلًا من الذهاب إلى المدارس العادية، وستُعرف المدارس عبر الإنترنت باسم مجتمعات التعلّم عبر الإنترنت Communities of Online Learning (COOL)، وسيتمُّ السماح لأيِّ طفل في سِنِّ المدرسة بالتسجيل فيها.

وبحسب قول وزير التعليم في نيوزيلاندا:

“إنَّ هذه الطريقة المبتكرة في توفير التعليم توفّر خيارًا رقميًا لإشراك الطلاب، وتنمية طلاقتهم الرقمية، وربطهم بشكلٍ أكبر باحتمالات وفرص القرن الحادي والعشرين، وستكون هناك عملية اعتماد أكاديمي إلى جانب المراقبة المستمرة لضمان جودة التعليم التي يتمّ تقديمها”.

إنَّ جودة الدورات التدريبية والمواد التدريبية على الإنترنت، والتي تأتي غالبًا من أفضل المدارس والجامعات في العالم (MIT ،Harvard ،Stanford ،Oxford)، أو روّاد الصناعة في العالم (Microsoft وGoogle) أعلى بكثير من المستوى المحلي مدرسة المجتمع والمدرسين. إلى جانب ذلك، إنّها طريقةُ تعلّم رخيصة وفعّالة أكثر من الدراسة في القاعات الدراسية التقليدية.

تعلم على الانترنت

كما أنَّ التعليمَ عبر الإنترنت يسهل كثيرًا عملية التعلّم؛ لأنَّه بإمكانك أن تعيد الفكرة أكثر من مرة حتى تتقنها، في حين لو كررت على معلمك السؤال عدّة مرات من المحتمل أن يفقده ذلك أعصابه، بالإضافة إلى أنَّه في بعض الأحيان لا يعرف المعلم الإجابة عن سؤالك، بينما جهاز الكمبيوتر أو أيّ جهاز إلكتروني آخر يمكنه دائمًا أن يعطيك الإجابة الصحيحة.

وطبعًا ككلّ مرة ليس الجميع من مناصري هذه الفكرة، فقد تباينت الآراء بشكلٍ واضح، وانقسم الفريقان بين مؤيد ومعارض، حيثُ ذكر عدد من الطلاب أنَّ التعليمَ عبر الإنترنت يسمح بالوصول السريع والسهل إلى مواد الدورة التدريبية، كما يوفّر لهم المرونة لتحديد موعد حضورهم للدروس على الإنترنت، بحيث يتسنى لهم إمضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء، ولممارسة الهوايات والأنشطة الأُخرى.

وعبّروا عن أنَّه يكمن في النظام التعليمي الحالي عيبٌ كبيرٌ بأنَّه يعزز الحفظ عن ظهر قلب، ويحجّم الطلاب ويحتجزهم في مستوى متوسط من الإمكانيات والأفكار والإبداع، هناك القليل فقط من التركيز على متابعة الأحلام وتحقيق الطموحات وتغذية الشغف، أمَّا من خلال اختيار الدورات الدراسية عبر الإنترنت، يمكن أن يتسنى للطلاب وقت كافٍ للعمل على تكوين شخصيتهم المستقلة، واكتساب مهارات حياتية لا تستطيع المدرسة أن تقدمها لهم، مثل التفكير الناقد والإبداع والفضول وغيرها.

هناك آخرون أشاروا إلى أنَّ الفصل الدراسي الافتراضي يمكن أن يجعل عملية التعلّم أكثر إثارةً للاهتمام بمساعدة محتوى الوسائط المتعددة. على سبيل المثال، بدلًا من الاكتفاء بالقراءة عن الأماكن التاريخية والمواقع الأثرية في الكتب، لماذا لا تستفيد من التكنولوجيا لنقلنا إلى هناك في جولة افتراضية، يمكننا أيضًا التعاون عبر الإنترنت مع المدارس من جميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضًا: أفضل تطبيقات الواقع المعزز AR على أجهزة الآيفون

ولكن يجب أن نعترف أنَّ الغالبية الساحقة من الطلاب والمعلمين يفضلون الفصول الدراسية التقليدية، ولقد عبّروا عن ذلك ولديهم حق بأنَّ المدارسَ لا تقتصر فقط على نقل المعرفة والمهارات؛ لأنَّها توفّر التنمية والتأهيل الشاملين للطلاب، وإعدادهم لمواجهة أيّ تحديات قد تواجههم في الحياة بشكلٍ عام، إضافةً إلى حياتهم الأكاديمية.

واعتبر الكثيرون أنَّه سيكون الوضعُ كارثيًا إذا حل التعليم عبر الإنترنت محل التعليم الشامل، قد لا يبدو لك أنَّ المدرسةَ تؤهلك لمواجهة الحياة تمامًا، أيّ أنّك قد لا تكون على دراية بالعلوم والمعادلات المعقدة، ولكنك تتعلّم الالتزام واحترام الوقت والعمل الجاد وتطبيق ما تعلمته. هذه مهارات قيّمة ستخدمك بشكلٍ جيد في وقتٍ لاحق من الحياة.

تعلم في المدرسة

هناك آخرون أشاروا إلى أنَّ الدروس عبر الإنترنت لا يمكن أن تحل محل المتعة والضحك والإثارة التي تقدمها المدارس. “التكنولوجيا تجعلنا منعزلين أكثر فأكثر عما حولنا، ونجد أنَّ المدرسةَ والمؤسسات التعليمية الأُخرى هي المعقل الأخير، حيثُ ينتابك شعور بالانتماء أو بالوجود في المجتمع، هناك في نهاية المطاف تفاعلات أساسية معينة تخص المدارس والكليات من الصعب جدًا أن تجدها حقًا عبر الإنترنت، إنّها الطبيعة الشخصية للمدرس الذي يجلس إلى جانبك يرشدك خلال مشكلة ما، أو استراحة غداء مع زميل طالب أو مشروع دراسي في المكتبة، أو نشاط خارج المنهج الدراسي بعد المدرسة“.

نعم الإنترنت رائع وكلّ شيء… لكن حقًا لا شيء يمكن أن يحل محل جودة التعليم التي يقدمها لك شخص حقيقي، وأجل الإنترنت مفيد لكنه لا يملك ذلك المستوى الذكي من الفهم، إلى جانب ذلك إذا قضينا كلّ وقت تعليمنا على الكمبيوتر، فسنفتقر إلى المهارات الاجتماعية. سنكون وحيدين جدًا، وهناك الكثيرُ من الناس وحيدين بالفعل، ولا يحتاجون لأن يكونوا أكثر وحدةً.

إذا كنّا نراهن على رؤية واحدة فعّالة وإيجابية لمستقبل التعليم، فسيكون ذلك عن طريق ترابط بين مواد تعليمية غنية تتضمن العديد من المزايا العظيمة لعصر الإنترنت، مع المكونات الاجتماعية والشخصية للأماكن المادية للتعلّم.

2

شاركنا رأيك حول "دورات تدريبية ومناهج كاملة على الشبكة… فهل ستختفي المدرسة أخيرًا؟"

أضف تعليقًا