لوحات إبداعية وخوارزميات… كيف دخل الذكاء الاصطناعي عالم الفن؟!

خوارزميات الذكاء الاصطناعي
3

نعيشُ في عالمٍ يسيطرُ عليه بشكلٍ متزايد شيء ما يطلق عليه “النظرة الخوارزمية“، فبينما نتخلى عن سلطة اتخاذ القرار للآلات في مجالات مثل: الرعاية الصحية والنقل والأمن، فإنَّ العالمَ يرى أنَّ أجهزةَ الحاسب أصبحت الواقع المسيطر، فإذا كان نظام التعرف على الوجه لا يتعرف على لون بشرتك على سبيل المثال، فإنّه لن يعترف بوجودك وهذه هي النظرة الخوارزمية في العمل.

وهذا النوع من التغيير الهيكلي البطيء يمكن أن يكون صعب الفهم، ولكن كما هو الحال في كثير من الأحيان مع التحولات الاجتماعية، أقحم الفنانون رؤوسهم في المعمعة المعرفية وأفضلهم هو توم وايت Tom White، وهو محاضرٌ في التصاميم الحاسوبية في جامعة ولينغتون في نيوزيلندا والذي يصوّر الفن للعالم، وذلك ليس كما يراه البشر، بل كما تفعل الخوارزميات. وقد بدأ الخوض في هذا النمط من العمل الفني مع أواخر عام 2017 مع إصداره لسلسلة من الأعمال الفنية.

وبالنسبة للبشر، تبدو الصور وكأنَّها عبارةٌ عن ترتيبات عشوائية من الخطوط والنقط التي تفتقر إلى أيِّ هيكل واضح، حيثُ أنَّ البصمات هي أوهام بصرية، ولكن أجهزة الحاسب فقط التي يمكنها أن ترى الصورة الخفية.

صورة لخطوط

حيثُ يتمّ أخذ البيانات التي يتمّ فيها تدريب خوارزميات الرؤية الآلية في قواعد البيانات المؤلفة من آلاف الصور للكائنات واختصارها إلى الأشكال المجردة، ومن ثم يتمّ استرجاع هذه الأشكال مرةً أُخرى إلى نفس الخوارزمية لمعرفة فيما سيتمّ التعرف عليها أم لا، وإذا لم يكن كذلك يتمّ تعديل الصورة وإرسالها مرةً أُخرى مرارًا وتكرارًا حتى يتمّ ذلك، فهي عمليةٌ تنطوي على التجربة والخطأ، والتي تنتهي إلى خوارزمية مجال الهندسة العكسية لفهم العالم.

وخلافًا لبعض الفنانين الذين يعملون مع تعلّم الآلة، وايت لا يدّعي أنَّ بصماته هي نتاج لبعض الذكاء الاصطناعي المستقل. وبدلًا من ذلك، فقد صرَّح أنَّه يضع عددًا من مؤشرات البداية من أجل محركات التصور لديه، مثل: الألوان وسمك الخطوط، وتصفية المخرجات، ورفض المطبوعات التي لا تحتوي على ناحية جمالية.

وعلى الرغم من أنَّه يعطي الخوارزميات صوتًا عند الكلام، فإنَّه أيضًا يتأكّد من النتائج لتكون لطيفةً على المسمع، حيثُ أنَّه يحاول تحرير الخوارزمية حتى تتمكن من التعبير عن نفسها. لذلك، يمكن للناس أن تفهم ما تقوله، وكما هو الأمر مع أيِّ فن، فإنَّ الناسَ مختلفةٌ وبالتالي سيسمعون أشياءً مختلفةً.

توم وايت
توم وايت

ويرى البعض أنَّ الصور التي قدّمها وايت وزملاؤه باعتبارها فأل شؤم، وعلامة أُخرى على أنَّ الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتصبح الأذكى، بل إنّها بداية لتفكير خلّاق وتولي الأدوار المنوطة بالبشر، والبعض الآخر يرى أنَّ الفنَ المصنوع من الذكاء الاصطناعي يدل على أنَّ أجهزةَ الحاسب تستحق الثناء كجهات فاعلة وخلّاقة.

حيثُ أنَّ نمط تعلّم الآلة المستخدم من قبل وايت وزملائِه يعمل عن طريق تصفية كميات كبيرة من البيانات، ومن ثم تكرار الأنماط والدافع الأول له هو تحليل ما نفكّر فيه كما تتصوّر الآلة، ولكن هناك أيضًا أشكال مربكة تلوح في الأفق وراء ذلك.

هذه الأشكال هناك؛ لأنَّه تمّ تدريب الخوارزميات باستخدام صور آلة التشيلو مع العازف، حيثُ أنَّ الخوارزمية ليس لديها معرفه مسبقة بالعالم، أي لا تفهم ما هي الآلة وليس لديها أيّ مفهوم موسيقي، وبالتالي ستجمع الاثنين معًا.

بعد كلّ شيء، فإنّ هذا النوع من الأخطاء شائع في التعلّم الآلي، ويظهر عدد من الدروس الهامة، ويبين مدى أهمية بيانات التدريب لإعطاء نظام الذكاء الاصطناعي البيانات الخاطئة للتعلّم منها، وبالتالي تعليم الشيء الخاطِئ.

وفي النهاية فإنّ وايت لا يرى أنَّ أعماله الفنية خطرةٌ، بل مجرد محاولة لتقديم الخوارزميات كما هي.

وعلى الرغم من نوع الخطأ المعرضة له الخوارزمية الحسابية، فإنَّه يمكن أيضًا أن تفعل أشياءً مفيدةً جدًا، حيثُ أنَّ نظرية الرؤية يمكن أن تجعل العالم مكانًا أكثر أمانًا من خلال توجيه السيارات بأمان على الطُرُق، أو إنقاذ الأرواح عن طريق تسريع التشخيصات الطبية. ولكن إذا كنّا نريد حقًا استخدام هذه التكنولوجيا للخير، فنحن بحاجة إلى فهمها بشكلٍ أفضل.


اقرأ أيضًا:

3

شاركنا رأيك حول "لوحات إبداعية وخوارزميات… كيف دخل الذكاء الاصطناعي عالم الفن؟!"