كيف وجدت لعبة فورت نايت Fortnite كلّ هذه الشعبية، وأسباب إقبال اللاعبين عليها؟!

فورت نايت
4

إذا كنت من هواة أو محترفي ألعاب الفيديو أو حتى ضيف عابر على مواقع الإنترنت، فمن المحتمل أنّك سمعت عن اللعبة الأشهر في الفترة الأخيرة فورت نايت: المعركة الملكية Fortnite: Battle Royale، لقد جمعت لعبة المعارك الأكثر شعبيةً على الإنترنت حتى الآن أكثر من 125 مليون لاعب، وتستضيف أكثر من 3 ملايين لاعب في وقتٍ واحدٍ، وبحسب مراقبي الألعاب حقّقت اللعبة “إيرادات في شهر واحد أكثر من أيّ لعبة أُخرى من نوعها”، حيثُ حقّقت أكثر من مليار دولار حتى الآن هذا العام.

متوسط ​​قضاء الوقت للاعب داخل اللعبة يتراوح ما بين 6 إلى 10 ساعات في الأُسبوع، أرقام خرافية وقياسية حققتها اللعبة في زمن قياسي، وأصبحت معها اللعبةُ ظاهرةً تدفع اللاعبين دفعًا لتجربتها، والغوص داخل عالمها المثير.

ولكن ماهي أسباب انتشار هذه اللعبة بالرغم من أنَّ هنالك العديد من الألعاب خاصةً ألعاب القتال تفوقها شهرةً واسمًا وتاريخًا في عالم الألعاب؟! السطور التالية تغوص في أعماق هذه اللعبة لفهم الدوافع في انتشار وشهرة هذه اللعبة الحديثة في عالم الألعاب.

فورت نايت جربت حظها في التواجد بعيدًا عن متجر جوجل بلاي

لا يخفي على الجميع شهرة متجر جوجل Google Play، فالجميع من مطوري الألعاب يكون وجهتهم الأولى عند تطويرهم للعبة، ما هو التوجه لهذا المتجر ونشر ألعابهم عبرها للوصول إلى أكبر جمهور ممكن، وهذا ما توفّره جوجل عبر متجرها Google Play.

فالضجة التي أثارها تيم سويني Tim Sweeney، الرئيس التنفيذي لشركة Epic Games المطوّرة للعبة في عدم تواجد هذه اللعبة عبر متجر جوجل بلاي هو السبب الأول في شهرة هذه اللعبة، وتداول اسمها بكثافة بين محبي الألعاب الإلكترونية وجمهور متصفحي المواقع على الإنترنت، فمَن هو ذلك الذي يرفض التواجد على متجر جوجل بلاي؟!

ضجةٌ كبيرةٌ أثارها هذا القرار من قبل مطوري اللعبة بعد توفير اللعبة على جميع المنصّات وحاملي هواتف آبل عبر متجر آبل App Store، وبالرغم من إمكانية تنزيل اللعبة بشكلٍ مجاني عبر جميع المنصّات، إلَّا أنَّ شركة Epic Games حقّقت أكثر من مليار دولار أرباح فقط من مبيعات داخل اللعبة.

ورأى الكثير من المحللين بأنَّ السببَ الأساسي في عدم توفير اللعبة عبر متجر جوجل بلاي، هو رفض الشركة مقاسمة هذه الأرباح الخيالية مع جوجل لثقتهم التامة بأنَّ هذه اللعبة لديها القدرة على النجاح خارج متجر جوجل؛ لأنَّ جوجل لديها نسبة 30% تحصل عليها جوجل في كلّ مرة يقوم فيها المستخدم بعملية شراء داخل التطبيق.

ويبدو الشركة قد كسبت هذا الرهان المحفوف بالمخاطر بالأرباح الكبيرة التي حققتها في وقتٍ وجيز وقياسي، وفي نفس الوقت ضيعت على جوجل أكثر من 50 مليون دولار كانت ستدخل خزينتها إذا تواجدت هذه اللعبة في متجرها، وبالرغم من الحرب الخفية التي أرادت جوجل أن تسلكها مع اللعبة، إلَّا أنَّه لم تنجح بعد أن زاد زيارات المستخدمين للموقع الرسمي للعبة لتنزيلها.

إنّها ليست لعبة حول إطلاق النار فقط

منذ اللحظة الأولى التي يتمّ فيها إنزال لاعبك داخل اللعبة، فإنّ استكشاف الجزيرة وما يوجد فيها هو أول ما يلفت نظرك، بالإضافة لتفادي إطلاق النار عليك من قِبل اللاعبين الآخرين، وعلى عكس العاب أُخرى مثل: Call Of Duty التي تمّ تصميمها للعثور على غريمك وإطلاق النار عليه.

فمن خلال مجموعة متنوعة من قرارات التصميم الذكية، شيدت شركة Epic مكانًا رقميًا ثالثًا حقيقيًا، حيثُ يتمّ إعطاء اللاعبين قدرًا كبيرًا من الاستقلالية للبحث عن الخبرات التي يريدونها، يمكنك استكشاف الجزيرة والتجول، والقفز، أو تسلق طريقك من خلال مباني مختلفة، من الأبراج المخيفة في التلال المسكونة إلى الأنفاق تحت الأرض، والتجول حول ملاعب كرة القدم في وسط Pleasant Park.

باختصار، بالإضافة إلى استمتاعك بإطلاق النار على خصومك، فأنت تكتب على نحو فعّال فيلمك الخاص وتجربتك الخاصة في اللعب، والتي يمكنك مشاركتها في المنتديات المخصصة التي تمّ إنشاؤها حول هذه اللعبة، والتي تجمع العديد من اللاعبين الذين يسجلون يومياتهم وتجاربهم بشكلٍ مستمرٍ على صفحاتها.

ليست مجرد لعبة

بالنسبة للأطفال والمراهقين فإنَّ Fortnite ليست لعبةً يمارسونها فقط، إنَّه مكانٌ يذهبون إليه للحصول على بعض الاستقلالية، والأهم أنَّه مكانٌ يذهبون إليه مع الأصدقاء وليس مع الوالدين أو شخص كبير، إنَّها تحقق نفس الدور الذي تلعبه مساحات المراهقين التي يحاول فيها الاختباء ممن يراقبهم بشكلٍ دائم.

يقول الباحث في علم النفس الإلكتروني بيرني غود Berni Good:

“يجب أن يتعلّم المراهقون إدارة حياتهم الخاصة والتعامل مع حياتهم الخاصة، إنَّهم يسعون للحصول على التوجيه والمشورة من أقرانهم بدلًا من أولياء الأمور، تقدّم ألعاب الــ Sandbox مثل: Fortnite  قدرًا كبيرًا من الاستقلالية، وهو أمرٌ جذاب للغاية مع انتقال المراهقين إلى مرحلة الشباب والمسؤولية”.

ويلعب Fortnite مع الكثير من أنظمة ومؤشرات ثقافات فرعية بدأت بالظهور لدى الشباب والمراهقين، خاصةً الملابس الخاصة واللغة المتداولة بين اللاعبين، فتقدّم اللعبة مجموعةً من العواطف والإيماءات والرقصات التي يمكن الوصول إليها في داخل اللعبة التي أصبحت جزءًا من تقاليد اللعبة، وهذا ما نجده في أهمية الإشارة إلى الحالة Status لدى مجموعات المراهقين، وهي الطريقةُ التي ترتدي بها علامات تجارية وأزياء معينة تُظهر أنَّك رائدٌ في الأُسلوب.

صحيح أنَّ Fortnite ليست اللعبة الوحيدة في توفير مجموعة من “العناصر” التي يتمكن اللاعبون من خلالها تخصيص مظهر شخصيتهم، لكن Fortnite تقوم بإغلاق معظم هذه السلع المرغوب فيها من قِبل المراهقين، ولا يمكن الوصول إليها إلَّا من خلال إكمال التحديات والتقدّم داخل اللعبة، وبهذه الطريقة تصبح هذه العناصر التي تبدو غير ضرورية عناصر هامة.

أن تتحدى الجميع وبشكلٍ مجاني

بعكس الكثير من الألعاب الأُخرى التي ستكلفك الكثير من المال للعبها، بالإضافة لشراء بعض الإضافات الموجودة داخل اللعبة كلما تقدمت في اللعب، مما يكلفك في بعض الأحيان الكثير من الدولارات.

فإنَّ لعبةَ Fortnite: Battle Royale مجانيةٌ بالكامل بنسبة 100%، ويمكنك شراء بطاقات Battle Passes الموسمية (للتوضيح: نظام موسمي حيثُ يقوم اللاعب باشتراك موسمي يمكّنه من شراء العديد من الأدوات والعناصر داخل اللعبة، وبينما يتقدّم اللاعب من مستوى إلى مستوى أعلى، فإنَّه يكسب مكافآت، هذه المكافآت مضمونة طالما أنَّك تنتقل من مستوى إلى المستوى الأعلى منه، وبالتالي تعرف بالضبط ما الذي ستحصل عليه)، ولكنك لست بحاجة إلى شراء أيّ شيء فعلًا للعب والاستمتاع باللعبة.

بالتأكيد ليست كلّ الألعاب المجانية جيدةً جدًا، في بعض الأحيان لديهم نماذج إيرادات استغلالية بشكلٍ لا يصدق، أو أنَّها غير مدعومة من قبل المطوّر، ولكن هذا ببساطة ليس الحال مع Fortnite، إنَّها لعبةٌ رائعةٌ لن تكلفك سوى بعض الوقت وبعض المساحة على قرصك الصلب.

لديها قصة مستمرة

القصة التي تريد شركة Epic سردها عبر لعبتها Fortnite ليس مشروعًا جانبيًا فقط أو يفعله مطوّرو اللعبة لمجرد التسلية، إنَّ التركيز على بناء اللعبة، وإعطاء اللاعبين قصة مشتركة للالتفاف حولها، هو ضرورةٌ حتميةٌ لعمل لعبة مجانية مثل: Fortnite.

يمكن أن تبقى اللعبةُ مفهومةً فقط طالما أنَّ اللاعبين يشعرون بالاستثمار في ما يفعلونه، وهذا لا يعني مجرد لعب اللاعبين المتعددين التنافسيين كلّ يوم لفتح التحديات أو محاولة الفوز بمباراة، كما أنَّ الاستثمار في Fortnite يعني أيضًا الاهتمام بشكلٍ أكثر عمقًا بالقصة التي تحاول Epic إخبارنا بها.

عندما تجتمع الكثير من الآراء المتفقة حول أنَّ مستقبل الألعاب عبر الإنترنت يبدو مثل Fortnite، فهم لا يتحدثون فقط عن نمط المعركة الملكية التي نراها في هذه اللعبة التي – ربما – لن تكون بنفس البريق الذي هي عليه الآن بعد عام من الآن.

ومثل أكثر الألعاب نجاحًا في السنوات القليلة الماضية، بغض النظر عن نوع اللعبة، فهي مجانية اللعب ومتعددة المنصّات، وتجني المال باستخدام الشراء داخل اللعبة، وتركز على السماح للاعبين بإخبار قصصهم الخاصة، ودمج تعليقاتهم في مجتمعات إلكترونية على أساس منتظم.

كلّ هذه الجوانب ستعلّمنا طريقة تطوير الألعاب وتسويقها وكسب المال من خلالها في المستقبل، وبالتأكيد لعبة Fortnite تقود هذه الموجة من خلال توضيح كيفية جعل هذا المزيج من عناصر النوع، والابتكارات في نماذج الأعمال، وعامل المرح الخام، هي التأثير القوي على الألعاب مما سيؤدي إلى تغيير هذه الصناعة للأبد.


اقرأ أيضًا:

4

شاركنا رأيك حول "كيف وجدت لعبة فورت نايت Fortnite كلّ هذه الشعبية، وأسباب إقبال اللاعبين عليها؟!"