هل من الضروري اقتناء هاتف محمول قابل للطي أم أنَّها مجرد موضة استهلاكية جديدة؟

هاتف قابل للطي
0

بعد أن كُنا ننتظر أن تقود شركة سامسونج الكورية الجنوبية المشهد، أتى الخبر من شركة صينية أُخرى أنَّها أخيرًا قد طوّرت الهاتف المنتظر، والذي تتسابق الكثير من الشركات لأخذ السبق في إطلاقه لعموم المستخدمين؛ لتكون علامةً بارزةً في تاريخها المستقبلي.

شركةُ لينوفو Lenovo وفي فيديو صاعق لا تتجاوز مدّته العشر ثوان، كشفت فيما يبدو أنَّه أول هاتف ذكي محمول قابل للطي Foldable Phone سيتمّ الكشف عنه بحسب الشركة خلال شهر أكتوبر الجاري بدون تحديد تاريخ أو يوم معين.

هذا الفيديو / الخبر الذي تمّ طرحه إن صح، فإنَّه يُعتبر تحولًا هائلًا لمفهوم الهواتف الذكية التي يبدو أنَّها قد وصلت لحد الإشباع من حيث التقنيات، وأصبح التسابق الآن في تطوير هواتف تعتمد على الجذب البصري والهيكل الخارجي بشكلٍ أكبر، وبما أنَّ شركة سامسونج هي أول من لفتت انتباهنا لهذا النوع من الهواتف الذكية، فإنَّ التحدي سيكون أمامها كبيرًا لتحقيق هذا التحدي الصعب لواقع يمكن أن يتسابق المستهلكون للحصول عليه.

سامسونج الكورية تريد أخذ المبادرة ولكن!

هاتف قابل للطي
شاشة سامسونج القابلة للطي على خشبة المسرح في معرض CES 2013

بالعودة للعام 2015 ظهرت الشائعات لأول مرة بأنَّ الشركة الكورية الجنوبية في طريقها لإطلاق أول هاتف قابل للطي، وإطلاقه للمستهلكين في نهاية العام 2016، ومنذ ذلك الحين تمّ تطوير هذا النموذج مع وضع إطلاق تجاري في الاعتبار، وقالت الشركة في يناير من هذا العام إنَّها تخطط لإطلاقها في عام 2018، لكنها لن تطرح الجهاز إلَّا عندما تكون جاهزةً، ومنذ ذلك الحين أرجأت مرةً أُخرى إلى عام 2019، مما يخبرنا بأنَّ الأمر لن يكون بتلك السهولة التي نتوقعها وتتوقعها شركة سامسونج.

هل حمل هاتف ذكي محمول يمكن طيه أصبح واقعًا؟!

هاتف قابل للطي

منذ سنوات والاهتمام بالهواتف القابلة للطي ظل مرتفعًا، وكان موضوع نقاش كثيف في السنوات الماضية، وعند كلّ حدث لإطلاق هواتف ذكية لأيٍّ من الشركات الكبرى وخاصةً شركة سامسونج، وحتى شركة سامسونج نفسها لا زالت وفي كلِّ مؤتمر لها تكتفي بتقديم عروض جرافيكية ونماذج فقط لا تشبع بالتأكيد تلهف الجميع لرؤية واستخدام مثل هذا الهاتف الثوري.

مما يرسل رسالةً أنَّ صنع هاتف ذكي بشاشة عرض يمكن طيها وإفراغها ذهابًا وإيابًا يبقى أصعب بكثير مما يتخيله الجميع، بسبب بعض العقبات العملية التي يمكن أن تواجه هذا الهاتف ليكون واقعًا، وهنا سنطرح عدّة عقبات قد تجيب على سؤال: لماذا يمكن أن يكون إنتاج هاتف ذكي قابل للطي صعبًا:

الشاشة Display

لا يزال إنتاج الشاشة القابلة للطي للهواتف الذكية هو التحدي الأكبر، الذي لم تجيب عليه سامسونج وغيرها من الشركات الأُخرى حتى الآن، وجعل الشاشة قابلة للطي – ربما – لا يشكّل تحديًا في حد ذاته، بل التكلفة المالية العالية التي تبرز في الأفق عند إنتاج شاشة قابل للطي.

حتى بالنسبة للشاشات التي نراها الآن خاصةً شاشات الحافة للحافة، فهو في حدِّ ذاته يعتبر تحديًا صعبًا استطاعت الشركات وفي مقدمتها شركة سامسونج أخيرًا أن تتجاوزها بعد سنوات من الخبرة والتجارب، فقد كانت المشكلة هي معدل العيب المرتفع نسيبًا، فمهما كانت الجودةُ ممتازةً فلا يمكنها أن تصل لنسبة 100%، فالهدف دائمًا هو الوصول لنسبة 80% إلى 90%.

وهذا يطرح سؤال: إلى أيِّ مدى تريد سامسونج والشركات الأُخرى أن تكون شاشة العرض قابلة للانحناء؟! فكلما زادت قابليتها للانحناء أصبحت المتانةُ مشكلةً أكبر، فعند انحناء الشاشة ورجوعها لحالتها الأولى بالتأكيد ستظهر لنا مشكلة أُخرى، وهو الشرخ الذي يظهر بفعل عوامل الطي المستمر كيف ستختفي؟! وهذه مشكلة كبرى قد تواجه الشركات والمستهلكين الذين بالتأكيد لن يعجبهم النظر لشاشة قبيحة ولديها خطوط في المنتصف.

جسم الهاتف وخاصةً البطارية

التحدي الآخر هو الجسم الرئيسي للهاتف، والمكونات التي تدخل فيها، لن تكون المكونات مثل عدسة الكاميرا أو مستشعر الصورة صعبةً للغاية؛ لأنَّها صغيرةٌ بما يكفي ويمكن وضعها في مواقع ثابتة لا تتأثر بالثني (على سبيل المثال في الأعلى أو الأسفل)، ويمكن تصنيع لوحة المفاتيح بمواد مرنة، ويمكن للدوائر التعامل مع بعض الانحناء، لكن المشكلة الأكبر هي البطارية!

من المرجح أن يكون التصميم الجمالي لمثل هذه الهواتف الذكية أن تفضل بطارية كبيرة واحدة، بدلًا من بطاريتين في الأسفل والأعلى، وبالنظر للبطاريات الحالية في الهواتف العادية فإنّنا نجد إنَّها بالفعل تستحوذ على ثلثي المساحة في هذه الهواتف، ولا زالت غير كافية، وسيكون من المثير الانتظار لمعرفة التكنولوجيا التي تختارها سامسونج، وبقية الشركات لصنع بطارية مثالية لهواتفها القابل للطي.

وبالمثل ستكون المواد المستخدمة للجسم الرئيسي خيارًا صعبًا آخر لهذه الشركات، والتي تحولت تمامًا إلى المعدن كمكون أساسي لهواتفها الرئيسية، وقد يبدو البلاستيك الخيار المنطقي هنا، ففي الأخير من الصعب أن تجعل هاتفك قابل للطي والجسم كله مصنوع من المعدن.

ولكن لماذا أصبحت شركات الهواتف تتسابق لطرح هذا الهاتف؟!

هاتف قابل للطي
هاتف لينوفو القابل للطي

تعمل سامسونج على هاتف قابل للطي يُعتقد أنه يُدعى Galaxy X لسنوات، والآن بعد أن أصبح الإطلاق على وشك البدء، قد تحاول الشركة التسرع في ملء رفوف متاجرها للتغلب على أيِّ شركة أُخرى تتطلع إلى سبقها في طرح أجهزة قابلة للطي.

وفي حديثه للصحفيين في حدث سامسونج العام الماضي قال DJ Koh رئيس شركة سامسونج للهواتف المحمولة، إنَّه عندما يتعلق الأمر بالهواتف القابلة للطي، فإنَّ شركته “لا تريد أن تفقد اللقب الأول في العالم”.

في حين أنَّ رئيس سامسونج لم يصرّح بالكثير عن هذا الأمر، إلَّا أنَّه بدأ مُركزًا على الشائعات التي تقول إنَّ المنافسين بما في ذلك هواوي، ولينوفو و LG، وربما آبل، يعملون جميعهم على هواتف قابلة للطي.

شركة هواوي مثلًا التي تتخذ من الصين مقرًا لها تعمل على متابعة هذه التقنية بقوة، ووفقًا لآخر التقارير فإنَّ الشركة ترغب بشدة في أن تكون أول شركة هواتف تقدّم هاتفًا قابلًا للطي.

ولكن ماذا سيفيد أن تأتي أولًا؟!

 

يقول آفي غرينغارت Avi Greengart، وهو مسؤول بحثي في ​​المنصّات والأجهزة في GlobalData:

“يعتمد الأمر على ما إذا كانت الهواتف القابلة للطي مجرد فكرة أو واقع قادم، وإذا استطاعت سامسونج أو أيّ شركة أُخرى بناء حالة من الترقب والشغف لدى جمهور المستهلكين، وتجربة استخدام فريدة حول الهاتف، فإنَّ الوصولَ إلى السوق أولًا أمرٌ بالغ الأهمية، فأنت تريد دائمًا أن تكون أول من يسوق شيء جديد تمامًا في السوق”.

في السنوات والأيام الماضية، كانت شركة سامسونج هي شركة الهواتف الرئيسية الوحيدة التي يعتقد أنَّها تعمل على الهواتف القابلة للطي بشكلٍ حقيقي، وفي كلّ عام على مدار السنوات القليلة الماضية تظهر تقارير عن قيام الشركة بتأجيل الإطلاق للخروج بأفضل هاتف ممكن يمكن طيه، وعلى الرغم من أنَّ سامسونج تشعر ببعض الضغط، فإنَّ الشركة تريد أن تكون الأولى بأيِّ ثمن.

وأن تكون أولًا بالطبع شيء لا تستفيد منه كلّ شركة، على سبيل المثال لطالما اعتبرت شركة آبل أنَّ كونها في المقام الأول ليس بنفس أهمية تقديم أفضل الابتكارات عندما يكون الوقت مناسبًا، في بعض الحالات، كانت هذه ميزة لها أكثر من أن تكون خسارةً، فحين تأخرت شركة آبل في إدماج تقنية التعرف على الوجوه لم تعتبرها خسارةً لها، بل كانت هي الأفضل في إدماج هذه التقنية في هواتفها بالرغم من أنَّها أتت متأخرةً كما الحال في هواتفها آيفون إكس.

فإذا أصبحت الهواتفُ القابلة للطي فئةً حقيقيةً في عالم الهواتف المحمولة الذكية، فإنَّ المطلوب في بعض الحالات أن تكون أولًا في السوق، ولكن من يطبق الفكرة الأفضل سيفوز على المدى الطويل.

ولكن:

هل الهواتف القابل للطي ضرورة تقنية أم رفاهية استهلاكية؟!

في حقيقة الأمر ومن وجهة نظر شخصية أعتبر أنَّ مسألة طرح هواتف ذكية في كلِّ عام خالية من الإبداع والتجديد فقط إعلانات جذابة ومبهرة؛ لحث المستهلكين على اقتنائها، أصبحت بالنسبة لي مملة للحد البعيد، ولا تحمل أيّ إثارة يمكن أن ننبهر بها.

الشركات المصنعة للهواتف الذكية أصبحت في حالة أشبه ما يكون “بحرب التنافس نحو جيوب المستهلكين”، معتمدةً على الآلات الدعائية والتسويقية المبهرة التي تتبعها بمجرد نهاية مؤتمر طرح أحدث هواتفها؛ لتجعل المستهلك متشوقًا للهاتف القادم حتى قبل أن يجرب الهاتف الذي تمّ إطلاقه.

وفيما يخص الهواتف القابلة للطي، والتي تتسابق الشركات لطرحها للمستهلك، أعتقد أنَّه لا يحمل جديد دون ذكر الصعوبات التي تعترض مسارها لجعلها واقعًا حقيقًا، وفي أيِّ فئة يمكن تصنيفها واستخدامها، فالهواتف الذكية التقليدية اليوم أصبحت تفي بالغرض وأكثر، ولديها تقنيات يمكن أن تحل محل الكثير من الأجهزة كلها مجتمعة.

0

شاركنا رأيك حول "هل من الضروري اقتناء هاتف محمول قابل للطي أم أنَّها مجرد موضة استهلاكية جديدة؟"