درّب دماغك مع كامبريدج: تطبيق لمساعدة مصابي الوسواس القهري !!

علاج الوسواس القهري
1

يبدو بالفعل أن هناك تطبيقًا لكل شيء تقريبًا، حتى علاج أعراض اضطراب الوسواس القهري، وهو حالة لا يستطيع المرضى فيها التوقف عن امتلاك الأفكار الهوسية والانخراط في سلوكيات متكررة، قد أصبح له تطبيق خاص به أيضًا!!

فحاليًا، تطور جامعة كامبريدج تطبيقًا جديدًا، يُدعى تطبيق تدريب الدماغ Brain Training App؛ ليساعد الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري OCD/Compulsive Disorder، على الحد والتقليل من أعراض اضطراب الوسواس القهري، وإدارة تلك الأعراض، والتي تشمل عادةً الإفراط في غسل اليدين ومخاوف التلوث، والرهاب الشديد المرتبطة بالتلوث.

فقد أظهرت دراسة نُشرت في دورية Scientific Reports للتقارير العلمية، وقام بها باحثون بجامعة كامبريدج، كيف يمكن أن يؤدي أسبوع واحد فقط من التدريب إلى تحسينات مهمة.

فتقول الدراسة إن الأشخاص الذين لديهم مخاوف قوية من التلوث ممن استخدموا تطبيق Brain Training، وجدوا راحة كبيرة لأعراضهم بعد أسبوع واحد فقط من التدخل.

وقال أحد الباحثين القائمين على الدراسة:

هذه النتائج مثيرة للغاية ومشجعة، وتتطلب المزيد من البحث، ودراسة استخدام تطبيقات الهاتف الذكي لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري.

وستسمح هذه التقنية للأشخاص بالحصول على المساعدة في أي وقت داخل البيئة التي يعيشون فيها أو يعملون فيها، بدلاً من انتظار مواعيد الأطباء المُعالجين.


أحد أكثر أنواع اضطراب الوسواس القهري شيوعًا، والذي يصيب ما يصل إلى 46٪ من المصابين، يتميز بحدوث بمخاوف شديدة من التلوث واللجوء لسلوك الغسيل المفرط.

ويمكن أن يكون الغسيل المفرط ضارًا، حيث يستخدم مرضى الوسواس القهري أحيانًا المشروبات الروحية أو المنظفات السطحية أو حتى المبيضات لتنظيف أيديهم. يمكن لتلك السلوكيات أن يكون لها تأثير خطير على حياة الأشخاص، وصحتهم العقلية، وعلاقاتهم الشخصية والاجتماعية، وقدرتهم على الاحتفاظ بالوظائف.

ويرتبط هذا السلوك التكراري والقسري أيضًا بما يُعرف بالـ Cognitive Rigidity أو الصلابة الإدراكية، بمعنى آخر، عدم القدرة على التكيف مع المواقف الجديدة أو القواعد الجديدة.

ويتطلب الخروج عن العادات القهرية، مثل: غسل اليدين، قدر من الـ Cognitive Flexibility أو المرونة الإدراكية، بحيث يمكن للمريض الوسواس القهري الانتقال إلى الأنشطة الجديدة بدلاً من ذلك.

يتم التعامل مع الوسواس القهري باستخدام مزيج من الأدوية، مثل عقار Prozac، وشكل من أشكال العلاج السلوكي المعرفي أو ما يُعرف بالعلاج بالكلام، يطلق عليه منع التعرض والاستجابة. هذا العلاج الأخير غالبًا ما ينطوي على توجيه مرضى الوسواس القهري للسيطرة على الأسطح الملوثة، مثل: المرحاض، ولكن الامتناع عن غسل الأيدي.

هذه العلاجات ليست فعالة بشكل خاص، ومع ذلك ما يصل إلى 40٪ من المرضى لا يستجيبون بشكل جيد لأي من الأدوية. قد يكون هذا جزئيًا لأن الأشخاص المصابين بالوسواس القهري عانوا لسنوات قبل تلقي التشخيص والعلاج. وهناك صعوبة أخرى تتمثل في أن المرضى قد يفشلون في تطبيق خطة العلاج، حيث يجدون صعوبة في القيام به.


ولهذه الأسباب، طور باحثو جامعة كامبريدج علاجًا جديدًا لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من مخاوف التلوث والغسيل المفرط. يشمل التدخل، الذي يمكن تقديمه عبر تطبيق هاتف ذكي، جعل المرضى يشاهدون مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يغسلون أيديهم، أو يلامسون الأسطح الملوثة المزورة.

علاج الوسواس القهري
تطبيق Brain Training الذي طورته جامعة كامبريدج، يمكن أن يساعد الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري.

وشارك في الدراسة 93 متطوع، وطوال سبعة أيام، قيل لهم لمشاهدة فيديو مدته 30 ثانية أربع مرات في اليوم. وتم قياس نتائجهم على مؤشر بادرة الخوف Padua Inventory Contamination Fear Subscale. ولأسباب أخلاقية، استخدم الباحثون متطوعين أصحاء بدلاً من مرضى الوسواس القهري الفعلي خوفًا من تفاقم أعراضهم.

تم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى شاهدت مقاطع فيديو على هواتفهم الذكية لأنفسهم أثناء غسل أيديهم. والمجموعة الثانية شاهدت مقاطع فيديو مماثلة، مع إضافة لمس الأسطح الملوثة. والمجموعة الثالثة شاهدت نفسها وهي تقوم بحركات يدوية محايدة على هواتفها الذكية، أي ببساطة تحريك أيديهم في إيماءات مختلفة.

بعد أسبوع واحد فقط من مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة، والتي تبلغ مدتها 30 ثانية أربع مرات في اليوم، لوحظ تحسن المشاركون من كل من المجموعتين الأولى والثانية، من حيث تخفيضات في أعراض الوسواس القهري، ومرونة معرفية أكبر مقارنة مع مجموعة الثالثة المحايدة.

في المتوسط، شهد المشاركون في المجموعتين الأولى والثانية تحسّن في درجات مقياس القساوة Yale-Brown Obsessive Compulsive/YBOCS بحوالي 21٪. وتعتبر نتائج مقياس القبول القهري YBOCS هي التقييمات السريرية الأكثر استخدامًا لتقييم شدة اضطراب الوسواس القهري.

والأهم من ذلك، أن معدلات إكمال الدراسة كانت ممتازة، حيث أكمل جميع المشاركين مشاهدة مقاطع الفيديو لمدة أسبوع واحد، بمتوسط 25 من 28 مرة. حيث يرتبط السلوك القهري أيضًا بعدم القدرة على التكيف مع المواقف الجديدة.

وعلى الرغم من أن هناك حاجة إلى البحوث التي تنطوي على دراسة مرضى الوسواس القهري الفعلين، يتم تشجيع العلماء على الاستمرار في بحوثهم.

يٌذكر، إن تطبيق الهاتف الذكي من كامبريدج غير متاح حاليًا للاستخدام العام. حيث مطلوب إجراء مزيد من البحوث قبل أن يتمكن الباحثون من الإعلان بشكل قاطع إنه فعال في مساعدة المرضى الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري.

1

شاركنا رأيك حول "درّب دماغك مع كامبريدج: تطبيق لمساعدة مصابي الوسواس القهري !!"

أضف تعليقًا