كيف يعمل إيلون ماسك وشركته المملة لبناء مستقبل للبشرية تحت الأرض ؟

مشاريع إيلون ماسك
5

في أب عام 2018 أعلنت هيئة IPCC التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن متابعة وضع الاحتباس الحراري حول العالم أن المناخ العام للكرة الأرضية سيدخل في وضع غير مسبوق في التاريخ الحديث، حيث ستزداد نسبة الاحترار درجتين مئويتين بحلول عام 2100… ربما يبدو الرقم سخيفاً ولكنّ الازدياد هذا سيعني تقلبات هائلة بحالة الطقس حول العالم، اختفاء بعض الجزر بسبب ارتفاع منسوب الماء – كدولة المالديف كاملة، وازدياد معدل الكوارث الطبيعيّة كالأعاصير والفيضانات!!

جزر المالديف

انبعاثات ثنائي أوكسيد الكربون من السيارات ووسائط النقل العاملة على محركات الانفجار الداخلي تشكل 20% من انبعاثات الكربون الكلّية في الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تساهم محطات توليد الكهرباء المعتمدة على الوقود الأحفوريّ ب60% وتتوزع العشرين الباقية بين مسببات الانبعاثات الأخرى.

وبينما تمتلك البشرية العديد من البدائل القابلة للتطبيق لتوليد الطاقة الكهربائية، بتوجه لا بأس به نحو الطاقات المتجددة كالرياح والشمس، والطاقة النووية في بعض الدول المتقدمة، تبقى وسائط النقل على حالها دون أي تغيير ملحوظ أو بديل يمكن الاستعاضة به في السنوات القادمة بعيداً عن الوقود الأحفوريّ ومحركات الاحتراق الداخليّ.

اعداد السيارات الموجودة في العالم حتى 2015

على الرغم من ازدياد شعبية السيارات الكهربائية في السنوات الأخيرة على يد عدّة شركات وعلى رأسها تسلا، لن يسيطر هذا النوع من السيارات على السوق كاملاً ويصبح حلاً قابلاً للتطبيق حتى لو قامت كل الشركات بتصنيع السيارات الكهربائية فقط، وحتى لو استمر هذا لمدة 25 عاماً القادمة.

لذا من المنطقيّ البحث عن بدائل أخرى للنقل ضمن المدن وخارجها، لا تعتمد على الوقود الأحفوريّ، أو على الأقل تحاول التخفيف من تأثير هذا الوقود على البيئة، وهذا قد يتضمن بشكل أو بآخر رفع الاهتمام بوسائط النقل العامة وتحسين البنى التحتية المتعلقة بالحركة داخل المدن، ولكن من جديد، هذا المجال لم يشهد تطوراً ملحوظاً مقارنة بالمجالات الأخرى في السنوات الأخيرة.

ولكن… إيلون ماسك لديه فكرة جديدة، ربما تكون حجر الأساس لمستقبل النقل القريب جداً.

لماذا الأنفاق؟

نفق مزدوج

لأن الشوارع لم تعد تكفي لاحتواء كل السيارات الموجودة عليها، ولأن المدن تصبح أكثر اكتظاظاً، لم يعد هناك حلّ للنقل الشخصيّ داخل المدن “النقل من الباب للباب” سوى الأنفاق.

فبحسب تعبير إيلون ماسك، السيارات الطائرة ليست حلاً على الإطلاق، فهي مزعجة ولن تشعر بالراحة النفسية عندما تطير مركبة بوزن طن أو طن ونصف فوق رأسك… التلوث السمعيّ والبصريّ وارتفاع معدلات القلق تمنع أي تطبيق منطقيّ للسيارات الطائرة. أيضاً تطبيق الشوارع ذات المستويات والطوابق المتعددة ربما يكون شبه مستحيل في بعض المدن، ولن يساعد أبداً في حلّ مشكلة الانبعاثات وتلوث البيئة.

السيارات الطائرة

لذا إن كان طريق التوسع نحو الأعلى مغلقاً، الطريق الأخر المتبقي هو نحو الأسفل، تحت الأرض، ومن هنا جاءت الفكرة لإيلون ماسك العالق في ازدحامْ مروريّ في لوس أنجليس بأن يحفر نفقاً تحت الأرض ليسهل حركة سيارته بدلاً من الانتظار لساعات في الإزدحام الخانق. ولو أن الفكرة بدأت كمزحة غريبة جداً في البداية للجميع، إلا أنه أجرى الاتصالات اللازمة وبدأ بالعمل على التراخيص للحفر من مقر شركته SpaceX وحتى ميلين تحت شوارع المدينة لإثبات فكرته.

انطلاقة الشركة المملة The Boring Company

الة الحفر للشركة المملة

باسم فكاهي يحمل معنيين “الشركة المملة” من الحالة التي كان يعيشها ماسك عندما خطرت له الفكرة و”شركة الحفر” من الأنفاق التي ستقوم الشركة بحفرها، بدأ ماسك العمل على فكرة النفق الجديد، بالاستعانة بفريق من علماء الفضاء الذين يعملون في شركته الأخرى، وبتسخير بعض من خبراته في التقنية والأتمتة. وفي فترة قصيرة نسبياً ظهر المخطط الأول للنفق الذي سيتم حفره، وكيف سيكون مختلفاً عن بقية الأنفاق التي تم حفرها سلفاً تحت المدينة.

وخلال سنة تقريباً، انتهى حفر النفق التجريبيّ قبل بضعة أيام وأصبح جاهزاً كإثبات للمفهوم الذي تحاول الشركة القيام به، مع مصعد لإنزال السيارة إلى النفق من بناء الشركة وإيصالها للطرف الآخر من النفق.

لم يكتف ماسك بالنفق التجريبيّ، بل قدّم ثلاث مشاريع ضخمة لحل مشاكل النقل في ثلاث من المدن الأمريكية، واحد في لوس أنجلوس – كاليفورنيا، الآخر في شيكاغو، والأخير في الساحل الشرقيّ للولايات المتحدة الأمريكية رابطاً بين واشنطن وماريلاند.

مطار اوهير شيكاغو

دخل ماسك في مفاوضات مع مدينة شيكاغو ممثلة بمؤسسة Chicago Infrastructure Trust لبناء وتخطيط مشروع نقل شيكاغو الرابط بين المطار ومركز المدينة، وعلى الرغم من أن المشروع هذا هو المشروع الوحيد الذي قد يدخل قيد الإنشاء في الفترة القادمة (إضافة للنفق التجريبيّ)، المخططات الثلاثة تهدف لتوضيح الإمكانات الواسعة التي يمكن لنظام النقل الجديد الذي يحاول ماسك إنشاءه تقديمها للمدن الكبرى دون إخلال نظام النقل الموجود سلفاً فيها.

حفر الأنفاق 101: دليل مختصر للمبتدئين

مقطع ثلاثي الأبعاد للنفق

حفر الأنفاق ليس أمراً سهلاً على الإطلاق على عكس ما يبدو، هناك العشرات من الأشياء التي عليك التفكير فيه قبل حتى البداية بحفر النفق، هناك التكلفة الماديّة للنفق، البنية الجيولوجية للمنطقة التي يجب الحفر فيها، والكثير من العوامل الأخرى التي يجب التفكير فيها أثناء الحفر كالغازات الدفينة والبنى التحتية الموجودة في الأرض، وتتضاعف هذه العوامل عند الحديث عن الحفر تحت مدينة منشأة سلفاً كما يخطط ماسك في مشاريعه.

بالإضافة للجانب الماديّ للمشروع، تدرس البنية الجيولوجية للمنطقة التي سيحفر فيها النفق، في هذه الدراسة يقوم المهندسون المسؤولون عن المشروع بتحديد نوع الصخور التي سيتم الحفر فيها، في حال كانت الصخور أقسى من اللازم أو هشة أكثر من اللازم، تزداد تكلفة الحفر بشكل كبير بسبب الحاجة لطاقة أكبر في الحفر، أو لتدعيم أكبر للنفق. إضافة لهذا، توزع طبقات الأرض حول النفق وتوجهها يؤثر بشكل كبير على مواد البناء المستخدمة، والذي بدوره يرفع التكلفة.

الأنفاق ضمن جيولوجية الارض الأنفاق المقاربة للجروف

إضافة لنوع الصخور التي سيتم حفرها، يدرس أيضاً توزع الماء في المنطقة، كثافة الأمطار، المسافة التي سيتم حفرها، عمق النفق مقارنة بسطح الأرض، الفترة من العام التي سيتم الحفر أثناءها، نوع الدعائم التي ستستخدم داخل النفق، قطر النفق، وأيضاً إمكانية العمل وسهولته والأعطال المتوقعة في العتاد أثناء الحفر.

تهالك النفق بسبب الماء

الأبحاث المتعلقة بالجانب الجيولوجيّ لا تقتصر على المرحلة السابقة للحفر، بل تستمر على مدى فترة الحفر وحتى بعدها لمعرفة نسبة نجاح النفق.

بعد هذا يتم تحديد نوع آلة الحفر التي سيتم استخدامها، تدعى آلات الحفر باللغة الانجليزية Tunnel Boring Machines ويرمز لها باختصار TBM وتختلف عن بعضها بطريقة العمل، السرعة، الأقطار، والتقنيات التي تستخدمها. بعض آلات الحفر تستطيع نقل مخلفات الحفر من صخور وأتربة نحو الخارج تلقائياً، وبعضها قادر على موضعة الدعامات حول محيط النفق تلقائياً أثناء الحفر.

سرعة الة حفر الانفاق التقليدية

بماذا تختلف أنفاق The Boring Company عن غيرها وكيف تتخطى الصعوبات التي تواجهها الأنفاق الأخرى؟

المشكلة الأولى التي تواجه الأنفاق وتمنع هذا النوع من النقل أكثر شيوعاً هو التكلفة الخيالية لها، تكلفة حفر ميل واحد في تربة طرية يصل حتى مليار دولار للميل (مليار دولار لكل كيلومتر ونصف تقريباً) في بعض المشاريع، ولكي تصبح الأنفاق أكثر شيوعاً وإقناعاً مادياً، على هذه التكلفة أن تنخفض أكثر من العُشُر. أي من مليار دولار حتى حتى 100 مليون دولار، لا يبدو الاختلاف كبيراً ولكن في المشاريع كبيرة الحجم قد يصل طول النفق حتى 20 ميلاً أو أكثر (كما في النفق الذي سيتم حفره في شيكاغو من طرف الشركة).

نظرياً تمتلك الشركة سلفاً طريقة لفعل هذا الآن ولكنّها تطمح لزيادة الفعالية مستقبلاً.

  • الخطوة الأولى في تخفيض التكلفة هو تخفيض قطر النفق. تكلفة وسرعة فتح نفق صغير القطر أقل بكثير من تكلفة فتح نفق متعدد الخطوط (خطوط السيارات مثلاً)، ومن خلال تخفيض الشركة لقطر النفق من ثمانية أمتار ونصف حتى 4 أمتار ونصف تقريباً، يمكن تخفيض تكلفة الحفر ثلاثة إلى أربعة بالمئة.

تخفيض قطر النفق لن يكون مشكلة في هذه الحالة لأن سبب اعتماد الثمانية أمتار كقطر للنفق (أحادي الخط) هو احتياج السيارات ذات محركات الاحتراق الداخليّ إلى مساحة أكبر لضخ غازات العوادم، وبما أن النفق سيكون كهربائياً بالكامل ولن يتضمن أي محركات احتراق داخليّ فلا حاجة لهذا القطر الزائد، وبما أن متوسط أقطار السيارات حالياً هو مترين تقريباً، هناك مساحة كافية للسيارة ورصيف أمان من الجانبين داخل النفق.

  • الخطوة الثانية في تخفيض السعر ستكون متعلقة بآلة حفر الأنفاق بذاتها، حالياً لا يوجد في مجال حفر الأنفاق تطوّر وأبحاث كافيين للعمل على هذه المشكلة، لأن هذا النوع من المشاريع ليس شائعاً بقدر مشاريع الجسور والطرق التقليدية مثلاً، لذا قامت الشركة المملة بالبحث واستطاعت تخفيض تكلفة الإنتاج 6% إضافيّة، من خلال زيادة الطاقة التي تعمل عليها الآلة، الحفر بشكل مستمر بدلاً من الحفر لنصف الوقت وتدعيم النفق لنصف الوقت، استخدام أنظمة التحريك الآليّ في حفر النفق وتخفيض اليد العاملة، لتمكين الآلة من العمل بشكل متواصل، التحوّل لاستخدام الطاقة الكهربائية بدلاً من الوقود، وبالنهاية العمل على زيادة سرعة الحفر للآلة.

مشاريع إيلون ماسك

آلات حفر الأنفاق حالياً تحفر بسرعة أبطأ بـ14 مرة مقارنة بالحلزون، وهدف الشركة الحاليّ هو سبق الحلزون في سباق الحفر ولو بمتر واحد في الساعة.

  • التخلص من مخلفات الحفر (الصخور والأتربة) تشكل 15% من التكلفة الكلّية لحفر النفق، وهذه العملية خطيرة ولها تأثيرات بيئية إضافة لتكلفتها المادية العالية، لذا من المهم العثور على حلّ لهذه المشكلة وهو ما قامت به الشركة من خلال افتتاح خطّ انتاج “أحجار بناء” واستخدام ما يمكن استخدامه من هذه المخلفات في إنشاء المنصة الموجودة داخل النفق.

قبل أسابيع أعلن إيلون ماسك عبر حسابه في تويتر أنه سيبدأ بيع هذه الأحجار الناتجة عن حفر النفق التجريبيّ بسعر عشر سنتات لكل حجرة، هذه الأحجار ستكون مطابقة لمعايير كاليفورنيا المتعلقة بالزلازل والاهتزازات الأرضية وستكون خفيفة الوزن مقارنة بأحجار البناء الأخرى بسبب الفتحات الموجودة فيها، وستكون قابلة للاستخدام في مشاريع البناء الصغيرة.

(تحذير، صوت الفيديو عالي.)

مجدداً، لماذا الأنفاق؟

مشاريع إيلون ماسك

  • لأن المساحة على السطح لم تعد تكفي لاحتواء كافة السيارات.

وهو السبب الرئيسيّ لفكرة الشركة.

  • لأنه بإمكاننا الحفر بأي عمق نرغب به والحصول على طبقات متعددة من الأنفاق.

لأن المساحة نحو الأسفل والجوانب لا نهائية تقريباً.

  • لأن الأنفاق مقاومة للزلازل، بسبب التقنية المستخدمة في التدعيم وبسبب البعد عن سطح الأرض.

تقنية الإحكام المزدوج المستخدمة في تدعيم أنفاق الشركة، والتي تجعل النفق قادراً على الحركة مع الاهتزازات دون التأثير على بنيته بالكامل، إضافة لكون الأنفاق بعيدة جداً عن الجزء المؤذي من اهتزازات الزلازل، تجعل الأنفاق بشكل عام، وأنفاق الشركة بشكل خاص، المكان الآمن للتواجد فيه أثناء حصول زلزال.

  • لأن الأنفاق مقاومة للماء، ويمكن استخدامها في أغلب البنيات الترابية.

حسب المعايير الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، كافة الأنفاق يجب أن تصمم آخذة بعين الاعتبار البنية المائية للمنطقة.

  • ولأن الأنفاق لا تؤثر على حياة السكان في المدينة سواء أثناء الحفر أو بعد الافتتاح.

بعد الوصول لعمق محدد (أربع أضعاف قطر النفق نحو الأسفل)، لا يمكن لأي شخص على السطح الشعور بحفر النفق أو الحركة داخله، وهذا يجعل البناء أكثر سهولة لقاطني المدينة ولا يعرقل حركتهم او حياتهم اليومية.

كيف ستؤثر هذه الأنفاق على النظام البيئي؟

افتتاح النفق التجريبي

بالمختصر، ستؤثر بشكل إيجابيّ. السبب الأول لهذا أنها لن تتداخل مع بيئة حياة أيّ من الكائنات الموجودة على سطح الأرض، ولن تكون ذات قطر كبير بما فيه الكفاية للتأثير بحياة الكائنات تحت سطح الأرض. والسبب الثاني أنها ستؤثر إيجاباً على مقدار الانبعاثات الكربونية وتلوث الغلاف الجوّيّ، خاصة في المدن الكبرى ذات الاختناقات المرورية. هناك دراسة بيئية واجتماعية كاملة لأحد المشاريع متاحة للوصول العام وتصف أن التأثير السلبي لهذا النفق سيكون “أقل مما يمكن ملاحظته”.

  • الاستعاضة بالأنفاق بدلاً من افتتاح شوارع أسفلتية جديدة سيوفر استخدام حوالي 250 طن من الأسفلت، كمعدّل وسطيّ لكل كيلو متر (من شارع بعرض 4 أمتار). هذا الأسفلت لا يؤثر سلباً على البيئة أثناء تصنيعه فحسب، بل يؤثر عليها بعد استخدامه في الشوارع. أنفاق الشركة لن تتضمن أي استخدام للأسفلت أو مشتقات البترول سواء في العزل أو في تغطية المنصة، بل ستستخدم البيتون (الاسمنت) بشكل كامل.

التخلص من مشتقات البترول ليس “رفاهية” تقوم الشركة بها، بل هو أمر ضروري لسببين، الأول تخفضة تكلفة النفق الكلّية بالتخلص من هذه المواد واستخدام مواد أكثر وفرة وأقل ثمناً. السبب الثاني تخفيض احتمال حصول حرائق بسبب المواد القابلة للاشتعال داخل النفق. إضافة لكون الفكرة بأكملها قائمة على استخدام الطاقة الكهربائية للتخلص من التكاليف الزائدة أثناء حفر النفق والتي تسببها محركات الاحتراق الداخلي كمساحة النفق الكبيرة والحاجة لأنظمة قادرة على التخلص من غازات العوادم.

ما هو نظام Loop وبماذا يختلف عن أنظمة السكك الحديدية الموجودة حالياً؟

الاختلاف الرئيسيّ أن نظام  loop في كافة تصاميمه هو نظام “اكسبريس/مباشر” مما يعني أن السيارة أو القاطرة التي تحمل الركاب ستصل من محطة البداية وحتى محطة النهاية عبر رحلة واحدة مستمرة، على عكس أنظمة الميترو أو الترامواي الموجودة حالياً والتي تحتاج للتوقف في كل محطّة لتحميل وإنزال الركاب.

الفكرة التي ستجعل هذا الكلام حقيقة مبنية على مفهوم بسيط جداً، حيث تتكون الشبكة من خطّ رئيسيّ يمتد على طول المدينة، ومحطات فرعية كثيرة تتصل مع هذا الخط من خلال “عروق”، العربات داخل الخط الرئيسيّ لن تتوقف عن الحركة على الإطلاق وبدلاً من توقف كافة العربات الموجودة على الخط، ستصل كل عربة إلى مكان التوقف الخاص بها من خلال هذه العروق.

مشاريع إيلون ماسك

إضافة لهذا، يمكن لشبكة loop الحلول محلّ الطرق التقليدية بنسبة كبيرة، من خلال توفير النقل من الباب للباب، وهو ما لا يمكن لأنظمة السكك الحديدية القيام به حالياً. ستكون الشبكة قادرة على هذا من خلال فتح محطات داخل أقبية الأبنية وناطحات السحاب وكراجات السيارات الخاصة أو العامة، حيث يمكن للشخص مثلاً الانطلاق من أقرب محطة لمنزله والوصول لبناء عمله دون الحاجة لقيادة السيارة لفترات طويلة، وبسرعة أكبر بكثير من الطريق التقليديّ.

يمكن أيضاً استخدام الشبكة ذاتها في نقل البضائع، الطرود البريديّة، وغيرها من الأثقال الأخرى إضافة لنقل البشر.

السرعة أيضاً عامل مهم جداً للمقارنة بين أنظمة السكك الحديدية التقليدية  وLoop فبالإضافة للتخلص من زمن التوقف بين المحطات، نظام Loop قادر على الوصول لسرعات كبيرة دون الحاجة لتخفيف هذه السرعات بشكل كبير نظرياً، وبينما تم ضبط النظام حالياً على سرعة 200 كم/سا لأسباب تتعلق بالتكاليف، يمكن زيادة هذه السرعة دون أي مشاكل لأن النظام أتوماتيكيّ بالكامل.

أجزاء نظام Loop

  • المصاعد: التي تصل بين سطح الأرض أو أقبية الأبنية وشبكة الأنفاق تحت الأرض.
  • السكك: تحمل المزلاقات التي ستحمل بدورها عربات الركاب أو السيارات. وهي سكك كهربائية آمنة لا تشكل خطراً على الركاب مقارنة بالسكك ذات “الخط الثالث” التي تغذي العربات بالكهرباء من الجانب في أنظمة السكك الحديدية التقليدية.
  • المزلاقات: تعمل بواسطة محركات دفع كهربائية تستمد الطاقة من السكة في الحالة الطبيعية، أو من البطاريات الموجودة عليها في حالات خاصة. تتحرك هذه المزلاقات بسرعة ثابتة في أغلب أجزاء النفق وحركتها تلقائية بالكامل.
  • عربات نقل الركاب: لن تتضمن كافة مشاريع Loop عربات لنقل الركاب، ولكن في المشاريع التي تتضمنها ستكون العربات فيها مبنية على هياكل سيارات تسلا 3 التي مع دعم اتصال انترنت فائق السرعة وفلاتر هواء مخصصة لمقاومة الأسلحة البايولوجية كتلك الموجودة في سيارات الأسعاف.
  • البطاريات: خلايا البطاريات مصنوعة في مصانع Giga Factory التابعة أيضاً لسلسلة شركات إيلون ماسك.
  • انظمة الأمان: تضمن تهوية الأنفاق بالشكل الصحيح، منع الحرائق وتصريف الغازات الضارة، وتضمن خروج الركاب بشكل آمن في حال حدوث أي أعطال في الشبكة.

نظام الأمان

مشاريع إيلون ماسك

تصميم المقطع للنفق يسمح باستخدام زوج من مجموعات العجلات لتثبيت المزلاق، الأولى عمودية لتحريك المزلاق، والثانية أفقية لتثبيت المزلاق على المسار ومنع الخروج عن السكة. يصل بين ضفتي النفق غطاء معدنيّ يسمح بمرور الهواء ولا يعيق الحركة داخل النفق، وفي نفس الوقت يسمح بعبور الناس من الطرق للآخر بأمان في حالات الطوارئ وأثناء القيام بالإصلاحات.

في حال حدوث عطل ما ضمن النفق، سواء كان هذا العطل عبارة عن توقف إحدى العربات لسبب ما أو نشوب حريق في جزء من أجزاء النفق، يتوقف النظام بالكامل. كون النظام كهربائياً فقدرة المكابح ستكون أكبر واستجابتها أسرع من الأنظمة التقليدية وستسمح بإيقاف العربات بشكل شبه فوريّ لتفادي أي أضرار إضافيّة.

مشاريع إيلون ماسك

بعد إيقاف النظام يمكن للركاب الخروج من العربات إلى مخارج الطوارئ الموزعة في النفق، النفق سيكون مضاءاً بالكامل وفي حال انقطاع الإنارة سيكون هناك إشارات فسفوريّة لإرشاد الركاب نحو أقرب مخرج. المخارج الموزعة حول النفق ستكون بعرض ثلاثة أمتار تقريباً، وتصنف ضمن المخارج “العريضة جداً” في أنظمة الأنفاق.

في حال حدوث حريق لسبب ما ستكون الخسائر والأضرار محدودة جداً، أنظمة التهوية الموزعة على النفق ستقوم بالتخلص من دخان الحريق مما سيمكن الركاب من الخروج بشكل آمن، أيضاً من المستبعد جداً حدوث حرائق داخل النفق لأن المواد المستخدمة في البناء “الاسمنت” ليست مواداً قابلة للاشتعال، ولا يوجد أي خط كهربائيّ حي في السكة، ولا يوجد أي محرك احتراق داخليّ يعمل داخل النفق.

خطر الاحتراق الوحيد قادم من البطاريات ويمكن اخلاء السكة واصلاحها بوقت قياسي في حال حدوث عطل من هذا النوع.

النفق التجريبيّ المنتهي، والمشاريع الثلاثة القادمة

مشاريع إيلون ماسك

النفق التجريبيّ في هاوثورن-كاليفورنيا

بدأ حفر النفق في نهاية الربع الأول من عام 2017 بعد إطلاق الشركة رسمياً في كانون الثاني من نفس العام، وانتهى الحفر في العشرين من تشرين الثاني من عام 2018. النفق بطول ميلين (3 كيلومترات تقريباً) يمتد من مقرّ شركة SpaceX وحتى مرآب سيارات خاص داخل منزل صغير في مدينة هاوثورن، يعتبر النفق اثباتاً لإمكانية تطبيق نظام اللوب داخل المدن المأهولة دون أي أثر يذكر عند طرفيّ النفق (المحطات) ودون تعكير حياة سكان المدينة من خلال إغلاق الطرق أو إصدار ضجيج أثناء الحفر. خدم النفق أيضاً كمساحة تجريبيّة للشركة لتطوير الات الحفر خاصتها والعمل على زيادة السرعة وتحسين الأداء وتجربة الأفكار الجديدة في حفر الأنفاق.

سيتم افتتاح النفق رسمياً في العاشر من كانون الأول 2018 وسيكون متاحاً للاستخدام العام مجاناً بعد يوم الافتتاح مباشرة لفترة محدودة.

هذا النفق سيشكّل جزءاً من مشروع مستقبليّ في مدينة لوس أنجلوس – كاليفورنيا. ولكن لن يتم ربطه مباشرة في المرحلة الأولية.

مشروع لوس انجلوس – كاليفورنيا The Dugout Loop

مشاريع إيلون ماسك

حصل هذا المشروع على الموافقة المبدأية للحفر ومن ضمن هذه الموافقة كانت رخصة السماح للشركة حفر النفق التجريبي المذكور سابقاً. دخل هذا المشروع مرحلة الدراسة البيئية وتم عرض الدراسة الأولية له على العموم لمناقشتها وتعديلها، ويخطط في مرحلته الأولى للربط بين محطات الميترو الرئيسية الموجودة في يسار الخريطة، وملعب دوجر للبيسبول الموجود على يمين الصورة.

النفق التجريبي والنفق القادم

لن يتم ربط النفق التجريبي بالشبكة في المرحلة الأولى للمشروع، ولكن في مراحل متقدمة سيكون الشكل النهائي لشبكة اللوب كما في الخريطة التالية.

المرحة الثانية من النفق

سيستمر حفر المرحلة الأولى من المشروع (الربط بين شبكة الميترو والملعب) لمدة 14 شهراً، ستتضمن أيضاً فترة بناء فتحات التهوية والمخارج الاضطراريّة، وسيكون النفق بالكامل تحت الشوارع العامة المتاحة للاستخدام ضمن حق العبور (حق يتيح إنشاء مسارات النقل ضمن الشوارع العامة بموافقة الدولة) وتحت أبنية ومنازل مملوكة أو مستأجرة من طرف الشركة. وسيكون النفق محفوراً تحت عمق 13 مترًا تحت الأرض وسطياً، مع مراعاة خطوط البنى التحتية كخطوط الماء والكهرباء والصرف الصحي.

ستستغرق الرحلة داخل شبكة Loop الجديدة من محطة الانطلاق وحتى الملعب حوالي الأربع دقائق، وستكلف دولاراً واحداً فقط للفرد، وسيتاح شراء التذاكر وحجزها من خلال تطبيق هواتف محمولة أو من خلال بائعين معتمدين على الأرض. وستكون العربات مخصصة للمشاة وراكبي الدراجات الهوائية فقط.

ستكون الشبكة قادرة على نقل حوالي 1400 (2.5% من قدرة استيعاب الملعب) شخص أثناء الفعاليات والمباريات القائمة في الملعب، ويمكن زيادة هذه القدرة حتى 2800 شخص (5% من قدرة استيعاب الملعب) دون أي تعديل على الشبكة، ومن المتوقع أن تقوم الشبكة بنقل 250 الف شخص على مدار العام.

حصل هذا المشروع على الموافقات المبدأية لمرحلة التجارب ويتم الان إجراء الأبحاث البيئية المتقدمة لدراسة آثار المشروع على البيئة أثناء الحفر وبعد الافتتاح، في هذه المرحلة تأخذ مداخلات قاطني المدينة والجهات المختصة ومؤسسات الدولة في عين الاعتبار ليدخل المشروع قيد التنفيذ بعدها. الدراسة الأولية تبدو جيدة ويمكن الوصول إليها من الرابط التالي لوقت محدود. في حال سرت الأمور على ما يرام قد يدخل المشروع قيد التنفيذ في الربع الأول من عام 2019.

الجهات التي لها مشاركة في هذا المشروع بالإضافة لـThe Boring Company تتضمن:

  • المكتب الهندسي لمدينة لوس أنجلوس.
  • مديرية البناء والأمان لمدينة لوس أنجلوس.
  • مديرية تخطيط المدن لمدينة لوس أنجلوس.
  • وحدة Cal/OSHA للتنقيب وحفر الأنفاق.
  • سلطة النقل المدنيّة للمدن الكبرى في مدينة لوس أنجلوس County Metropolitan Transportation Authority.

مشروع مطار شيكاغو Chicago O’Hare Airport

مطار اوهير شيكاغو

كما ذكرنا سابقاً دخلت الشركة مرحلة المفاوضات بخصوص هذا المشروع الذي سيصل المطار بمركز المدينة، هذا المشروع سيتضمن انشاء الشبكة وصيانتها مستقبلاً وقد طرحت الشركة عرضاً بقيمة بليون دولار أمريكي لبناء الشبكة كاملة، هذا الرقم يعني أن تكلفة حفر الميل الواحد ستنخفض حتى 55 مليون دولار فقط، مقارنة بالبليون دولار للميل في المشاريع التقليدية.

لم تفصح الشركة الكثير عن المعلومات عن هذا المشروع بعد، ولكنه سيركز على المشاة وستكون تكلفة الركوب للشخص أعلى من تكلفة المواصلات العامة (الميترو – الباصات) ولكن أقل بكثير من تكلفة التاكسي؛ التكلفة المتوقعة للتذكرة حوالي 25 دولار أمريكي.

تستغرق الرحلة عادة 40 دقيقة من المطار وحتى مركز المدينة، ولكن الشبكة الجديدة ستخفض مدة الرحلة حتى 12 دقيقة فقط. وستنطلق عربة من المحطة كل 30 ثانية لمدة 20 ساعة كل يوم، على مدار الاسبوع.

مشروع الساحل الشرقيّ East Coast

مشاريع إيلون ماسك

ربما يكون هذا المشروع الأكثر طموحاً بين المشاريع الثلاثة. سيمتد هذا النفق من مركز مدينة واشنطن العاصمة وحتى مركز مدينة بالتيمور بطول 35 ميلاً (55 كيلومتراً تقريباً) وسيخدم هذا النفق كشريان رئيسيّ للكثير من الشبكات المحلية القابلة للتوسع في المنطقة. يمكن قطع مسافة النفق كاملة خلال 15 دقيقة فقط.

قد يكون هذا النفق بعيد المنال حالياً ولكن لدى الشركة مجموعة كبيرة من الخطط له، كإيصاله لمدينة نيويورك وربطه مع شبكة أنفاق محلية في كل مدينة، وربما تحويله إلى Hyperloop مستقبلاً. ولكن كل هذه الأفكار لا تزال قيد الدراسة من طرف الشركة والمؤسسات المعنية.

المؤسسات التي تشارك في تخطيط حفر هذا النفق إضافة لشركة The Boring Company:

  • ادارة الطرق السريعة الفدرالية.
  • ادارة السكك الحديدية الفدرالية.
  • خدمات الحديقة الوطنية National Park.
  • وحدة الهندسة في الجيش الأمريكي.
  • هيئة تخطيط العاصمة الوطنية.
  • وكالة حماية البيئة الأمريكية.
  • مديرية النقل في العاصمة واشنطن.
  • مدينة بالتيمور.
  • مديرية النقل في مدينة بالتيمور.
  • العديد من المؤسسات الفيدرالية الأخرى.

كما في حالة شبكة لوس أنجلوس، ستحفر الأنفاق تحت شبكة الطرق الرئيسية ضمن حق العبور، وتحت المنشآت المملوكة أو المستأجرة من طرف الشركة. سيتضمن النفق ما لا يقل عن 20 ولا يزيد عن 70 فتحة تهوية ومخرج طوارئ. ولن يكون أي جزء من النفق مكشوفاً على السطح سوى المحطات الفرعية “المصاعد” ومدخل آلات الحفر في بداية النفق ضمن ملكية خاصة للشركة.

من المخطط أن تكون هذه الشبكة قادرة على نقل السيارات والمشاة وراكبي الدراجات الهوائية، وأن تكون تكلفة الركوب أقل من تكلفة المواصلات العامة الموجودة حالياً، وأن تتضمن خطة لزيادة عدد المحطات بشكل دوريّ حول الخط الرئيسي.

نقاط القوة والضعف

يمكن القول أن أهم ميزات المشروع هو عدد الأشياء التي يمكن انجازها بفكرته البسيطة، خلال سنة واحدة قدمت الشركة ثلاث مشاريع مختلفة ونفقاً تجريبياً لكل منها خواص تميزه عن الأخر، بين نقل المشاة وراكبي الدراجات الهوائية، النقل بين المدن الكبرى، النقل داخل المدينة، الربط مع محطات الميترو، والنقل الشخصيّ بين المنزل ومكان العمل… المحطات التقليدية والمصاعد والمنحدرات، المزالق الآلية والعربات المخصصة للأفراد.

إضافة لكل هذا، يمتلك المشروع امكانيات كبيرة في المستقبل، فتطوير آلات الحفر لن يساعد فقط في انشاء هذا النوع من المشاريع بل سيكون مسهلاً لحفر الأنفاق المخصصة للبنى التحتية خاصة في المدن التي تواجه صعوبات في هذا.

نقاط ضعف المشروع تظهر عند الحديث عن الجانب القانونيّ وبالأخص في دولة فدرالية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة للجانب الماديّ والتكلفة العالية لحفر الأنفاق، والتي تعمل الشركة على تخطيها. انخفاض عدد الأبحاث والتطبيقات الجديدة في مجال الأنفاق عائق كبير أيضاً، والوقت الطويل الذي تستغرقه التجارب المتعلقة بهذا المجال من أهم العوائق لهذا النوع من المشاريع.

إضافة لكل هذا، عند الحديث عن الحفر تحت المدن المبنية سلفاً هناك الكثير من المخاطر المتعلقة بالبنى التحتية الموجودة سلفاً، إضافة للإرث الثقافيّ المدفون الذي من المحتمل الكشف عنه أثناء الحفر، والذي قد يعطّل بدوره المشروع كاملاً إلى أن يعثر على حلّ له. على الرغم من أن هذه المشاكل لم تواجه الشركة في النفق التجريبي، إلا انها قد تكون موجودة في المشاريع القادمة.

مستقبل التقنية..

كما ذكرت سابقاً، من الممكن توسيع الشبكة لتحل محل الطرق التقليدية بشكل كبير وتتيح للركاب التنقل من الباب إلى الباب، دون الحاجة لاستخدام الطريق التقليديّ سوى في أماكن محدودة، يمكن أيضاً تحويل الشبكة إلى Hyperloop بسهولة، لأن الأنفاق المبنية مصممة لتتحمل خمس أضعاف الضغط الجوّي، بينما الهايبر لوب تحتاج لأنفاق مقاومة لضغط جوّي طبيعيّ تقريباً (الخلاء). والأهم أن هذه الأنفاق لا تمتلك حدوداً نظرياً، إذ يمكن حفر العشرات منها ضمن طبقات مختلفة، وضمن مستويات مختلفة، ولن تكون مشكلة على الإطلاق.

إضافة: الهايبرلوب؟

الهايبر لوب

باختصار، الهايبر لوب هي النسخة الأسرع والأكثر تطوراً من اللوب. بينما لا تحتاج اللوب إلى أنفاق مفرغة من الهواء، الهايبرلوب تحتاج لأنفاق مفرغة من الهواء وسكك تثبيت مغناطيسية، يمكن للـ”مكوك” الموجود داخل نفق الهايبر لووب الحركة بسرعة 1200 كيلومتر بالساعة تقريبا بطاقة أقل بكثير من تلك اللازمة لتحريك القطارات التقليدية بهذه السرعة (لو كان هذا ممكناً).

المفهوم المبسط للهايبر لوب يتضمن مكوكاً داخل أنبوب مفرغ من الهواء، ينعدم احتكاك هذا المكوك مع ارضية النفق بسبب دافعات مغناطيسية، مما يؤدي لتسريع حركته بشكل هائل في فترة زمنية قصيرة جداً. لا تزال هذه التقنية في مراحل تطويرها الأولى وتعمل عليها شركة Virgin Airlines و SpaceX حالياً.

اقرأ أيضًا: التغريدة التي كلَّفَتْ إيلون ماسك 40 مليون دولار

5

شاركنا رأيك حول "كيف يعمل إيلون ماسك وشركته المملة لبناء مستقبل للبشرية تحت الأرض ؟"