إلى أي حد الإنترنت مزيف؟! في الحقيقة… الجزء الأكبر مما ترونه ليس حقيقيًّا!

متابعين مزيفين - انترنت مزيف
1

كل شيء مزيف.. تلك هي الحقيقة! هكذا أكدت Ellen Pao الرئيس التنفيذي لـ Reddit، في مقال نشر مؤخرًا في مجلة New York الأمريكية الشهيرة، حيث كشفت أن مقاييس حركة الإنترنت وعدد الزيارات Traffic لبعض أكبر شركات التكنولوجيا مبالغ فيها أو بالأحرى ملفقة!!

أثار المقال ضجة ضخمة في الأوساط التقنية؛ وقد قامت Ellen Pao فيما بعد بمشاركة تغريدة كتبها Aram Zucker-Schariff الصحفي في جريدة واشنطن بوست تحتوي على جزء من المقال، مضيفة طامة أخرى:

كما أن أعداد مستخدمي الجوّال مزيفة أيضًا. حيث لم يكتشف أحد كيفية حسابهم عدد مستخدمي الجوّال الذين تم تسجيل خروجهم، فكما تعلمت في موقع Reddit، في كل مرة يقوم شخص ما بتبديل الأبراج الخلوية، تبدو كمستخدم آخر، وهكذا تتضخم مقاييس مستخدمي الشركة.

المقاييس مزيفة

فنجد Ellen Pao تقول في نص المقال المثير للجدل:

خذ شيئًا بسيطًا في كيفية قياس حركة مرور الويب. يجب أن تكون المقاييس هي الشيء الأكثر واقعية على الإنترنت: فهي محسوبة وقابلة للتتبع، ويمكن التحقق منها، ويؤدي وجودها إلى تعزيز النشاط الإعلاني، والذي يحرك أكبر برامجنا الاجتماعية والبحثية. ولكن حتى فيسبوك، أكبر منظمة لجمع البيانات في العالم، تظاهر بإنه قادرًا على إنتاج أرقام حقيقية.

ففي أكتوبر، قدم معلن صغير دعوى قضائية ضد عملاق وسائل الإعلام الاجتماعي، متهمة إياها بالتظليل، لمدة عام، من حيث المبالغات الكبيرة في الأرقام الخاصة بالأوقات التي يقضيها المستخدمين في مشاهدة أشرطة المقاطع المصورة على المنصة (يقول المُدعي إنها بنسبة 60 الى 80 %، بينما يقول فيسبوك إنها بنسبة 150إلى 900 %).

وفقًا لقائمة شاملة نشر في MarketingLand، فعلى مدار العامين الماضيين، اعترفت فيسبوك بالإبلاغ عن نشر مشاركات على صفحات فيسبوك بطريقتين مختلفتين، وهو المعدل الذي يكمل فيه المستخدمون المقاطع المصورة الإعلانية، ومتوسط ​​الوقت الذي يقضونه في قراءة المنشورات، ومقدار حركة الإحالة من فيسبوك إلى مواقع الويب الخارجية، وعدد مرات مشاهدة المقاطع المصورة عبر موقع فيسبوك للجوّال، وعدد مرات مشاهدة المقاطع المصورة المرفقة بالمنشورات.

هل مازلنا نثق بالمقاييس؟ وما الفائدة؟ حتى عندما نضع ثقتنا في دقتها، هناك شيء غير حقيقي: أما إحصائي المفضل هذا العام هو إدعاء فيسبوك بأن 75 مليون شخص يشاهدون دقيقة واحدة على الأقل من المقاطع المصورة على فيسبوك كل يوم، وذلك على الرغم من اعترف فيسبوك نفسها، بأن بعد متابعة الـ60 ثانية من الدقيقة الأولى ليس من الضروري لمستخدميها المشاهدة على التوالي.

إنها مقاطع مصورة حقيقية، وأشخاص حقيقيين، ودقائق مزيفة.

متابعين مزيفين - انترنت مزيف
لا تصدقوا مقاييس الإنترنت فإنها مزيفة! (جزء من مقال مجلة نيويورك).

المقال الذي نشر في مجلة نيويورك يتعمق أكثر في الفكرة، ويذهب بها إلى أبعد الحدود، فنجد يؤكد على أن كُل شيء في الفضاء الإنترنتي مزيف. فالناس مزيفون، والشركات مزورة، والمحتوى مزيف، وسياسات الاستخدام مزيفة، وأخيرًا نحن أنفسنا مزيفون أيضًا!

تشير الدراسات عمومًا إلى أن أقل من 60٪ من حركة الزيارات، عامًا بعد أخرى، هي لأشخاص حقيقين فعلًا. وفي بعض الأعوام، أغلبية الزيارات كانت من خلال برامج تتبع bots. في الواقع، كانت نصف عدد الزيارات على موقع YouTube خلال عام 2013 عبارة عن bots، وذلك وفقًا لما جاء في صحيفة التايمز.

ومن المثير أيضًا، ما ذكر في تحقيق لجريدة التايمز في أغسطس أن هناك نقرات يتم شرائها. في الواقع، يمكن شراء 5000 نقرة لمقطع مصور مدته 30 ثانية مقابل 15 دولارًا تقريبًا، حيث تأتي هذه الزيارات عادةً من برامج bots.

هل هُناك ما يشكل حركة إنترنت حقيقية؟

إذا كانت إحدى الخدع الروسية التي تستخدم صورة رجل برازيلي في حفلة تنكرية كمناصر أمريكي لترامب يحمل طفلته ويشاهد فيديو على فيسبوك، فهل تُعد هذه الرؤية حقيقية؟!

عندما أنشأت روسيا ملفات فيسبوك الخاصة بالأميركيين المزيفين؛ للتأثير على الانتخابات الأمريكية لعام 2016، يمكن أن تزيف الأسماء وكافة تفاصيل السير الذاتية. لكنها كانت بحاجة إلى صور أيضًا. فتقدم بائع في البرازيل ليكشف إن صور عائلته سرقت لتكون واحدة ضمن العديد من الحسابات الوهمية للرعايا الأمريكيين المتورطين في انتشار الدعاية.

ولا يقتصر الأمر على أننا نمتلك برامج bots تتنكر في صورة بشر، والبشر يتنكرين كبشر آخرين، ولكن أيضًا في بعض الأحيان البشر يتنكرون كـ bots، يتظاهرون بأنهم مساعدين شخصيين في مجال الذكاء الاصطناعي، من أجل مساعدة الشركات التكنولوجية.

فبات لدينا: إنسان مزيف بجسم حقيقي، وجه مزيف، وتأثير حقيقي. لطالما لعب الإنترنت دورًا حيوي مُنذ نشأته، لكن الظلام يسود الآن كل جانب فيه. فكل ما كان يبدو في يوم من الأيام حقيقيًا ولا جدال فيه يبدو الآن مزيفًا نوعًا ما. كل ما كان يبدو مزيفًا قليلاً الآن لديه قوة ووجود حقيقية.

اقرأ أيضًا: طفل على يوتيوب لا يتعدى عمره 7 سنوات حقق 22 مليون دولار في عام واحد

1

شاركنا رأيك حول "إلى أي حد الإنترنت مزيف؟! في الحقيقة… الجزء الأكبر مما ترونه ليس حقيقيًّا!"

أضف تعليقًا