هل حان الوقت لنقول “وداعاً آيفون”؟!

نهاية العصر الذهبي لآيفون
2

على عكس المتوقع من رُبعٍ أعلنت فيه عن 3 إصدارات جديدة من الهاتف منها إصدار “منخفض التكلفة”، سجلت شركة آبل في الربع الأخير من العام 2018 انخفاضاً كبيراً في مبيعات أجهزة آيفون، وشهد هذا الربع أيضاً انخفاضاً كبيراً وصل إلى 9 مليارات دولار أي ما يعادل 8% من القيمة السوقية للشركة على أثر هذا التراجع، فلماذا تراجعت مبيعات آيفون؟ وهل فعلاً انتهى العصر الذهبي لهذا الجهاز؟

لنعد قليلاً إلى الوراء، ففي العام 2017 وبمناسبة إتمام آيفون عامه العاشر، أطلقت شركة آبل iPhone X بتصميم جديد مختلف عما سبقه لأول مرة في تاريخه، حيث كانت التغييرات التي طرأت على تصميم الهاتف في الإصدارات السابقة لا تتعدى زيادة حجم الشاشة بإنشٍ أو اثنين، وربما العمل على تنحيفه قليلاً. ولكن الشاشة التي ملأت واجهة الجهاز بشكل شبه كامل، و”النتوء” أو “النوتش” الذي كان في تلك الفترة يعتبر أمراً مذهلاً، زخم الميزات الجديدة التي تضمنها iOS 11 إضافة إلى المناسبة نفسها، كل هذه العوامل جعلت مبيعات آيفون تقفز إلى أرقام غير مسبوقة، ووصلت مبيعات الشركة تصل 52.2 مليون جهاز تم بيعها فقط في الربع الأول من 2018 منها 16 مليون وحدة من iPhone X، واستمرت قيمة الشركة بالصعود لتصل إلى تريليون دولار أمريكي.

مبيعات ايفون في 2018
مبيعات أبرز الهواتف الذكية في الربع الأول من 2018 – المصدر: Apple Insider عن Strategy Analytics

ولكن يبدو أن الوضع لم يستمر بنفس الزخم مع إطلاق iPhone XS، وشقيقه الأكبر XS Max، وأخوهم بالرضاعة iPhone XR، حيث مبيعات الثلاثي الجديد لم ترقَ إلى مستوى توقعات الشركة، في الحقيقة لقد كانت مخيبة لآمال الجميع! فبحسب تقرير لموقع MacRumors فإن شحنات iPhone XR قد انخفضت بنسبة 20% في الربع المالي الأول من 2019، وربما يكون هذا السبب وراء قرار آبل عدم الإفصاح عن عدد الوحدات التي بيعت من آيفون في تقاريرها المالية القادمة.

وإضافة إلى ذلك أكد تيم كوك المدير التنفيذي للشركة صحة هذه الأنباء في حوار له مع قناة CNBC، وأضاف أن “انخفاض المبيعات كان في غالبيته في الصين، خاصة بعد المشاكل الاقتصادية بين الأخيرة والولايات المتحدة” يضاف إلى ذلك أيضاً المنافسة الشديدة من قبل الشركات الصينية واستحواذها على السوق هناك.

الشركة في أفضل أحوالها، أما آيفون فلا!

كي لا يسيء أحد الفهم، ما زال العام 2018 أفضل أعوام آبل مالياً على الإطلاق، وقد حققت فيه الشركة أرقاماً قياسية هي الأعلى في تاريخها، خاصة في قطاع الخدمات الذي أدخل للشركة 10 مليارات دولار، مبيعات iPad في ارتفاع مستمر، كذلك مبيعات حواسيب MacBook المحمولة، وقد ارتفع الدخل العام للشركة بنسبة 20% في الربع المالي الرابع من 2018 بحسب تقرير الشركة نفسها.

ومع ذلك، كان لانخفاض مبيعات آيفون تأثيره السلبي على المستثمرين، وعلى الشركة ككل، وربما لا يكون هذا فألَ خيرِ على الشركة على المدى المتوسط والطويل، وقد يكون الحديث عن نهاية العصر الذهبي لآيفون منطقي جداً لأسباب عديدة سأحاول المرور على بعضها.

ماذا عن السعر ؟

منذ iPhone X بدأت آبل برفع سعر مكوكها الفضائي ليصل إلى أرقام تتجاوز 1100 دولار أمريكي مع iPhone XS Max، وهذا السعر في الولايات المتحدة نفسها، وكما نعلم فإن سعر آيفون قد يصل إلى الضعف في بعض الدول نظراً لقوانين الجمارك والضرائب فيها، وهذا ما جعل البعض يصرف النظر عن الترقية. خاصة إن كان الإصدار الذي يحمله يفي بالغرض ويحصل على تحديثات نظام التشغيل، وفي ظل الأزمات المالية وانخفاض القوى الشرائية وما إلى ذلك.

هل من جديد يستحق الترقية كل عام؟

يمكن تلخيص الميزات الجديدة في iPhone XS بــ….!! حسناً من حيث تجربة الاستخدام لا يوجد أي اختلاف يذكر مع الإصدار الذي سبقه، ولكن عتاد الإصدار الأخير كان أقوى من سابقه (كما العادة) واستخدمت الشركة شريحة A12 Bionic في الجهاز، والذي (وبحسب الشركة) يقدم أداءً أفضل بنسبة 50% من سابقه في معالجة الرسوميات، و 15% في سرعة الأداء، استهلاك أقل للطاقة، تحسين أداء الكاميرا، ودعم أكبر للواقع المعزز.

مواصفات ايفون اكس اس
مواصفات ايفون اكس اس – المصدر: Apple

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل هذه التحسينات، والتي لن تؤثر بشكل كبير على تجربة غالبية مستخدمي iPhone X وحتى iPhone 8 تستحق أن يستثمر 1000 دولار أمريكي فيها؟ خاصة أن غالبية التطبيقات وحتى الألعاب المدعومة على الجهاز ما زالت تعمل بسلاسة، ولا تحتاج إلى المزيد الآن!

كم نسبة الأشخاص المستعدين للترقية من iPhone X إلى XS يا ترى؟

فضيحة البطارية والأداء

“تقوم شركة آبل بإبطاء أداء الإصدارات القديمة من الهواتف لدفع المستخدمين للترقية إلى الإصدارات الجديدة”.

فضيحة طالت التفاحة نهاية العام 2017 وبداية 2018 انتهت بإقرار الشركة بذلك، اعتذارها عنه، وتبريره بأنها كانت تقوم به للحفاظ على عمر البطارية بعد سنين الاستخدام الطويلة، ولتعويض زبائنها عن ذلك أتاحت لهم إمكانية استبدال بطاريات هواتفهم القديمة ببطاريات جديدة، ما يعني الحفاظ على الجهاز لمدة أطول.

قبل هذه الفضيحة لم يكن هنالك الوعي الكافي من المستخدمين لعلاقة البطارية بأداء الجهاز، وتأثيرها عليه، وازدياد الوعي في هذا المجال، وهذا يعني أن اتجاه البعض إلى الترقية فقط بسبب بطء الجهاز سينخفض لصالح استبدال البطارية والاستفادة من الهاتف حتى رمقه الأخير بدلاً من استثمار مبلغ أكبر في الترقية.


بكل تأكيد لن تتوقف مبيعات الشركة على الرغم من انخفاضها، والشركة ما زالت تبلي حسناً في تزويد مستخدميها بالخدمات وكسب رضاهم، ونسبة رضا العملاء عن تجربتهم مع الشركة هي الأعلى في العالم. ويبدو هذا واضحاً في 10 مليار دولار فقط من قطاع الخدمات مثل الموسيقى والتطبيقات والألعاب وحتى الملحقات مثل السماعات والساعات الذكية.

كما أن البرمجيات والألعاب ستستمر في التطور وستحتاج إلى المزيد من العتاد باستمرار ما سيدفع الناس إلى ترقية هواتفها في النهاية، ولكن هل ستكون هذه الترقية كل عام؟! هنا يمكن تحدي الشركة، فعلى آبل أن تبذل المزيد من الجهد لإبهار مستخدميها في 2019، فحتى أكثر الـ”Fan Boys” ولاءً للشركة قد لا يعجبهم الاستمرار في “التطبيل” لها ولمنتجاتها فقط من أجل جمال وأناقة التفاحة المقضومة في الخلف، وإن لم تقدم الشركة شيئاً جديداً بالفعل في إصدار العام، فلم يكون مستغرباً استمرار الانخفاض في المبيعات، وربما بداية بعض المستثمرين بالانسحاب خوفاً من كوارث على المدى المتوسط أو البعيد.

هل تتوقع نهاية العصر الذهبي لآيفون فعلاً؟ أم أن آبل ستتجاوز هذه المحنة في 2019 ؟ لنتناقش سوياً في التعليقات.

2