توليد الطاقة من الأمواج الراديوية: بين الماضي والحاضر

الكهرباء اللاسلكية
0

تشكّل تكنولوجيا إنترنت الأشياء ثورةً ربما ستقود المستقبل يومًا ما، فالتطبيقات التي ستعتمد على هذه التكنولوجيا أكثر بكثير من أن تُحصر. أهميتها لا تنبع من حيث الكم فقط، وإنما نوعية هذه التطبيقات ستلعب دورًا هامًا للغاية في جعل حياتنا أسهل.

اقرأ أيضًا: إنترنت الأشياء (IoT) و أهميته في حياتنا

لكن التكنولوجيا التي ستسمح لتطبيقات إنترنت الأشياء بالانتشار الكبير ما زالت غير موجودة، أو بصورة أدق، ما زالت غير متطوّرة بالشكل الكافي، ولعلّ أبرز الأمثلة على هذا الأمر هو موضوع الطاقة اللازمة لعمل تلك التكنولوجيا، حيث لم نزل حتّى يومنا هذا نعتمد على البطّاريات الصغيرة في التغذية، وهذه الطريقة غير فعالة على المدى البعيد حيث تتطلب شحنها واستبدالها بشكل دائم، كما أنّها تأخذ مساحة لا بأس بها، تٌعيق مساعي جعل الدارات الإلكترونية أصغر ما يمُكن.

كحلٍ لهذه المعضلة، فكّر بعض الباحثون بالاستغناء عن هذه البطاريات، وحصد الطاقة من الهواء بدلًا من ذلك، وإن كنّا نريد التحري بدقة، فيجب أن نقول أن العلماء يحالون حصد الطاقة من الأمواج الرادوية التي تسبح في الهواء، لكن الأمر بكلا الحالتين مثير للإعجاب ويستحق التوقف عنده. فلا تقل لي أنك لن تكون سعيدًا بهاتف ذكي لا يحتاج إلى الشحن من وقت إلى آخر، بالتأكيد ستكون كذلك فأنا أرى ابتسامتك من وراء الشاشة!

إذًا حصد الطاقة من الأمواج الراديوية… هل يمكن ذلك فعلًا؟

لنقل أنّ الأمر بسيط ومعقد في آن معًا، فنحن هنا لا نقوم بأمر إعجازي بل بكل بساطة نقوم بتحويل الطاقة من شكل إلى آخر وهو في الحقيقة ما نقوم به أثناء اعتمادنا على الطاقة الشمسية أو الرياح أو حتّى طاقة المياه.

تمتلئ المناطق الحضرية بعدد كبير من موجات الراديو التي تُنشئها أجهزة الإرسال التجارية والحكومية. وباستخدام معدّات إلكترونية حساسة يمكن تحويل هذه الأمواج إلى كهرباء، وينبغي التشديد هنا على أنّ كمية الطاقة ستكون قليلة للغاية. لكن مع القطع الإلكترونية الحديثة مثل البلورات عالية الجودة الموجودة، يمكننا زيادة الكفاءة وجعل كمية الطاقة أكبر.

بالإضافة إلى العناصر الإلكترونية الحديثة والحساسة فإننا بحاجة إلى هوائي لكي يستقبل الإشارة وكلما كان الهوائي أطول، كلما زادت الإشارة التي تستقبلها. التيار الذي نحصل عليه من موجات الراديو هو تيار متردد عالي التردد؛ نقوم بتحويل إشارة التيار المتردد إلى تيار مستمر بواسطة الصمام ثنائي، ومن هذه المرلحة يصبح الأمر يسير ويُمكن تحقيقه بمعلومات كهربائية بسيطة، ولمن يرغب بتجربة هذا الأمر يمكنه زيارة الرابط التالي، وكل شيء مشروح بالتفصيل.

قد يهمك: كل ما تود معرفته عن لعبة Brawl Stars الجديدة من عملاقة الألعاب Supercell

محاولات الاستفادة من طاقة الأمواج الراديويّة

حسنًا السؤال هنا، هل يمكننا الاستفادة من هذه الطاقة؟ الجواب هو “بكل تأكيد”، وفي الحقيقة الأمر ليس حديثًا إطلاقًا ففي بدايات عصر الراديو، كان هنالك أحد الأنواع التي لا تحتاج أي مصدر خارجي لتعمل، وتحتاج فقط إلى موجات الراديو لتستمتع بمتابعة الأخبار، وربما الأغاني الحماسية. كان الجهاز يُدعى “راديو الكريستال”.

الكهرباء اللاسلكية
راديو الكريستال

بدأت المحاولات بعد “راديو الكريستال” تأخذ شكلًا أكثر تعقيدًا حتّى وصلنا إلى العام 2009 حيث كانت شركة نوكيا في ذروة قوتها، وقد حاولت هذه الأخيرة الاستفادة من تلك الطاقة لصناعة هاتف محمول لا يحتاج إلى إعادة شحن، لكن قبل أن تعود لتشعر بالسعادة مرة أُخرى، دعني أُخبرك أن محاولاتها باءت بالفشل، والسبب بالتأكيد هو كمية الطاقة القليلة غير الكافية لتشغيل هاتف محمول.

لكن هذا الفشل على صعيد الهواتف المحمولة فقط، أمّا مع إنترنت الأشياء فالأمر مختلف تمامًا، فهنا نحن لا نحتاج إلى ذلك القدر الكبير من الطاقة، ويكفي ما يمكن جمعه للقيام ببعض التطبيقات.

إحدى محاولات الاستفادة من الطاقة في مجال إنترنت الأشياء هي تكنولوجيا Freevolt، التي حاولت الاستفادة من طاقة الأمواج الرادوية في تطوير حساسات وأبنية ذكيّة تعتمد على تكنولوجيا إنترنت الأشياء دون الحاجة إلى أي مصدر طاقة خارجي.

أمّا أحدث تلك المحاولات هي شريحة ويليوت (Wiliot) التي تحاول أنّ تُعيد الحياة للفكرة، وقد حققت عدد كبير من النجاحات لذلك سنخصها بقليل من التفاصيل.

ويليوت عبارة عن مستشعر صغير للغاية بحجم الملصق، ويمكن لهذا المستشعر أن يتصل بغيره من الأجهزة عن طريق البلوتوث. يتضمن هذا المستشعر معالج ARM الذي لا يحتاج لبطارية لكي يعمل، وإنما يجمع الطاقة من خلال موجات الراديو المحيطة. ولتأخذ فكرة عن مدى قبول الفكرة يكفي أن نخبرك أنّ الشركة المصنعة لهذه الشريحة قد جمعت أكثر من 30 مليون دولار أمريكي كتمويل، والرقم قابل للزيادة!

من قسم الألعاب على أراجيك تك: كيف حطمت فورت نايت جميع الأرقام القياسية؟!

الكهرباء اللاسلكية
شريحة ويليوت

يمكن لهذه الشريحة من خلال إلصاقها على هوائي بسيط مطبوع على البلاستيك أو الورق أن تتأكد من قرب المنتج من خلال إرسال رقم تسلسلي مشفر مع بيانات مختلفة تتضمن الوزن ودرجة الحرارة.

أمّا عن تطبيقات هذه الشريحة فتكاد تكون لا نهائية، حيث يمكن تضمينها خلال مرحلة الإنتاج للسلع الاستهلاكية مثلًا، مما يسمح بتتبع تلك السلع في كل وقت أثناء عملية التصنيع، ومن ثمّ إلى المستودع ومنه إلى المتجر وبعدها إلى المستهلك النهائي.

الكهرباء اللاسلكية
نقل البيانات من شريحة ويليوت إلى الهاتف الذكي

على مستوى البيع بالتجزئة، يمكن للشريحة أن تقدّم معلومات عن المنتج وترسلها إلى الهاتف الذكي. أمّا في المنزل، فيمكن للمستهلكين التواصل مع منتجاتهم للحصول على إرشادات وتذكيرات حول متى وكيف يستخدمونها. ستكون للشريحة أهمية مضاعفة في حال سرقة أو فقدان بعض المنتجات القيّمة حيث يمكن تتبعها بكل بساطة. وأخيرًا، يُمكن للملابس التي تحمل شريحة ويليوت التواصل مع الغسالات لضمان أفضل جودة غسيل ممكنة وبالتأكيد لن تتحول ملابسك البيضاء إلى اللون الوردي مرّة أُخرى.

يبدو المستقبل واعدًا في ظل مثل هكذا تكنولوجيا حيث سنتمكن ربما من الاستغناء عن البطاريات، وهو ما سيفتح أبواب عصر جديد بشكل كلّي، سيجعل من تكنولوجيا اليوم مجرّد ألعاب أطفال.

هل تتفقون مع ذلك؟ أخبرونا في التعليقات عن آرائكم.

0

شاركنا رأيك حول "توليد الطاقة من الأمواج الراديوية: بين الماضي والحاضر"

أضف تعليقًا