مواقع إنترنت كبرى سيطرت على مجالها قبل أن تتحول لمواقع مهجورة أو محتضرة

مواقع مهجورة
0

إن أردت البحث عن أي شيء يخطر بالبال تقريباً على الإنترنت، فبالطبع سيكون Google هو خيارك الأول. وبالطبع سيكون Facebook هو المكان الأرجح لمتابعة الأصدقاء، بينما تستمع للموسيقى عبر Spotify أو تشاهد الفيديو على YouTube. هذه الأمور طبيعية ومتوقعة تماماً في عالم اليوم. وفي حال لم تكن قديماً كفاية على الإنترنت، ربما يبدو الأمر وكأنه كان دائماً على حاله، لكن نظرة أقرب بقليل ستظهر لك ماضي الإنترنت المملوء بشواهد قبور رقمية في كل مكان.

اليوم قد تبدو شركات مثل Facebook أو Alphabet (الشركة الأم لـ Google) وكأنها أكبر من أن تفشل، فهي تسيطر على مجالاتها وتمتلك قيمة سوقية هائلة أكبر من بلدان بحد ذاتها في بعض الحالات. لكن إن كان التاريخ دليلاً على شيء، فهو أنه لا توجد شركة أكبر من أن تفشل، وبالأخص في عالم الإنترنت.

في هذا المقال سنتناول مواقعاً مهجورة بشكل كامل أو جزئي اليوم، لكن هذه المواقع المهجورة كانت تمتلك ماضياً كبيراً، وخلال فترة من الفترات كانت تبدو كما عمالقة التقنية الحالية: أكبر من أن تفشل. لكن بالطبع فقد فشلت هذه المواقع بشدة، وبينما بعضها مات فجأة وبسرعة، فقد بقيت بعض المواقع تحتضر لسنوات طويلة بينما يهجرها زوارها واحداً تلو الآخر.

موقع Yahoo

مواقع مهجورة - موقع Yahoo

خلال فترة مجده، كان موقع Yahoo هو السيد في عالم الإنترنت. حيث كان محرك البحث الأكبر والموقع الأكثر زيارة لسنوات ووصلت قيمته السوقية لأكثر من 100 مليار دولار خلال فترة من الفترات. لكن مجد ياهو بات أمراً من الماضي، حيث أن رفض الموقع لشراء Google (في مناسبتين مختلفتين) وتمسكه بالسياسات القديمة وسط عالم تقني سريع التقدم قادا نحو احتضار بطيء ومؤلم لموق ياهو وخدماته العديدة.

اليوم ياهو لم يعد موقعاً ضخماً كما كان في السابق، وبدلاً من قيادة الركب بات أشبه بعبء كبير على المستثمرين أو الشركات التي تمتلكه. فبعدما كان الموقع هو الأكبر في مجاله بات اليوم مجرد موقع غير مهم مع محاولات يائسة للعودة بعد شرائه من قبل شركة Verizon للاتصالات مقابل أقل من 5% من قيمته السوقية الأعلى في ماضيه.

موقع AOL

مواقع مهجورة - موقع AOL

خلال التسعينيات وحتى مطلع الألفية كانت AOL (أو America On-line) هي أكبر شركة متعلقة بالإنترنت. حيث كانت أكبر مزود لخدمات الإنترنت في العالم، كما كان موقعها هو الأكثر زيارات على الإطلاق كونه الصفحة الأساسية لدى الملايين حول العالم. لكن الشركة اليوم مجرد شبح من الماضي فقط، وحتى خدمات الشركة التي كانت أساسية قبل سنوات تتوقف واحدة تلو أخرى في الفترة الأخيرة كونها ببساطة لا تستحق العمل على تشغيلها حتى.

كما الكثير من المواقع التي باتت من الماضي، فقد خسرت شركة AOL شطراً كبيراً من قيمتها مع انفجار “فقاعة دوت كوم” مطلع الألفية. وبعد مجموعة من القرارات السيئة والتسويق الفاش والعجز عن مواكبة المنافسين ماتت AOL ببطء وذهبت إلى الخلفية حيث لم يعد هناك من يتذكرها إلا عند التفكير بالماضي.

اقرأ أكثر: كل ما تود معرفته عن لعبة Brawl Stars الجديدة من عملاقة الألعاب Supercell

موقع MySpace

مواقع مهجورة - موقع MySpace

عند النظر إلى حسابات التواصل الاجتماعي اليوم يبدو كل شيء متطابقاً من حيث الشكل العام، ومتشابهاً حتى من حيث المضمون. لكن قبل أن يصبح الشكل الموحد هو المعتاد كان الأمر مختلفاً للغاية وبالأخص على خدمات مثل MySpace. حيث كان الموقع معروفاً بكون المستخدمين يستطيعون صنع صفحاتهم الخاصة وتعديل الكود الخاص بها لإضافة كل ما يخطر بالبال من تصاميم مجنونة وأشكال غير متوقعة، وبدلاً من تخصيص أشياء تعد على الأصابع كما اليوم، كانت الحرية للمستخدم بالكامل، والسماء هي الحد الوحيد للخيال والتميز.

لسوء الحظ، كان نجاح موقع MySpace مجرد ثورة مؤقتة فقط سرعان ما نسيت في عالم الإنترنت. حيث ظهر كون المستخدمين يفضلون الخيارات الأقل كما يبدو. وتصميم صفحة ويب والجلوس لعشرات أو مئات الساعات لجعلها مثالية ليس فكرة مناسبة لمستخدمين معظمهم مبتدئون وغير قادرين على بذل الجهد والوقت اللازمين للأمر. وبالطبع فقد عاد MySpace إلى الخلفية بسرعة تماماً كما ظهر.

موقع GeoCities

مواقع مهجورة - موقع GeoCities

عند الحديث عن المواقع الميتة اليوم، عادة ما يكون السبب هو وجود منافسين قدموا خدمات مشابهة لكن ببساطة مع خيارات أفضل. لكن في حال كنت تعرف موقع GeoCities فالأرجح أنك تدرك تماماً أنه لم يستبدل، بل أنه ببساطة ظهر في التسعينيات ونما بسرعة، لكن اهتمام الأشخاص تغير، وباتت فكرة الموقع من الماضي ببساطة حيث لم يحل محلها أفكار أكثر نجاحاً حقاً.

في حال لم تكن تعرف الموقع، فقد كان GeoCities أشبه بخدمة استضافة للمواقع والمدونات المصغرة (كما WordPress وBlogger) لكن مع اختلاف بسيط: الموقع يتضمن “مدناً” تخيلية توضع المواقع فيها حسب توجهاتها. فالمواقع التقنية توضع في Silicon Valley، بينما توضع مواقع المسرح في Broadway ومواقع التعليم في أثينا.

بالطبع فقد بدت هذه الطريقة من التصنيف كأمر ثوري في التسعينيات، لكن الأمور لم تستمر كذلك، وبدأ الموقع بنزيف المستخدمين بعدها ليغلق أبوابه عام 2016، باستثناء الإصدار الياباني من الخدمة والذي بقي حتى عام 2019.

اقرأ أكثر: مراجعة لعبة Assassin’s Creed Odyssey.. مابعد اسبارطة وأثينا!

موقع Friendster

مواقع مهجورة - موقع Friendster

قبل أن يصبح Facebook هو الموقع المهيمن في مجال التواصل الاجتماعي، كان هناك شبكة تواصل أقدم بقليل: Friendster. وعلى عكس الغالبية العظمى من مواقع التواصل التي عادة ما تكون أمريكية، فقد أتى Friendster من الضفة المقابلة للمحيط الهادئ: جنوب شرق آسيا (ولو أن مؤسس الموقع كندي الجنسية)، وخلال فترة انتشاره كان أكبر شبكة تواصل اجتماعي آسيوية مع عشرات ملايين المستخدمين الذين يعتمدون عليه تماماً كما نعتمد اليوم على فيسبوك.

لسوء حظ Friendster، فقد قاد نمو الشبكات الاجتماعية الأمريكية إلى تراجع تدريجي للموقع وزواره، وبعد أن كان الأكبر من نوعه قرابة عام 2007، أصبح خياراً قليل الاستخدام بحلول عام 2011 مما أدى إلى إعادة تصميمه بشكل كامل ليكون منصة تواصل اجتماعي تتمحور حول الألعاب. لكن بالطبع لم تكن إعادة الإطلاق فعالة حقاً، وبحلول عام 2015 أغلق الموقع أبوابه بشكل رسمي، ولو أن موقع الشركة بقي فعالاً حتى بداية عام 2019 حين توقف بشكل نهائي.

موقع AltaVista

مواقع مهجورة - موقع AltaVista

تماماً كما Yahoo، كان AltaVista محرك بحث من جيل التسعينيات، حيث تأسس عام 1995 وسرعان ما حصل على الكثير من الضجة التي رفعته إلى القمة. ولفترة قصيرة من الزمن كان AltaVista هو المهيمن في عالم البحث على الإنترنت، لكن كما الجميع كان التمدد السريع لـ Google هو نقطة بداية النهاية والاتجاه السريع نحو التراجع والخسائر المتكررة.

عام 2003 تم بيع الموقع لصالح شركة Yahoo المنافسة بعد صعود Google إلى القمة، لكن بحلول ذلك الوقت كان الضرر قد حصل بالفعل وبات من الواضح أن ما حدث لا يمكن أن يتم عكسه. بالنتيجة خسر الموقع مستخدميه تدريجياً بنزيف مستمر للمال، وبحلول عام 2013 تم إيقافه بشكل نهائي وبات الدخول إليه يقود فوراً نحو الصفحة الأساسي لشركته الأم Yahoo والتي تموت بدورها، لكن بشكل أبطأ ربما.

اقرأ أكثر: مبروك للبيضة تفوقها على كايلي جينر في عدد الاعجابات على انستغرام

موقع Napster

مواقع مهجورة - موقع Napster

في الماضي، كان هناك طرق محدودة للغاية للاستماع للموسيقى، فإما أن تنتظر سماع أغانيك المفضلة على الراديو، أو أن تشتري الألبومات التي تحبها بأسعار باهظة. وحتى في حال قررت توفير المال بشراء نسخة مقرصنة فالأمر لم يكن رخيصاً تماماً. لكن بالطبع كل شيء تغير مع الثورة الرقمية، وخلال سنوات أصبحت الموسيقا المقرصنة فكرة رائجة أكثر وأسهل بكثير للتنفيذ، فبدلاً من النسخ الفيزيائية المقرصنة، بات من الممكن نسخ ملفات الموسيقى ببساطة وحتى مشاركتها عبر الإنترنت (ولو أن سرعات الاتصال حينها كانت منخفضة جداً).

باختصار كان موقع Napster هو الموقع الأول بالوصول إلى حجم هائل مع تقديم محتوى مقرصن وغير شرعي أبداً. وخلال فترة حياته القصيرة تم تحميل مئات ملايين الأغاني والمقاطع الموسيقية عبر خوادمه وسط رعب شركات الإنتاج الموسيقي من موجة القرصنة التي تلغي قدرتها على الربح من الموسيقى.

بالطبع كان من الواضح أن موقعاً مثل Napster لم يكن مصمماً ليدوم حقاً، وبعد سنتين على إطلاقه واجه الموقع دعاوى قضائية عملاقة من الفنانين وشركات الإنتاج الموسيقي، وبالنتيجة تم تفكيك الموقع وبيع أملاكه ومنها علامته التجارية (التي لا تزال مستخدمة حتى اليوم). ومع أن مواقع قرصن الموسيقى لم تتوقف حقاً بعدها، فهي اليوم أقل انتشاراً مع هيمنة خدمات البث عبر الإنترنت مثل Spotify وGoogle Play Music وبالطبع Apple Music.

موقع Ask Jeeves

مواقع مهجورة - موقع Ask Jeeves

عندما كانت الإنترنت لا تزال جديدة نسبياً، كانت عملية البحث أمراً مزعجاً للغاية للكثير من الأشخاص. فقد كان البحث يحتاج لكلمات تكتب بطريقة وصيغة معينة مختلفة عن السياق المعتاد للأحاديث والأسئلة، ومن هنا أتت فكرة Ask Jeeves لتتيح البحث عن الأشياء باعتماد أسئلة كما لو أنك تسأل شخصاً حقيقياً، ولفترة من الزمن كانت الفكرة ناجحة للغاية.

بالطبع ومع الوقت بدأت فكرة وجود خادم إلكتروني (Jeeves) بالتحول إلى موضة قديمة، ومع تطور محركات البحث المنافسة سرعان ما فقد Jeeves عمله مع تخلي الشركة عن اسمها القديم لتصبح معروفة اليوم باسم Ask.com. على العموم بات الموقع اليوم شبه مهجور في الواقع، ومقارنة بمجده الماضي فهو صغير للغاية مع ملايين الحسابات التي أنشأها المستخدمون وهجروها منذ سنوات عديدة.

موقع Club Penguin

مواقع مهجورة - موقع Club Penguin

ربما يبدو الأمر صعب التذكر اليوم، لكن ألعاب الفلاش كانت مسيطرة على الإنترنت لوقت طويل من الزمن. وعلى عكس معظم ألعاب الفلاش التي كانت تتاح مجاناً، كان موقع Club Penguin يتطلب اشتراكاً شهرياً ليتمكن اللاعبون من الوصول إلى ألعابه المميزة التي شكلت ما يشبه شبكة اجتماعية كذلك.

بالطبع فقد كان المستخدمون الأساسيون للموقع هم الأطفال والمراهقون بشكل أساسي، لكن مع التقدم التقني بدأت الاهتمامات تنتقل إلى أمور أخرى بينما تراجع الاهتمام تدريجياً بمواقع الألعاب مثل Club Penguin. وبالوصول إلى عام 2017 توقف الموقع بشكل كامل عن العمل. بعدها تم إطلاق خدمة جديدة هي Club Penguin Island كاستمرارية للخدمة السابقة، لكنها فشلت في جذب المستخدمين حقاً ومع نهاية عام 2018 كانت قد توقفت بدورها.

بالطبع من السهل النظر إلى المواقع المهجورة اليوم واستنتاج الأسباب والطرق التي أدت إلى انحدارها ومن ثم توقفها عن العمل، لكن ما نراه اليوم كشيء واضح لم يكن كذلك حقاً خلال فترة مجد المواقع القديمة. والشيء الأساسي الذي من المهم تذكره من الأمر هو أن الشركات لا يمكن أن تكون أكبر من أن تفشل، وحتى أكبر خدمات الإنترنت في العالم من الممكن أن تنهار بسرعة في حال عجزت عن مواكبة ما هو مطلوب ومرغوب من قبل المستخدمين.

0

شاركنا رأيك حول "مواقع إنترنت كبرى سيطرت على مجالها قبل أن تتحول لمواقع مهجورة أو محتضرة"

أضف تعليقًا