خطوة إلى الخلف: كيف يعيد هاتف نوكيا 9 أخطاء الشركة السابقة من جديد

نوكيا 9
0

عندما بدأت بالاهتمام بالتقنية بشكل حقيقي واقتنيت أول هاتف محمول في حياتي، كان هناك اسم وحيد فعلياً في ساحة الهواتف: نوكيا. في حينها كان هناك شركات أخرى دون شك (موتورولا وسامسونج وحتى سيمنس وسوني-إريكسون كانت موجودة) لكن العرش كان لنوكيا وحدها كونها المهيمنة على سوق الهواتف المحمولة (الذكية منها والغبية) وفي ذلك الوقت وكأن الشركة ستستمر للأبد ولن يتحدى أحد سيطرتها.

لكن كما نعرف جميعاً اليوم، فقد انهارت نوكيا بشكل تدريجي وسريع، ومع الوقت تحولت من عملاق تقني لا أحد يجرؤ على مجابهته إلى شركة مهزومة بيعت إلى Microsoft واحتفت تماماً بحلول عام 2014. لكن وعلى الرغم من أن الشركة عادة لتنهض من رمادها في العامين الأخيرين مع إدارة جديدة وطابع مختلف، يبدو أن أخطاء الماضي تتكرر اليوم في الحاضر.

الكارثة التي تسمى “نوكيا 9”

البارحة قررت الشركة الفنلندية (التابعة اليوم لشركة HMD Global) الكشف عن أول هاتف صريح من الفئة العليا منذ عادت للعمل مؤخراً. حيث أن الشركة أصدرت عدة هواتف متعددة، لكنها كانت جميعاً بين الفئة الدنيا ووصولاً إلى الفئة المتوسطة العليا. لكن أياً من هذه الهواتف لم يكن من فئة “Flagship” حقاً. لذا وبطبيعة الحال فقد كان هناك الكثير من الحماس بانتظار الهاتف الجديد. فالشركة وإن لم تكن مذهلة حقاً في هواتفها الأخرى، فقد كانت جيدة كفاية على الأقل (ولو أن جزءاً من محبة هواتفها قادم من النوستالجيا).

لكن وفي مؤتمر غريب ومخيب للغاية، يبدو أن الشركة دمجت بين تحقيق التوقعات والتسريبات التي أحاطت بالهاتف منذ أشهر، لكن بنفس الوقت إظهار ما يبدو كقرار خاطئ بشدة على مختلف الأصعدة. وبالطبع لن نتوقع منك الثقة برأينا فقط، لذا سنشرح بعض الأسباب التي جعلت الهاتف يبدو أشبه بصفعة على وجه أي شخص متحمس لعودة نوكيا المنتظرة.

هاتف من العام الماضي

نوكيا 9

في حال نظر فوراً إلى أحشاء الهاتف بدلاً من الأجزاء الخارجية، سيبدو أن هناك شيئاً ما خاطئاً، فالهاتف لا يستخدم شريحة Snapdragon 855 الأخيرة، بل يستخدم شريحة Snapdragon 845 التي صدرت قبل أكثر من عام من الآن. ومع أن هذه الشريحة ليست سيئة أبداً بأي معيار أردت تقييمها به، فهي بالطبع لا تضاهي الإصدار المحسن منها والذي صدر بعد عام كامل.

بالنتيجة وحتى مع استخدام ذاكرة وصول عشوائي بحجم 6GB ومساحة تخزين داخلي بحجم 128GB فالهاتف يعو لعام 2018 دون شك. ومع أنه لم يظهر للعلن حتى الآن ولن يصبح متاحاً للبيع حتى أسابيع تالية، فمن الواضح أنه صمم في عام 2018 ليصدر حينها، لكن تصميمه لم يكن نهائياً واستمر جر موعد إصداره مرة بعد أخرى حتى الآن ليكون متأخراً بكثير عن الهواتف التي صممت معه.

اقرأ أكثر: مراجعة لعبة Assassin’s Creed Odyssey.. مابعد اسبارطة وأثينا!

5 كاميرات، لكن لا تتوقع الكثير

نوكيا 9

في حال نظرت إلى أي هاتف ذكي من الفئة العليا اليوم ستلاحظ أن هناك عدة خيارات متاحة للكاميرات الخلفية. إما كاميرا مفردة كما في Pixel 3، أو مزدوجة والعدسة الثانية للتقريب البصري كما في iPhone XS وGalaxy Note 9، أو أن هناك عدسة ثالثة إما تصور بزاوية عريضة جداً كما هواتف Galaxy S10 الأخيرة، أو (وبشكل أقل فائدة) تصور بالأبيض والأسود بهدف رفع دقة الصورة بطريقة ما.

بناء على ما هو موجود مسبقاً، من المنطقي توقع أن هاتفاً يمتلك 5 كاميرات سيقدم الأشياء التقليدية، وأشياء إضافية حتى إلى الساحة. لكن الواقع هو أن ما حدث هو العكس تماماً. فالكاميرات الخمسة تنقسم إلى اثنتين تلتقطان صوراً ملونة دون أية قدرات تقريب أو زاوية رؤية عريضة أو سواها، فيما الكاميرات الثلاثة الباقية تصور بالأبيض والأسود فقط! لذا لا تتوقع تقريباً بصرياً أبداً، ولا تنتظر صوراً بانورامية مذهلة. كل ما سنحصل عليه هو صور جيدة في ظروف الإنارة السيئة، وحتى هذا ليس مؤكداً حقاً بل علينا الانتظار لنتأكد.

تصميم يبدو قديماً ولو أنه ليس كذلك

نوكيا 9 مقابل جلاكسي إس 10 إي

من ينظر إلى هواتف اليوم الموجودة على لوحات الإعلانات أو حتى في أيدي المستخدمين سيلاحظ أن تصاميم هذه الهواتف كلها تقريباً تشترك بشيء موحد: حواف نحيفة جداً ونتوء للكاميرا. وبالطبع وعلى الرغم من كوني أعتبر نتوء الكاميرا أمراً مزعجاً للغاية وأفضل حواف نحيفة (كما كانت Samsung وLG تفعلان) أو حتى ثقباً في الشاشة كما في جلاكسي إس 10، فالشيء الوحيد الأسوأ من كل هذا هو الاستمرار باستخدام حواف عريضة نسبياً للهاتف إلى الآن ولهاتف من الفئة العليا.

في حال نظرت لهاتف نوكيا 9 وحده، ربما لن يبدو سيئاً حقاً وبالأخص في حال قارنته مع هواتف Sony الأخيرة مثلاً. لكن بمجرد أن قارنه من نظرائه من Samsung وApple وHuawei سيبدو فرق التصميم بوضوح ضد الهاتف. هكذا تصميم ربما كان مقبولاً نهاية عام 2017. لكن الآن لم يعد هناك مكان في السوق لتصميم كهذا، ليس لأنه سيء بالضرورة، بل لأنه ببساطة قديم مقارنة بما نشاهده الآن.

اقرأ أكثر: كل ما تود معرفته عن لعبة Brawl Stars الجديدة من عملاقة الألعاب Supercell

معضلة نوكيا الحالية في سوق الهواتف الذكية

نوكيا

خلال العامين الأخيرين وبعدما عادت نوكيا إلى الساحة، كان من الواضح أن الشركة تسير تدريجياً نحو هواتف الفئة العليا. حيث بدأت الشركة من هواتف من الفئة المتوسطة مع جودة عالية ومتانة متوقعة وسعر مقبول نسبياً، لكن الأنظار كانت دائماً على هواتف الفئة العليا الموعدة، فبعدما خابت الآمال بكون هاتف نوكيا 8 من الفئة العليا بقيت كل الآمال على نوكيا 9 الموعود، وبالأخص مع الكاميرا الخماسية التي لم يخطر لأحد أن يتم استغلالها بهذه الطريقة.

المشكلة اليوم هي أن نوكيا الحالية لا تعرف هوية مناسبة لها حقاً. ففي حال قررت البقاء في الفئتين المتوسطة والدنيا فهي وسط معركة طاحنة لا ترحم مع Xiaomi والشركات الصينية الأخرى. ومتسوقو الفئة المتوسطة ينظرون للسعر قبل كل شيء. لذا ولو أن أسعار هواتف نوكيا ليست باهظة حقاً، فهي بعيدة عن أن تنافس الأسعار التي تعرضها الشركات الأخرى ولا يوجد الكثير مما يمكن فعله بهذا الخصوص في الواقع.

من الجهة الأخرى أتى تأخر الشركة في إصدار هاتف من الفئة العليا مع الكثير من التخمينات في الواقع. حيث أن الكثير من الأشخاص كانوا يتصورون أن الشركة ببساطة تأخذ وقتها لصنع الهاتف المثالي الذي سيتفوق على كل المنافسين وفي كل المجالات. لكن لسوء حظ محبي الشركة، فما أتى لم يكن الهاتف الخارق الموعود، بل مجرد هاتف فئة عليا عادي وسهل النسيان من عام 2018، لكن لسبب ما لم يصدر حتى عام 2019.

هل يمتلك نوكيا 9 أي أمل؟

نوكيا 9

بعد كل ما سبق من مشاكل وثغرات يعاني منها هاتف نوكيا 9 الجديد، قد يخطر للكثيرين كون الهاتف ربما يكون مناسباً على أي حال كونه سيكلف 700 دولاراً لشراءه، ومع أن هذا ليس سعراً رخيصاً أبداً، فهو بالتأكيد أرخص بوضوح من هواتف الفئة العليا الحالية التي باتت تناطح سعر 1000 دولار للهاتف بشكل متكرر.

على أي حال، وحتى بالنسبة لكونه أرخص ربما، فهاتف نوكيا 9 لا يستحق النظر إليه حقاً. والسبب ببساطة هنا هو وجود بدائل أفضل وبسعر قريب منه. حيث أن هاتف جلاكسي اس 10 إي (S10e) الجديد مثلاً لا يكلف سوى 50 دولاراً إضافية لكنه يتفوق عليه بأشواط. وفي حال لم يعجبك هذا الخيار يمكنك ببساطة النظر نحو Xiaomi أو OnePlus لتجد هواتف الفئة العليا منها، والتي ستكلفك أقل وتقدم لك أكثر.

في الواقع ربما كان القرار الأفضل لسمعة نوكيا هو التخلي عن هاتف نوكيا 9 أصلاً وعدم إطلاقه حتى. بالطبع قرار كهذا كان ليكلف الشركة خسائر كبيرة كونها دفعت الكثير لتطوير الهاتف وتصميمه وحتى تصنيعه. لكن الأرجح أن الخسارة الناتجة عن الأمر كانت لتحفظ للشركة ماء وجهها بدلاً من إصدار هاتف أزعج محبي الشركة قبل كارهيها.

اقرأ أكثر: أفضل ميزات وحيل لاستخدام واتس اب ويب Whatsapp Web ستفيدك جدًا وتختصر وقتك

أخطاء الماضي تعاد اليوم كما يبدو

ستيفن إيلوب
عادة ما يلام ستيفن إيلوب على فشل نوكيا، لكن السبب الأساسي هو الإدارة بأكملها في الواقع.

كما أسلفنا، فقد كان تخمين معظم الأشخاص لسبب تأخر هاتف نوكيا 9 هو كونه يخضع لعملية تصميم مختلفة ستجعله مستقبلياً. لكن الواقع اليوم هو أن السبب المرجح لهذا التأخير هو أخطاء الماضي الخاصة بالشركة الفنلندية. فالهاتف ليس مثيراً للإعجاب حقاً حتى بالنسبة للعام الماضي، والتبرير الأكثر إقناعاً هو أنه تأخر بسبب الخلافات ضمن الشركة والتأخر باتخاذ القرارات. بالنتيجة أتى الهاتف وكأنه “رفع عتب” وبعد فوات الأوان ربما.

في الماضي كانت المشاكل الإدارية ضمن نوكيا كارثة كبرى أدت لانهيارها في الواقع. حيث أن الشركة كانت تعاني بشدة نهاية العقد الأول من الألفية، وفي كل مرة يحتاج الأمر فيها لاتخاذ قرار كانت المطمطة هي الداء الذي يؤخر الأمر ليصدر بعدها منتج مخيب لا يرقى للمنافسين وبالأخص بداية صعود هواتف ايفون من Apple والهواتف العاملة بنظام أندرويد.

في الماضي دفعت الشركة الكثير بسبب تأخرها عن ركب المنافسين، حيث انهارت متحولة من قوة مسيطرة إلى مجرد اسم ثانوي غير مهم. واليوم يبدو أن الإدارة الجديدة (المكونة بشكل كبير من إداريين سابقين أصلاً) لم تتعلم درسها. وما أدى لانهيار شركة كبرى في الماضي يبدو وكأنه سبب عجز الشركة عن العودة إلى الواجهة في الحاضر.

0

شاركنا رأيك حول "خطوة إلى الخلف: كيف يعيد هاتف نوكيا 9 أخطاء الشركة السابقة من جديد"

أضف تعليقًا