مارك زوركبيرج يعتذر بطريقة غير مباشرة، ولكن هل ينفع الندم بعد فوات الأوان؟!

خطة فيسبوك الجديدة للخصوصية
0

بعد المشاكل والفضائح العديدة والخاصة بخصوصية المستخدمين، خرج المدير التنفيذي لفيسبوك مارك زوكربيرج بتدوينة جديدة يذكر فيها هدف فيسبوك والمنصات التابعة لها خلال السنوات القادمة بأن التشفير سيكون أحد أهم مفاتيح مستقبل فيسبوك وأن منصة فيسبوك وشقيقاتها لن تبالي إذا تم حظرها في البلدان التي ترفض السماح لها بالعمل نتيجة لذلك.

من المؤكد أنه من قبيل الصدفة البحتة أن يأتي الاهتمام المفاجئ بخصوصية فيسبوك في الوقت الذي تواجه فيه الشركة موجة مدهشة من ردة الفعل العامة وملاحقات المشرعين القانونين في الكونغرس الأمريكي وغيرها من الدول، التي لطالما اشتكت من انتهاك فيسبوك لخصوصية مستخدميها وتحاول بكل ثقلها توقيع غرامات باهظة عليها والحد من تأثيرها.

اقرأ أيضًا: ظاهرة تطبيق تيك توك TikTok الذي سرق ما تبقى من عقول المستخدمين!

ماذا قال مارك زوكربيرج في تدوينته الأخيرة؟!

خطة فيسبوك الجديدة للخصوصية

في مدونته ذكر مارك زوكربيرج أن شركته قد فهمت -أخيرًا! 😅- مفهوم ما يُعرف بالخصوصية، وأنها ستذهب لما كان يريده الجميع والتي طالب بها المستخدمون كثيرًا، ولكن هل يستطيع فيسبوك إصلاح إرثه الملطخ بالانتهاكات والذي دام 15 عامًا؟

الشواهد تقول أن الثقة التي فقدها فيسبوك من فترة طويلة قد أصبح واقعًا الآن لأن مارك زوكربيرج رغم طول كلمات خطابه الأخير إلا أنه فشل في الاعتراف بأن شركته قد خلقت المفهوم الحديث لوسائل الإعلام الاجتماعية والتي تماثل آلة ميكانيكية تبحث عن استخلاص أفكارنا ورغباتنا لما يتماشى مع مصلحتها فقط، وهذا خطأ لأن الرؤية التي تركز على الخصوصية في الشبكات الاجتماعية يمكن أن يكون إعلانًا مقنعًا يتم تقديمه من أي شركة أخرى غير تابعة لفيسبوك.

في السنوات الأخيرة، أدركت فيسبوك أنه من السهل للغاية أن تسمح لأي شخص بالابتكار وبناء منتجه من الصفر وجذب المستخدمين وتأتي هي في الأخير وتنقض على هذا المنتج مدفوعة بأموالها الطائلة أو إنشاء نسخة طبق الأصل من هذا الابتكار حتى لا تُشكل لها تهديدًا في قادم السنوات، وبالتالي يكون مصير ذلك الابتكار الموت البطيء بينما فيسبوك تحصل على المزيد من الأموال والمستخدمين.

اقرأ أيضًا: احذر: فيسبوك خطر على صحتك العقلية!

هل يعيد هذا المنهج الجديد ثقة المستخدمين؟

ذكر مارك:

“كلما أفكر في مستقبل الإنترنت أعتقد أن منصات التواصل التي تركز على الخصوصية ستصبح أكثر أهمية من المنصات المفتوحة اليوم”

“اليوم نرى بالفعل أن الرسائل الخاصة والقصص سريعة الزوال والمجموعات الصغيرة هي إلى حد بعيد الأماكن الأسرع نموًا في عالم التواصل عبر الإنترنت”

ويرى زوكربيرج أن هنالك فرصة كبيرة مستقبلًا مبنية على “منصة أبسط تركز على الخصوصية أولًا” وهذا من شأنه أن يمثل انعكاسًا حادًا لسياسة فيسبوك التي نمت لتصبح واحدة من أغنى الشركات في العالم من حيث ابتكار أساليب جديدة وغريبة لجمع البيانات الشخصية والسماح للعلامات التجارية ببيع الإعلانات لمستخدميها.

فقد قضى فيسبوك العامين الماضيين غارقًا في الفضائح المتعلقة بخصوصية البيانات بدءًا من الكشف في العام الماضي عن فضيحة كامبريدج أناليتيكا واستمرارًا لأكبر اختراق للبيانات في تاريخ الشركة ويضيف في خطابه:

“أعتقد أن مستقبل التواصل سيتحول بشكل متزايد إلى خدمات خاصـة ومشفرة حيث يمكن للناس أن يثقوا بما يقولونه لبعضهم البعض وأن تظل آمنة، وأن رسائلهم ومحتواهم لن يستمر إلى الأبد وهذا هو المستقبل الذي آمل أن نساعد في تحقيقه”

لتحقيق هدفه هذا يقول زوكربيرج إن منصات الرسائل في فيسبوك ستتطور لتشبه تطبيق واتساب WhatsApp بشكل أكبر حيث سيصبح التشفير المتكامل أمرًا قياسيًا عبر مجموعة تطبيقات المراسلة على فيسبوك وهي تريد دمج جميع تطبيقاتها في نظام أساسي واحد للمراسلة ما يجعلها غير منفصلة على هذا الأساس.

أثارت الأخبار عن تلك الخطوة انتقادًا بأنها تمثل فرصة أخرى من فيسبوك لجمع البيانات بعد أن وعدت المنظمين الأوروبيين سابقًا بأنها ستحافظ على بيانات مستخدمي تطبيق واتساب WhatsApp منفصلة عن خدماتها الأخرى، والآن يستخدم زوكربيرج وعد التشفير لتجميل هذه الصفقة ومحاولة لعكس سنوات من الضرر والسمعة السيئة التي أحيط بفيسبوك وتطبيقاتها المختلفة.

وبما أن المال لا بد أن يكون حاضرًا فإن زوكربيرج لم ينس أن يذكر ايضًا:

“يمكن أن تمثل أيضًا فرصة تجارية، إن أدوات المراسلة الخاصة والمشفرة ستخلق أيضًا مساحة لأدوات الأعمال الجديدة خاصةً تلك المتعلقة بالدفعات والتجارة وستصبح الخدمات في نهاية المطاف منصة للعديد من أنواع الخدمات الخاصة الأخرى”

وبالإضافة إلى جعل المراسلة أكثر خصوصية يخطط زوكربيرج أيضًا لجعل المراسلة قابلة للتشغيل المتبادل وسيبدأ ذلك من خلال السماح لك بالاتصال بين خدمات فيسبوك المختلفة، ولكن فيسبوك يريد في نهاية المطاف جعل Instagram Direct و WhatsApp و Messenger قابلًا للتشغيل المتداخل مع الرسائل القصيرة، وهي حاليًا تسمح لك بذلك من خلال هواتف الأندرويد في تطبيق ماسنجر Messenger بإرسال رسائل SMS وتلقيها.

ولتحقيق أهدافه المتعلقة بالخصوصية يذكر مارك زوكربيرج إن “فيسبوك لن يخزن بيانات حساسة في البلدان ذات السجلات الضعيفة حول حقوق الإنسان مثل الخصوصية وحرية التعبير” حيث تطالب بلدان مثل روسيا وفيتنام على نحو متزايد بأن تقوم منصات التواصل الإجتماعي بتخزين بيانات المستخدمين محليًا لأنها  أكثر سهولة في الإعتراض من قِبل هذه الحكومات ويبدو أن هذه الخطوة ستقلل احتمالية أن يتمكن الفيسبوك من الدخول في الصين قريبًا والتي تعتبر أحد أكثر أهداف فيسبوك لمزيد من الانتشار والسيطرة على عالم التواصل الإجتماعي في العالم.

ويذكر مارك زوكربيرج حول هذا الأمر:

قد يعني التمسك بهذا المبدأ أن خدماتنا سيتم حظرها في بعض البلدان أو أننا لن نتمكن من الدخول إلى أسواق جديدة في أي وقت قريب، هذه مقايضة نحن على استعداد للقيام بها، لا نعتقد أن تخزين بيانات الأشخاص في بعض البلدان يمثل أساسًا آمنًا بما يكفي لبناء بنية أساسية مهمة على الإنترنت.

ولم يقدم زوكربيرج إطارًا زمنيًا ثابتًا لتحقيق رؤيته بخلاف القول إنه سيحدث “على مدى السنوات القليلة المقبلة” وأشار إلى أن بناء الخدمات التي وصفها سيشمل العديد من المقايضات ومن المرجح أن يتسبب في غضب وكالات إنفاذ القانون في العالم.

ويضيف:

لدينا مسؤولية للعمل مع وكالات إنفاذ القانون والمساعدة في منع هذه أينما يمكننا، نحن نعمل على تحسين قدرتنا على تحديد الجهات الفاعلة السيئة وإيقافها عبر تطبيقاتنا من خلال اكتشاف أنماط النشاط أو من خلال وسائل أخرى حتى عندما لا نستطيع رؤية محتوى الرسائل وسنستمر في الاستثمار في هذا العمل، لكننا نواجه مفاوضة متأصلة لأننا لن نجد أبدًا جميع الأذى المحتمل الذي نواجهه اليوم عندما تستطيع أنظمتنا الأمنية رؤية الرسائل نفسها

ويقول أيضًا إن فيسبوك سوف يستثمر أيضًا في جعل الرسائل سريعة الزوال وستنظر الشركة في حذف الرسائل بشكل افتراضي بعد شهر أو سنة مما يسمح للمستخدم بإلغاء الاشتراك إذا رغب في ذلك ومن المرجح أن تسمح لك الشركة بتعيين الرسائل الفردية بحيث تنتهي بعد “بضع ثوانٍ أو دقائق” بالإضافة لذلك سيقلص فيسبوك مقدار الوقت الذي تخزن فيها البيانات الوصفية حول الرسائل.

اقرأ أيضًا: كيف تصبح أحد أبطال لعبة Apex Legends؟ أهم النصائح لإتقانها

هل هي محاولة للتقليل من الأضرار التي حدثت بالفعل؟

أعتقد أنه وعلى الرغم من أن هذه الخطوة جديرة بالثناء إلا أن الوعد يوما مًا بالتخلي عن قدرتك على التنصت على أكثر من 2 مليار شخص لا يجعلك مؤهلًا أن يتم تصديقك بمجرد نشر خطاب يلامس قلوب من اشتكو من سنوات من انتهاكات الخصوصية والتي لم تبدأ تنفيذ تغييرات التشفير هذه حتى الآن حيث يقول “على مدى السنوات القليلة القادمة” وهي إهانة لموقع بحجم فيسبوك حيث أنها لم تنفذ بعد ميزات الخصوصية الموعودة بها حتى بعد الفضائح الضخمة التي ضربتها في السنوات السابقة.

ومن ناحية أخرى لدى فيسبوك تاريخ طويل حول بحثها وتنقيبها عن بيانات مستخدميها يجب علينا أخذه بعين الاعتبار حيث إنها شركة يعتمد نموذج أعمالها بالكامل على استخراج البيانات مستخدميها وإستغلالها لصالحها او بيعها لشركات الطرف الثالث في جميع أنحاء العالم.

ونجد  أن فيسبوك قدمت في يومًا ما دردشات مشفرة End-to-End بين مستخدمي تطبيق واتساب وماسنجر والتي كانت رائعة ولكن ليس هناك ما يشير إلى أن الشركة ستوسع مثل هذا التشفير إلى ما بعد الرسائل الفورية لأنها – ستُدمر – مستقبل الشركة بشكل حرفي، فقد تكون دردشاتك آمنة ولكن ذلك لن يفعل شيئًا تقريبًا لتغيير طريقة متابعة فيسبوك لك ومراقبتك بشكل مستمر.

الحقيقة التي يعرفها مارك زوكربيرج مثل أي شخص آخر هي أن “الرؤية المرتبطة بالخصوصية على منصات التواصل الإجتماعي” لا تشبه فيسبوك لأن المستخدمين الآن يفكرون في فكرة أنهم قد لا يرغبون في مزيد من الخصوصية داخل منصة فيسبوك بل هم يريدون المزيد من الخصوصية بسبب فيسبوك على وجه التحديد لأن الشركة أهدرت مفهوم خصوصية المستخدم تمامًا أكثر من مرة بجلوسها على مقاعد المتفرجين بينما تنتهك خصوصياتهم ويتم بيع بياناتهم لمن يدفع أكثر.

وخطابه الأخير لا يمثل إلا مجرد “ذر الرماد على العيون” وهي حالة من الندم وتأنيب الضمير – ربما – مر به مؤسس فيسبوك أو مسرحية أخرى لإسكات الأصوات الغاضبة على منصته ونشر مدونة طويلة حول الخصوصية لا يمثل إلا رجل يعرف أنه في “ورطة” قد لا يخرج منها في القريب العاجل.

اقرأ أيضًا: كيفية تفعيل الوضع المظلم Dark Mode في متصفحات كروم وفايرفوكس وإيدج وأوبرا؟

0

شاركنا رأيك حول "مارك زوركبيرج يعتذر بطريقة غير مباشرة، ولكن هل ينفع الندم بعد فوات الأوان؟!"

أضف تعليقًا