الانفصال عن شبكة الإنترنت العالمي هو هدفهم: ما هي الدول التي لديها شبكة إنترنت خاصة بها؟

شبكة الانترانت
2

خلال بضعة عقود فقط توسعت شبكة الإنترنت لتصل معظم أنحاء العالم مما أدى إلى توسيع الوصول إلى المعلومات والخدمات لحوالي 55% من العالم، ولكن هنالك بعض “الحكومات” لا تعتقد ان الوجود ضمن هذه الإنترنت المعروف للجميع فكرة جيدة.

كوريا الشمالية وإيران وكوبا والصين والآن.. روسيا

روسيا هي آخر الدول التي تريد فصل نفسها عن الإنترنت العالمي والبدء بإنشاء شبكة إنترنت خاصة بها على غرار الكثير من الدول التي بدأت وطبقت بالفعل هذه الإجراءات بعضها بشكل كُلي وتام، وبعضها بحثت عن بدائل طبقتها ولكنها في نفس الوقت تعتمد على شبكة الإنترنت العالمي ولكن بشكل محدود للغاية.

وسواء كان هذا الأمر بدافع من الرغبة في التحكم في المعلومات أو المحافظة على الأمن القومي كما تقول هذه الدول فبعضها أنشأت شبكات داخلية وطنية تديرها بنفسها تشبه كثيرًا الإنترنت الذي نعرفه جميعًا، ولكن تختلف كُليًا في محتوياتها وخدماتها التي رأتها هذه الحكومات كبديل محلي للإنترنت العالمي.

وكوريا الشمالية هي المثال الأكثر شهرة على ذلك حيث شبكة الإنترانت intranet هي الشكل الوحيد للإنترنت المسموح به في البلاد؛ بينما دول أخرى مثل إيران وكوبا أطلقت برامج وشبكات تدور في نفس هذا المفهوم وتستعد روسيا الآن للانفصال لفترة قصيرة عن الشبكة العالمية “الإنترنت” لاختبار نظامها الخاص.

في الوقت الحالي يبدو من غير المحتمل ظهور “شبكة إنترنت” للإنترانت intranet لبعض الدول كما تروج لها، فهو يبدو احتمالًا لا يمكن تصوره ولكن بالرغم من ذلك ما زالت العديد من الدول تفكر في ذلك، وفيما يلي نستعرض معكم الدول التي لديها شبكة إنترنت فعلية خاصة بها ويتم تطبيقها فعليًا على مواطنيها.

كوريا الشمالية: Kwangmyong كوانجميونج

شبكة الانترانت

كوريا الشمالية هي واحدة من أكثر البلدان المغلقة في العالم وشبكة الإنترنت ليست استثناء من ذلك، إن الإنترانت الخاصة بهم هي (Kwangmyong (int وهي البديل الوحيد لمعظم الكوريين الشماليين للوصول إلى أي شيء يشبه الإنترنت، وتسيطر عليه الحكومة بشدة وتتم إدارة خدمات المعلومات والاتصالات الخاصة بها بشكل مركزي ومراقبتها ولا يمكن طرح أي مواقع أو محتوى إلا من خلال القنوات الحكومية.

حتى إذا كان بإمكان المواطنين استخدامه بحرية فإن نظام التشغيل Red Star الذي يستند إلى نظام KDE Linux تم تكوينه أيضًا للحفاظ على علامات تبويب نشاطهم هذا إذا كان لديهم جهاز كمبيوتر أو جهاز محمول لأنه بطبيعة الحال فإن الغالبية العظمى من مواطني كوريا الشمالية ليس لديهم هواتف محمولة وأجهزة حواسيب في الأصل.

وتعتبر هذه هي إلى حد بعيد الرؤية الحالية الأكثر تقييدًا لشبكة إنترانت وطنية حيث يتم بثها بالكامل بشكل يشبه تقريبًا الإنترنت العالمي وهي مُدارة جدًا بحيث توجد قواعد لرمز HTML المستخدم في المواقع على سبيل المثال يجب أن يكون حجم الخط لأسماء القادة مثل (Kim Il-Sung) و (Kim Jong-Il Kim Jong-Un) أكبر بنسبة 20% من النص العادي وهذا المستوى من التحكم ممكن إلى حد كبير فقط لأنه لا شيء مطلقًا مسموح به، ويبدو أن الطريقة الوحيدة لجعل الشبكة الداخلية أو نظام التشغيل الخاص بك هو المهيمن هو حظر جميع البدائل الأخرى بالكامل.

اقرأ أيضًا: لعبة مومو الشريرة تحدٍ جديد يهدد حياة الأطفال!

إيران: شبكة المعلومات الوطنية (الإنترنت الحلال)

شبكة الانترانت

على عكس كوريا الشمالية تسمح إيران لمواطنيها بالوصول إلى الإنترنت في جميع أنحاء العالم على الرغم من وجود نسخة شديدة التصفية تحظر العديد من المواقع والكلمات الرئيسية كما أنها تبني شبكتها الخاصة على الرغم من أنها تُعرف رسميًا باسم “شبكة المعلومات الوطنية” وبشكل غير رسمي باسم “الإنترنت الحلال“.

ويستضيف المواقع الإلكترونية والخدمات الإيرانية وتديرها الحكومة مما يتطلب من جميع المستخدمين التسجيل لذلك يمكن التعرف عليهم ومن خلال هذا النظام المعمول به يمكن لإيران أن تخنق أو تقطع كليًا اتصالاتها بالإنترنت الخارجي مع الحفاظ على جميع المواقع والخدمات المحلية متاحة بأقصى سرعة.

بدأ العمل بالنظام في عام 2017 وما فتئ ينمو منذ ذلك الحين مدفوعًا إلى حد كبير بالمصالح السياسية في التحكم في الوصول إلى المعلومات والمحتوى، فضلاً عن إنشاء الإنترنت بما يتماشى مع المثل الإسلامية، الوصول إلى الإنترانت والخدمات البديلة أرخص وأسرع من الوصول إلى الإنترنت بشكل منتظم رغم أن هذا قد تحسن.

كوبا: ريد كوبانا RedCubana

شبكة الانترانت

يمكنك الوصول إلى الإنترنت من كوبا مع قيود قليلة نسبيًا (على الرغم من أنها ستكون بطيئة) ولكن يمكنك أيضًا الوصول إلى شبكة الإنترانت الوطنية لكوبا والتي تحتوي على إصدارات كوبية من ويكيبيديا والبريد الإلكتروني والمواد التعليمية والخرائط ومحركات البحث وغير ذلك من المحتوى.

حتى أن هناك بعض التطبيقات التي يتم إطلاقها على RedCubana وبما أنها أسرع (لا يلزم الاتصال الدولي) وأرخص (حسب التصميم) فقد ينتج عنها زيادة في نمو البرامج الكوبية المحلية مثلما عزز جدار الحماية العظيم Great Firewall في الصين التطبيقات والخدمات الصينية كبدائل للإصدارات الدولية.

وبينما لا تزال البنية التحتية للإنترنت في كوبا متخلفة إلى حد ما ولكن مع ذلك فإن الاتصال بالإنترنت سواء على الإنترنت العالمي أو الإنترنت المحلي RedCubana يتطلب عمومًا زيارة موقع عام تتوفر فيه الإنترنت –ربما يحصلون على كابلات جديدة تحت سطح البحر– مع زيادة إمكانية الوصول إلى الإنترنت عبر الهاتف المحمول لذلك من المحتمل أنه طالما لم يتم فرض أي قيود فمن المرجح أن تتراجع شعبيتها على شبكة الإنترنت الداخلية حيث يصبح الوصول إلى الخدمات الدولية أسهل.

روسيا: رن نت Runet

شبكة الانترانت

لا تزال الشبكة الداخلية لروسيا تعمل على التقدم رغم أنها ما زالت تجمع الدعم الحكومي، ولديها بالفعل الكثير من البنية التحتية ويهدف إلى بناء شبكات من شأنها أن تُبقي كل حركة المرور المحلية داخل البلاد فقط.

ويتم السماح لحركة المرور الدولية من خلال نقاط تبادل معينة حيث يمكن مراقبتها وتصفيتها وهذا يعني أن روسيا ستظل تتمتع بإنترنت محلي فعال حتى لو كانت معزولة عن بقية العالم وهذا أمر تعتزم اختباره في 1 أبريل 2019 ومن غير المحتمل أن تقطع العلاقات تمامًا بشبكة الإنترنت العالمية ولكن شبكة إنترانت جديدة هذا من شأنه توفر وسائل جديدة لمراقبة المستخدمين الروس.

اقرأ أيضًا: فيسبوك يحذف 1.5 مليون مقطع فيديو متعلق بمجزرة نيوزيلندا

الصين: جدار الحماية العظيم Great Firewall

شبكة الانترانت

المثال الأشهر في العالم وعلى الرغم من أنها ليست إنترانت وطنية من الناحية الفنية مثل شبكات كوريا الشمالية وإيران وكوبا وروسيا إلا أن الحظر والتنظيم الواسع النطاق لحركة المرور على الإنترنت في الصين قد خلق فعلياً منطقة منفصلة من الإنترنت.

وعلى عكس الحالات المذكورة أعلاه لا يعمل على نظام منفصل لكنه أنشأ شبكة محلية كبيرة من التطبيقات والخدمات البديلة عن التطبيقات العالمية والمشهورة فهم لا يخططون على ما يبدو لإغلاق أنفسهم تمامًا عن بقية العالم بل هم من مؤيدي “السيادة الإلكترونية” أو فكرة أن الحكومات يجب أن تكون قادرة على تنظيم نشاط الإنترنت الذي يحدث في دولتهم.

وعلى الرغم من عدم كونه إنترانت بالشكل التقني المعروف إلا أن النموذج الخاص به مقيد تمامًا ويلعب العديد من الأدوار نفسها التي تقوم بها الإنترانت الوطنية مع توفير (وتشجيع) نموذج للبلدان الأخرى التي تريد تقييد الوصول إلى الإنترنت.

هل مثل هذه النماذج مرشح لها بالإنتشار؟!

حاليًا ليس من المعروف، لأن الانفصال عن شبكة الإنترنت العالمي والتحول لنسخة خاصة يمكن أن يُكلف الكثير من المال والجهود ولكن مع رؤية هجرة روسيا نحو نظام إنترنت خاص بها ونجاح الصين في تطوير صناعة الإنترنت المحلية والتي تبدو مزدهرة فإن فكرة الإنترنت المحلي يبدو أكثر قبولًا لدى العديد من الحكومات.

فهجمات القراصنة وعمليات سرقة البيانات الحكومية التي حصلت لدى العديد من الدول خاصة الكبرى منها سيؤدي بالتأكيد إلى آليات أكثر صرامة للدفاع الإلكتروني وشبكة إنترنت محلية وطنية -ربما- سيكون من بينها ومن غير المحتمل أن يتجه العالم صوب نظام على غرار كوريا الشمالية لأن ذلك من شأنه أن يشل بشكل أساسي التجارة والاتصالات الدولية لكن تنظيم حركات المرور الدولية وفرض القيود على المعلومات والتدفقات التجارية عبر الإنترنت لا تبدو بالتأكيد خارج نطاق الاحتمالات.

راجع أيضًا: لماذا يتعذر على يوتيوب حذف الفيديوهات المزعجة لحادثة مسجدي نيوزيلندا الإرهابي؟!

2

شاركنا رأيك حول "الانفصال عن شبكة الإنترنت العالمي هو هدفهم: ما هي الدول التي لديها شبكة إنترنت خاصة بها؟"

أضف تعليقًا