عصر الطباعة ثلاثية الأبعاد … (الحلقة الثانية) التقنيات المختلفة وكيفية عملها

عصر الطباعة ثلاثية الأبعاد ... الحلقة الثانية
0

في الحلقة الأولى من سلسلة عصر الطباعة ثلاثية الأبعاد تعرفنا على ماهية وطبيعة هذه التقنية الثورية الرائدة، وألقينا نظرةً سريعةً على تاريخها الذي يمتد حتى ثمانينيات القرن المنصرم. واليوم ومن خلال الحلقة الثانية من هذه السلسلة سنستكمل رحلتنا داخل عالم الطباعة ثلاثية الأبعاد؛ لنتعرف على مختلف أنواع هذه التقنية، والمواد المستخدمة فيها.

اقرأ أيضًا: عصر الطباعة ثلاثية الأبعاد … (الحلقة الأولى) المفهوم والنشأة والتاريخ


الحلقة الثانية: التقنيات المختلفة للطباعة ثلاثية الأبعاد … وكيفية عملها

تعتمد الطباعة ثلاثية الأبعاد في أساسها على إنتاج مجسمات ملموسة من تصميمات رقمية من خلال التصنيع الإضافي كما شرحنا في الحلقة السابقة، وتعمل كل أساليب وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد على هذا الأساس ذاته، ولكنها تختلف فيما بينها من حيث الطريقة والأسلوب والمواد المستخدمة والتطبيقات بطبيعة الحال.

كيف تعمل هذه التقنيات وما هي تطبيقاتها وفوائد هذه التطبيقات؟ هذا هو ما سنتعرف عليه بالتفصيل فيما سيأتي من سطور.


أولًا: النمذجة بالترسيب المنصهر Fused Deposition Modeling FDM

الطريقة الأكثر شيوعًا وانتشارًا والأقل تكلفة من بين طرق الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتبدأ الطباعة عبر تقنية FDM من خلال خيط من المادة الصلبة تسمى (filament)، يتصل هذا الخط ببكرة متصلة بالطابعة ليمر بمرحلة الصهر، وبعد انصهاره يتم تشكيل النموذج عبر ترسيب المادة المنصهرة بمسار يتحكم فيه التطبيق الخاص بجهاز الكمبيوتر المتصل بالطابعة، ومع عملية الترسيب تتم عملية التبريد التي تعيد المادة المستخدمة إلى الحالة الصلبة مرة أخرى.

وتعد هذه الطريقة هي الأمثل لإنتاج النماذج الأولية، فهي الأرخص من حيث ثمن الطابعات وتكاليف التشغيل، كما تعتمد في الأساس على مختلف المواد البلاستيكية رخيصة الثمن بدورها، ولكن يمكن استخدامها أيضًا مع بعض المواد الأخرى مثل الكربون والبرونز وبعض أنواع الأخشاب.

الصور التالية توضح بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد FDM.

بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد FDMبعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد FDMبعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد FDM


ثانيًا: التجسيم والمعالجة الرقمية بالضوء Stereolithography and Digital Light Processing SLA – DLP

كلا الطريقتين يقومان بإنتاج النماذج من المواد السائلة (الفوتوبوليمر) عن طريق استخدام مصدر للضوء قادر على تجميد المادة السائلة وتحويلها للحالة الصلبة، وتبدأ هذه العملية عبر غمر منصة بناء المجسم في حوض شفاف ممتلئ بالراتنج السائل، وبمجرد الغمر يتم تسليط ضوء على الخزان ليقوم هذا الضوء الطبقة الأولى من النموذج، ثم يتم رفع المنصة وغمرها مرة أخرى ليقوم الضوء بتكرار العملية لنمذجة الطبقة الثانية، ويتم تكرار العملية بخطواتها حتى يتم الانتهاء من النموذج المراد إنتاجه بالكامل، ويكمن الاختلاف بين الطريقتين في أنّ الأولى SLA تستخدم شعاع الليزر، بينما تستخدم الثانية DLP مُسقط للضوء.

وتعتمد هذه الطريقة على الراتنج فقط، ولا يمكن استخدامها مع المواد الأخرى إلّا في نطاق محدود للغاية، وهي الطريقة الأمثل لإنتاج النماذج الكبيرة.

الصور التالية توضح بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد SLA و DLP.

بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد SLA وDLP بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد SLA وDLP بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد SLA وDLP


ثالثًا: التلبيد بالليزر الانتقائي Selective Laser Sintering SLS

تقوم طريقة SLS للطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام الليزر لصهر وتجميد مسحوق المادة المستخدمة لتكوين طبقات النموذج المراد إنتاجه واحدة تلو الأخرى.

تعمل هذه الطريقة عبر نشر مسحوق المادة المستخدمة على مكبس، ليتم توجيه أشعة الليزر على المكبس لتقوم بصهر المسحوق طبقًا للمسار المحدد عبر تطبيق الكمبيوتر المتصل بالطابعة، بعدها تقوم الأشعة بتجميد المسحوق المنصهر لتكوين الطبقة الأولى من النموذج، بعد هذه المرحلة يتحرك المكبس للأسفل قليلًا ليتم نشر كمية جديدة من المسحوق، ويتم تكرار العملية بالكامل حتى الانتهاء من النموذج.

وتستخدم هذه الطريقة من طرق الطباعة ثلاثية الأبعاد في التطبيقات الصناعية، وقد ظهرت منها نسخة مكتبية مؤخرًا ولكنها ليست منتشرة حتى وقتنا هذا، حيث أنّه من المنتظر أن تمتد هذه التقنية لتتخطى حاجز المادة المستخدمة وهي النايلون، لتشمل عدد آخر من المواد الأكثر شيوعًا مثل أنواع البلاستيك المعروفة.

الصور التالية توضح بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد SLS.

بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد SLS بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد SLS بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد SLS


رابعًا: النفث Material Jetting

تشبه هذه التقنية من حيث كيفيتها وطبيعتها الطابعات العادية المعروفة باسم inkjet، ولكن بدلًا من نفث قطرات الحبر على الأوراق، تقوم الطابعة ثلاثية الأبعاد من هذا النوع بنفث قطرات من سائل الفوتوبوليمر الذي يتم معالجته عبر الأشعة فوق البنفسجية.

كما أسلفنا في الفقرة الماضية تعمل هذه الطريقة عبر نفث قطرات من المادة السائلة على سطح الطباعة، ليتبع هذه العملية مرور الأشعة فوق البنفسجية فوق المادة السائلة لتقوم بتشكيلها عبر تجميد طبقات رقيقة للغاية، ويتم تكرار هذه العملية مرة تلو الأخرى حتى يتم الانتهاء من النموذج النهائي الذي يتم دعمه بمادة هلامية يمكن إزالتها فيما بعد بسهولة.

وتستخدم طريقة النفث Material Jetting في الأغراض الصناعية مستخدمةً مادة الفوتوبوليمر، وتشمل بعض الطابعات من هذا النوع مجموعات متعددة من النفاثات لتمكين الطابعة من طباعة نماذج بألوان مختلفة.

الصور التالية توضح بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد Material Jetting.

بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد Material Jetting بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد Material Jetting بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد Material Jetting


خامسًا: النفث بالتغليف Binder Jetting

تتفق هذه الطريقة مع تقنية SLS من حيث استخدامها لطبقات رقيقة من المسحوق، ولكنها تختلف من حيث عدم استخدامها لأشعة الليزر، حيث تستخدم هذه الطريقة مادة تغليف تقوم بتغليف المسحوق لتكوين طبقات النموذج المطلوب.

تبدأ هذه التقنية عبر نشر مسحوق المادة المستخدمة ثم نشر مادة التغليف فوقه ليتم صهرهما معًا، وبمجرد إتمام عملية صهر الطبقة الأولى يتحرك سطح الطباعة إلى الأسفل لتكرار العملية مرة أخرى، وهكذا حتى الانتهاء من النموذج بشكل كامل، ليتم بعدها تنظيف النموذج من المسحوق المترسب ثم تغليفه مرة أخرى بالكامل بمادة لاصقة لمزيد من الصلابة والتماسك.

تستخدم هذه الطريقة أيضًا في الأغراض الصناعية، وتتميز عن طريقة SLS من حيث استهلاكها لطاقة أقل، ولكنها في الوقت نفسه تنتج نماذج أقل صلابة وقوة، وتعتمد هذه الطريقة على مسحوق الحجر الرملي في الطباعة.

الصور التالية توضح بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد Binder Jetting.

بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد Binder Jetting بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد Binder Jetting بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد Binder Jetting


سادسًا: الطباعة بالمعدن Metal Printing

أشهر تقنيات الطباعة بالمعدن هي الصهر بالليزر الانتقائي SLM، والصهر بشعاع الإلكترون EBM. وكلتا الطريقتين يشبهان طريقة SLS من حيث استخدام مسحوق المعدن، ولكنهما يختلفان في أنّ الأولى تستخدم الليزر أيضًا في توفير الحرارة العالية اللازمة لصهر المعدن، والثانية تستخدم إشعاع الإلكترون لإتمام العملية ذاتها.

خلال عملية الطباعة ثلاثية الأبعاد بكلتا الطريقتين يتم نشر مسحوق المعدن على سطح الطباعة ليتم صهره عبر الليزر أو عبر إشعاع الإلكترون، وبعد إتمام عملية الصهر ينخفض سطح الطباعة ليتيح نشر الطبقة الأخرى من المسحوق، وهكذا حتم يتمك الانتهاء من النمذجة كليًا.

وتستخدم هذه الطريقة في الأغراض الصناعية، وتستخدم عدد من المعادن مثل الصلب، التيتانيوم، الألومنيوم، الكوبلت و النيكل، وتعد هذه الطريقة هي الأهم على الإطلاق فيما يتعلق بالغرض الصناعي، حيث أنّها تستخدم حاليًا بكثرة في مجالات صناعة السيارات، الطائرات، بالإضافة إلى صناعة الأجهزة الطبية.

الصور التالية توضح بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد Metal Printing.

بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد Metal Printing بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد Metal Printing بعض النماذج التي تم إنتاجها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد Metal Printing


في الحلقة القادمة من سلسلة “عصر الطباعة ثلاثية الأبعاد” سنتعرف على المجالات التي تستخدم فيها هذه التقنية حاليًا، وسنلقي نظرة سريعة على مستقبل تطورها، فانتظرونا.

0

شاركنا رأيك حول "عصر الطباعة ثلاثية الأبعاد … (الحلقة الثانية) التقنيات المختلفة وكيفية عملها"