0

تعتبر إدارة البيانات جزءاً هاماً من عمل أي تطبيق أو موقع مهما بلغَ تعقيده وضخامته، وتبرز أهمّية هذا الجانب مع ازدياد كمّية البيانات مع كل يوم جديد، لذا فمن الضروري للغاية تنظيم هذه البيانات وفرزها، بالإضافة لإجراء بعض العمليات عليها بسهولة وبسرعة وهنا تبرز أهميّة أنظمة إدارة قواعد البيانات (DBMS) ومن أهمّها لغة SQL الأمر الذي سنتحدّث حوله اليوم في هذا المقال.

ما هي SQL تحديداً؟

لغة SQL (تُلفَظ سِي-كوِيل) لغة عالية المستوى ويأتي اسمها اختصاراً للغة الاستعلامات الهيكليّة (Structured Query Language) وتستخدم في إدارة قواعد البيانات العلائقية (Relational Database) وعلى الرّغم من أنّها ظهرت في 1979 (منذُ 40 سنة تقريباً) إلّا أنّها ما تزال تحافظ على موقعها على الرغم من ظهور العديد من اللغات المشابهة الأخرى.

وتحتوي لغة SQL على عدّة تصنيفات للأوامر ضمنها حيثُ يعمل كلّ تصنيف مع قواعد البيانات بشكل مختلف ومنها:

  • لغة التلاعب بالبيانات DML (Data Manipulation Language): يحتوي هذا التصنيف على الأوامر التي يتم استخدامها لتعديل وحذف وتحديث وإدخال البيانات.
  • لغة تعريف البيانات DDL (Data Definition Language): يحتوي التصنيف على أوامر تقوم بإنشاء وهيكلة قواعد البيانات ككل.
  • لغة التحكم بالبيانات DCL (Data Control Language): يحتوي التصنيف على أوامر مخصصّة لإدارة قاعدة البيانات ومنح الأذونات وإدارة حمايتها.
  • لغة نقل البيانات TCL (Transactional Control Language): يحتوي التصنيف على أوامر تقوم بنقل قواعد البيانات وتحديث إصداراتها والاحتفاظ بالنسخ السابقة.

اقرأ ايضًا: النسخ الاحتياطي وقصص مثيرة للهلع.. كيف وقع هؤلاء المستخدمون ضحية الأخطاء التقنية الاستثنائية؟

لمحة تاريخيّة (SQL + DBMS)

يعود أصل لغة SQL إلى عام 1970 حيث اقترحَ باحث في شركة IBM يدعى إيدغار غود (Edgar Codd) نموذجاً لقواعد البيانات العلائقيّة وإدارتها (Relational Database Management System – RDBMS) لأوّل مرة، والذي أصبح لاحقاً حجر الأساس الذي بُنيَت عليه لغة SQL.

بنى إيدغار هذا النموذج اعتماداً على مبدأ علاقة البيانات بمفاتيح (Keys) ربط، فعلى سبيل المثال يمكن إنشاء قاعدة بيانات مفتاح ربطها هو اسم المستخدم ورقم هاتفه والبريد الإلكتروني والاسم الأول والأخير وهكذا.

بعدَ ذلك بعدّة سنوات بدأت شركة IBM بتطوير لغة تقوم بالتعامل مع قواعد البيانات العلائقيّة وقد قامت بتسميتها SEQUEL في بداية الأمر اختصاراً للغة الاستعلامات الهيكليّة باللغة الإنجليزيّة (Structured English Query Language)، مرّ هذا المشروع بخطوات وتطويرات كثيرة إلى أن وصلَ إلى مراحله النهائيّة في عام 1979 وتمّ اعتماد الاسم SQL لها.

هل نحتاج لغة SQL حقاً؟

يترافق مع أهميّة أي لغة برمجة أو تقنيّة عنصرين اثنين الشعبية والطلب عليها في سوق العمل، لذا جمعنا لكم بعضَ الاحصائيّات التي توضّح أهميّة هذه اللغة وذلك بالاعتماد على معايير مختلفة.

أوّلاً: الشعبيّة

SQL

يوضّح هذا المخطّط شعبيّة لغات البرمجة على موقع Stack Overflow الشهير بحسب استبيان عام 2020، ونلاحظ بأنّها تحتلّ المركز الثالث.

ثانياً: الأجور والرواتب

نلاحظ أنّ SQL تأتي بترتيب جيّد وبمتوسط رواتب يبلغ 54 ألف دولار أمريكي، وهذه الإحصائيّة على مستوى العالم لذا سيكون هناك بعض الفروقات البسيطة بحسب البلد والطلب على هذه الوظيفة.

ثالثاً: أطُر العمل المستخدمة (Frameworks)

نلاحظ من الإحصائيّة أنّ MySQL تتصدّر النتيجة بشكل ملفت، وذلك يعود لعدّة أسباب منها سرعة الاستخدام وسهولة التعلّم على واجهته بالإضافة إلى حجمه الصغير وأمانه العالي، ضِف على ذلك أنّه مفتوح المصدر ومجّاني.

اقرأ أيضًا: ماكينات القهوة برفقة تصاميم مثيرة للدهشة.. هذا ما يحدث عندما تتدخّل التكنولوجيا!

50 عاماً على وجود SQL!

هناك عوامل ومزايا ساعدت في بقاء لغة SQL على قمّة لغات إدارة قواعد البيانات وإنشائها، سنذكر أبرزها ولكنّ مزايا SQL تتعدّى ذلك بكثير.

أوّلاً: سهولة التلاعب بالبيانات وإجراء العمليات الحسابيّة عليها

بُنيَت لغة SQL مع قواعد الجبر العلائقي في الحسبان، لذا فليسَ بمفاجئة أنّ SQL تستطيع التعامل مع البيانات وتصنيفها وفرزها والتعديل عليها حسابيّاً.

ثانياً: البساطة

لغة SQL تحتوي على عدد محدود من الأوامر الأساسيّة التي تُعنَى بإدارة قواعد البيانات والتعديل عليها ويمكن تعلّم كامل اللغة في غضون أسابيع، ومن الممكن أن يتعلّمها غير المختصّ بالبرمجة أو حتى التقنية، ولكن فهم طريقة عملها وكيفَ يتمّ إدارة قواعد البيانات بشكل نظري ودقيق هو أمر آخر كليّاً.

بالإضافة إلى ذلك، هناكَ مجتمع كبير ومحتوى واسع يتضمّن إجابات على جميع الأسئلة والمشاكل التي قد تواجهك بينما تتعلّم هذه اللغة وإن لم ترَ سؤالك من ضمن الأسئلة المتوفّرة يمكنكَ طرح سؤالك على هذه المجتمعات وستصلك الإجابة بسرعة.

ثالثاً: شاملة ومجرّبة على جميع الحالات

تواجد لغة SQL خمسين عاماً يعني أنّها واكبت جميع التقنيات والأفكار التي ظهرت من بداية ظهورها إلى الآن، ولذا فإنّها تتوافق مع أيّ منصّة أو لغة برمجة دون مشاكل نسبيّاً، بالإضافة إلى ذلك فقد تم تفادي وتعديل العديد من الأخطاء وإضافة المزيد والمزيد من المزايا لها على طول الطريق.

رابعاً: مفتوحة المصدر

أشهر أطُر العمل التي يتم استخدامها تعتبر برمجيات مفتوحة المصدر (مثل MySQL وPostgreSQL) مما يعني أنّ المطوّرين والمستخدمين منخرطون في عمليّة التحديث والتطوير والميّزات الجديدة تصل بشكل دوري.

هل ستبقى SQL بنفس الأهميّة في المستقبل؟

أليسَ من الغريب بقاء لغة برمجة لمدّة 50 عاماً في مجال تظهر فيه كلّ عدّة أيام لغة برمجة جديدة؟ هل يستحقّ الأمر تعلّم SQL الآن بعدَ مرور 50 عاماً؟ للإجابة عن هذه الأسئلة يجب أن ننظر إلى التقنيات التي تنافس SQL أي التي تقوم بإنجاز ذات العمل أو أفضل منه ونرى ما إيجابياتها وما سلبياتها ونقارنها مع SQL.

الخيار المنافس حالياً لـ SQL وأنظمة إدارة البيانات العلائقيّة (RDBMS) هي أنظمة إدارة البيانات (غير العلائقيّة – DBMS) أو كما تدعى بـ NoSQL، حيثُ تخزّن أنظمة DBM البيانات على شكل ملفات بعكس RDBMS والتي تخزّن البيانات في لوائح (جداول) وبعلاقة (مفتاح ربط) تجمع البيانات مع بعضها البعض.

تفتقر أنظمة الـ DBM إلى الحماية وإمكانية توزيع قواعد البيانات ولا يمكن لأكثر من مستخدم واحد أن يقوم بالوصول إلى البيانات في الوقت ذاته والتعديل عليها، بينما تقدّم أنظمة RDBM جميع ما سبق بالإضافة إلى سرعتها في جلب البيانات نظراً لربطها بعلاقات وتصنيفها المسبق، بينما تكون البيانات في أنظمة DBM غير مفروزة وغير مرتّبة بشكل تلقائي.

ولكن، أنظمة RDBM تتطلّب عتاد صلب أفضل ولغة برمجة قويّة تستطيع التعامل مع كل هذا التعقيد، مقارنةً مع أنظمة DBM غير المتطلّبة، وتشتمل ملفات الـ DBM على ملفات XML وملفات Windows Registry وغيرها.

إذاً نلاحظ ممّا سبق أنّ لكل نظام توظيفه المختلف، وحتّى يتغيّر هذا الوضع وتظهر لغة أو تقنيّة تتغلّب على SQL وأنظمة إدارة البيانات العلائقيّة ستبقى هذه اللغة هامّة ومطلوبة بشدّة في سوق العمل.

اقرأ أيضًا: سوني إكسبيريا وسنوات من السيطرة على سوق الهواتف.. هل تعود سوني إلى سابق عهدها؟

كيفَ أستطيع تعلّم SQL؟

حسناً، قرأتَ المقال وأعجبتكَ لغة SQL وتريد تعلّم هذه اللغة، ولكن كيفَ تستطيع المباشرة بتعلّم أوّل درس في الـ SQL والمصادر كثيرة ولا تعلم أيّهما أفضل، لا تقلق! جمعنا لكَ أهمّ الكتب والدورات التدريبيّة.

الكتب

  • SQL in 10 Minutes, Sams Teach Yourself: كتاب مناسب جدّاً للمبتدئين وللذين لم يبحروا بعد في هذا المجال، الكتاب يحتوي على العديد من الأمثلة التوضيحيّة والرسومات البيانيّة المفيدة.
  • SQL: The Ultimate Beginners Guide: عنوان الكتاب يدلّ على مضمونه، هذا الكتاب كُتبَ لغير المختصّين والذينَ يريدونَ تعلّم الـ SQL لتطوير عملهم أو ببساطة يرغبون بتعلّمها كهواية.
  • Learning SQL: Master SQL Fundamentals: على الرغم من أنّ هذا الكتاب موجّه للمبتدئين إلّا أنّهُ مُفصّل تفصيلاً دقيقاً ويقوم بشرح تقنية SQL وما يجري نظريّاً عند كتابة الأوامر.
  • ملاحظات للعاملين بلغة SQL: يقدّم هذا الكتاب -باللغة العربيّة- أهمّ الملاحظات والنصائح والتعليمات لكلّ مهتمّ ومتخصّص في مجال إدارة قواعد البيانات.

الدورات التدريبيّة

  • دورات موقع لينكد إن (LinkedIn Courses): تقدّم منصّة LinkedIn العديد من الدورات التدريبيّة في مختلف المجالات بشكل متميّز ومن أخصائيين في المجال ومحترفين، ومن هذه المجالات مجال إدارة قواعد البيانات وتحديداً SQL، الدورات التدريبيّة المتاحة ليست مجّانيّة، ولكنّك تستطيع استخدام الشهر المجاني الذي تحصل عليه في البداية للوصول لمختلف الدورات على الموقع.
  • The Complete SQL Bootcamp: دورة تدريبيّة على منصّة يوديمي تقوم بتعريف المبتدئين على لغة البرمجة SQL وكيفيّة التعامل مع قواعد البيانات بشكل عام، الدورة مدفوعة.
  • MySQL Official Certification: تقدّم شركة Oracle والتي قامت بتطوير إطار MySQL تدريباً مصحوباً بشهادة رسميّة معتمدة.
  • Learn MySQL In Arabic: دورة تدريبيّة مقدّمة من طرف قناة Elzero Web School وباللغة العربيّة تهدف إلى تدريب المبتدئين على إطار MySQL.

ما تزال لغة SQL مستخدمة بشكل كبير في معظم الشركات، وهي مطلوبة في سوق العمل، ولا يبدو أنّ الوضع سيتغيّر قريباً دونَ ظهور تقنيّة جديدة لتنظيم وفرز البيانات لذا فتعلّمها بالتأكيد مهارة قويّة تستطيع عرضها خلال عمليّة توظيفك، و50 عاماً هي مدّة طويلة في قطّاع عمل تتغيّر فيه الأشياء بشكل آني، هل تعتبر لغة SQL إرثاً بشرياً؟ لا نعلم ذلك ولكنّها تقنية مذهلة حافظت على مكانتها بجدارة.

هل هناكَ أي مصدر تريدُ اقتراحه لبقيّة القرّاء؟ شاركنا به في التعليقات!

0

شاركنا رأيك حول "حافظت على نفسها 50 عامًا متتالية.. هل سنحمل لغة SQL معنا إلى المريخ كدليل على وجود البشر؟"