رحلة في تاريخ الهواتِف الذكيّة، مِمّا تتكون؟ وكيف تختار الهاتِف المناسب لك؟

0

لم يكن لأحد أن يتصوّر أن تصير الهواتف النقالة أهم من الحواسيب المحمولة والمنزليّة وأن يَقدر الهاتف على القيام بمثل هذه المهمات البسيطة والمعقدة. في السنوات الماضية إزدهرت صناعة الهواتف النقّالة وبرزَت قوّة أبل وتعدد تصميمات وإصدارات سامسونج وظهرت قوّة سوني وتبعتها شركات عديدة… وهذا يُحضر أسئلة وهي: مم يتكون هذا الجهاز؟ ومالذي يجعل أحد الهواتِف أفضل من الآخر؟ ولماذا ينجح جهاز من الناحية الاقتصادية دوناً عن الآخر؟

الهواتف الذكيّة لا تختلف عن الحواسيب المحمولة، الحواسيب الشخصيّة أو أي جهازٍ آخر في شَئ، كل الأجهِزة الذكيّة تتكون من جُزئَين مكملين لبعضهم وهما الـ Hardware وهو الجزء الفيزيائي المُمكن لمسُه، الـ Software وهو الجزء البرمجي المُشغل للجهاز (نظام التشغيل) الذي يقود الـ Hardware وأنت بدورك تقوده.

smartphones

لمحة من التاريخ

مثل ويندوز و لينكس، لا يمكن لجهاز أن يعمل دون نظام تشغيل أو ستجد نفسك مُقيَّد داخل سجن من الأكواد المزعجة، بدأت أنظمة التشغيل في التطور علي يد العِملاقة Nokia حيث أخرجت لنا نظام Symbian OS وكان أول نظام تشغيل متطور بشكل كافي لتلبية الاحتياجات البسيطة وبعض المعقدة، في نفس الحقبة الزمنيّة كان نظام Bada OS الخاص بسامسونج يشق طريقه، ولكن تميُّز Symbian OS كان واضحاً.

في 2005 إشترت جوجِل نظام Android OS من مُلّاكه الأصليين ومن ثم أعلنت عنه في نوفمبر 2007، في نفس العام أعلن الراحل ستيڤ چوبز عن هاتفه iPhone والعامل بنظام تشغيل iOS الذي تطورُه الشركة أيضاً!

حينما أتي العام 2010 تقريباً خفت نجم Nokia ونظام تشغيلها وبدأت Samsung في التوسع اعتماداً على أندرويد وبدأت في إنتاج سلسلة S الشهيرة… في هذه الفترة زاد حجم سوق الهواتف الذكيّة والأجهزه اللوحيّة بشكل كبير مما دفع عملاقة البرمجيات Microsoft لدخول هذا السوق عن طريق هواتف نوكيا التي استحوذت عليها فيما بعد، دخلت السوق عن طريق Windows Phone 8 الجيل الثاني من نظام تشغيلها والذي عاني من قلة عدد التطبيقات وقلة المُميزات… علي شاكلة سامسونج ظهرت سلاسل هواتف عديدة قوية مثل سلسلة Z من Sony وسلسلة G من  LG… مع الوقت توالت تحديثات أندرويد وزاد اهتمام الشركات بقطاع الهواتِف الذكيّة ومشتقاتها ونما حجم الاستثمارات في هذا السوق.

كون أندرويد نظام مفتوح المصدر، قوي، أنيق آمن ومحبوب ساعد في إنتشاره، فالآن هناك شركات عملاقة عديدة تُصَنِّع باستخدام أندرويد أبرزها Samsung, LG, Sony و HTC  وتفوقت العلامات الصينية كثيراً في العامان الفائتان مثل: Lenovo, Huawei, Oppo  ومحبوبتي OnePlus.. لكن iOS يُعَد أقوي منافس للأندرويد علي الإطلاق، فبرغم أنه مغلق المصدر ويُستَخدَم علي هواتف ولوحيّات أبل فقط إلّا انه بشغل نسبة كبيرة من سوق الهواتف… هل سمع أحد يوماً عن جهاز أنتجته أبل وفشل إقتصاديّاً؟

maxresdefault

مم يتكوَّن هذا الجِهاز؟

الجانب البرمجي (نظام للتشغيل)

يجب أن يكون هناك مُنظم، مُحرك لكل شئ، في حالتنا هذه نظام التشغيل هو المُحرك، الذي ينظم طاقات الأجزاء الفيزيائية، أنظمة تشغيل الهواتف متعددة أبرزها: Android, iOS, WP8 وإصداره الجديد WP10 الذي لم يخرج للنور بعد بجانب Tizen والذي تبنته سامسونج لتخرج من سجن أندرويد وفعلاً اعتمدته نظاماً لتشغيل بعض أجهزتها.

الجانب الفيزيائي (مكونات الجهاز)

يتكون الجهاز الذكي من نفس المكونات الخاصة بالحاسب لكن بقياسات (أحجام مرئية) أصغر وكلما زادت كفائة، مساحات وأحجام القطع المكونة للجهاز زادت كفاءة الجهاز بعلاقةٍ طرديّة وأهم مكونات الجهاز:

الذاكره العشوائية (RAM)

تتم فيها العمليات قبل اعتمادِها تماماً، من أهم مكونات الهاتِف وكلما زادت سِعتها زادت كفاءة الجِهاز، في فترة من الفترات كانت سِعة 1 GB للهواتِف العالية جداً في السعر والامكانيّات، الآن سعة 2 GB صارت للهواتف التي تتوسط الطبقة المتوسطة والعالية وسعة 4 GB آتية في OnePlus Two و  Samsung Galaxy Note 5!

المُعالج (Processor)

في مِصر، عندما كان أصحاب المحال التجارية يقومون بإعلان لأحد الهواتِف على باب المحل كانوا فقط يكتبون التالي: 2خط و 5MP كاميرا! والمثير للضيق ان مثل هذا الإعلان كان يجذب الزبائِن بالفِعل، كان الزَبون يشتري الهاتف فقط لأن كاميرته قوية! كنت أستاء من أي شخص لا ينتبه للمعالج قبل الشراء، المعالج هي الوحدة الأهم في الهاتِف والمسئول عن مُعالجة العمليات جمعاء، Snapdragon من أقوي المصنعين حالياً وMediatek مشهورة برخص أسعارها وأداءِها الجيِّد نسبياً. أبل تصنع معالجاتها بنفسها وسامسونج بدأت في إتباع خطاها.

البطاريّة (Battery)

تقاس بالمللي أمبير، كلما زادت سِعتها كلما صار الوضع أفضل، لكن يجب عليك حسابها تِبعاً للشاشه والمُعالج، كلما زاد قياس الشاشة وزاد تردد المعالج زادت الطاقة المسحوبه فدائماً حافظ علي عمر البطارية بألا تجهد الهاتف بأمور عديدة في نفس الوقت (Multi-task) ولا ترفع إضاءَة الشاشة.

المساحَة الداخليّة (Internal Storage)

مساحة التخزين التي يوفرها الهاتِف بعيداً عن الـMemory Cards  تأتي ناقصة بسبب المساحة التي يشغلها نظام التشغيل نفسه، تُنصب التطبيقات علي هذه المساحة (يمكن نقل التطبيقات لبطاقة الذاكرة في بعض الهواتف) وتخزن عليها بعض الملفات بشكل تلقائي، لا أنصح اي أحد بشراء هاتِف ذو مساحة داخليّة أقل من 16GB.

من الأمور الواجِب الانتباه إليها هي: الشاشة… دِقتها وعدد ألوانها وعدد البكسلات في كل إنش (ppi)، وزن الهاتِف، الكاميرا وقدراتِها، إصدار نظام التشغيل وإمكانية الترقية، أقصي مساحة SD Card يقدر الهاتف على استيعابِها، اقرأ كثيراً عن الجهاز الذي ستقوم بشرائه، تابع المراجعات الخاصة به التي يُعدها المختصّون، اعرَف عيوبه، لا تكَن كهؤلاء الذين يتم خداعِهم بسهولة.

apple

أبل والآخرون

اقتصاديّاً.. أبل قويّة جداً، فهي تصنع الهاتف ومعالجه ونظام تشغيله، اهتمَت أبل منذ البداية بالتفاصيل الصغيرة سواء على مستوي الهاتف نفسه او على مستوي عمل الشركه كَكَل، حينما تم الإعلان عن iPhone لأول مرة كان جهازاً ثورياً بالفِعل، شاشة تعمل باللمس، نظام تشغيل ذكي نسبياً، اهتمام جَم بالتفاصيل الصغيرة.Steve Jobs  كان ذكياً بالفعل… ربما أتت له الفرصة ليظهر ذكاؤه لكن لا أحد يقدر علي نسيان الـ Presentation الخاص بآيفون الأوّل. شركة أبل توفر لك هاتف أنيق، يُلبي الاحتياجات ويشرف مالكه فمع الوقت أصبح الناس يشترون منتجات أبل ليتباهون بها… أبل وتاريخها عبارة عن كورس إقتصاد عام وتسويق يجب علينا جميعاً مذاكرته.

فيديو Steve Jobs أثناء الإعلان عن آيفون لأوّل مرة:

الفروق

بين كل هاتِف وآخر توجد فروق في الإمكانيات والجودة، الإمكانيات تتلخص في قوّة قِطع الهاردوير والجودة هي جودة صنع قطع الهاردوير نفسها والهاتِف ككُل… معظم الشركات تُصنِّع الآن في الصين نظراً لرخص العمالة الصينيّة وشركات مثل لينوفو و واوي أذهلوا العالم بمنتجات راقية… فقط انظر للعلامة التجارية و المُصنع الخاص بالمُعالج الذي يُشغل الهاتِف والأجزاء الهامة.

يجب عليك أن تفهم كيف يعمل الجِهاز وكيف تستغل كل قدراته، أمور فنيّة مثل هذه هي ما تُفَرَّق بين الجاهل بالشيء وعالِمه… عند إختيارك لهاتف ذكي جديد اعرف عنه واقرأ عنه جيداً وحدد… هل ستناسبك هذه الإمكانات أم عليك الصبر قليلاً؟

0

شاركنا رأيك حول "رحلة في تاريخ الهواتِف الذكيّة، مِمّا تتكون؟ وكيف تختار الهاتِف المناسب لك؟"