ذكاء صناعي قادر على “رؤية” الجسم البشري من خلف الجدران

0

إن كان سيخرج ذلك الروبوت القاتل المرعب من مكان ما، فلا أعتقد أنّ هذا المكان سيكون إلّا معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. ففي حين أنّ باحثي هذا المعهد أعلنوا منذ أيام قليلة عن إنشاء أول خوارزمية ذكاء صناعي مريضة، فها هم اليوم يعلنون عن ذكاء صناعي قادر على تقفّي أثر البشر خلف الجدران، وبالتالي حتّى اختباؤنا خلف الجدران للأسف لن يحمينا من غضب الروبوت القاتل بعد الآن.

أنشأ مختبر علوم الكمبيوتر والذكاء الصناعي التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نظامًا يمكنه رؤية أجسامنا من خلال الجدران، وتوقع مكان الجسم عند المشي، أو الجلوس، أو الوقوف. ويستخدم هذا النظام موجات الترددات اللاسلكية للإحساس بمكان الجسم وتحديد موضعه، ومن ثمّ تجريد شكل الجسم عن طريق خطوط بسيطة تمثّل الأقدام واليدين، حيث يُطلَق على هذا الشكل اسم RF-Pose.

يكتشف النظام الجديد مكان الجسم، ومن ثمّ يربطه بخطوط مجردة تلاحقه أينما ذهب وكيفما تحرّك/ حقوق الصورة: MIT

استخدم الباحثون شبكة عصبونية لتحليل الإشارات اللاسلكية التي ترتد عن أجساد الناس، ويمكنها بعد ذلك إنشاء شكل مجرّد عن طريق خطوط ديناميكية يسير ويقف ويجلس ويحرك أطرافه، تمامًا كما يفعل الشخص أثناء قيامه بهذه الأعمال.

فوائد النظام هامة للغاية في مجال الرعاية الصحيّة

ما الفائدة إذًا من نظام يتقفى أثر الأشخاص من خلف الجدران؟ في الحقيقة، الفوائد المرجوة من هذا النظام كثيرة للغاية. حيث يقول الفريق المسؤول عن البحث إنّه يمكن استخدام النظام للرصد المبكّر لأمراض مثل مرض باركنسون والتصلب المتعدد (MS)، مما يوفر فهمًا أفضل لتطور المرض والسماح للأطباء بتعديل الأدوية وفقًا لذلك. ويمكن أن يساعد أيضًا المسنين في العيش بشكل أكثر استقلالية، مع توفير الأمن الإضافي من خلال رصد حالات السقوط والإصابات والتغيّرات في أنماط النشاط.

يهتم الفريق في المقام الأول باستخدام هذا النظام في مجال الرعاية الصحيّة، من خلال رصد الأجسام داخل الغُرف بدون كاميرات أو أية تدخلات أخرى، ولكن هذا لا يمنع من استخدام النظام في تطبيقات أُخرى. (نرجو بطبيعة الحال ألّا تكون التطبيقات العسكرية واحدة منها)

كيفية تدريب الشبكة العصبونية

قام الباحثون بتدريب الشبكة العصبونية عن طريق جعلها “تُشاهد” عرضًا لمقطع فيديو لشخص يسير، مع عرض الترددات اللاسلكية الّتي صدرت من الشخص أثناء حركته. من ثمّ شكّل الباحثون تلك الخطوط وربطوها مع الجسم ودربوا الشبكة على القيام بنفس الشيء تلقائيًا.

ومن المثير للاهتمام، أنّ الباحثين لم يدرّبوا النظام على الإطلاق على كشف الحركة خلف الجدران، ولكنهم تمكنوا بطريقة ما من “تعميم قدرة هذا النظام” ليكون قادرًا على التعامل مع الحركة الّتي تحدث خلف الجدار.

مرة أُخرى يثبت الذكاء الصناعي تفوقًا واضحًا على البشر، فلا يوجد كائن بشري يستطيع أن يتنبأ بحركة جسم خلف الجدار ولكن الذكاء الصناعي يستطيع.


مرة أُخرى يُطرح التساؤل عن ماهيّة المستقبل، وهل ستظل قدرات الذكاء الصناعي الخارقة حبيسة المخابر، وتحت سيطرة البشر أم أنّها ستخرج من تحت تلك السيطرة؟

0

شاركنا رأيك حول "ذكاء صناعي قادر على “رؤية” الجسم البشري من خلف الجدران"