اكتشف الذكاء الصناعي (الحلقة الخامسة) … خطوتي الأولى إلى عالم الذكاء الصناعي!

تعلم الذكاء الصناعي
1

كان بيل غيتس شابًا يافعًا في أوائل العشرينات عندما بدأت الثورة الرقمية بشق طريقها، والجميع تقريبًا يعرف كيف ترك الشاب “بيل” الجامعة وساعد في تشكيل هذه الثورة، وكنتيجة لذلك أصبح الرجل الأغنى في العالم إلى حد هذه اللحظة، ولفترة طويلة جدًا جدًا. يقول “بيل” عن نفسه بأنّه كان محظوظًا في تلك الفترة، ولكن لا يوجد عاقل يمكن أن يُرجع كل هذا النجاح للحظ وحده، ولولا نظرة هذا الرجل الثاقبة لما وصل إلى ماهو عليه اليوم.

إذًا لنتفق على أنّ نظرة السيّد “غيتس” لها قيمتها عندما يتعلق الأمر بالمجالات الواعدة الّتي من الممكن أن تجعل أحدنا يحمل لقب أغنى رجل على وجه الأرض في يوم من الأيام، وإن كنتم قدّ اقتنعتم بأنّ بيل غيتس يعرف الإجابة حول أفضل طريق من الممكن أن يسلكه المرء، فالأمر البديهي الّذي يجب أن نقوم به الآن هو التوجه إليه لسؤاله عن رأيه!

لحسن الحظ نحن لسنا بحاجة للقيام بذلك؛ لأنّه سبق وأن أجاب عن هذا السؤال، ففي تدوينة على مدونته الرسمية كان بيل غيتس قدّ وجه رسالة للخريجين الجدد ينصحهم بأفضل الفُرص الواعدة الّتي كان سيبدأ بها هو لو كان في العشرينات من عمره، والّتي من الممكن أن تحدث أثرًا كبيرًا في العالم في المستقبل، وحدد ثلاث من هذه الفرص: الفرصة الأولى هي الطاقة، والثانيّة هي العلوم البيولوجيّة، أمّا الثالثة فهي الذكاء الصناعي.

بصراحة كانت كل المقدمة السابقة لإشعاركم بأهميّة تعلم الذكاء الصناعي باعتباره فرصة لتغيير المستقبل، ولكن كان من الممكن الاكتفاء بسمعة الذكاء الصناعي الّتي سبق وأن قام ببنائها على مدى الأعوام السابقة، بالإضافة إلى أخبار شبه اليومية من حيث الاكتشافات الجديدة، أو من حيث الكات الّتي تُدخل خوارزميات الذكاء الصناعي ضمن خططها المستقبليّة وعلى رأسها الشركات الكُبرى.

إذا كان الذكاء الصناعي قدّ أثار فضولكم، أو كنتم أصلًا تبحثون عن الخطوة الأولى في طريق هذا العلم، فلربما ستحمل هذه المقالة الجواب الشافي، إذًا كيف أبدأ في تعلم الذكاء الصناعي وكيف أجعل الذكاء الصناعي مهنتي المستقبليّة؟

يُرجى قبل كل شيء الاطلاع على المقالات السابقة في السلسلة (1,2,3,4).


الطريقة التقليديّة: الحصول على شهادة جامعيّة

إنّها الطريقة البديهيّة للقيام بالأمر، وما يزيدنا تفاؤلًا زيادة الاهتمام بشكل متواصل بمجال الذكاء الصناعي في جامعات منطقتنا، وتكون البداية المباشرة الأسرع هي دراسة الباكالوريوس في علوم الحاسب، ولكن هذا لا يمنع خريجو بعض الهندسات مثل المعلوماتية والميكاترونيكس من إتمام دراسة الماجستير في أحد مشاريع الذكاء الصناعي؛ وذلك لأنّ دراسة الهندسة بشكل عام تتضمن الكثير من المواد الدراسيّة الّتي تتعلق بشكل مباشر بالذكاء الصناعي: كالإحصاء والخوارزميات والبرمجة والجبر وغيرها.

لكن الجامعة ليست كل شيء، فهنالك الكثير من المعوّقات الّتي تحول دون إتمام دراستها، فهنالك من لا يملكون الوقت للذهاب يوميًّا إلى الجامعة، أو من يرغبون بتغيير اختصاصهم، أو ببساطة لمن يرغب فقط بزيادة محصوله المعرفي. لذلك، هنالك البديل الّذي يتمثل في المساقات التعليمية عبر الإنترنت، والّتي تشكّل حلًا مثاليًا لكل من يرغب في البدء بدراسة المواد المتعلقة بالذكاء الصناعي، وهذا ما يقودنا إلى نقطتنا الثانية.


الاستفادة القصوى من المساقات التعليمية عبر الإنترنت

يوجد في الحقيقة عدد هائل من تلك المساقات التعليمية والدورات الّتي تتكلم عن تعلم الذكاء الصناعي وفروعه المختلفة، حتى أنّ هنالك العديد من كبريات الجامعات على مستوى العالم الّتي توفر موادها التعليمية بشكل مجاني يمكن الوصول إليها من أي مكان وفي أي زمان، ونذكر بعض الأمثة على ذلك:

coursera: تقدّم جامعة ستانفورد عبر منصة كورسيرا أحد أهم وأقدم المساقات التعليمية الّذي يتمحور حول مجال تعليم الآلة، ويقدّم هذا المساق أحد أشهر الباحثين في مجال الذكاء الصناعي وهو Andrew Ng. يشرح Andrew عبر مساقه عدد كبير من المفاهيم المتعلقة بتعليم الآلة والذكاء الصناعي، ويبدأ من الأساسيات ويكفي أن نعلم أنّ عدد المسجلين في المساق فاق المليون متعلم.

udacity: هنالك عشرات المساقات على منصة يوداسيتي، منها ماهو مختصر ومنها ماهو متعمِّق في أدق التفاصيل، منها على سبيل المثال هذا المساق الّذي يقدِّم مقدمة إلى الذكاء الصناعي ويعرِّف بأهم المجالات المتلعقة فيه (مثل: الإحصاء، وشبكات بايز، ومعالجة الصورة، وكذلك معالجة اللغات الطبيعية).

edx: تقدّم منصة edx أيضًا عشرات المساقات، من بينها هذا المساق الّذي يتكلم عن أساسيات تعليم الآلة، كالتصنيف والتعليم بإشراف وبدون إشراف وغيرها.

MIT: تستطيع من خلال هذا المساق، تعلُّم أساسيات تعليم الآلة وكأنّك أحد طُلاب معهد ماساتشوستس. يحوي المساق على العديد من الأمثلة، كما يوجد مشروع عملي في آخر المساق.

طبعًا هذه المساقات ماهي إلّا عيّنة بسيطة عمّا هو موجود فعلًا وخاصةً مع تسابق الجامعات الكُبرى في تدريس هذا العلم الّذي يعني المستقبل، وببحث صغير عبر محرك البحث moocse.com الخاص بالمساقات التعلمية ستجدون مساقات لا حصر لها مقدّمة من عديد الجامعات، وما عليكم إلّا الاختيار بينها.

تبقى المساقات السابقة عديمة النفع لمن لا يملك مهارات كافية باللغة الإنكليزية؛ لذلك بحثت عن مساقات باللغة العربية لتجاوز حاجز اللغة، ولكن للأسف لم تكن المساقات العربية بوفرة تلك الإنكليزية، إلّا أنّها تبقى بداية جيّدة ومقدمة لا بأس بها، من هذه المساقات:

مساق “كيف تفكر الآلة” من منصة رواق. يبدأ المساق بالتدرج من الأساسيات حتّى يصل إلى الحديث عن الذكاء الصناعي، والشبكات العصبونية، وغيرها الكثير من مفاهيم تعليم الآلة.

مساق مقدّم من الجامعة الأردنية ويتخصص في الشبكات العصبونية.

مساق مقدّم من الجامعة الإسلامية في غزة، الّذي يتكلم عن تعليم الآلة بشكل عام، وكذلك عن الشبكات العصبونية والفرق بين التعليم بإشراف وبدون إشراف.

مساق مقدّم من جامعة بيرزيت الفلسطينية، ويتوجه بشكل خاص نحو معاجة اللغات الطبيعية.

الرجاء إضافة مساقات عربية أُخرى من خلال التعليقات.


تعلم الذكاء الصناعي من قراءة الكتب

لمن لا يملك وقتًا للجامعة أو رغبةً بمشاهدة ساعات مطوّلة من مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، فيبقى هنالك حل يتمثل في قراءة الكُتب، وفي الحقيقة حتى طلاب الجامعات ومن يتعلم عبر الإنترنت لا بدّ له كذلك من قراءة الكُتب ليزيد معرفته من مصادرها الأصليّة، وخاصةً أنّ معظم المواد الّتي تُدرّس قائمة أساسًا على بعض الكُتب. يوجد عدد لا بأس به من الكتب الّتي تتكلم عن طرق تعلم الذكاء الصناعي، ولكنها للأسف متوفرة فقط باللغة الإنكليزية، وغير مجانية، وكأمثلة نذكر هذه الكتب:

Artificial Intelligence: A Guide to Intelligent Systems
أحد أهم المراجع وأفضلها وإلى الآن نُشر ثلاثة إصدارات من هذا الكتاب الّذي يقع في 415 صفحة، ويتكلم Michael Negnevitsky من خلاله عن النظم الخبيرة بالتفصيل، كتلك القائمة على المنطق العائم أو على الشبكات العصبونية، قبل أن ينتقل في النهاية للحديث عن النظم الذكية الهجينة.

Intelligence: A Modern Approach
يتحدث الكتاب، لكاتبيه Stuart J. Russell و Peter Norvig، عن الذكاء الصناعي بشكل عام، حيث يبدأ مع مقدمة عامة قبل أن ينتقل إلى العمق أكثر للحديث عن الأساليب المختفلة المستخدمة في تعليم الآلة والمقارنة بينها.

Artificial Intelligence: What Everyone Needs to Know
كتاب حديث نسبيًا، فهو من منشورات جامعة أوكسفورد في عام 2016، وهو يعتبر مقدمة ممتازة ومختصرة إلى عالم الذكاء الصناعي، وهو يجيب عن كثير من الأسئلة عن الذكاء الصناعي العام، والإرداة الحرّة، ويناقش مستقبل البشرية في ظل وجود ذكاء صناعي يتفوق عليها بالذكاء.

بالعودة إلى بيل غيتس فإنّه ينصح بكتابين لدخول مجال الذكاء الصناعي هما
Superintelligence: Paths, Dangers, Strategies

The Master Algorithm: How the Quest for the Ultimate Learning Machine Will Remake Our World


التطبيق العملي

كل العقلاء في العالم يعرفون أنّ العلم الحقيقي يكمن في التطبيق العملي، فمهما كانت قوة الجامعة الّتي انتسبت إليها، أو مهما كانت المساقات مركزة وجيّدة، أو حتى لو قرأت عشرات الكتب، فلن تحقق شيء دون العمل الفعلي وتطبيق ما تعلمته مسبقًا. إذًا حان الوقت للتشمير عن السواعد والبدء بتنفيذ بعض المشاريع العملية الصغيرة بحيث تقوم بالتعامل مع تطبيقات بسيطة. الخطوة التالية تكون بالانتقال نحو مشاريع أكبر وأعقد.

لبداية جيّدة يمكن التوجه إلى البرنامج التالي الّذي تقدمه مايكروسوفت، وهو عبارة عن أربعة أسابيع من التعامل مع البيانات، حيث يمكنكم اختبار مهاراتكم وتوسيع معارفكم، فالمعادلة بسيطة “من يسيطر على البيانات يستطيع السيطرة على أي شيء”.


كانت هذه بعض الأفكار الّتي من الممكن أن تسمح لنا بشق طريقنا في هذا الطريق الّذي يُسمى تعلم الذكاء الصناعي، وللأمانة هذا الطريق لم ولن يكون مُعبّدًا أو مليئًا بالزهور، بل هو كغيره يحتاج إلى الكثير من الجهد والتعب، ولكن الأهم أنّنا نبني مهنة المستقبل الّتي سترسم معالمه.

1

شاركنا رأيك حول "اكتشف الذكاء الصناعي (الحلقة الخامسة) … خطوتي الأولى إلى عالم الذكاء الصناعي!"

أضف تعليقًا