رسالة من موظفي أمازون إلى جيف بيزوس لمطالبته بالتوقف عن بيع برامج التعرّف على الوجه للجهات الحكومية!

0

تمتلكُ الشركات الكُبرى قدرات هائلة على البحث وتطوير التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الذكاء الصناعي، وتقنيات كشف الوجوه، والطائرات دون طيّار، وغيرها الكثير من تقنيات المستقبل، ولا شكّ أنَّ شركة مثل أمازون تملكُ تلك القدرات أكثر من غيرها، مما يجعلها الأقدر على البحث والتطوير.

كمثال على ذلك تمتلكُ أمازون مشروعًا لتحديد الوجوه يُدعى “Rekognition“، وهو مشروعٌ متطوّرٌ للغاية وأداةٌ قويةٌ بحيث تتمكن من تحديد أكثر من مئة وجه في صورة واحدة، ولكن أمازون تخططُ لاستخدام هذا المشروع في مساعدة الجهات الحكومية الأمريكية الأمنية، وهذا ما لم يعجب الكثير من موظفي الشركة.

كتعبيرٍ عن عَدَمِ موافقة موظفي الشركة على التعاون مع الجهات الحكومية، عمدَ أكثر من 100 عامل وموظف بما في ذلك بعض كبار المهندسين إلى كتابة رسالة إلى المدير التنفيذي “جيف بيزوس” يطالبونه بالعدول عن خطط الشركة، والتوقف عن بيع برمجيات التعرّف على الوجوه المتطوّرة لجهات قد تستعملها في أمورٍ سيّئة.

يعلمُ موظفو أمازون تمامًا ماذا تستطيعُ برمجياتهم التي طوّروها بأنفسهم أن تفعل، وهو ما دعاهم بطبيعة الحال إلى التوقيع على الرسالة، مطالبين الشركة بتنفيذ إجراءات قوية للشفافية، والمساءلة التي تحدد الجهات الحكومية التي تستخدم بالفعل تكنولوجيا الشركة.

تلك الرسالة الموجهة إلى بيزوس هي واحدةٌ من سلسلة أحداث، وثورةٌ يقودها الموظفون في الشركات التكنولوجية الكُبرى، حيث لا يرغب العديدُ من العاملين في مجال التكنولوجيا في المساعدة على إنشاء برامج أو تقنيات أُخرى يمكن استخدامها في سياق مخالف لما طوّرت من أجله، كشن الحروب أو إجراء عمليات المراقبة على العامة.

واحدة من تلك الأحداث هو ما فعله موظفو غوغل من فترة قصيرة، حيث لم يكتفِ الموظفون بتوزيع عريضة تطالب غوغل بالتوقف عن توفير أدوات استخبارات مصطنعة ساعدت وزارة الدفاع الأمريكية في تحليل لقطات فيديو بدون طيار، بل إنّ أحد الأشخاص داخل الشركة سرّب أيضًا بعض رسائل البريد الإلكتروني المحرجة التي أظهرت مدى طموحات الإدارة في العمل مع الجيش.

رَضَخَتْ جوجل في النهاية، وفي وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر وَعَدَتْ الشركةُ بعدم جعل أسلحة الذكاء الاصطناعي أو استخدام التكنولوجيا لأيّ شيءٍ يمكن أن يسبب الأذى، وحددت بعض القوانين التي ستلتزمها في المستقبل، والتي قمنا بالكتابة عنها في مقالٍ سابقٍ: مبادئ جديدة أعلنتها غوغل لتأطير بحوثها في مجال الذكاء الصناعي!

قام موظفو مايكروسوفت كذلك بدعوة الإدارة لإنهاء عقد الحوسبة السحابية مع هيئة إنفاذ الهجرة والجمارك ICE، وهي خطوةٌ مشابهةٌ لما قام به موظفو غوغل وأمازون.

ولأنَّ مكّة أدرى بشعابها، فإنّ موظفي تلك الشركات الكُبرى يعلمون ما مدى الخطورة التي يمكن أن تحدث فيما إذا استُخدِمت برمجياتهم وأدواتهم المتطوّرة في سياقٍ كالحروب والمراقبة والحد من حريّات الناس. لذلك، كان لا بدّ لهم من موقف ربما سيغيّر من مستقبل عالمنا برمته.

هل تعتقدون أنَّ مثل تلك المواقف من الممكن أن تؤثّر على سياسات الشركات الكُبرى، أم أنَّ العقود مع الجهات الحكومية قد وُقّعت بالفعل ولا مجال للتراجع؟

0

شاركنا رأيك حول "رسالة من موظفي أمازون إلى جيف بيزوس لمطالبته بالتوقف عن بيع برامج التعرّف على الوجه للجهات الحكومية!"

أضف تعليقًا