معركة آبل حول التشفير والحماية مستمرة

معركة آبل مع الحكومات لحماية بيانات وخصوصية المستخدمين
0

في شهر أكتوبر الماضي قال ممثل شركة أبل أمام القاضي جيمس أورنشتاين إنه لا يمكن فك تشفير أجهزة أبل، حيث أن الأخيرة ملتزمة بحماية خصوصية المستخدم مهما كان الثمن، جاء هذا التصريح عندما طلبت وزارة العدل الأمريكية من شركة أبل فك شفرة إحدى هواتفها القديمة الذي يعود لأحد الأشخاص المطلوبين للعدالة وقد رفضت أبل الرضوخ لهذا الطلب وقالت الشركة في بيان لها ” إجبار أبل على انتزاع البيانات في هذه القضية، في ظل غياب سلطة قانونية واضحة للقيام بهذا، قد يهدد الثقة بين أبل وعملائها، ويشوه العلامة التجارية لأبل “.

تعد أجهزة أبل هي أكثر الأجهزة الذكية تشفيرا ولذلك يفضلها دوما هؤلاء الباحثون عن الحماية والأمان والحفاظ على خصوصياتهم ومعلوماتهم الشخصية.

وقد ادى ذلك لدخول أبل في معارك مع الحكومات وأجهزة الإستخبارات التي تطالب الشركة بتخفيف تشفير هواتفها حتى يتحقق التوازن بين خصوصية الفرد ومتطلبات الأمن القومي على حد قول الأجهزة الأمنية.

حتى الأن ماتزال أبل صامدة أمام تهديدات المنع وما تزال تقاوم الطلبات الكثيرة من الحكومات لطلب معلومات المستخدمين، وترى أبل أن عملائها هم الأكثر ولاء نظرا لما تقدمه لهم من متطلبات خاصة في التصميم وجودة التصنيع وقوة التشفير والحماية لا تقدمه أي شركة أخري.

لا أبواب خلفية

يقول تيم كوك أن أبل لا تتبع سياسة الأبواب الخلفية مع أجهزة الإستخبارات في مقاربتها لتكنولوجيا التشفير المستخدمة من قبل شركته، كما أنه لن يتبع سياسات مزدوجة تتبعها كبرى الشركات التقنية التي تقدم معلومات المستخدمين للأجهزة الأمنية على طبق من ذهب ثم تدعي العكس أمام وسائل الإعلام.

جاءت تصريحات كوك في إجتماع عقد مؤخرا بالبيت الأبيض بين مسئولين من الإدارة الأمريكية وكبرى شركات التقنية مثل أبل وجوجل وفيس بوك ولينكد إن وتويتر وغيرها، وكان هذا الإجتماع يهدف لإجبار الشركات على تخفيف حدة تشفير أنظمتها لحماية الأمن القومي الأمريكي عن طريق تتبع الإتصالات والمراسلات بين الإرهابيين.

ويبدو أن إستجابة معظم هذه الشركات لطلبات الحكومة الأمريكية كان إيجابيا فيما عدا أبل التي خاض ممثلها تيم كوك سجالا عنيفا مع وزيرة العدل الأمريكي لوريتا لينش حيث أنتقد كوك فكرة تحقيق التوازن بين الخصوصية والأمن القومي، حيث يرى كوك أن تعريض خصوصية المستخدم للخطر سيؤدي لفقدان الثقة بشركته والتي تحقق نجاحاتها بسبب ثقة عملائها بما تقدمه لهم.

إشتباكات أبل والحكومة الأمريكية حول التشفير ليست جديدة ففي سبتمبر الماضي رفضت أبل الرضوخ لطلب من إحدى محاكم مدينة نيويورك لتسليم مراسلات بالبريد الإلكتروني تمت بين جهازي آيفون .

كذلك إنتقد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي ” جيمس كومي ” أبل بسبب إصرارها على عدم التعاون مع الحكومة الأمريكية مثلما تعاونت شركتي جوجل وفيسبوك، وقد أمتدح كومي الشركتين الأخيرتين نظرا لتعاونهما مع الحكومة الأمريكية عكس شركة أبل التي تصر على الحفاظ على خصوصية مستخدميها حتى لو تعارض ذلك مع الأمن القومي للولايات المتحدة.

يقول كوك أن البعض في واشنطن يسعى لتقويض قدرة المواطنين العاديين لتشفير بياناتهم الخاصة وهو أمر خطير للغاية فالمجرم يستخدم كل الوسائل لتحقيق ما يريد، هناك مفاتيح مخبأة في كل مكان ولن يتوقف هؤلاء المجرمون سوى بالعثور عليها، ليست التقنية وحدها المسئولة عن الجرائم التي تتم كما يقول كوك ولكن إزالة أدوات التشفير في منتجاتنا سوف يضر بالجميع خاصة بهؤلاء الملتزمون بالقانون والذين يعتمدون على شركة أبل من أجل حماية البيانات الخاصة بهم.

لكن هل ترضخ آبل ؟

الجدل حول التشفير مازال قائما بين أبل والحكومات، ويبدو أن الأمر دخل في مرحلة العقوبات فرفض أبل يقابله فرض للعقوبات على الشركة مثلما فعلت ولاية كاليفورنيا حيث قدم جيم كوبر من مجلس ولاية كاليفورنيا مشروع قانون يتطلب أن تحتوى الهواتف التي تصنع بعد تاريخ 1 يناير 2017 قابلية لفك التشفير من قبل الشركة المصنعة أو دفع مخالفة 2.500 دولار للهاتف.

كما قدم ” ماثيو تايتون ” عضو مجلس مدينة نيويورك مشروع قانون بفرض عقوبات على الشركات التي ترفض فك شفرات أجهزتها لمتطلبات الأمن القومي.

لم يقتصر الأمر على الولايات المتحدة فقط بل إنتقل إلى بريطانيا التي ربما تفرض عقوبات على شركة أبل حتى تجعلها تخفف من قوة تشفير هواتفها.

حسب ” كوك ” فإن ابل لن ترضخ لهذه التهديدات ففي تصريحات لصحيفة تليجرام قال كوك أن أبل ليس لديها نية لإضعاف نظام التشفير المستخدم في أجهزتها مهما كانت التحديات أو العقوبات التي قد تفرض عليها.

 

0

شاركنا رأيك حول "معركة آبل حول التشفير والحماية مستمرة"