طريقة عمل نظام المصادقة عن طريق الوجه (Face ID) في iPhone X

التعرف على الوجوه في ايفون 10
0

إذًا احتفلت آبل بمرور عشر سنوات على طرح هاتفها الذكي لأول مرّة، ذلك الهاتف الّذي غيّر ملامح التقنية في العالم ونقلها إلى مستوى آخر، ولأنّ الحدث لا يتكرر أكثر من مرّة، حاولت آبل جعلها ذكرى غير قابلة للنسيان، وكان لها ما أرادت على الصعيدين الإيجابي والسلبي.

خبأت آبل مفاجَأتها الكُبرى للنهاية، حيث أعلنت عن أيقونتها iPhone X أغلى هاتف ذكي في العالم حتى تاريخه، حيث وصل سعره إلى ألف دولار تقريبًا لنسخة 64 غيغا، وإلى ما يزيد عن الألف دولار لنسخة 256 غيغا. مع أنّ السعر لم يُعجب الكثيرين إلّا أنّ أحدهم لم يجادل في أنّ الهاتف أسطورة بحق، وكسر سلسلة التشابه ما بين نسخ آيفون على مر تاريخها.

من بين كل ميّزات هذا الهاتف الّتي جعلته يحتل مكانه بين أفضل الهواتف إن لم يكن أفضلها، احتلت ميّزة المصادقة عن طريق الوجه (Face ID) الصدارة في المقالات الإخبارية، وتقارير التحليل، فهي المرّة الأولى في التاريخ الّتي سيستطيع أحدهم فتح هاتفه بصورة وجهه، بعد أن كانت تقنيّة المصادقة عبر اللمس (TouchID) هي السائدة.

طريقة عمل تقنيّة (Face ID) لا تزال مبهمةً بعض الشيء. لذلك، سنحاول توضيحها فيما يلي من سطور فكونو معنا.

الجيل الجديد من المصادقة

نقصد بالمصادقة هو أن تثبت لهاتفك أنّك مالكه وليس أحدًا سواك، وكما يعرف الجميع كان يتم هذا الأمر بدايةً عن طريق كلمات السر ومن ثمّ انتقلنا إلى طريقة الأنماط، بعدها استطاع المستخدمون القيام بذلك عن طريق بصمات أصابعهم، ولكننا اليوم أمام جيل جديد من المصادقة بحيث يتعرف الهاتف على مستخدمه عن طريق وجهه.

السؤال هنا أيّهما أفضل Face ID أو TouchID؟

الجواب هو بالتأكيد نظام المصادقة الجديد عن طريق الوجه، وكما صرّحت آبل بأنّ دقة المصادقة عن طريق الوجه 1 في المليون، وهي نسبة خطأ صغيرةٌ جدًا وخاصةً إذا ما قارناها مع 1 في 50،000، وهي دقة المصادقة عن طريق بصمات الأصابع.

أمّا طريقة إعداد التقنية لأول مرة فتتم عن طريق مشاهدة فيديو يرشد المستخدم إلى القيام بحركات معيّنة وما على المستخدم سوى تقليد هذه الحركات، وبقي الآن أن نعرف كيف تعمل التقنية الجديدة.

كيف يعمل نظام المصادقة عن طريق الوجه (Face ID)

يحوي الجزء العلوي للوجه الأمامي لهاتف Iphone X على مجموعة من عناصر العتاد الصلب المجمّعة في حيّز ضيق جدًا، هي الكاميرا الأمامية التقليدية والمايكروفون ومكبر الصوت وبعض المستشعرات، ولكن ما يهمنا حقًا من أجل نظام Face ID ثلاثة عناصر هي نظام اسقاط النقاط (Dot Projector)، وكاميرا الأشعة تحت الحمراء (Infrared Camera)، نظام المساعدة في الوضع الليلي (Flood Illuminator)، وكل هذه العناصر موضّحة في الصورة التاليّة.

حقوق الصورة: آبل

أمّا طريقة عمل نظام المصادقة عن طريق الوجه فتتم عبر تكامل هذه العناصر الثلاثة وعملها مع بعضها البعض، حيث يبدأ أولًا Dot Projector بإسقاط أكثر من 30000 نقطة خفية على وجه المستخدم، بهدف إنشاء شبكة فريدة.

يأتي الدور بعدها على كاميرا الأشعة تحت الحمراء Infrared Camera، فتقوم بقراءة النقاط الّتي سبق وأُسقِطت على الوجه، ومن ثمّ تقوم بإنشاء صورة للوجه وترسلها إلى شريحة بيونيك A11، وهو معالج الهاتف الّذي يحتوى على 6 أنوية ومعالج رسومي مدمج، ليقوم الأخير بحفظها في جزء آمن في الهاتف، وليس في السحابة.

ثالثًا يوّلد عُنصر (Flood Illuminator) أشعة تحت الحمراء يمكن أن تساعد على كشف الوجه في وضعيات الإضاءة المنخفضة وفي الظلام.

بعد قيام نظام Face ID بتحليل وكشف أكثر من 30،000 نقطة في الوجه، يتكوّن لديه شبكة ثلاثية الأبعاد وغير مرئية، يبني من خلالها خريطة معقّدة ودقيقة للوجه.

وأخيرًا تستخدم تقنيّة Face ID شريحة بيونيك A11 وتقنيات تعلُّم الآلة للتعرّف على التغيّرات في مظهر الوجه، فإذا ما قام المستخدم بوضع النظارات على عينيه، أو قام بارتداء قبعة، أو حتى أطال لحيته، فإنّ الأمر سيان بالنسبة للتقنية الجديدة؛ لأنّها ستكون قادرةً على كشف وجهه رغم كل ذلك.

هل تقنيّة المصادقة عن طريق الوجه آمنة؟

صُمّمت هذه التقنيّة بحيث تُفتح عن طريق الوجه البشري للمستخدم، أيّ أنّه لا يمكن خداعها عن طريق الصور أو الأقنعة؛ وذلك لأنّ النقاط تستطيع بعد إسقاطها على الوجه اكتشاف أصغر التفاصيل مستفيدةً حتّى من عمق كل نقطة. بعدها ستقرأ كاميرا الأشعة تحت الحمراء البنية الّتي تحت الجلد، وستلتقط أدق اللحظات حتى تكون النتيجة صورة حيّة تمامًا، وبالتالي لا يمكن خداع التقنيّة بصورة جافة. لإضافة المزيد من الأمان، فإنّ Face ID تأخذ عامل الانتباه بعين الاعتبار، بمعنى أنّه لن يفتح هاتف IphoneX إلّا إذا نظر المستخدم مباشرةً وبعينين مفتوحتين. تضيف هذه الميّزة لنظام المصداقة عن طريق الوجه عدّة وظائف أُخرى مثل إبقاء الشاشة مضاءة أثناء القراءة، أو إيقاف التنبيه.

سيقوم نظام المصداقة عن طريق الوجه بفتح جهاز الآيفون في أقل من ثلاثة ميلي ثانية في مختلف ظروف الإضاءة، وستقوم خوارزميات الذكاء الصناعي بأخذ القرار عندما يُشيح المستخدم نظره عن الهاتف، وبالتالي سينقفل الهاتف مباشرةً.

مستقبل تقنيّة Face ID

تقول آبل أنّ الدفع باستخدام هذه التقنيّة سيكون آمنًا بشكل أكبر إذا ما قارناه مع تقنية المصادقة عن طريق البصمة، ولكن ليس هذا هو مستقبل التقنيّة الوحيد؛ لأنّ هنالك فرصة كبيرة في مكاملة هذه التقنيّة مع التكنولوجيا المكتسبة بعد استحواذ آبل على شركة Emotient في عام 2016. سينتج عن هذا التكامل مقدرة أكبر على قياس الحالة العاطفية للمستخدم، ولا يمكن حصر فوائد هذا الأمر.

نظام سيغيّر كل شيء!

بعد مؤتمر آبل الأخير تغيّر مفهومنا كليًا عن المصادقة في الهواتف الذكيّة، فلم نعد بحاجة إلّا إلى النظر إلى هاتفنا وسينفتح تلقائيًّا، وبالتالي ولّى زمن كلمات السر أو حتى الفتح عن طريق البصمة، وكما رأيتم فإنّ النظام الجديد سيجعل عملية دفع الأموال أسهل ولربما سيقود كذلك إلى فهم أفضل للحالة العاطفية للمتستخدم، وبالتأكيد سيكشف المستقبل عن أمور أُخرى ستغيّر وجه العالم الحالي.

كانت وجوهنا هي هوياتنا الفريدة على مر الزمن، وهاهي آبل قد حوّلت هذه الوجوه إلى كلمات سر، فماذا سيخفي لنا المستقبل كذلك؟ وأنتم ما رأيكم؟

0

شاركنا رأيك حول "طريقة عمل نظام المصادقة عن طريق الوجه (Face ID) في iPhone X"