أبل ورحلة التريليون دولار: كيف فعلتها العملاقة الأمريكية؟!

ابل تصل لترليون دولار
1

سجلت شركة أبل Apple Inc، عملاقة صناعة الإلكترونيات الأمريكية، التي تتخذ من كاليفورنيا مقرًا لها، علامة تاريخية بارزة في مسارها ضمن انجاز جديد لتصبح أول شركة عامة في العالم تصل قيمتها إلى 1000 مليار دولار (تريليون) وتحقق هذا العمل الفذ، متغلبة على كُلًا من جوجل وأمازون.

وكانت آبل قد خاضت سباقًا شرشًا مع اثنتين من عمالقة شركات التكنولوجيا، أمازون وألفابيت التي تملكها جوجل، كي تصبح أول شركة في الولايات المتحدة تسجل قيمة سوقية قدرها تريليون دولار، وهو ما حققته الخميس، بعدما صنعت التاريخ بكسر حاجز الرقم القياسي تريليون دولار..

وبهذا وصلت الشركة التي شارك في تأسيسها ستيف جوبز في أواخر عام 1976 لبيع أجهزة الكمبيوتر الشخصية، إلى علامة فارقة تاريخية، حيث بلغت أسهمها 207.05 دولار، في اليوم الذي تتابع فيه تحقيق نتائج مالية قوية. ارتفع سعر سهم آبل بنسبة 2،000٪ منذ أن حل تيم كوك محل جوبز كرئيس تنفيذي في عام 2011.

فيما أعلنت شركة آبل، يوم الأربعاء، أنها عدلت عدد الأسهم القائمة. وقد جعل هذا الأمر من السهل على السوق معرفة مستوى السعر للسهم AAPL المطلوب تحقيقه بلوغ قمة سقف السوق، والوصول لحاجز التريليون دولار، والتي أوضحت CNBC يوم الأربعاء إنه مستوى 207.05 دولار/للسهم.

وكانت الشركة قد أعلنت، يوم الثلاثاء، عن أرباح الربع الثاني لعام 2018، والتي تجاوزت توقعات خبراء ومحللي سوق الأسهم الأمريكية في وول ستريت، مما أدى إلى ارتفاع الأسهم بأكثر من 5٪ حتى يوم الأربعاء. واستمر الارتفاع يوم الخميس، مما دفع الأسهم إلى الرقم السحري البالغ 207.05 دولار.

تطور أداء سهم شركة آبل في سوق الأسهم الأمريكية
أصبحت أبل يوم الخميس أول شركة أمريكية تبلغ قيمتها أكثر من تريليون دولار في سوق أسهم عامة. (مصدر الرسم البياني: Business Insider).

ويترجم هذا السعر إلى سقف بقيمة 1 تريليون دولار في السوق، استنادًا إلى العدد الحالي المقدر للأسهم القائمة، في لحظة تاريخية، عندما لمست سعر سهم الشركة 207.05 دولار في التداولات اللحظية يوم الخميس، جاء ذلك بفضل مزيج من مبيعات iPhone القوية، وبرنامج ضخم لرأس المال يصل إلى مئات المليارات من الدولارات.

وأغلق السهم على ارتفاع بنسبة 2.9% خلال اليوم ، عند 207.39 دولار ، بعد أن أضاف 82.6 مليار دولار من القيمة السوقية في جلستين تداوليتين فقط منذ آخر إيراداته الفصلية المتوقّعة يوم الثلاثاء.


تبرئة لتيم كوك

وسيكون الحصول على علامة تريليون دولار بمثابة لحظة تبرئة لتيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، الذي واجه أسئلة متكررة حول قيادته منذ رحيل جوبز، الذي توفي عام 2011.

وقال كوك في مقابلة مع مجلة فاست كومباني هذا العام:

«سعر السهم هو نتيجة، وليس إنجاز بحد ذاته. بالنسبة إلي، الأمر يتعلق بالمنتجات والأشخاص.».

على الرغم من أن شركة أبل لم تطرح بعد ابتكارًا جديدًا لمطابقة هاتف iPhone البالغ من العمر 11 عامًا، والذي لا يزال يمثل ثلثي الإيرادات السنوية، فقد قاد السيد كوك الشركة إلى مستويات جديدة من خلال إنشاء مجموعة من المنتجات والخدمات الداعمة، من سماعات AirPod إلى خدمة بث الموسيقى الجديدة.

وعلى المستوى المؤسسي، فقد دافع شخصيًا عن حقوق الإنسان والخصوصية، وهي تعويذات سحرية عملت على حشد موظفي آبل، حتى في الوقت الذي تقلب فيه سعر سهمها بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية.

في الاجتماع السنوي لشركة آبل عام 2014، قطع كوك عرضًا على أحد المساهمين الذي سأله عن عائد الاستثمار من مشاريعه البيئية وإمكانية الوصول إليه، قائلًا:

«أنا لا أنظر إلي العائد على الاستثمار الدامي. إذا أردت أن أفعل أشياء فقط لأسباب تتعلق بعائد الاستثمار، يجب أن تخرج من هذا السهم.».

مع المصمم جوناثان إيف وغيره من النواب مثل كريج فيدرجي وفيل شيلر لقيادة تطوير منتج جديد ، عمل السيد كوك كدبلوماسي ، دافعًا عن أبل من حملة الأسهم الناشطة والتحديات التنظيمية من واشنطن إلى بروكسل وبكين.

جنبا إلى جنب مع المدير المالي لوكا مايستري، أثبت السيد كوك أيضًا أنه خبير في تحقيق الأرباح الهائلة. وقد عزا ارتفاع أسعار أسهم الشركة في الأشهر الأخيرة، على الأقل جزئيًا، إلى خطة شركة أبل لإعادة أرباحها إلى الخارج وإعادة معظم ما لديها من مال صافٍ أكثر من 100 مليار دولار إلى المساهمين، بموجب قواعد ضريبية أمريكية جديدة.

وقد ساعد ذلك على كسب دعم المستثمرين على المدى الطويل مثل وارين بوفيت، الذي امتدح أبل على امتياز المستهلك الاستثنائي، بالإضافة إلى عوائدها المالية، قائلًا:

«أنا أرى مدى قوة هذا النظام الإيكولوجي، إلى درجة غير عادية.».

ارتفع سعر سهم آبل، بما في ذلك توزيعات الأرباح، بنحو 2000 في المائة منذ أن تولى السيد كوك المسؤولية في يناير 2009، في البداية على أساس مؤقت ، عندما كان جوبز يخضع لعلاج السرطان.


قمة صناعة التكنولوجيا

وهكذا، وبعد مرور 42 عامًا منذ أن أسس الراحل ستيف جوبز الشركة في مرآب سيارات في كاليفورنيا، وبعد 117 عامًا، من وصول شركة US Steel لتكون أول شركة تبلغ قيمتها مليار دولار في عام 1901، بلغت الشركة قيمة سوقية بقيمة تريليون دولار، لتتربع على قمة صناعة التكنولوجيا في العالم.

آبل صنعت التاريخ، وكسرت حاجز الرقم القيلسي تريليون دولار.
آبل صنعت التاريخ، وكسرت حاجز الرقم القيلسي تريليون دولار.

وأصبحت آبل مرادفًا لغويًا لكلمات للحوسبة الشخصية والأجهزة المحمولة. بعد إطلاق iPhone، والذي يمكن القول أنه أكثر منتجاتها شهرة في عام 2007، تقوم شركة آبل الآن بإنتاج أكثر من 40 مليون جهاز من الأجهزة كل ثلاثة أشهر، مما ساعدها على تحقيق عائدات بلغت 254.63 مليار دولار في العام الماضي.

وتعقّبت عملية التتبع عندما بلغت شركة أبل مرحلة الإنجاز البالغة تريليون دولار، من خلال عمليات إعادة شراء أسهم الشركة، بما في ذلك 20 مليار دولار في الربع الأخير وحده. وأظهرت أحدث البيانات التنظيمية للشركة أن عدد الأسهم يبلغ 4.83 مليار سهم اعتبارًا من 20 يوليو.

وتم تعديل سعر سهم شركة آبل على أساس التقسيم، حيث ارتفع بما يقارب 40.000٪ منذ طرحها العام الأولي عام 1980.

والآن، تعمل فئة الخدمات غير المتعلقة بالأجهزة على تعزيز نمو شركة آبل المستمر. ففي يوم الثلاثاء، قالت الشركة أن خدمات آبل، التي تتضمن أشياء مثل: App Store و Apple Music، شهدت قفزة بنسبة 31 ٪ في الإيرادات.

ويستمر المستثمرون في التكهن بما إذا كانت مشاريع آبل السرية لتطوير السيارات المستقلة، أو نظارات الواقع المعزز أو خدمة بث الفيديو الجديدة، ستحافظ على مكان الشركة في قمة صناعة التكنولوجيا.


كم نمت آبل عملاقة التكنولوجيا الأمريكية؟

وبالعودة لسياق موضوعنا، فإن اجتياز حاجز التريليون دولار يعني أن شركة آبل لديها الآن قيمة أكبر من الناتج المحلي الإجمالي لجميع الدول الكبرى باستثناء 26 دولة. وقيمته أعلى من الناتج المحلي الإجمالي للأرجنتين، وهولندا، والسويد، وسويسرا، وذلك وفقًا لكتاب حقائق العالم لوكالة المخابرات المركزية. وهذا يعني أن قيمة سوق أسهم شركة أبل تبلغ أكثر من ثلث حجم اقتصاد المملكة المتحدة.

واقتربت شركات أخرى من هذا الحاجز، لكن لم تحصل أي شركة عامة أمريكية على تقييم بقيمة تريليون دولار. وعبرت شركة PetroChina للطاقة لفترة وجيزة بعد تعويمها في نوفمبر 2007، ولكن لمدة أقل من يوم واحد. وبالتالي فإن التقييم يعتبر غير موثوق لأنه تم إصدار 2٪ فقط من الشركة للتداول العام، والآن تقدر قيمة شركة النفط التي تسيطر عليها الدولة بأقل من 500 مليار دولار، وهي أصغر من شركة التكنولوجيا الصناعية الصينية Alibaba.

وفي مكان آخر، أفادت تقارير أن شركة أرامكو السعودية، وهي شركة نفط مملوكة للدولة في المملكة العربية السعودية، تتطلع إلى طرح عام يمكن أن يقدّر قيمته بنحو تريليوني دولار، لكن هذا الإعلان أصابه التأخير، وبالتالي القيمة لم يتم اختبارها بعد.

اقرأ أيضًا: نظرة عن قُرب على الوضع المالي لشركة أرامكو السعودية: الشركة الأكثر ربحية على كوكب الأرض.

كما أن عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون، ومايكروسوفت، وجوجل، وألفابيت كانوا أيضًا في سباق الوصول لحاجز التريليون دولار، لكن لم يتمكن أي منهم من الفوز على أبل في النهاية.

وكانت أمازون ثاني أكبر سوق في الولايات المتحدة حتى يوم الأربعاء، عند حوالي 872.5 مليار دولار. تمثل القيمة السوقية مقياسًا واحدًا فقط لنجاح الشركة. قيمة شركة أمازون، التي تأخذ في الاعتبار الديون، هي بالفعل متقدمة على شركة آبل بنحو 50 مليار دولار.

وكان ارتفاع سعر سهم آبل هذا الأسبوع مدعومًا بالنتائج المالية الفصلية التي صدرت يوم الثلاثاء، والتي كانت أفضل من توقعات وول ستريت.

حققت شركة التكنولوجيا العملاقة أرباحًا بلغت 11.5 مليار دولار في ثلاثة أشهر على خلفية المبيعات القياسية التي بلغت 53.3 مليار دولار، مما دفع أسهم شركة آبل العملاقة إلى الارتفاع ورفع قيمة الشركة السوقية من 935 مليار دولار إلى 1 تريليون دولار (770 مليار جنيه استرليني).

كما تجلس الشركة على جبل من الاحتياطيات النقدية بقيمة 285 مليار دولار، وحققت أرباحًا صافية بلغت 48.5 مليار دولار في عام 2017، وهي آخر مجموعة من النتائج عن عام كامل، ليترك الأداء الأخير المذهل لشركة أبل منافسيها في قطاع التكنولوجيا في المؤخرة.

كانت أرقامها المالية القوية في تناقض ملحوظ مع أرقام فيسبوك، التي عانت أسوأ يوم لشركة واحدة في تاريخ سوق الأسهم الأمريكية الأسبوع الماضي، حيث خسرت أكثر من 120 مليار دولار من قيمتها، بعدما انخفضت أسهمها بأكثر من 20٪.

أما أمازون، التي اعتبرت الأكثر احتمالا لخرق حاجز التريليون دولار، فقد تُركت وراءها رغم الإعلان عن أرباح أعلى من المتوقع الأسبوع الماضي.

خلاصة القول هي أن أهم شركة في العالم، أصبحت أول شركة تتخطى حاجز التريليون دولار. وعلى الرغم من كونه إنجازًا هائلًا في حد ذاته، إلا أنه لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ؛ حيث تعمل شركة أبل على النحو المعتاد، وقد حققت شيئين أفضل من أي شخص آخر: جعل المنتجات رائعة، وجعل المستثمرين أثرياء.


اقرأ أيضًا: ماذا يُساوي استثمار 1000 دولار في أبل عام 1996 اليوم؟

1

شاركنا رأيك حول "أبل ورحلة التريليون دولار: كيف فعلتها العملاقة الأمريكية؟!"