الفيل الطائر الحلقة الأولى… جولة على أقوى العناوين المتداولة في المواقع العربية!

الفيل يطير في المواقع العربية
0

من المفترض أن يبدأ هكذا مقال بمقدمة كلاسيكية عن أنّ تطور تقنيات الاتصال وشبكات الإنترنت و مواقع التواصل الاجتماعي قد سهلت حياتنا وجعلت العالم قرية صغيرة، وأصبح بإمكاننا السفر في الزمان والمكان بدون أن نتحرك من أمام هذه الشاشة، والأهم من ذلك أنّه أصبح بإمكاننا الاطلاع على الكثير من الأخبار والمعلومات المفيدة بل والمساهمة فيها أيضًا… حسنًا أظنني قمت بذلك  لتوي، فأنا بحاجة إلى كتابة أي شيء في المقدمة قبل الدخول في الموضوع.

نعم لقد أصبح بإمكان أي إنسان على سطح هذا الكوكب، وقادر على القراءة والكتابة ولو بالحد الأدنى أن يتحول إلى “كاتب” يعبر عن رأيه بكل حرية وديموقراطية في أي مجال يتقنه، ويستطيع أن يفتي فيه (وحتى إن لم تكن لديه المعرفة الكافية في المجال مازال بإمكانه أن يكتب ويفتي فيه، ومع الوقت بيتعلم)، وكثرت “منصات النشر والتدوين” ويقال أن عددها أصبح يفوق عدد المستخدمين أنفسهم، لدرجة أنّه أصبح هنالك لكل “كاتب” مايقارب 4 منصات ونصف المنصة ينشر عليها إبداعاته، وبمجرد أن ينشر له أي مقال على أي موقع حتى لو كان ذلك تحت اسم “مقالات الضيوف” فعليه فورًا أن يضيف إلى ملفه الشخصي على فيسبوك و Linkedin بأنّه كاتب في الموقع أو المنصة الفلانية، كما أنّ أحدهم لم يعد بحاجة إلى النشر في منصّات الآخرين بعد أن أصبح بإمكانه عمل موقع خاص به “يسرح ويمرح فيه على كيفه”.

فاصل إعلاني مستهدف
إن كنت أنت شخصًا خاليًا من المنصات ولديك أفكار جديدة حقيقية في مجال التقنية أو الفن أو العلوم أو أنماط الحياة، فلا تتردد بإرساله إلى منصتنا 🙂

بالفعل هنالك الكثير من المواقع العربية المفيدة في جميع المجالات، ونكن لها كل احترام وتقدير، ولكن نقدي اليوم موجه إلى مواقع ” المحتوى بالكيلو” التي لاهدف لها سوى أن أن تدفع المستخدم للضغط على الروابط لتحصل على قروش بسيطة في المقابل حتى لو كان ذلك من خلال ملئ صفحات الإنترنت العربي بعناوين ومواضيع تافهة، أو باستفزاز واستغباء الجمهور بعناوين مخادعة من نوع “أقسم بالله هذا المقال خطير سيقلب حياتك رأسًا على عقب”، ومن ثم يتبين أنّ الموضوع لا يتضمن أي قيمة مضافة لك، ومع أنّ جميع الناشرون يعلمون أنّ هذا الأسلوب خاطئ تمامًا، إلاّ أنّ الكثيرين منهم مازال يقوم بذلك إلى اليوم، والسبب في ذلك هو أنت وأنا وكل من مازال يستجيب لهذه العناوين التي نعلم مسبقًا أنّها كاذبة ونقوم بالنقر على هكذا روابط.

من حق أي شخص أن يربح من هكذا عمل، ومن حقي أيضًا أن أنتقد عمل هذا الشخص، وأن أسخر منه… خاصةً إن كان هو ذاته “أي العمل” مسخرة في الأساس، ولايحترم القارئ!

سنستعرض الآن عينة من المواضيع والعناوين التي رصدتها بنفسي خلال آخر شهر فقط! على سبيل المثال لا للحصر فالكم الهائل من المحتوى الرديء في الويب العربي يحتاج إلى عشرات المقالات لتتم تغطيته، وبناءً عليه فقد يتحول هذا المقال إلى مسلسل من عدة حلقات، وربما يصبح مسلسلًا  مكسيكيًا طويلًا أيضًا، وتجنبًا للمشاكل ولكي لا يبدو وكأنّني أستهدف أشخاصًا أو مؤسسات بعينها، ولكي لا يكون ذلك إشهار مجاني لهم، فسأقوم بتغطية اسم الموقع واسم الكاتب ما أمكنني ذلك، وأكتفي بالتعليق على العنوان، ومحتوى المقال أو الخبر، مع العلم أنّ جميع المواضيع الواردة هي مواضيع حقيقية تم نشرها بالفعل في قنوات تملك مئات الآلاف من المتابعين.



أخبار التكنولوجيا و “المعلوميات”

تتكاثر مدونات “المعلوميات” بالانشطار كما اليورانيوم، ولم يعد بإمكان أحد أن يحصي عددها الفعلي، وقد أدى ذلك إلى استعار المنافسة بين عمالقة المجال، وقد انعكس ذلك بالفعل على جودة المحتوى الذي يتم نشره.

مبيعات اجهزة نوكيا القديمة

لقد قام كاتب الخبر ولديه 1.7 مليون متابعة على فيسبوك بكتابته ونشره عن حسن نية على مايبدو، والدليل على ذلك أنّه قال: الله يحفظ ويستر، ولكنه بنفس حسن النية قرر وأصدر حكمًا بأنّ نمو شراء هاتف نوكيا القديم هو بغرض الإشباع الجنسي، وتوصل أيضًا إلى طريقة الاستخدام والميزة التي استفدنا منها أيضًا!! يالخصوبة خياله! عدد متابعي هذا الموقع على فيسبوك:

الصحيح أنّه: مازال الإقبال على الهواتف المحمولة القديمة كبيرًا إلى اليوم من قبل رجال الأعمال ورؤساء الدول واللصوص وقطاع الطرق؛ والسبب في ذلك هو عمر البطارية الطويل، وصعوبة تحديد موقع الجهاز بشكل دقيق مقارنة بالأجهزة الذكية الحديثة.

اقرأ أيضًا:

ستشعر بالاسى



اجتماعيًا

500kg

خبر صادم آخر عن الفتاة المصرية صاحبة النصف طن، لم أكن لأضع هكذا عنوان في هذه القائمة لو كان منشورًا في أحد المواقع الصفراء التعيسة، ولكن المؤسف أنّ هذا الخبر قد تم نشره على واحد من أكبر وأشهر المواقع العربية (4 مليون متابع على فيسبوك)، وبغض النظر عن العنوان السيّئ والمزعج، فإنّ محتوى الخبر هو أكثر سوءً وإزعاجًا إضافة إلى أنّه انتهاك لخصوصية السيدة صاحبة الشأن.

حيث تضمن الخبر تفصيلًا مهمًا كثيرًا للقارئ العربي، وهو أنّ هذه الفتاة تعاني من الشخير بعد أن خسرت 250 كيلو من وزنها، أمّا الطامة الكبرى فكانت أنّ الأطباء قالوا أنّ عليها أن تخسر 250 كيلو آخرين لكي يتمكن الأطباء من تقليل المخاطر على حياتها بنسبة 60%!

كان وزنها 500 كيلو وخسرت 250 كيلو والآن عليها أن تخسر 240 كيلو آخرين؟! أي أن وزنها يجب أن يكون 10 كيلوغرامات!!



أخبار الفن

عشرات المواضيع التافهة شكلًا  ومضمونًا تصدر يوميًا تحت مسمى “أخبار الفن” لاتقدم للمتابع سوى إضاعة دقائق إضافية من عمره، والكارثة أنّها أيضًا تتكاثر بالانشطار، وتزداد سطحية ووقاحة يومًا بعد يوم، ولايمكنني في هذه المساحة سوى عرض عينة بسيطة فقط من هذه المهازل.

رامز جلال يبكي
رامز جلال يبكي على الهواء.. تعرف على السبب؟

حسنًا لنفرض جدًلا أنّني قد دخلت إلى الرابط وتعرفت على السبب الذي جعل رامز جلال يبكي على الهواء. ماهي القيمة المضافة التي حصلت عليها، وكم سيؤثر ذلك على حياتي ويجعلها أفضل؟! وكيف لوكالة أنباء عربية شهيرة لديها 20 مليون متابع على فيسبوك أن تنشر هكذا محتوى؟ هل هم فعلًا بحاجة إلى هذه النقرات؟

محمود حميدة رامز جلال 2017

نفس السؤال أحيله لمن صرف وقتًا في كتابة خبر في نفس السياق مفاده أن محمود حميدة قد خلع بنطلونه بسبب رامز جلال الذي كان يبكي قبل قليل!

كيم كارداشيان

وسأختم اليوم مع هذا العنوان الذي نُشر في موقع محطة تلفزيونية عربية شهيرة أخرى (4,395,676 متابع حتى لحظات تحرير هذه الأسطر) ، ويهمني كثيرًا كمتابع عربي أن أعلم ماهو تأثير المؤخرات على عدد المتابعين على شبكات التواصل الاجتماعي.



قد يكون من الصعب تقديم حل جذري لتجفيف هذه المستنقعات، ولكن يمكننا كمتابعين أن نساهم في القضاء عليها أو تخفيف قذارتها على الأقل من خلال تجاوز فضولنا وعدم النقر على هكذا عناوين تجعل من ورائها يقتنع بجدواها ويتحفنا بمزيد منها، كما أنّ المطلوب من المسؤولين عن هذه المواقع سواءً كانوا رجالًا  أو أطفالًا  أن يتحلوا ولو بقدر بسيط من المسؤولية أثناء خروجهم بهكذا إبداعات، وبارقة الأمل التي تلوح في الأفق هي أنّ محركات البحث أصبحت ذكية لدرجة تمييز المحتوى السيّئ ومواقع النشر “بالكيلو” وإبعادها عن النتائج الأولى عند البحث.

يتبع

0

شاركنا رأيك حول "الفيل الطائر الحلقة الأولى… جولة على أقوى العناوين المتداولة في المواقع العربية!"