0

على الرغم من المستقبل الواعد الذي ظهرت به الأجهزة اللوحية أو “التابلت” منذ عام 2010 كأجهزة محمول لها شاشات كبيرة الحجم تتيح مشاهدة الأفلام والمقاطع المرئية، إلا أنها للأسف خيبت الآمال ولم تنجح في جذب الجمهور المستهدف، واستمرت أبل وحدها في احتلال عرش التابلتس لسنين طويلة بأجهزة آي باد، أما أغلب الشركات الأخرى فقد توقفت عن إنتاجها وركزت في صناعة الهواتف الذكية التي تعتبر ربحًا مضمونًا.

ولكن قررت شاومي اقتحام هذا المجال، خصوصًا بعد النجاح التي تحققه أبل من أجهزة آي باد، لتقوم بالكشف عن أول تابلت منافس في السوق باسم “شاومي مي باد 5″، والذي يأتي بتشابه كبير -حتى في الاسم- مع أجهزة آيباد، فهل تنجح شاومي في اكتساح سوق الحواسيب اللوحية، وهل تكون هذه بداية نجاح أندرويد في هذه المنصة؟

أسباب فشل الأجهزة اللوحية

كان سبب ظهور التابلت في البداية الحلم بأن تكون هي الوسط الذهبي ما بين أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية؛ لكن للأسف تضافرت العديد من العوامل التي أدت لفشل هذه الفكرة بالنسبة لأنظمة أندرويد، ومن ضمن هذه الأسباب:

فقر الدعم البرمجي، فجوجل لا تحب الأجهزة اللوحية!

تعتبر عملاقة البرمجيات، جوجل أساس نجاح او فشل أي فكرة جديدة، فإذا اهتمت بتقنية ما قامت بتحسينها وجعلها أفضل عبر السنين، أما إذا صرفت النظر فإن تلك التقنية غالبًا ستموت؛ ولكن حدث عكس ذلك مع أجهزة التابلت، حيث اهتمت جوجل في البداية بدعم هذا المجال، وظهر ذلك في كشفها عن إصدار مخصص من أندرويد لدعم تجربة الحواسيب اللوحية تحت اسم “honeycomb”، والذي لم ينجح حقًا وكان الفشل الوحيد في تاريخ أنظمة أندرويد.

وإلى هذا اليوم لم تقم جوجل بتخصيص أنظمة أندرويد لتعمل على أجهزة التابلت، وقد يكون هذا أكبر سبب لعدم نجاح أجهزة أندرويد اللوحية، حيث تضطر الشركات المصنعة كسامسونج إلى التعديل على النظام يدويًا للتكيّف على الشاشات الكبيرة، دون وجود ذلك في نواة أندرويد.

طبعًا نحن لا نتحدث عن التطبيقات، حيث تسمح جوجل للمطورين دعم أجهزة التابلت في منصة “أندرويد استوديو“، وإنما عن تخصيص النظام نفسه لسهولة التنقل بين التطبيقات واستغلال تلك الشاشات الضخمة لخلق تجربة استخدام أسهل.

ظهور الفابلت وانتشاره

ظهر الفابلت “phablet” في الأسواق لأول مرة عام 2011، وهو يعتبر مزيج ما بين الهواتف الذكية والتابلت، فهو هاتف ذكي بشاشة ذات حجم كبير نوعًا ما يتراوح ما بين 5.5 بوصات وحتي 7 بوصة، وهذه الشاشة كبيرة نوعًا ما وتحقق أغراض الرؤية الجيدة مقابل شاشة الاجهزة الذكية القديمة والتي كان حجمها لا يتجاوز الأربع بوصات.

ما جعل الفابلت مميزًا هو أنها لا تشغل مساحة كبيرة بسبب حجمها كما في أجهزة التابلت الذي يتجاوز حجم شاشتها 7 بوصات، فكان هذا المزيج الرائع بين فئتين مختلفتين تمامًا، والذي ساعد أيضًا في رواجها التكنولوجيا الحديثة التي جعلت تصاميم الهواتف دون حواف مما يمنح تمركزًا أكبر لمساحة الشاشة دون الحاجة لتضخيم حجم الجهاز بالكامل، فأي هاتف تشتريه اليوم، هو غالبًا فابلت!

لماذا تسيطر أبل وحدها على سوق الأجهزة اللوحية؟

هناك العديد من الأسباب التي تضافرت معًا وبقوة من أجل جعل شركة أبل تنجح في ترويج الأجهزة اللوحية الخاصة بها، ورغم سقوط الأجهزة اللوحية التي تعمل بأنظمة تشغيل أخرى كأندرويد فإن آي باد يظل يتمتع بشعبية كبيرة، إليك بعض الأسباب التي نظن أنها السبب في ذلك.

آي باد يختلف تمامًا عن أجهزة آيفون

نجحت أبل في تطوير نظام تشغيل مخصّص لأجهزة آيباد يحمل اسم iPadOS يمتلك ميزات تجعله مختلفًا عن أجهزة آيفون، حيث يمتاز نظام تشغيل آي باد بأنه مخصّص لتحسين تجربة استخدام الشاشات الكبيرة، وهو الشيء الذي لا نجده في أنظمة أندرويد، كما أنه يدعم استخدام لوحة تتبع وكيبورد خارجي بالإضافة إلى دعم الماوس، حيث تروّج له أبل كبديل ممتاز للحواسيب المحمولة وهي نقطة أخرى تمثل قوة أجهزة آي باد.

كما يدعم نظام iPadOS إمكانية فتح النوافذ المتعددة، والقيام بمهام متعددة في نفس الوقت، بالطبع هذا ليس بالشيء الجديد بالنسبة لمستخدمي أندرويد، ولكن لكي نوضح كيف تقوم أبل بخلق تجربة مميزة لاستخدام أجهزة آي باد، فأجهزة آيفون حتى اليوم لا تأتي بهذه الخاصية.

إمكانية الرسم او الكتابة باستخدام القلم الضوئي إضافة إلى الإكسسوارت الإضافية الأخرى

إذا كان على تابلت شاومي منافسة الأي باد، فيجب على منتجي الجهاز النظر إلى هذه النقطة بعناية شديدة، إذ تتميز أبل بتوفير الكثير من الإضافات للأجهزة اللوحية الخاصة بها، ولعل أبرزها القلم الضوئي، الذي يعتبر واحدًا من أكثر الأدوات المفيدة للمستخدم، حيث يأتي بسرعة استجابة مباشرة دون أي تأخير، مما يجعله كالقلم العادي تمامًا، وكلما قمت بالضغط بقوة أكثر، صار خط الرسم أكثر سماكة، كما أن نظام التشغيل الخاص بالأيباد يدعم الكتابة في البحث باستخدام القلم الضوئي، لذا لن تحتاج إلى الانتقال لاستخدام لوحة المفاتيح عند البحث على الإنترنت.

تخصيص آي باد لدعم تجربة اللعب بالكامل مما يجذب مجتمع اللاعبين أيضًا

أهم ما يميز الأجهزة اللوحية المزودة بتلك الشاشات الكبيرة هو تجربة اللعب عليها، فبالتأكيد سيكون من الممتع أن تستخدم جهازك اللوحي ذو الـ 10 إنش لبدأ مباراة في لعبة PUBG، وما سيجعل التجربة أكثر متعة هو تهيئة النظام لذلك بالكامل، وهو ما تقوم به أبل.

حيث يعتبر آي باد الأفضل في مجال الألعاب؛ لأن الألعاب يتم طرحها على متجر أبل قبل المتجر الخاص بأندرويد بشهور، إضافةً إلى أن متجر أبل أكثر أمانًا للأطفال عند الاستخدام، كما يوجد اشتراك شهري بخمس دولارات شهريًا يسمح لك بالوصول إلى عدد مميز من الألعاب المخصصة لتلك المنصة ودون إعلانات بالكامل.

بل وأن أبل قد بدأت بدعم توصيل أجهزة التحكم بآي باد، كذراع تحكم بلايستيشن مثلًا، فعند التوصيل ستجد في الإعدادات خيارات كاملة لتخصيص وظيفة كل زر وتهيئته للاستخدام الشخصي بالكامل، مما يعطي التجربة كاملة للعب على أجهزة آي باد.

هل ينجح تابلت شاومي الجديد في منافسة آي باد؟

ظهر الجهاز اللوحي الخاص بشاومي مسبقًا في الصين باسم “Xiaomi Mi Pad 5” كما ذكرنا في بداية المقال، على أن يتم توفيره في جميع المتاجر قريبًا.

بالنظر إلى ارتفاع أسعار أجهزة أي باد فإن تابلت شاومي سيتم إنتاجه بسعر مناسب ومعقول مع مواصفات جيدة، مما يجعله مناسبًا لطلبة الجامعات والمدارس، ستصل دقة الكاميرا الخلفية له إلى 13 ميجا بكسل والكاميرا الأمامية ستكون دقتها 8 بكسل، دقة الكاميرا الخلفية ستمكن المستخدم من التقاط صور جيدة وسريعة للمستندات الضرورية، أما الكاميرا الأمامية فهي ستصلح لاجتماعات الزووم بدقة 1080P للفيديو، كما أن مقاس الشاشة هو 11 بوصة مما يشكل رؤية جيدة لمقاطع الفيديو والافلام.

كما يأتي تابلت شاومي مي باد 5 بقلم مشابه للموجود في أجهزة أبل، مع إمكانية التقليب بين الشرائح باستخدام الزر المدمج فيه.

حاولت شاومي بشدة أن تسرق الأضواء من آي باد، وكعادة الشركة الصينية فإنها لا تهتم بتشابه التصميم مع أبل، بل وحتى واجهة النظام تبدو مشابهة جدًا لواجهة MacOS، مما قد يجعله سببًا إيجابيًا وسلبيًا في نفس الوقت، فإذا كنت تبحث عن أقرب تجربة ممكنة لأجهزة آي باد في فئة أقل سعرًا فقد يكون هذا جهازك المختار، أما إذا كنت تحب التميز، فربما لن يعجبك جهاز شاومي الجديد.

ولكن في الحالتين، فنحن سنقوم بعمل مراجعة مفصلة لجهاز شاومي مي باد 5، فتأكد أن تبقى على اطلاع معنا لتقرأ المراجعة فور صدورها لترى إذا كان جهاز شاومي مي باد 5 يستحق الإقتناء.

ظهور الأجهزة القابلة للطي قد تكون فرصة مناسبة لإعادة إحياء الأجهزة اللوحية!

يتجه تركيز الشركات الآن نحو الأجهزة القابلة للطي، حيث قطعت سامسونج شوطًا كبيرًا بإطلاق أكثر من إصدار من سلسة إلى أن وصلت إلى الكمال تقريبًا في جهاز جالكسي فولد 3. ويعتبر الأجهزة القابلة للطي هي المزيج الجديد بين الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، فتقوم الفكرة على وجود هاتف بحجم عادي، تقوم بفتحه ليتحول إلى جهاز لوحي.

وعلى الصعيد الشخصي فنحن في أراجيك نظن أن ظهور الأجهزة القابلة للطي ستكون فرصة مناسبة لإعادة التفكير تجاه أجهزة التابلت؛ خصوصًا مع بدأ جوجل العمل على اصدار أندرويد 12.1 والذي يأتي خصيصًا لدعم الأجهزة القابلة للطي، والذي من الصور يبدو أنه مجرد دعم للتجربة اللوحية مما يجعلنا نتساءل، لماذا لا تقوم الشركات باستغلال هذا الأمر للبدء في إعادة تصنيع أجهزة التابلت!

الخلاصة

Summary

لا يزال أمام الأجهزة اللوحية العاملة بأنظمة أندرويد طريق طويل، فمع ضعف البرمجيات المدعومة لهذه المنصة وعدم اهتمام الشركات حقًا بالمنافسة فيها يجعل الأمر ميؤوسًا منه؛ ولكن ومع إطلاق شاومي لجهازها اللوحي الجديد “مي باد 5” فيمكننا أن نتوقع بداية شرسة في هذا المجال، ولكن هذا سيتوقف على ما إن كانت شاومي ستستطيع تحقيق الأرباح المناسبة من هذا المنتج أم ستفشل. كذلك نرى أنه ومع توجه جوجل لتطوير اصدار أندرويد 12.1 المخصص لدعم التجربة القابلة للطي، فقد يكون هذه فرصة مناسبة لصب الاهتمام على الأجهزة اللوحية أيضًا، فالهاتف القابل للطي ما هو إلا مزيج بين تجربة استخدام الهاتف العادي والجهاز اللوحي.

0

شاركنا رأيك حول "بعد اتجاه شاومي لإعادة إحيائها.. هل نشهد بداية جديدة لعصر أجهزة التابلت العاملة بنظام أندرويد؟"