معارك تاريخية خسرتها مايكروسوفت … حرب المتصفحات (الجزء الأول)

حرب المتصفحات
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

مايكروسوفت الشركة العريقة في عالم البرمجيات، أشهر وأكبر اسم في عالم البرمجيات ولها سيطرة واسعة وعريضة على القطاع التقني ببرمجياتها العتيدة والغنية عن التعريف، على رأسها نظام التشغيل ويندوز الذي يحتل مكانةً كبيرةً، و ارتباط العديد من مستخدمي الكمبيوتر بها بشكل وثيق، وهنالك أجيال نشأت وترعرعت وهي تستخدم هذا النظام وشكلت مدخلهم لعالم استخدام الكمبيوتر.

عراقة الشركة واسمها الكبير جعلتها تسيطر بشكل شبه كامل على عالم البرمجيات ونُظم التشغيل منذ فترة طويلة، هذه السيطرة شبه المطلقة جعلت للشركة اسمًا ورقمًا من الصعب تجاوزه عند الحديث عن تطور التقنية بشكل عام، ودخلت الشركة في منافسات عديدة للسيطرة على السوق التقني خاصةً في مجال البرمجيات والعتاد ونُظم التشغيل.

سيطرتها على الساحة التقنية لم تكُن بشكل كامل، وأتى عليها حينًا من الدهر خسرت فيها الكثير من قوتها لصالح منافسين جُدد أكثر إبداعًا وتميزًا، ونطوف معكم عبر هذا المقال لنرى قصة سقوط أحد أكثر منتجاتها شعبية في حرب صمدت فيها طويلًا لقرابة العقد من الزمان، ولكن بحسابات التنافس فإنّ الصعود للقمة ليست الهدف، وإنّما المحافظة على القمة هو الهدف الأسمى والأهم، وهذا ما فشلت فيها الشركة فشلًا كبيرًا بمتصفحها الشهير إنترنت إكسبلوررInternet Explorer .

إنترنت إكسبلورر بشكل مجاني ولكن!

دخلت مايكروسوفت مجال متصفحات الإنترنت بشكل فعلي في شهر أغسطس من العام 1995 بعد أن استحوذت على شركة Spyglass  التي كانت تطور برنامج لتصفح الإنترنت أصبح فيما بعد نواةً لأشهر متصفح عرفه المستخدمون، وهو متصفح إنترنت إكسبلورر.

قبل دخول مايكروسوفت هذا السوق بفترة قليلة، كان المسيطر على السوق بشكل كبير هو متصفح Netscape Navigator، الذي كان يعتبر ثورة في عالم تصفح الإنترنت بدعمها للنصوص والصور وتقنية الجافا سكربت.

الصفحة الرئيسية لمتصفح Netscape Navigator
الصفحة الرئيسية لمتصفح Netscape Navigator أغسطس 1995 (Wiki Media)

وأرادت مايكروسوفت أن تبسط سيطرتها على هذا القطاع، ولكن مع الشعبية الهائلة لمتصفح Netscape لم تستطع أن تطلق متصفحها بشكل مستقل، وبدأت في إطلاق إنترنت إكسبلورر بشكل مجاني، ولكن مدمجًا مع نظام تشغيلها ويندوز 5 ذو نسبة الاستخدام الكثيف في وقتها، وبالتالي لم يعد المستخدمون في حاجة إلى تثبيت برنامج تصفح مستقل.

هذه الخطوة جعلت مايكروسوفت اللاعب الأول في هذا المجال، واكتسحت السوق بشكل كبير؛ لأنّ نظام التشغيل ويندوز 5  كان يسيطر على سوق أنظمة التشغيل بنسبة 95% تقريبًا، ومع وجود إنترنت إكسبلورر بشكل مجاني ضمن النظام استطاعت أن تزيح Netscape بشكل كامل من السوق.

هذا الأمر تم مواجهته باعتراض شديد من المنافسين، وتم رفع دعاوى قضائية ضد شركة مايكروسوفت لتضمينها المتصفح ضمن نظام تشغيلها، ولكن مايكروسوفت لم تلتفت طويلًا لهذه الدعاوى القضائية، واستمرت في مسعاها وصار متصفح الإنترنت إكسبلورر جزءًا لا يتجزأ من نظام تشغيلها الشهير ويندوز.

ثم امتدت سيطرت الشركة لنظم التشغيل الأخرى فاضطرت شركة Apple مرغمةً لاعتماد الإنترنت إكسبلورر كمتصفح افتراضي لأجهزتها الـMac لحين اغتنامها اللحظة المناسبة للاستقلال بمتصفحها الخاص، فقد اضطرت للموافقة حتى لا يهجر المستخدمون أجهزتها لصالح الأجهزة الأخرى.

وتعرضت الشركة المطورة لمتصفح Netscape لمصاعب مالية، وتباطَأ النمو بشكل رهيب مع تراجع حصة المتصفح في السوق لصالح إنترنت إكسبلورر، هنا دخلت شركة AOL على الخط بشرائها للشركة المطورة لــ Netscape وبالتالي أيلولة المتصفح لها بشكل تلقائي، ولكن الشركة لم تستطع إدخال تحسينات أو إضافات على المتصفح تصمد أمام المسيطر إنترنت إكسبلورر.

بداية حرب المتصفحات Web Browser

حرب المتصفحات

مع اختفاء Netscape وتضاؤل حصتها في السوق، وتفوق إنترنت إكسبلورر في هذا المجال، بدأت تلوح في الأفق بوادر حرب ضروس بين الشركات الناشئة التي تريد كل منها إطلاق برنامج تصفح خاص بها، تلحق بها السوق الواعدة التي بدأت بالانطلاق بعد أن بدأ الإنترنت بالإنتشار وأصبح متاحًا للجميع، هذه الحرب تم تسميتها بحرب المتصفحات Browser War.

وأول الشركات التي حاولت التهام جزء من السوق شركة حديثة العهد انطلقت باسم Opera Softwear ASA  طرحت متصفح جديد أسمتها Opera بمزايا فريدة  أهمها الخصوصية العالية في التصفح مع تشفير الاتصال، وميزة Turbo الجديدة والثورية في ذلك الوقت والتي تعمل على ضغط الصفحات لتقليل وتوفير نقل البيانات.

ولم تكتفِ بهذا الأمر وأطلقت معها متصفح Opera Mini الموجه للهواتف النقالة، هذا الأمر قوبل باستحسان كبير من المستخدمين مما أوجد للمتصفح شعبية هائلة وسط المستخدمين، وبالرغم من أنّها لم تتنافس بشكل جدي مع إنترنت إكسبلورر، إلّا أنّها كانت بديلًا مناسبًا للكثير من المستخدمين ممن يعانون صعوبة في التعامل مع متصفح شركة مايكروسوفت.

مشروع جديد يهدد عرش الإنترنت إكسبلورر

الإصدار الأول من متصفح موزيلا
الإصدار الأول من متصفح موزيلا (Wiki Media)

مع ضمان مؤسسي مايكروسوفت اكتساح متصفحهم للسوق، بدأ كيان جديد في الاتحاد ضد هذا المتصفح بعد أن لاحظوا الثغرات الأمنية العديدة التي ظهرت في الإنترنت إكسبلورر خاصةً مع صعود موجة التسوق الإلكتروني، والمعاملات البنكية عبر الإنترنت.

ومع ضعف متصفح الإنترنت إكسبلورر بشكل واضح تجاه هذه الهجمات، ظهر كيان ومشروع جديد يهدد عرش الإنترنت إكسبلورر، فقد أفرجت شركة Netscape في العام 1998م عن الشفرة البرمجية لمتصفحها Netscape، وأتاحتها لآلاف المبرمجين الطموحين والهواة والمبتكرين عبر الإنترنت في تسخير مواهبهم لبناء متصفح قادر على المنافسة والوقوف أمام عملاق شركة مايكروسوفت.

وخلال السنة الأولى ساهم أعضاء المجتمع الجدد تحت اسم موزيلا Mozilla من جميع أنحاء العالم في إضافة وتحسين المتصفح بشكل كبير، وأصبحوا يشاركون في إدارة وتخطيط المشروع بشكل مستقل، وأصبح مشروع موزيلا Mozilla  أكبر من أي شركة واحدة، وشارك أعضاء المجتمع ووسعوا نطاق المهمة الأصلية للمشروع بدلًا من مجرد العمل على متصفح Netscape التالي، بدأ الجميع في إنشاء مجموعة متنوعة من المتصفحات وأدوات التطوير ومجموعة من المشاريع الأخرى.

ساهم المبرمجون في المشروع الجديد بطرق مختلفة، ولكن الجميع كان متحمسًا لخلق البرمجيات حرة ومفتوحة المصدر، التي من شأنها تمكين الناس من الحصول على خيارات عديدة في كيفية تصفحهم  للإنترنت.

مع حلول العام 2002 تم إصدار موزيلا 1.0 أول نسخة رئيسية من المتصفح، مع هذا الإصدار ظهرت العديد من المميزات منها عمل البريد الإلكتروني وعدد من التطبيقات، ومع تركيز المستخدمين على متصفح الإنترنت إكسبلورر لم ينتبهوا لهذا المتصفح الصاعد حديثًا.

وفي عام 2003 تحول مشروع موزيلا Mozilla بشكل رسمي إلى مؤسسة موزيلا Mozilla Foundation منظمة مستقلة غير ربحية تدعمها جهات مانحة فردية ومجموعة متنوعة من الشركات، وواصلت مؤسسة موزيلا الجديدة دور إدارة العمليات اليومية للمشروع، كما أخذت رسميًا دور تعزيز الانفتاح والابتكار والفرص على شبكة الإنترنت، وبعد إطلاق عدد من الأسماء على المتصفح الجديد (فينِكس ثم فيربرد) استقر الجميع على اسم Firefox.

مع ظهور المتصفح الجديد بنسخته الأولى في العام 2004 وجد تجاوبًا واستقبالًا كبيرًا من مستخدمي الإنترنت، لميزاتها الجديدة مثل: دعم الإضافات Extensions وخاصية التصفح المركزي Tabbed-Browsing وقابليتها للضبط حسب حاجة المستخدم.

وما إن ظهر متصفح فايرفوكس حتى غزا أقراص الحواسب الآلية الصلبة في كل أنحاء العالم، وتم تحميلها أكثر من 100 مليون مرة مع عدد من الأرقام القياسية الأخرى كأكبر عدد مرات تحميل في يوم واحد، هذا الانتشار السريع وجد ترحيب كبير من بعض المستخدمين الذين اتجهوا  إلى المتصفح لكفاءته العالية وصغر حجمه، وآخرون لإعجابهم بالطريقة التي كُتب بها البرنامج، وهي طريقة المصادر المفتوحة Open Source.

تريستان نيتوت يتلقى شهادة رسمية من موسوعة غينيس
تريستان نيتوت يتلقى شهادة رسمية من موسوعة غينيس (Wiki Media)

بعد النجاح السريع لمتصفح فايرفوكس أسرعت شركة مايكروسوفت كالعادة في التخطيط لإصدار نسخة حديثة من متصفحها؛ لكي تدعم مكانها في المنافسة وتبقى أكبر لاعب دولي في سوق البرمجيات، وسارعت في أواخر العام 2006 بإصدار جديد من المتصفح حمل الاسم IE7.

ومع ضغط المنافسة والتسرع لم تنتبه الشركة لجودة متصفحها، بعد ظهور كوارث حقيقية باختراقها عشرات المرات وسرقة بيانات مستخدميها، هذه الخطوة جلبت سخط كبير على الشركة، وبدا أنّ الشركة بدأت تشعر بالتهديد بشكل حقيقي بعد أن أنكرت هذا الأمر مرارًا وتكرارًا.

وبدأت شركة أبل الغريم التاريخي لشركة مايكروسوفت في الانفصال بشكل كامل عن متصفح الإنترنت إكسبلورر بتطوير متصفح خاص بنظام تشغيلها يحقق لها حرية العمل بشكل منفصل عن احتكارية مايكروسوفت ومتصفحها، كما أنّ عملاق البرمجيات الآخر شركة جوجل كانت تخطط في سرية تامة للدخول لحلبة الصراع، وحرب المتصفحات لسحق مايكروسوفت ومتصفحها من الجولة الأولى.

النسخة الأولى من متصفخ سفارى
النسخة الأولى من متصفخ سفارى (e-r-i-c.deviantart.com)

المشروع السري لسحق IE و إعادة تشكيل الويب

كانت شركة جوجل تراقب من بعيد حرب المتصفحات الذي نشأ بين الشركات التي تحاول أن تأخذ موقع الريادة في توفير متصفح إنترنت يكتسح السوق، وبالرغم من قدرة الشركة في دخول هذا الحرب واحتمالية فوزها، إلّا أنّ المدير التنفيذي في ذلك الوقت أريك شميدت قد رفض الفكرة جملةً وتفصيلًا برغم إلحاح مؤسسي جوجل “لاري بايج و سيرجي برين”.

والسبب بحسب المدير التنفيذي هو عدم جاهزية الشركة لدخول هذه المعركة بعد، وليست بتلك القوة التي تتيح لها منافسة الإنترنت إكسبلورر المنتشر في جميع أنحاء العالم عن طريق نظام التشغيل ويندوز، كما أنّ فايرفوكس كان ينطلق بشكل سريع جدًا و أوجد لها قاعدة شعبية واسعة وسط المستخدمين، وارتبط الكثيرون بها لخفتها وسرعتها ومرونتها المميزة في تصفح الإنترنت.

لم تريد الشركة الدخول في معركة مفتوحة وغير مضمونة العواقب ضد مجتمع المصدر المفتوح الذي كان يطور متصفح فايرفوكس، فتطوير متصفح بشكل تجاري ضد متصفح شعبي ومنتشر بشكل كبير كان سيجلب للشركة غضب عارم من المستخدمين، واحتمالية الخسارة كانت ستكون مضمونةً، وظهر هذا عندما نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقال تتحدث فيها عن نية الشركة بتطوير وإطلاق متصفح خاص بها، والذي تم نفيه من المدير التنفيذي لجوجل أريك شميدت بشكل علني.

فالشركة كانت تريد السيطرة على سوق المتصفحات بدون أن تخسر جمهور ومستخدمي المصدر المفتوح، لذلك أتى قراراها بتطوير وإنشاء متصفح يكون نواتها مفتوح المصدر لعدم خسارة مستخدمي فاير فوكس، وسريع وآمن وثابت بشكل كبير لسحب البساط من تحت أقدام شركة مايكروسوفت ومتصفحها إنترنت إكسبلورر.

وبالفعل تم العمل على المشروع بسرية تامة منذ العام 2006 بفريق سابق من مؤسسة موزيلا التي طورت متصفح فايرفوكس، وبحلول الأول من سبتمبر للعام 2008 تم إطلاق النسخة التجريبية على جميع أنظمة التشغيل في أكثر من مائة دولة حول العالم، وبلغات مختلفة بالإضافة إلى كتاب مصور يشرح طريقة استخدام المتصفح الجديد.

جوجل كروم v 1.0
جوجل كروم v 1.0 (CNET)

متصفح ثوري استفاد من عثرات المتصفحات السابقة، وتم تطويرها لمجابهة التقدم التقني في المستقبل خاصةً مع اتجاه الجميع للاعتماد على الحوسبة السحابية ليكون أساس التصفح في الأعوام القادمة، وبعد عامين فقط من إطلاقه ومع توالى التحديثات المنتظمة الأمنية والبرمجية استطاع أن يقتطع كعكة كبيرة من السوق بواقع 22.4% من نسبة الاستخدام مقابل 27.5% لمنافستها المباشر إنترنت إكسبلورر.

إصدار جديد يفقد ثقة الجمهور

شعرت مايكروسوفت فجأة بأنّ المنافسة في هذا القطاع قد بدأ يشتد بصورة أسرع مما كانت تتخيلها، وسارعت بإطلاق نسخة ثامنة من متصفحها IE8 و الذي أتى كارثيًا بكل ما للكلمة من معنى، حتى أنّ الكثير من المستخدمين فضلوا عليها الإصدار السابق IE7 برغم الثقوب والثغرات الأمنية التي حفلت بها.

عند هذه النقطة بدأ الجميع يتحول بشكل تدريجي للمتصفحات الأكثر رشاقة ومرونة جوجل كروم وفاير فوكس، وأصبح الإنترنت إكسبلورر يتواجد في أجهزة المستخدمين بشكل إجباري ولكن كضيف شرف لا أكثر.

دعاية إعلامية مكثفة ولكن لا جديد

مع فقدان مايكروسوفت لأرضيتها في عالم سوق المتصفحات، وشعورها بأنّ البساط أصبح ينسحب بشكل تدريجي من تحت أقدامها، سارعت بإقامة حدث تاريخي أُنفق فيه مبالغ مالية ضخمة ودعاية في كل مواقع الإنترنت تقريبًا لجلب الاهتمام لحدثها القادم.

في عام 2010 كشفت مايكروسوفت في حدثها الضخم “جمال الويب Beauty Of The Web” عن أحدث متصفح إنترنت بمزايا ثورية كما أطلقت عليها، متصفح جديد حمل الكود IE9 قدمت فيه عُصارة خبرتها وتضمينها بكل المزايا التي يحلم بها المستخدم؛ وذلك لمحاولة العودة للسباق من جديد.

الدعوة الخاصة بحدث الكشف عن IE9

ونتيجة للدعاية الكثيفة والحملة الإعلامية الواسعة تم تحميل المتصفح الجديد أكثر من 3 ملايين مرة في خلال 24 ساعة فقط، عند هذه النقطة ومع الأرقام الخيالية والدعاية المكثفة، شعرت مايكروسوفت أنّ عودتها للسباق قد حان وستتصدرها قريبًا لا محالة.

وبمجرد انقشاع السحابة الإعلامية والدعاية البراقة والوعود المعسولة عاد الجميع لأرض الواقع واكتشف المستخدمون بأنّ المتصفح الجديد لا يقدم جديد، وأن المتصفحات المنافسة (جوجل كروم وفاير فوكس) قد قدم العديد من المزايا الموجودة في هذا المتصفح بشكل مسبق.

ضربة قوية تلقتها مايكروسوفت بأنّ العودة للسباق بعد أن كانت في الصدارة شيء أشبه بالمستحيل مع انطلاق المنافسين بالفعل في إطلاق التحديثات والمزايا الجديدة بشكل شبه منتظم، ومع أواخر العام 2012 أطلقت نسخة جديدة IE10 ولكن لم يتغير الكثير، فقطار المنافسة قد ذهب بعيدًا وأصبح من الصعب اللحاق بها.

فقد فقدت مايكروسوفت ثقة المستخدمين للأبد، وأصبح متصفحها غير مرغوب به لدى قطاع عريض من المستخدمين، ومع قدوم العام 2014 تغيرت الخريطة التنافسية بكل كامل بسيطرة شبه تامة لمتصفح جوجل كروم على الساحة في أغلب قارات العالم.

خريطة تبين إنتشار جوجل كروم في العام 2014
خريطة تبين انتشار جوجل كروم في العام 2014 (brilliantmaps.com)

اسم جديد وهوية جديدة ولكن!

رأت مايكروسوفت أنّ ثقة المستخدمين بالعلامة التجارية إنترنت إكسبلورر Internet Explorer قد فُقدت بشكل كامل، ومن الصعب بل من المستحيل أن تعود للسباق مرة أخرى بنفس القوة التي كانت عليها في الماضي.

وكجزء من سياستها الجديدة أطلقت متصفح جديد بشكل كُلى وباسم مغاير تمامًا بعد أن أوقفت الدعم عن سلسلة الإنترنت إكسبلورر بشكل شبه نهائي، وفي احتفاليتها بمناسبة إطلاق نظامها الجديد windwos10 في العام 2014 جاءت بمتصفح إنترنت جديد مُدمج ضمن نظام التشغيل الجديد باسم سبارتان Spartan – تحول لاحقًا للاسم Edge –  في رحلتها لإخفاء علامة IE من على السوق.

متصفح إيدج Edge على نظام التشغيل ويندوز 10

متصفح جديد وهوية بصرية جديدة وتجربة أخرى مغايرة عن سابقتها، وقد نجح المتصفح الجديد في جذب أنظار المستخدمين، ولكن حتى الآن منافستها لباقي المتصفحات ودخولها حلبة السباق يسير بوتيرة بطيئة نوعًا ما.

أسباب إنهيار العملاق Internet Explorer

رحلة المتصفح إنترنت إكسبلورر أصبحت المثل الذي يُضرب به في تعامل الشركات السيئة مع منتجاتها، ويمكننا أن نُلخص الأسباب التي أدت إلى انهيار المتصفح في النقاط التالية:

الاحتكار قد تجلب لك الأرباح ولكنه يقتلك في نفس الوقت:

هذا ما شاهدناه في احتكار الشركة للمتصفح وتوفيره فقط في نظام تشغيلها بشكل حصري، هذا الأمر ساعد في نشر نظام التشغيل ويندوز بجانب المتصفح بشكل ملحوظ، ولكنه قتل الإبداع والفرص لدى المطورين، لذلك بمجرد بروز فرصة واعدة لإحدى المتصفحات سارع الجميع لدعمها، واستخدامها متجاهلين تمامًا متصفح الإنترنت إكسبلورر.

لا تستهين بقوة القادمين:

تجاهلت مايكروسوفت طويلًا المنافسين، ولم تدرس خطواتهم بشكل جدي حول إذا ما كانوا سيشكلون عليها خطرًا أم لا، وتجاهلت الأمر بشكل أقرب للغرور متسلحة بالأرقام الكبيرة التي يحققها نسبة نمو متصفحها، ولم تقدر قوة المنافسين بشكل حقيقي، وكان هذا السبب في عمل المنافسين بصمت تام مكنها لاحقًا من تجاوز الإنترنت إكسبلورر بسرعة البرق.

أن تسيطر ليس بالضرورة أن يكون ذلك بشكل دائم:

مايكروسوفت وبعد أن احتلت الساحة بشكل كبير تجاهلت بشكل متعمد أو – دون قصد ربما – مسألة تطوير وتحديث متصفحها ليلائم الاحتياجات المتزايدة التي كانت تسير عليها التقنية، يكفي أن نعرف أنّ التحديث الأول لمتصفحها أتى بعد خمس سنوات كاملة بعد أن شعرت بالتهديد الحقيقي وليس لمجرد التحديث.

الثقة هو العامل الأول لدى المستخدمين:

استطاعت مايكروسوفت أن تكسب ثقة المستخدمين لفترة طويلة بجودة ما تقدمها في متصفحها، ولكن بمجرد تقديمها نُسخ كارثية لمتصفحها تراجعت هذه الثقة تمامًا ليحل محلها سخط عارم وغضب شديد، وبالرغم من محاولة الشركة تحسين متصفحها لاحقًا، إلّا أنّ المستخدم كان قد تحول تمامًا من خانة العميل إلى خانة الساخط والغاضب على المتصفح.

لا تُقلد بل اصنع منتجك الخاص:

وهو ما فشلت فيه مايكروسوفت بشكل ملحوظ في إصدارتها اللاحقة من متصفحاتها، فبعد أن وجدت أنّ منافسيها قد سبقوها بسنين ضوئية وتضاءل حصتها بشكل ملحوظ في سوق المتصفحات، حاولت العودة ويا ليتها لم تعود! فقد عادت بنُسخ شبه متطابقة من متصفحات منافسيها، وأصبحت عبارة عن أي شركة أخرى تُقلد أعمال سابقيها بعد أن كانت رائدة الابتكار الأول في العالم التقني.

المنافسة في العالم التقني يسير بوتيرة سريعة جدًا، والبقاء في القمة يتطلب أفكارًا إبداعية خارج الصندوق، وتدعيمات للأفكار الموجودة بشكل خيالي للمحافظة على المكانة التي إليها أي منتج استهلاكي، وفي هذا الأمر فإنّ شركة مايكروسوفت ومتصفحها الشهير إنترنت إكسبلورر فشلت فشلًا ذريعًا كانت نتيجته اختفاء المتصفح بشكل كبير عن خريطة التنافس في حرب المتصفحات.

0

شاركنا رأيك حول "معارك تاريخية خسرتها مايكروسوفت … حرب المتصفحات (الجزء الأول)"

أضف تعليقًا