"لا يمكنك أن تقول لا للربح"، هذا ما قاله "Clerkclirk" أحد المستثمرين في شراء العقارات في الميتافيرس، بعدما أنفق 92,000 دولار في شراء شقة فاخرة تحوي أثاثات راقية على الطراز الياباني وتطل على المدينة؛ ولأنه أحب الحي كثيرًا، اشترى 70 عقارًا آخر، جميعها افتراضية!

يتجه العالم بسرعةٍ غير محدودة نحو عصر الميتافيرس، حيث سنعيش حياةً افتراضية في العالم الرقمي إلى جانب حياتنا المعتادة. سوف نستخدم هذا العالم للعمل واللعب والتعلم وممارسة النشاطات الاجتماعية، ببساطة، سيكون لكل منا توأم رقمي في عالم افتراضي يتحكم به أثناء مكوثه في المنزل. ليس ذلك فقط، إنما يتضمن هذا العالم تعاملاتٍ مالية واقتصادية كالاستثمار وكسب المال، ولعل الاستثمار العقاري أشهر الطرق في هذا المجال، وأكثرها غرابةً في نفس الوقت.

ولكن لماذا الاستغراب؟ وقد رأينا أحداثًا تدفعنا للجنون، كملابس افتراضية لشخصية افتراضية، أو تلك الملايين التي يتم صرفها على صور قردة رقمية، فما المفاجئ في أن تكون الخطوة القادمة هي شراء أراضٍ افتراضية والاستثمار بها!

أصبحت المتاجرة في عقارات الميتافيرس بالفعل محط أنظارِ كبيرًا. فقد شرع بعض المشاهير بشراء الأراضي الافتراضية مثل مغني الهيب هوب الأمريكي سنوب دوغ، وكذلك الشركات الرائدة التي استحوذت على قطع من الأراضي لأهدافٍ مختلفة مثل سامسونج و PWC و JP و HSBC

هل تعلم؟

سامسونج تستعد لفتح متجرها الأول في الميتافيرس باسم "سامسونج 837X" والذي سيكون تجربة افتراضية متكاملة تضم عوالم مختلفة، ومهمات ومكافآت أيضًا!

أولئك الذين دخلوا الاستثمار مبكرًا حققوا بالفعل عائدات كبيرة، فقبل أقل من عام، كان متوسط سعر أصغر قطعة أرض متاحة للشراء في منصات "دي سينترا لاند - Decentraland" أو "ساند بوكس - Sandbox" أقل من 1000 دولار، وهاتان تعدان من أكبر منصات الميتافيرس. أما اليوم فيبلغ سعر تلك القطع حوالي 13000 دولار.

فهل علينا الآن أن نستغل الفرصة لشراء بعض الممتلكات الرقمية قبل أن يرتفع سعرها مجددًا؟ كما حدث قبل عشر سنواتٍ عندما اشترى البعض بعض عملات البيتكوين أو قبل عامين عندما سمعنا عن الرموز غير القابلة للاستبدال؟ هل يجب أن تدخل هذا المجال وتشارك في الأحداث؟ أم أنه من الأفضل الابتعاد عن الأمر لعله يكون مجرد بالون منفوخ لا يلبث أن ينفجر؟

لماذا قد ترغب في شراء عقاراتٍ في الميتافيرس؟

على الرغم من الجنون الذي تظهر عليه تلك الجملة، إلّا أن شراء العقارات في الميتافيرس مماثل لشراء الأراضي في العالم الحقيقي، حتى ولو لم تقتنع بفكرة ادخار أموالك في قطعة أرض افتراضية، فهناك سببان رئيسيان لشراء العقارات في الميتافيرس. الأول، وهو الأكثر أمانًا، هو أنك تريد استخدام قطعة الأرض لهدفٍ ما، مثل بناء منزلٍ والعيش فيه، أو أن تحتفظ بها إلى أن تحتاجها لبعض الأعمال.

عندما نتكلم عن «العيش» في الميتافيرس فإننا نعني حقًا أنك ستمتلك مكانًا تدعوه البيت، تضع فيه ممتلكاتك الرقمية أو تدعو إليه أصدقاءك للزيارة. الأمر يشبه عندما كان بعضنا يملكون موقعًا على الإنترنت في الأيام الخوالي قبل أن تظهر منصات التواصل الاجتماعي.

ستكون هذه «البيوت» على الميتافيرس بمثابة طريقةٍ يعبر فيها الناس عن شخصياتهم على الإنترنت أو مكانٍ افتراضيٍّ يجمعون فيه مقتنياتهم الرقمية المميزة.

هذا التوجه هو الأقل خطرًا عندما تفكر في شراء العقارات في الميتافيرس، لأنك ستحصل على ما تريد مقابل الثمن اللازم. أما الهدف الثاني فهو الاستثمار، وهنا تصبح الأمور مقلقةً بعض الشيء، لأنه في أي استثمار ما من ضمانٍ يؤكد أن قيمة العقارات سترتفع، على أية حال، يبدو أننا سنقص ذهبًا بالاستثمار في عقارات الميتافيرس، فالأسعار ارتفعت بمعدل عشرة أضعاف خلال السنة الماضية فقط!

كثيرون يشترون الأراضي الرقمية الآن لأنهم يظنون أنها ستكون أكثر قيمةً في المستقبل، وذلك عندما ينضم المزيد من الناس إلى عالم الميتافيرس. حتى أن بعضهم يشتري بهدف التأجير، مع ظهور سوق إيجاراتٍ مأمون.

المخاطر المحتملة من ذلك الاستثمار الافتراضي

حتى لو لم تتعرض للاحتيال أثناء شرائك، قد تواجهك متاعب تقنية تضيف المزيد من الخطر إلى هذا المشروع، بما أن عمليات التبادل تتم بالعملة المشفرة ورموز NFT، فيجب أن تتيقن أنك تخزنها في مأمن وأنك لن تنسى كلمة السر مثلًا لتذهب ثروتك هباءً، كما حدث مع المبرمج الأمريكي ستيفان توماس عندما فقد كلمة المرور الخاصة بمحفظته الرقمية التي تضم 7002 بيتكوين أي ما يقارب 29,323.70 دولارًا!

وفي المجمل، بما أن كل العمليات المالية موثقة عن طريق بلوكتشين من خلال عقود مكتوبةٍ بذكاء ومشفرة بأمان، فإن خطر سرقة أحد اللصوص لعقاراتك الافتراضية أو تراجعه عن اتفاقيات دفع الإيجار قليلٌ نسبيًا. على أية حال، هناك قلق بشأن تقنيات المستقبل «مثل الحوسبة الكمية» أن تجعل تقنيات التشفير المستخدمة حاليًا ضعيفةً وعفا عليها الزمن. قد لا يكون هذا تهديدًا في الوقت الحالي، لكنه سيثير مخاوف من يفكر بتضخيم استثماراته على المدى الطويل.

وأخيرًا لدينا موضوع الندرة، فأراضي العالم الحقيقي محدودة، وجماهير الناس الذين يريدون امتلاكها يزدادون مع الوقت. أما في العالم الافتراضي، فكمية الأراضي المتاحة لا محدودة. إذا بيعت جميع الأراضي على المنصة وهناك طلبٌ مستمرٌ من المشترين، فما من شيءٍ قد يوقف المطور من إنشاء أراضٍ جديدة بقدر ما تحتاج المنصة. بالنسبة للمنصات الكبيرة فهي تعتمد تحديد كمية الأراضي، مشكّلةً بذلك «ندرةً اصطناعية» ولكن ما من ضمانٍ بأن ذلك لن يتغير.

كيف تشتري عقاراتٍ في الميتافيرس؟

يتم شراء العقارات من الميتافيرس بالعملات المشفرة، عملة إيثيريوم خيارٌ شائع، وكذلك عملة SAND، عملة منصة ساند بوكس، و MANA، عملة منصة دي سينترا لاند. لذا فامتلاك هؤلاء هو الخطوة الأولى. هاتان المنصتان هما الأكثر شعبية في مجال الاستثمار العقاري الرقمي، فقد مهدتا بنيةً تحتيّةً سليمة واستقطبتا ملّاك أراضٍ معروفين، ومستأجرين من كبار المشاهير بالإضافة إلى الشركات المذكورة آنفًا، مما أعطاها الموثوقية اللازمة والشعبية.

فبالتأكيد ستجد الكثيرين يرغبون في السكن بجوار المغني الشهير سنوب دوغ مثلًا، شراء الأراضي على أيٍّ من هاتين المنصتين يمكن أن يتم مباشرةً عن طريق المنصة نفسها. البيع والتملك في أرض الميتافيرس محفوظٌ بنقل الرموز غير القابلة للاستبدال، لذا ستحتاج إلى محفظةٍ قادرةٍ على استيعاب هذه الرموز. نرشح خياري ميتا ماسك Metamask وباينانس Binance فهما من أشهرها.

تمامًا كالشراء مباشرةً من المنصات، هناك سوقٌ مليء بالموزعين الذين يعملون كطرفٍ ثالث بين المنصة والمشتري، وتؤدي دورًا كدور الوسيط في عقارات العالم الحقيقي. نذكر منها منصتا opensea.io و nonfungible كوكلاء العقارات اللامركزيين في المجال الرقمي، مما يسمح للبائعين بإدراج ممتلكاتهم وأسعارهم، ويسمح للمشترين بالتفاوض.

وفي لقطة الشاشة التالية، استطعنا العثور على قطعة أرض في Sandbox تأتي بمساحة 3×3، لم نستطع معرفة سعرها لأن عملية البيع والشراء تتم على التفاوض كما أوضحنا سابقًا، فيجب أن نتفاوض على سعر ليتم قبوله أو رفضه من قبل المالك.

قطعة أرض في ساند بوكس - شراء العقارات في الميتافيرس

على الرغم من أن هذا المقال إذا تم تصنيفه كخيال علمي فسيكون منطقيًا أكثر، إلا أن هذا واقع نعيشه، وإن لم يلامس حياتنا الآن، فلا نضمن أن يبقى كذلك في المستقبل القريب، ذلك المستقبل الذي سيصبح كل شيء فيه افتراضيًا وغير حقيقي!