0

مطوّرو الويب، أحد أهم أعمدة انتشار التكنولوجيا في عصرنا الحالي، فهم بمثابة جزء من العمود الفقري لعصر التقنية الذي نعيشه، وإذا كنت شغوفًا ناحية هذا المجال، فلا بد أنك تعلم بأنه من أكثر الأمور تشويقًا في عالم التقنية، فهو بمثابة فيلم أكشن ممتع لكل نيرد!

تعود بدايات تطوير صفحات الويب إلى أوائل التسعينات، حيث كانت المواقع حينها مجرد أكواد بسيطة من لغة الترميز (HTML)، ولكن بعد مرور ما يقارب ثلاثة عقود، أصبح تطوير مواقع الويب أكثر تعقيدًا ويحتاج للمزيد من الخبرة البرمجية، فمن هم مطّورو الويب؟ وما هي المهام اليومية التي يقومون بها؟

بداية الإنترنت، خطوة في الطريق الصحيح

في عام 1991، تم إطلاق أول موقع على شبكة الإنترنت -التي تم إنشاؤها في عام 1989- حيث كانت أول صفحة مجرد تعليمات وبيانات عن شبكة الإنترنت التي لم تبلغ من العمر عامين بعد، فقد أنشأ مؤسس الإنترنت، “تيم بيرنرز لي” تلك الصفحة لتكون مجرد مرجع ومكان تثقيفي لمن يود الانضمام والمشاركة في تطوير المواقع، حيث ضمت نبذة عن لغة الترميز (HTML)، وبالمناسبة فإن هذا الموقع الأثري ما زال موجودًا حتى اليوم ويمكنك زيارته من هنا.

ويعد تيم أول مطور للويب في التاريخ، فلا يقدّر عمل تيم بثمن لكونه أول من وضع حجر الأساس في بداية عصر المعلومات والتقدم للبشرية، ولكن كان تيم مطورًا للموقع وليس مصممًا (بالمعنى الحالي)، فما الفرق بينهما؟

أول موقع في الإنترنت، تم إنشائه عام 1991
أول موقع في الإنترنت، تم إنشاؤه عام 1991

مطوّر ومصمّم الويب، ما الفرق بينهما؟

في بداية الإنترنت، كانت ستعد الإجابة بكل بساطة: المصمم يصمم، والمطور يكتب الأكواد، لكن في العصر الحالي أصبح الوضع أكثر تعقيدًا من ذي قبل، حيث أصبح مجال تصميم وكتابة المواقع يأخذ الكثير من التخطيط والمجهود.

نبدأ مع مصممي الويب، حيث يعد المصمم هو أول من يقوم بالعمل في الموقع، تتعد مهامه من اختيار الألوان، إلى تصميم واجهة الموقع، بما في ذلك كيفية استخدام صفحات الموقع، شكلها وطريقة تدفق المعلومات في الموقع عمومًا.

تتلخص مهام المصمم في إنشاء واجهة المستخدم وتجربة المستخدم للموقع، ويمكن التفرقة بين المصمم والمطور كما يمكنك التفرقة بين المصمم والمبرمج في العموم، حيث يحتاج المصمم إلى الحس الإبداعي لتقليل الجهد على جميع الأطراف المشاركة في بناء الموقع، ويستخدم المصممون أدوات ومهارات مثل:

  • مكتبة برامج أدوبي الإبداعية (Adobe Creative Suite)، مثل برنامج Photoshop وIllustrator و XD.
  • تصميم الجرافيكس.
  • تصميم الشعارات.
  • أنماط وأساليب الطباعة والخطوط.
  • لوحات الألوان.

وغيرها من المهارات الإبداعية التي تحتاج سنوات للاحتراف والإتقان.

بينما تعد مهمة مطور الويب أكثر وضوحًا، حيث يقوم المطور بالكتابة والإشراف على أكواد الصفحات التي تجعل من الممكن أن يكون الموقع موجودًا من الأساس، وتوجد فئتان رئيستان في مجال تطوير الويب وهما:

  • مطور الواجهة الأمامية (Front-End Developer)

يقوم مطور الواجهة الأمامية/النهائية ببرمجة شكل ظهور الموقع من ناحية المستخدم، حيث يقوم بالعمل مع المصمم بشكلٍ أساسي، لتطبيق أفكاره الإبداعية في الموقع.

  • مطور الواجهة الخلفية (Back-End Developer)

ولا يحتاج ذلك النوع من المطّورين للإبداعية التي يحتاجها النوعان السابقان، حيث يتعامل مباشرة مع ترابط المواقع بالخوادم، وإدارة البيانات وقواعدها وترابط تلك البيانات بالواجهة النهائية للموقع لتوصيل التجربة الكاملة والحقيقية للمستخدم، ويعد هو القلب النابض لتطوير المواقع.

ويستخدم الطرفان العديد من لغات الترميز والأدوات وغيرها في مجال عملهما، مثل:

  • لغة ترميز (HTML)/ لغة (CSS) /لغة (JavaScript)
  • إطارات عمل الموقع (Frameworks) مثل: AngularJS، ReactJS وEmber.
  • Git وGitHub.
صورة توضح مقارنة سريعة بين الفرونت اند والباك اند، وأهم لغات البرمجة في المجالين.

ويوجد نوع ثالث، ولكنه يحتاج لسنوات خبرة وتمرين كثيرة، وهو ما يسمى في المجال بـ (وحيد القرن) أو Unicorn، وهي تعتبر مزحة لوصف مطّوري المواقع الكاملة أو (Full-Stack Developer)، وهو الذي يستطيع القيام بالمهمتين من تصميم الواجهة الأمامية والخلفية، حيث يستطيع إنشاء الموقع بالتصميم المبدئي منذ استلامه من المصمم ورفعه بنسخته النهائية على الخوادم، ويعد أكثر أنواع مطّوري الويب طلبًا في السوق وأكبرهم راتبًا، لأسباب واضحة.

تود الدخول في مجال تطوير الويب؟ إليك ما تحتاج لمعرفته

يعد مجال تطوير المواقع من أكثر المجالات طلبًا في سوق العمل، مما جعل فئة كبيرة من الناس -والطلّاب خصوصًا- يتخذون قرار احترافها لكونها مهارة مفيدة ووظيفة تعطي راتبًا جيدًا إذا كنت متمرسًا فيها.

ولكن مع تلك الفرص التي يقدمها مجال العمل ذاك، ينسحب العديد منه في مرحلة التعلم الأولية، لأسباب عديدة أهمها كونه مجالًا يحتاج صبرًا ودراسة مكثفة لفترات طويلة، ولكونه مملًا لمعظم الناس، فلا يود أي أحد أن يجلس ساعات عديدة بحثًا عن الأخطاء والتفاصيل الصغيرة، لكنه إذا ما احترفته فتعد فرص العمل فيه مشوقة للغاية!

في بداية طريقك الطويل في ذلك المجال، أهم ما يجب فعله في البداية هو تحديد نقاط قوتك وضعفك، وأي من الثلاث مسارات السابقة لمطّوري الويب تعد الأفضل لك، فإذا كنت تمتلك القدرة على التفكير الإبداعي، فبالتأكيد تعد مسارات مصممي الويب ومطّوري الواجهة الأمامية هي الأفضل لك، أما إذا كنت أفضل في التعامل مع الأرقام وتنظيم البيانات فيعد مجال التطوير الخلفي للويب ممتاز بالنسبة لك.

أما بالنسبة لمصادر التعلم، فيوجد العديد والعديد من الدورات التدريبية، على الإنترنت، ويمكنك البحث في أشهر المواقع التي تقدم الدورات بشكل مجاني أو مدفوع وبمحتوى مدعوم مثل Udemy وCoursera وUdacity وغيرها من المواقع التي تقدم دورات شائعة في جميع المجالات تحت إشراف مختصين في المجال.

وأخيرًا وليس آخرًا، الراتب، فعند التقديم لأي وظيفة أكثر ما يشغل المقدم هو قيمة الراتب، ففي النهاية لا متعة في العمل بلا جزاء، وتعد رواتب مطوري الويب متغيرة على حسب نظام عملهم، فتتغير إذا كانوا موظفين ذاتيين -فريلانسرز- أو إذا كانوا يعملون لدى شركة معينة تحت لقب معين، ولكن عند احتراف تلك المهنة، فمن المؤكد أنه يتم دفع مبالغ قيّمة لأولئك الذين يستطيعون تقديم أفضل ما عندهم، في النهاية، الاجتهاد والصبر هما العاملان الرئيسيان في أي نجاح.

رواتب و وظائف مطوري الويب
صورة توضح سوق العمل في مجال تطوير الويب

مم يتكون يوم مطّور الويب العادي؟

يختلف الروتين الذي يقوم به الأشخاص على حسب نظام عملهم أو شركتهم، لكن في الغالب، يقوم مطّورو الويب يوميًا بـ:

  • مقابلة العملاء الحاليين والجدد، لمناقشة المشاريع وإذا ما كان العميل راضيًا عن الموقع في مرحلة الإنشاء وإذا ما كان لديه تعليقات وإضافات.
  • مراجعة الأخطاء في المواقع المنشورة والتعامل مع أي مشكلة طارئة قد تضر بالعميل مثل مشاكل بالخوادم وأكواد الصفحات وغيرها من المشاكل.
  • تصميم الواجهة الأمامية والنقاش مع مصمم الويب لإعطاء أفضل النتائج إذا ما كان مطورًا للواجهة الأمامية.
  • التواصل مع طاقم العمل على منصة ما أو وجهًا لوجه للحفاظ على جودة الموقع.
  • المواظبة على التقنيات والأدوات الجديدة في عالم تطوير الويب، فحتى المحترفين لا يتوقفون عن التعلم ومعرفة كل ما هو جديد في ذلك المجال الذي يتم تحديثه يوميًا.

وتعد وظيفة مطور المواقع مثل أي وظيفة أخرى حقًا، حيث تعتمد على التركيز والصبر، ولا يمكنك أن تكون محترفًا بها فعلًا إلا إذا ما كنت فعلًا شغوفًا بمجال تطوير المواقع وأن يعجبك ما تفعله.

مع وجود طرق بديلة لتطوير مواقع الويب بدون الاستعانة بمطور للويب، هل يتوجه المجال إلى منحدر لا رجوع منه؟

انتشرت في الآونة الأخيرة أدوات تسهل للعميل إنشاء مواقع بسيطة بضغطة زر، بدون التكاليف المطلوبة من مطّوري الويب، مما جعل الكثير من الناس يتساءلون، هل مجال تطوير الويب يموت ببطء؟

حسنًا، التقنية تتغير مع الوقت، وتتغير معها الحاجة لأشياء معينة، فأصبح روّاد الأعمال الصغيرة يعتمدون على منصات بناء المواقع التي تقدم خدمات أقل سعرًا من المطّورين مما يجعلها تعد خيارًا أفضل لهم.

أما بالنسبة للشركات التقنية الكبرى أو أية مشاريع صغيرة، تصبح فكرة المنصات الجاهزة غير متاحة في حساباتهم، حيث يتم تفضيل مطّوري الويب المحترفين والاعتماد عليهم أكثر من تلك المنصات، خصوصًا لوجود العامل البشري والتواصل والتفاهم مع العميل والمطور وإمكانية إخراج الموقع بالشكل الذي ترغب به تمامًا.

وتدل العديد من المؤشرات على أن الطلب في المجال في ارتفاع في السنوات الأخيرة، فقد يتغير الوضع في المستقبل، لكن في الوقت الحالي، لا يمكننا الاستغناء عن مطّوري الويب.

0

شاركنا رأيك حول "لكل من يرغب في احتراف تطوير الويب: إليك بعض المهام التي يقوم بها العاملون في هذا المجال بشكل يومي"