1

لفترةٍ كبيرة نسبياً في عمر الحواسيب الشخصية، كانت السلطة والهيمنة الكاملة لأقراص التخزين من فئة HDD، الأكثر انتشاراً وتوسعاً، وحتى هذه اللحظة، فإن الانتشار يظل حصراً على أقراص HDD. إلا إنه ومنذ عدة سنوات، ظهر في الساحة مُنافس جديد لهذه الفئة من الأقراص، وتحديداً منذ بدايات عام 2000. ولتوفر كلا الاختيارين في الأسواق في وقتنا الحالي، كان واجب علينا تعريف قرائنا الأعزاء بماهية الفروق بين كلا الفئتين، في مُحاولة لتسهيل الاختيار عليكم لبنائكم أجهزتكم الشخصية أو شراء الحواسيب المحمولة.

التعريف بالفئتين

إن أهمية أقراص التخزين في وقتنا الحالي هي بمثابة أهمية الماء بالنسبة للبشر، فهي تقوم بتخزين كل الملفات والبيانات التي نقوم باستخدامها دائماً إضافة إلى كونها عضواً أساسياً في عمليات إقلاع أنظمة التشغيل سواءً كانت Windows او Mac OS أو غيرها من أنظمة التشغيل المُتعددة. كما أنها تمتلك خاصية read/write والتي تُمكنك من الكتابة وحفظ الملفات عليها وقراءة ورؤية ما فيها.

كانت هذه نبذة بسيطة معروفة لأكثركم عن هذه الأقراص، أما الآن فننتقل إلى تعريف أكثر تخصيصاً لكل فئة…

نبدأ سوياً مع فئة الأقراص الأقدم في المجال وهي أقراص HDD أو ما تُعرف ب “Hard Disk Drive” والتي يعود أصلها إلى عام 1956 حيث قامت الشركة العريقة في مجال صناعة الحواسيب IBM بصُنع قرص صلب بحجم 3.5 ميجابايت حينها وكان بحجم ثلاجتين تقريباً -وهي السعة التي بالكاد تستطيع تخزين مقطع موسيقي بمتوسط جودة 128kbps في وقتنا الحالي- وقد كان يُستخدم فقط من قبل الحكومة أو المصانع، وتم إحالته إلى المعاش خلال عام 1969.

تطورت بعدها صناعة الأقراص الصلبة، ففي ثمانينيات القرن الماضي صدر أول الأقراص الصلبة التي أتت بحجم 5.25 بوصة، وبعد ذلك صدرت نسخ بحجم 3.5 بوصة في فئة الحواسيب المكتبية وأخرى بحجم 2.5 بوصة للحواسيب المحمولة. تغير الشكل كثيراً على مدار السنوات من Serial إلى IDE إلى SCSI وأخيراً إلى SATA، ولكن على كلٍ فجميعهم يقوم بنفس العمل، وهو توصيل القرص الصلب باللوحة الام لتتمكن من مُعالجة بياناتك الخاصة.

SATA03

أما بالحديث عن هذه الأيام، فإن أقراص HDD بأحجام 3.5 و 2.5 بوصة تستخدم واجهة SATA في أغلب الأحيان. وقد نمت السعات كثيراً عن ذي قبل حيث انتقلت من الميجابايت إلى الجيجابايت حتى وصلت إلى التيرابايت (1024 جيجابايت) في وقتنا الحالي. حتى أنك تستطيع إيجاد إصدارات من أقراص HDD من فئة 3.5 بوصة بسعة 10 تيرابايت، فيما تصل الأقراص بحجم 2.5 بوصة إلى حد أقصى هو 3 تيرابايت.

تعمل أقراص HDD من خلال إبرة تدور حول عدة أسطوانات مما يجعل العملية بشكل عام “ميكانيكية” وهو ما له بعض العيوب والتي سنذكرها فيما بعد.

أما بالحديث عن الفئة الاحدث في هذه الصناعة وهي SSD أو ما تُعرف ب “Solid State Drive”، فقد بدأ ظهورها فعلياً مع ظهور الحواسيب المحمولة في الساحة مؤخراً في عام 2000. وفي 2007 استخدم OLPC XO-1 قرص SSD بسعة واحد جيجابايت، فيما استخدمت سلسلة Asus Eee PC 700 أقراص SSD بسعة 2 جيجابايت. كانت رقائق SSD في فئة Eee-PC الاقتصادية و XO-1 مُثبتة بشكل دائم باللوحة الأم.

ننتقل الآن بعد أن انتهينا من تعريف كلا الفئتين إلى الجزئية الأهم في مقالتنا اليوم والتي تُساعدكم حقاً في تحديد أيهما ستقومون بالشراء. ننتقل إلى المميزات والعيوب في كلا الوحدتين.

المميزات والعيوب

لكل فئة من الفئتين عيوب ومُميزات، بالطبع جميعنا نعلم أيهما الأفضل على الإطلاق ولكن سأحاول قدر المُستطاع التزام الحيادية كي يكون الخيار أمراً يخصكم وليس بتأثير من جانبي.

السعر

بالتأكيد عند الحديث عن شراء أي سلعة نبدأ أولاً بالتفكير في السعر وتحديد الميزانية المُخصصة لشراء هذه السلعة، وبالحديث هنا عن وحدات التخزين فقد يكون أول ما نُفكر به هو حجم وحدة التخزين مُقارنة بالسعر، ومن هذه النظرة لعدد الجيجابايت الموجودة في الوحدة، فإن فئة HDD تتفوق في هذه الفقرة. ذلك لأنها تحمل سعراً أقل بكثير مُقابل الجيجابايت على عكس فئة SSD.

فعلى سبيل المثال، إذا أردت شراء وحدة تخزين بحجم 1 تيرابايت من فئة HDD، ستحتاج إلى دفع حوالي 60 إلى 75 دولار فقط، ولكن إذا أردت شراء نفس السعة “إذا وجدتها” من فئة SSD فستحتاج ما يصل إلى 150 دولار. بحسبة بسيطة نجد أن سعر الجيجابايت الواحدة في فئة HDD يُعادل 7 سنتات، فيما يُعادل ثمن الجيجابايت الواحدة في فئة SSD 14 سنتاً وهو الضعف تقريباً. يُعد هذا بالتأكيد بسبب أقدمية HDD وكثرة انتشارها وهو ما ستظل عليه لفترة ليست بالقصيرة حسب التوقعات.

السعات المُتوفرة

عندما نتحدث عن السعات المُتوفرة من كل فئة نرى ان فئة HDD تُحرز تقدماً ملحوظاً للغاية، ذلك لأن فئاتها المُتوفرة أصبحت تصل إلى ما يزيد عن 10 تيرابايت، فيما تظل حدود فئة SSD عند حجم 4 تيرابايت، وإذا وجدته فأنت بالفعل محظوظ للغاية لأنه غاية في الندرة وسعره مُرتفع جداً. ولك ان تتخيل أن السعة الأكثر انتشاراً من فئة HDD حالياً هي 1 تيرابايت، وفي بعض الأحيان تكون سعة 500 جيجابايت لمن لم يقوموا بتحديث أجهزتهم منذ فترة، إلا أن سعة 500 جيجابايت من HDD تُعادل تقريباً سعر سعة 128 جيجابايت من فئة SSD.

على كلٍ، فإن في وقتنا الحالي لم تعد السعات الضخمة – بالرغم من زيادة انتشارها حالياً عما سبق – غاية في الأهمية بالنسبة للمُستخدمين العاديين، حيث يُمكنهم مُشاركة ملفاتهم والاحتفاظ بها بسهولة من خلال استخدام الخدمات السحابية، إلا أنها بالطبع تظل ذات أهمية بسبب انتشار أدوات التصوير عالية الجودة وإرتفاع أحجام الألعاب بسبب زيادة جودتها، فكلها أشياء مُتوازية مع بعضها البعض.

السرعة

Moving

ننتقل الآن لمنطقة تفوق فئة SSD فعلياً على فئة HDD وهي سرعة الأداء وسلاسته. فببساطة إذا قمت بتثبيت نظام تشغيل على هارد SSD سيقوم جهازك بالإقلاع في ثوانٍ معدودة، على عكس HDD والذي قد يصل لدقيقة في بعض الأحيان، إضافة إلى ثبات سرعة فئة SSD إن لم تكن تزيد مع الاستخدام على عكس HDD والذي تقل سرعته مع الاستخدام. كما تُوفر فئة SSD سرعة هائلة في نقل الملفات على عكس فئة HDD التي دائماً ما تكون عائقاً في عملية نقل الملفات.

التجزئة

تمتلك فئة HDD سطح دوار لتسجيل الملفات، مما يُعطي القدرة على التعامل بشكل أفضل مع الملفات التي يتم رصها بانتظام في قطع مُتلاصقة، لذلك؛ وبهذه الطريقة، تستطيع وحدة التخزين بدأ القراءة وانهائها في حركة مستمرة واحدة. وعندما يمتلئ الهارد، تتبعثر الملفات الكبيرة حول طبقات القرص. وهو ام يُعرف بالتجزئة أو fragmentation. ولكن، ومع تحسن إمكانيات القراءة والكتابة، فإن في حقيقة الأمر يُمكن لأقراص HDD أن يتم تجزئتها، ولكن لا يحدث نفس الشيء في أقراص SSD حيث لا تهتم بمكان تخزين البيانات على الشريحة، ذلك لأنها لا تعمل بقوة ميكانيكية. وهو ما يجعل من أقراص SSD أكثر سرعة في إدارة الملفات كبيرة الحجم.

قوة التحمل

كونها لا تمتلك أجزاء متحركة مثل أقراص HDD، فإن أقراص SSD تكون أكثر أماناً من مُنافستها لتحفظ ملفاتك في حالة الاصطدام أو الاهتزاز أو غيرها. تقوم أغلب الأقراص الداعمة للقراءة والكتابة بإيقافهم عندما يكون النظام مُغلقاً، ولكن الملفات تتطاير في أنحاء القرص أثناء العمليات، بجانب أيضاً أن عملية تخزين الملفات وتثبيتها لها حدود، لذا، ففي حالة الاستخدام العنيف للأجهزة، عليك ب SSD.

التوفر

عندما ننتقل للحديث عن التوفر، فيُمكنك ببساطة أن تحكم بنفسك من خلال النظر إلى قوائم منتجات الشركات الأكبر في تصنيع الأقراص الصلبة مثل Samsung و Seagate و Western Digital وغيرهم، وسترى بنفسك أن أقراص HDD الموجودة في كل شركة أكبر من عدد أقراص SSD الموجودة بها. أما بالحديث عن الأجهزة المُغلقة والمُجهزة، فلا يمكننا القول بأن أقراص HDD ستختفي تماماً على الأقل خلال ثلاثة إلى خمسة أعوام. بالتأكيد أقراص SSD تنمو بسرعة في السوق، إلا أن الحظ الأكبر لا يزال لدى أقراص HDD.

الخُلاصة

أقراص SSD لا يختلف أثنين على كونها مُستقبل الأقراص الصلبة، بتصميمها الجديد الخالي من أية مكونات تحتاج لحركة ديناميكية مما يُجنبها الكثير من المشاكل أهمها حفظ الملفات حتى بعد الاصطدام إضافة إلى قلة الضوضاء بالتأكيد بسبب خلوه من الحركة، إلا أن سعرها المُرتفع ونُدرتها إضافة إلى سعاتها الصغيرة نسبياً مُقارنة بأقراص HDD يجعلونها خياراً صعباً، إلا أنه في النهاية لا يستطيع أحد أن يقول أنك إذا امتلكت المال الازم لشراء أحد هذه الأقراص فعليك بها، وبالتأكيد ستخوض تجربة جديدة تماماً. خالية من الضوضاء والتعليق، إضافة إلى السرعة والانسيابية وسرعة الاستجابة والجودة العالية في الأعمال الشاقة للأقراص مثل المونتاج والبرمجة.

1

شاركنا رأيك حول "ما هي الفروقات الجوهرية التي تدفعك إلى الانتقال إلى أقراص SSD ؟"