اسمك مقابل قهوتك وأنت أغلى من المال!

معلوماتك مقابل القهوة
1

كثيرٌ ما تراودنا لحظات نشعر فيها بأنَّ وجودنا في هذا العالم المغرق في المادية لا يشكّل فرقًا لأيِّ شيء ولا أيِّ حد، وجودنا ببساطة مثل عدمه، ومع دخول عصر البيانات الضخمة ازداد الأمر سوءًا بتحولنا إلى مجرد أرقام في محيط البيانات هذا.

لكن لحظة… يبدو أنَّ الموضوع كله متعلق على زاوية رؤيتنا للأمور، فعلى الرغم من تعاسة الوصف أعلاه، إلَّا أنَّ ذلك يعني أيضًا أنَّه على عكس النظرة السوداوية تلك، فأنت أهم جدًا مما تظن حتى في عالم الأرقام هذا، ولديك الكثير والكثير لتقدمه، بل أنَّ ما تملكه أغلى من المال بكلِّ ما تعنيه الكلمة من معنى… إنَّها بياناتك الشخصية!

جميعنا نعلم أنَّ شركات كبرى مثل: فيسبوك تستخدم بياناتنا الشخصية التي نضعها على منصتها لكي تستهدفنا بالإعلانات، ومقابل ذلك تدعي أنَّها تتيح لنا إمكانية التواصل مع العالم بشكلٍ مجاني بالكامل، وهكذا تكون المعادلةُ مربحةً لكلِّ الأطراف، وتتمكن فيسبوك من التوسع ودفع تكاليف تخزين البيانات والسيرفرات العملاقة التي تستخدمها، ولكن يبدو أنَّ اقتصادات العالم كلها ستتحول قريبًا، أو ربما بدأت بالتحول فعليًا إلى اقتصاد البيانات بدلًا من الدولارات. نعم، اسمك واهتماماتك مهمة جدًا… أنت غالي علينا!

البيانات مقابل القهوة

مقهى يقدم القهوة مجانا

قد يبدو المقهى في الصورة أعلاه عاديًا للغاية… طلابٌ يدرسون، وعمال على رأس عملهم، والحياة رغيدة، ولكن المختلف في مقهى Shiru Cafe الياباني هذا أنَّه يقدّم للطلاب جوًا ملائمةً للدراسة والأعمال، وفنجانًا من القهوة، ووصولًا سريعًا إلى الإنترنت، وكل ذلك مقابل: “0” من المال الورقي أو المعدني الذي نتعامل به يوميًا، وبدلًا من ذلك يأخذ من الطلاب معلوماتهم الشخصية مثل: الاسم – أرقام الهواتف – البريد الالكتروني –  تاريخ الميلاد – التخصصات الجامعية –  الاهتمامات الشخصية، وذلك من خلال استمارة يتمّ ملؤها إلكترونيًا من قبل الزبائن عند صندوق الدفع.

وماذا سيفعل المقهى بهذه البيانات والمعلومات؟! كما توقعت تمامًا، سيقوم باستخدامها لاستهداف الطلاب بالإعلانات بشكلٍ مشابه لما يحدث على فيسبوك، حيثُ يقوم رعاة المقهى (المعلنين) بالدفع لاستهداف شريحة معينة من الطلاب بناءً على ما يحتاجونه لإرسال الإعلانات والعروض الخاصة إليهم، وغالبية المعلنين ورعاة المقهى هم من الشركات والمعاهد الذين يقدمون خدمات خاصة للطلاب، أي أنَّ هذه الإعلانات أيضًا قد تكون مفيدةً للطالب نوعًا ما، وبهذا الشكل يكون الكل فائز في هذه المعادلة، المقهى الذي يحصل على أرباح ربما تكون أكبر مما سيجنيه من فنجان قهوتك، الطالب الذي سيحصل على خدمات مجانية، والمعلن الذي سيصل إلى ضالته بشكلٍ أفضل.

لكن انتبه، إن فكرت يومًا ما في زيارة أيّ من فروع هذا المقهى الموجودة حاليًا في اليابان والهند، فيجب أن يكون لديك بطاقة جامعية حصرًا… لا بطاقة جامعية، لا قهوة مجانية.

حتى في البطاطا!

ليس هذا المقهى هو الوحيد، فحتى متاجر التجزئة ومحلات الخضار والمواد الغذائية التي أصبحت تقدّم ما يعرف ببطاقة التخفيضات؟ لماذا برأيك ستقدّم لك هذه العروض الخاصة؟ الجواب ببساطة هو بياناتك، فمقابل بطاقة التخفيض هذه تحصل الشركة على بيانات التواصل معك من اسم ورقم هاتف وعنوان وبريد إلكتروني، والأنكى من ذلك أنَّها تسجل جميع مشترياتك من خيار وطماطم وموز وبطاطا ومناديل في ملف خاص بك لديها، ويومًا ما هو ليس ببعيد ستبدأ بتحليل هذه البيانات، ومعرفة وجبتك المفضلة من خلال ما تشتريه عادةً، لتبدأ باستهدافك واستدراجك بالعروض المغرية لشراء المزيد، خاصةً مع توسّع انتشار التجارة الإلكترونية، ولا ندري كيف ستصبح الأمور مع دخول تقنيات مثل: بلوك تشين أو حتى الروبوتات إلى هذه الاستخدامات.

هذا الفيديو يشرح لك في خمس دقائق ماذا يحصل في بياناتك، ومن يملكها بالفعل الذي هو بالتأكيد ليس أنت يا غالي 🙂

ما رأيك أنت في هذا النوع من الصفقات؟ هل ستوافق على تقديم بياناتك بدلًا من المال للحصول على الخدمات؟ أم ستبقى ذلك “المتخَلف” الذي يدفع بالمال التقليدي القديم البائس؟! مع أنَّ هذه الثقافة بحاجة إلى الكثير من الوقت لتصل إلى دول الشرق الأوسط، ولكن هل ستكون الاقتصادات الجديدة القائمة على سلسلة الكتل والبيانات الضخمة في حال جيد؟

حقوق الصورة الرمزية محفوظة لموقع: PHDComics.com

1

شاركنا رأيك حول "اسمك مقابل قهوتك وأنت أغلى من المال!"