عزيزتي آبل: لقد كنتِ شركةً رائعةً … ولكن!

عزيزتي آبل
1

مقال مترجم عن: Dear Apple: You Used to Be Cool, Man | للكاتب: Daniel Newman

مرّت سنة صعبة و قاسية عليّ كمستخدم لآبل، لقد استخدمت الكثير من الطيف التكنولوجي، ولكن تقريبًا منذ العقد الأخير شكّلت آبل جزءًا كبيرًا من عالمي. الكمبيوتر المنزلي لدّي يحمل نظام تشغيل ماك، وفي حقيبتي أحمل دائمًا كتاب لنظام ماك، وسوف تجد في جيبي هاتف iPhone. كالكثير من الناس الذين يبحثون عن البساطة، الأداء الجيد، و الشكل الأنيق، اتجهت نحو منتجات آبل.

لفترة طويلة وقفتُ إلى جانب ما تؤمن به آبل، فقد بدت آبل كعلامة تجارية واعيةً تمامًا و مختلفةً بشكل كبير في التفكير. ولكن بعد كلّ ذلك، هل كانت حقًا شعارًا؟

لقد وقعتُ حقًا في حبّ أجهزة آبل بشكل مختلف، بالتأكيد كان لستيف جوبز عيوب، كان مخلصًا لعمله ولكنه كان استبداديًا قليلًا، ولديه وسواس حول الكمال، كانت آبل بالنسبة لستيف شيئًا عظيمًا كما أصبحت بالنسبة لي، لقد تجسدت براعته في آبل وابتكار لا حدود له، و اتجاه كبير من النزاهة بين العلامة التجارية آبل و عملائها الذين منحوها المودة و الولاء غير المشروطين، والتي كانت تبادلهم بها آبل في كل الجوانب. بالنسبة لجوبز كانت منتجات آبل لا تشوبها أي شائبة، فقد كان مهندسو آبل يعملون أوقاتًا إضافيةً للتأكد من أنّ المنتج الجديد سوف يشكل نقلةً نوعيةً في السوق، ليس ذلك فحسب بل حلّت مشكلة لم تفكر بها الشركات الأخرى، وفعلت الكثير لأجهزتها لتجعلها تبدو أكثر أناقةً مما قد يتصوره المستهلكون.

ستيف جوبز لم يجعل الموسيقى مرافقةً لنا بشكل دائم فحسب، بل خلق عالم من الترابط و الاحتكاك بين الموسيقى الشخصية للمستخدم و موقعه.

كان هدف شركة آبل في كل ما قامت به، كسر الحواجز، جعل الحياة أسهل و أبسط، جعل القرار الصائب جزءًا من حياتنا اليومية، هكذا تمناها ستيف جوبس عندما تُوفي، الكثير منّا تساءَل اذا كانت آبل ستموت معه، وفي كل عام يمر يبدو بأنّ الإجابة تقترب من كونها “نعم”.

هذا الأسبوع اندلعت الأخبار حول رفع دعاوى قضائية ضد آبل بتهمة الاحتيال! لقد ضلّت آبل المسار الذي وضعه جوبز والذي يتمحور حول المستخدمين، لقد أعلنتُ الحداد على شركة آبل التي اعتدتُ أن تكون غير ذلك.

أنا أشعر بأنّه من المهم ملاحظة أنّ آبل شركة ريادية، وأنّها تحقق آلاف الدولارات في الثانية الواحدة مما يجعلها شركة التكنولوجيا الأكثر ربحيةً على هذا الكوكب، كما أنّ منتجات آبل هي الأكثر شعبيةً و المصدر الأكبر في حجم الأرباح هو iPhone، خلال السنوات العديدة الماضية أصدرت آبل هاتف جديد كل سنة، بالإضافة إلى سلسلة التحديثات للأجهزة المصدرة سابقًا، ومع كل هذه الإصدارات تأتي موجة كبيرة من المبيعات تُسجل عائدات و أرباح الشركة مما يرفع من قيمة أسهمها.

الشركات الأكثر تحقيقًا للأرباح في ثانية واحدة
الشركات الأكثر تحقيقًا للأرباح في ثانية واحدة

من وجهة نظر العرض و الطلب فإنّ آبل تفعل الصواب، إذا أراد عملاؤها تحديث أجهزتهم فإنّه من الأفضل السماح لهم بذلك كل 6 أشهر. “عندما تُعزف الموسيقى، اتركهم يرقصون” هكذا يقول المثل، ولكن يبدو أنّ آبل سوف تجعلنا نرقص على نغمة مختلفة تمامًا عما نحن نتمناه.

بعد سنوات من المضاربة و الشائعات، وبعد أن رُفعت بالأمس دعاوى قضائية ضد آبل تتهمها بأنّها تبطئ عمدًا هواتف iPhone القديمة اعترفت آبل بأنّه يتم التعامل مع تحديثات البرمجيات لأجهزة iPhone القديمة بميزة تدعى “الخنق للأسفل” بحيث تقلل من قوة معالج الجهاز إلى النصف تقريبًا، وهذا بالتأكيد يجعل أداء الهاتف أسوأ بشكل ملحوظ ويخبروننا بأنّ ذلك للحفاظ على عمر البطارية، ولكن يوجد بالفعل الكثير من المواد الجيدة حول هذه التقنية وكيفية الخروج من هذه الميزة، إذا كنت ترغب في البحث بشكل أعمق حول ذلك. هذه بعض الروابط التي قد تكون مفيدةً.

بعد أن ألقت وسائل الإعلام الضوء على ممارسات آبل طويلة الأمد حول إبطاء أجهزتها القديمة، فإنّ آبل أخيرًا نظيفة من ذلك … حسنًا … لكن مهلًا ليس بعد!! بدلًا من الاعتراف بذلك، آبل أطلقت عليها اسم “ميزة ” لكن ذلك يحمل مشكلةً كبيرةً (إذا كانت هذه الميزة يتم تشغيلها تلقائيًا على الأجهزة القديمة من خلال تحديث البرمجيات، واذا لم يكن هناك إنذار أو خيار للمستخدم للخروج منها، فإنّ ذلك سوف يجعل الهاتف يتراجع، وهذا سيدفع العملاء لتقصير دورة التحديث لبرمجيات هواتفهم وشراء هواتف جديدة!).

بالرجوع خطوة إلى الوراء يمكنني تحديد ثلاث أكاذيب محتملة:

كذبة 1: نحن لا نبطئ هواتفنا.

كذبة 2: أووووه، لقد تم إلقاء القبض علينا. لذلك، سندعوا ذلك “ميزة” و نطلق ضربةً من الدخان على هذا الجمهور الغبي لكي يشتري هواتفنا بمبلغ 1000 دولار.

كذبة 3: نحن لم ندمج هذه الميزة في الجهاز لدفع التقدم المخطط له لهواتفنا القديمة، وتشجيع شراء هواتف جديدة وفق أسس أكثر انتظامًا.

ذلك لا يجعلني سعيدًا على الاطلاق، إذًا ماذا لدينا هنا؟؟ كما يبدو بأنّها شركة استغلت الثقة و الولاء الذي كسبته من المجموعة الكبيرة من عملائِها التي ساعدت على تأسيسها كأكثر الشركات ربحيةً في العالم، هذا ليس أمرًا صغيرًا، و ربما يكون الأسوأ، و يبدو بأنّ آبل لا تبالي، هذا يجعلنا نعود إلى آبل التي كانت في عهد جوبس مقابل آبل اليوم، في ظل جوبس كانت آبل تهتم بالوفاء لعملائها و تعاملهم بشكل جيد وتكافئ عملائها لثقتهم و إيمانهم بها، كان هذا جوهر قيم آبل، مثل معظم شركات السلع الاستهلاكية الكبيرة، فقد فهمت آبل بأنّ ثقة العملاء هو شريان الحياة، و بأنّ جودة الهواتف كانت قلب تجربة آبل و ليس فقط الشكل الخارجي، كان هذا يميز آبل عن باقي السوق، ولكن انظر إلى آبل اليوم، هل يمكنني القول بأنّ هذه هي الشركة التي بناها جوبس وهل لاتزال تسير بنفس الطريق … ؟؟؟؟

دعنا نسأل السؤال بشكل آخر:

إذا استطاعت سامسونغ اقتراح زيادة عمر البطارية 95% على هواتفها بعد سنة، إذًا لماذا تريد آبل بأن تخفض أداء المعالج إلى النصف فقط للحفاظ على هاتف يبلغ عمره سنة واحدة قيد التشغيل … ؟؟ هل مهندسو سامسونغ أفضل من مهندسو آبل؟؟ بالطبع لا. نحن نعلم بأنّهم ليسوا كذلك، ناهيك عن أنّ آبل لديها مليارات الدولارات، إذًا هم يعرفون ماذا يفعلون. آبل في عهد جوبز حلّت ذلك من خلال خلق تجربة أفضل للعملاء؛ لأنّه كان يعلم على أي أساس بنى آبل، اليوم تبدو آبل أكثر سخريةً واستغلاليةً و أسوأ، فهي على استعداد لكسر قاعدة عملها الأساسية والسير على مبدأ “أبدًا لا تعطي عملاءَك سببًا وجيهًا للوثوق بك”.

بالتأكيد فإنّ تيم كوك جعل لوول ستريت عددًا كبيرًا من المستثمرين في السنوات الأخيرة، هذا صحيح، إذًا ماذا؟ ستيف بالمر أيضًا جعل لمايكرو سوفت عددًا كبيرًا من المستثمرين.

اليوم ليس كالبارحة، والسنة القادمة لن تكون كهذه السنة، المستثمرون هم حفنة متقلبة خلافًا للعملاء، لا يمكن اعتبار ولاء العملاء أمرًا فارغًا ولا يمكن تجاهله، جعل ستيف جوبس آبل عميقة الأداء من خلال فهمه بأنهّ طالما العملاء سعداء، فإنّ المستثمرين سعداء. لذلك، فهو ركّز على العملاء أولًا، الاستراتيجية التي يبدو أنّ آبل تتبعها اليوم (التركيز على المستثمرين على حساب العملاء) وهذا اتجاه معاكس للاتجاه الذي جعل آبل تكون ناجحةً، ذلك يدعو إلى القلق و الخيبة بالنسبة إلي بشكل كبير، و ربما الأكثر حزنًا هو مشاهدة آبل تختار المنافع بشكل جشع على حساب الولاء الدائم الذي قدمه لها العملاء.

آبل اعتادت تقديم منتجات مميزة، خارجة عن المألوف، وكانت مليئةً بالثقة تجاه منتجاتها، وكانت تقوم بالكثير والكثير من تجارب الأداء لخلق منتجات لعملائها تجعلهم مسرورين ومبهَرين … لم نعد نعرف عن قرارات آبل المشكوك بها شيئًا بعد رحيل جوبز؟؟

آبل تبدو مختلفةً تمامًا اليوم، إنّها ظل لما كانت عليه من قبل، بينما أرباحها الطائلة تسمح لها ببناء مقر مثير للإعجاب لو أرادت ذلك، وشراء كل ما تريده. الولاء المجتمعي الذي بناه جوبز نلاحظ تلاشيه بقوة، وذلك لا يبشر بالخير، إلّا إذا قامت آبل بإجراء تصحيح فإنّ ذلك سينقذها قبل أن يتلاشى تاريخها، أنا كواحد من كثيرين نأمل بأن تصحح آبل مسارها قبل فوات الأوان.

أنا حقًا أتمنى ذلك.

1

شاركنا رأيك حول "عزيزتي آبل: لقد كنتِ شركةً رائعةً … ولكن!"