0

عند حديثنا عن أهمية البيئة والحفاظ عليها من التّلوّث، يقع تركيز الجميع على المصانع وشركات السّيارات وإنها تطرح مواد ملوّثة.

ولكن الكثير لا يعلم عن الأجهزة الإلكترونية وما ينتج من مواد ملوّثة عند صناعة علبها المستخدمة، فإن الصناديق التي تحوي الأجهزة الإلكترونية تتسبب في انبعاث الغازات الملوثة المختلفة عند تصنيعها وإعادة تدويرها؛ ونتيجة لذلك تتسابق الشّركات التّقنية إلى المساهمة في الحد من هذه الظّاهرة تحت مسمى “الحفاظ على البيئة”؛ ولكن لا نعلم إذا كان بالفعل من أجل الحفاظ على البيئة والتّقليل من التّلوّث أو بهدف مصالح ربحية بحتة.

مِن أين بدأ تريند الاهتمام بالبيئة؟

يعتبر البعض أن آبل هي أول من وجهت الاهتمام بالبيئة، ولكن في الحقيقة فإن سامسونج هي من بدأت بذلك، عند إصدارها لجميع أجهزتها عام 2013 داخل صناديق مصنوعة بالكامل من مواد صديقة للبيئة وقابلة لإعادة التدوير، حيث كانت تتفاخر الشركة في هذا الوقت بأنها الأولى التي تهتم بنسبة 100% بجعل علامتها التجارية صديقة للبيئة؛ ولكن لم يستمر هذا الوضع فعادت إلى استخدام الصّناديق العادية مرة ثانية دون توضيح السبب.

صورة توضح الصناديق الصديقة للبيئة التي كانت سامسونج تستخدمها في عام 2013

وفي عام 2020، بدأت كل الشّركات توجه أنظارها ناحية الاهتمام بالبيئة بعد إعلان آبل لذلك، حيث أصبحنا نجد الآن جميع صناديق الهواتف تأتي بحجم أصغر ودون وجود الشاحن أو أي ملحقات أخرى بداخلها، بحجة تقليل استهلاك المواد البلاستيكية والاهتمام بالبيئة، وهو ما بدأته أبل عند إطلاقها لهاتف آيفون 12 الذي أثار حالة من الجدل والسخرية.

تحت مسمى “الاهتمام بالبيئة” يبقى المستخدم هو الضحية

بالرغم من ادعاء الشركات باهتمامها بالبيئة ومصلحة المستخدمين؛ ولكن الهدف الأساسي من هذه السياسة هو مكسبها المادي، فمعظم هذه الشركات عند إعادة تدوير الأجهزة القديمة تستفيد من المواد المستعادة في إعادة تصنيع الأجهزة، وتكون بذلك حققت هدفين الحفاظ على البيئة وفوائد مالية كبيرة.

آبل هي المحفز الأول للشركات الأخرى، فعند إطلاق أيفون 12 وإزالة الشواحن من ملحقات صندوق الجهاز بدأت الشركات بالسخرية منها في البداية ثم اتباع نهجها بالتفصيل؛ ولعل السبب في هذا هو عند رؤية أبل تجني المزيد مقابل حذف ما يحتاجه المستخدم كالشاحن ولا تتأثر مبيعاتها بهذه القرارات السلبية، فما المانع من اتباعها؟ فلا يجب أن ننسى أن هذه الشركات تهتم بالمكسب المادي بطبيعة الحال.

وبالتالي فقد تم تغيير صناديق الهواتف إلى أخرى مصنوعة من الكرتون القابل لإعادة التدوير، ولم يقتصر الأمر بتغيير الحزمة تحت مسمى الحفاظ على البيئة فبدأت الشركات بإزالة الشواحن والسماعات من ملحقات الجهاز أيضًا، حيث أن سامسونج تسير على خطوات مشابهة، وكذلك شاومي أكدت أنها لن تقدم الشاحن مع الهواتف الجديدة، وتقريبًا كل الشركات المصنعة للهواتف الذكية.

هل الشركات حقًا تتبع هذه الخطوات للحفاظ على البيئة؟

عند النظر إلى مسارعة الشركات وبقائها في حالة منافسة لبعضها من أجل منع وضع الشاحن أو السماعات داخل العلبة بهدف اهتمامها بالبيئة حسب منظورنا للأمور، يكون السؤال الحاضر إلى ذهننا هل مصلحتها أم مصلحة المستخدم هي الدافع الأساسي؟

عند بيع الشركات للهواتف الذكية، لا يكون التركيز الأول فقط على عدد الأجهزة المباعة، بل الربح الذي تحققه من كل منتج “أي يكون الهدف التكلفة الأقل بدون الملحقات مع ربح أكبر”.

وعلى الرغم من أن أبل قد بررت قرارها الصادم بحذف الشاحن من جميع أجهزة آيفون -تم تطبيق القرار على جميع الأجهزة وليس لآيفون 12 فقط، حتى القديم منها- بأن جميعنا لدينا شواحن بالفعل، إلا أنها قد تجاهلت نقطتين مهمين، الأولى أن جهازها الجديد يأتي بسرعات شحن أعلى من سابقه، وبالتالي فستضطر لشراء الشاحن الجديد للشحن بالسرعة الكاملة، والثاني أن كابل الشحن الذي يأتي مع الجهاز يأتي بمدخلي تايب سي، ولايتنج بورت وهو منفذ لا تدعمه شواحن أبل السابقة!

هذه الظاهرة تلقت اعتراض وادعاء بأنها هدفها الربح ولكن رغم السخرية من كل القرارات في البداية إلى إن مع الوقت كالعادة تبدأ الشركات بتقليد بعضها البعض كما وضحنا سابقًا.

تضحية آبل بتجربة المستخدمين في سبيل البيئة

كما ذكرنا سابقًا فإن أبل قد تخلصت بالفعل من الشاحن الذي اعتدنا وجوده مع ملحقات الهاتف، إضافة إلى السماعات أيضًا من أجل الحفاظ على البيئة وخفض التكاليف، ولا يمكننا التفكير إلا في أن هذا القرار يأتي ضد مصلحة المستخدم؛ ولكن مع ذلك فإن في المستقبل سيتم حظر جميع الشركات من إضافة شاحن مع أجهزتها بشرط توحيد مداخل الشحن لتايب سي، وفقًا للطلب الذي قدمه الاتحاد الأوروبي.

لم تكتف أبل بحذف تلك الملحقات فقط، بل واستغنت عن الغلاف البلاستيكي في آيفون 13 أيضًا

قبل صدور آيفون 13 أعلنت شركه آبل عن خططها للتوقف عن استخدام الغلاف البلاستيكي لحزمة الهاتف لكونها تسعى إلى التقليل من استخدام البلاستيك، حيث أنها تقلل استهلاك البلاستيك لما يقارب 600 طن.

كما يلي في الصورة شكل الصندوق آيفون 13 علامة ورقية بطول الصندوق مثبتة بمادة لاصقة من أجل فتح الصندوق، لتكون بديلًا عن الغلاف البلاستيكي، كما تخطط أبل للاستغناء عن الصناديق البلاستيكية تمامًا بغضون عام 2025.

مايكروسوفت تشارك الاهتمام بالبيئة، بفأرة مصنوعة من بلاستيك النفايات

في مؤتمر مايكروسوفت السنوي لأجهزة سيرفس، كشفت شركة البرمجيات العملاقة عن فأرة لاسلكية مصنوعة من بلاستيك النفايات في المحيطات والممرّات المائية المعاد تدويرها، حيث أن قشرة الماوس الخارجية مصنوعة من 20% من البلاستيك، ويوضع الماوس داخل صندوق خشبي صديق للبيئة من أجل إعادة التدوير، وبسعر 25 دولارًا.

شركة ون بلس تفكر في وضع هواتفها المستقبلية بصندوق يشبه لعب الأطفال

أعلن “بيت لاو” الرئيس التنفيذي لشركة ون بلس عبر حسابه على تويتر، عن تفكيره العابر لتغليف هواتف الشركة في حزم تشبه ألعاب الأطفال، ولكنه أوضح في نفس التغريدة أنه ليس مستعدًا للاستغناء عن صناديق الشركة المميزة بلونها الأحمر، كما لم تؤكد الشركة أنه سيتم استخدام هذه العبوة في المستقبل القريب أم لا.

 

الخلاصة، لماذا لا يمكن الحفاظ على البيئة والمستخدم معًا؟

Summary

ليس من الصعب الاهتمام بالبيئة والمستخدم في نفس الوقت، ومثال على هذا القرار الذي فرضه الاتحاد الأوروبي بخصوص توحيد مداخل الشحن، فهو لا يقتصر على الهواتف فقط وإنما جميع الأجهزة الإلكترونية، مما سيصب فعلًا في مصلحة المستخدم عندما لا يحتاج إلا لشاحن واحد فقط يفي بغرض شحن جميع منتجاته، طبعًا مع الاهتمام بالبيئة التي كانت السبب الرئيسي في اتخاذ مثل هذا القرار.

لم يقم الاتحاد الأوروبي بالتضحية بالمستخدم، بل العكس فقد قام بتقديم خدمة له، وهذا ما لا نستطيع إيجاده في جميع القرارات التي تقوم بها الشركات المصنعة للهواتف الذكية، والتي لا نجد لها تفسيرًا سوى أنها لمصحلتها الشخصية تحت قناع البيئة، ولعل السبب الأكبر الذي يكشف حقيقة هذا القناع أن نفس تلك الشركات التي تدعي اهتمامها بالبيئة، هي نفسها التي تحاول إقناعك كل عام برمي هاتفك في القمامة وشراء هاتف جديد.

ولهذا فإننا نرى أن الهدف الأساسي من كل الأسباب السابقة هي المكسب المادي في الدرجة الأولى وأن ادعاء الشركات بالحفاظ على البيئة ما هو إلا كذبة تسويقية.

0

شاركنا رأيك حول "هل تهتم الشركات الكبرى حقًا بالبيئة أم أنها مجرد خدعة تسويقية؟"