”خوارزميات مكشوفة وآيفون بمدخل Type-C“، ليست أحلام العصر وإنما قرارات الاتحاد الأوروبي!

قرارات الإتحاد الاوروبي ومن ضمنها آيفون بمدخل Type-C
أراجيك تِك
أراجيك تِك

5 د

"هواتف آيفون بمدخل Type-C".. لعلها جملة خيالية يسمعها تيم كوك -المدير التنفيذي لأبل- ويجهش بالضحك بعدها، فلسنين طويلة كان الأمر أقرب لخيال علمي لا تهتم الشركة الأمريكية بتحقيقه، على الرغم من اعتمادها على هذا المدخل في أجهزة آيباد وماك بوك؛ إلا أنها أصرت على عدم تغيير مدخل"Lighting" في هواتف آيفون، والذي لم تقم بتحديثه منذ عشر سنوات تقريبًا!

ولكن يبدو أن الخيال سيصبح حقيقة وواقعًا ملموسًا قريبًا، حيث صوّت أعضاء البرلمان في الاتحاد الأوروبي بأغلبية ساحقة لدعم التشريعات التي ستجبر التفاحة الأمريكية على تغيير سياستها غير المفهومة وتعميم مدخل Type-C في جميع أجهزتها التي تباع داخل أوروبا.

وكان ذلك واحدًا من القرارات التي تم اقتراحها ضمن مجموعة من اللوائح التي تنص على فرض قواعد جديدة لطبيعة التعامل مع العالم الافتراضي بما يحتويه من أجهزة، تطبيقات، خدمات وحتى المحتوى الذي ربما يكون غير قانوني في بعض الأحيان والذي قد يصل لبيانات مضللة، الأمر الذي جعل أعضاء الاتحاد يعتقدون أنه من واجبهم إيجاد معايير قانونية ضابطة لكل ما يتعلق بعالم التكنولوجيا، وفرضها على كبريات الشركات التقنية وتغريم المخالف منها.

ومن الإجراءات الجديدة التي فرضها قانون الاتحاد الأوروبي الجديد إلى جانب إضافة مدخل Type-C لأجهزة آيفون؛ إجبار الشركات الكبرى كجوجل وميتا على كشف خوارزمياتهم المتبعة في صناعة المحتوى، والإعلانات المعتمدة في التعامل مع المستخدمين حول العالم، وجاءت تلك القرارات تحت اسم "DSA" أو "قانون الخدمات الرقمية"، ولكن قبل أن نتطرق لهذا الأمر دعونا نتحدث أولًا عن القانون الأهم الذي جعلك تفتح هذا المقال.


تعميم مدخل Type-C وطريقة الشحن في الهواتف الذكية

تهتم الشركات جميعها بالبيئة، أليس كذلك؟ هذا هو السبب الذي جعلها تستغني عن إلحاق الشواحن مع هواتفها في المقام الأول، ولنفس السبب قرر أعضاء الاتحاد الأوروبي إجبار جميع الشركات على القيام بخطوتين أساسيتين لتستمر عملية الحفاظ على البيئة دون إهمال حق المستهلك في الحصول على كل ملحقاته الأساسية عند شرائه لأي منتج جديد.

ذو صلة

الخطوة الأولى تتمثل في تعميم مدخل Type-C المحبوب في جميع الأجهزة الإلكترونية مهما كان نوعها سواء هواتف، حواسيب، كاميرات وغيرها مع استثناء واحد للأجهزة متناهية الصغر، كالساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدينة التي لا يتسع تصميمها لإضافة ذلك المدخل. طبعًا سيكون المتضرر الوحيد من هذا القرار هو شركة أبل، فجميع الشركات المصنعة لهواتف أندرويد أصبحت تأتي بهذه الإضافة بالفعل.

أما بالنسبة للخطوة الثانية، فسيتم إجبار الشركات على توضيح خيارات الشحن المقدمة للمستهلكين من قبلهم على كافة الأجهزة وهل سيتم تزويدهم بشاحن مع الجهاز أم لا، بالإضافة للسعي لمنح المستخدمين خيارات أوسع كالشحن اللاسلكي والذي سيعطيهم ديناميكية أكبر في التعامل مع أجهزتهم الإلكترونية مستقبلاً.

هذا يعني أننا قريبًا سنتمكن من شراء شاحن يتوافق مع قدرات أجهزتنا، دون الحاجة للعودة إلى الشركة المصنعة، كذلك سيتم استخدام أساليب شحن موحّدة ما يعني توفيرًا للأموال من خلال عدم الحاجة لتغيير أجهزة الشحن مراراً وتكرارًا.

يمكن القول بأن الاتحاد الأوروبي سعى من خلال هذا الإجراء أو القانون إلى إضافة مرونة أكبر لمستخدمي الأجهزة الإلكترونية حول العالم، بحيث يحصل تكامل بين مختلف الأجهزة بشتى أنواعها وبالتالي الاحتفاظ بها لوقت أطول وبنفس الكفاءة دون الاضطرار لاستبدالها بين الحين والآخر متجنبين التكاليف الناجمة عن ذلك.


تأتي الأجهزة المحمولة بنصف مليار جهاز شحن في أوروبا كل عام، مما ينتج عنه 11000 إلى 13000 طن من النفايات الإلكترونية، وبالتالي فإن وجود شاحن واحد للهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية سيفيد الجميع، سيساعد البيئة، ويساعد بشكل أكبر على إعادة استخدام الإلكترونيات القديمة، ويوفر المال، ويقلل من التكاليف غير الضرورية والإزعاج لكل من الشركات والمستهلكين.

- أليكس أجيوس صليبا، عضو مجموعة التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي


ليس توحيدًا للشواحن فقط، وإنما لتطبيقات المحادثة أيضًا

هل تتذكرون عندما تحدثنا عن اتهام جوجل لشركة أبل بتحريضها على العنصرية عبر تطبيق iMassage؟ قريبًا سيتوقف هذا الأمر؛ حيث أصدر الاتحاد الأوروبي قرارًا آخر يُلزم جميع تطبيقات المحادثة الشعبية بالتعاون فيما بينهم لخلق تجربة مستخدم موحدة دون تفرقة بين المنصات المختلفة، ويعني هذا القرار أن شركات كـميتا وأبل ستتعاونان فيما بينهما وتتبادلان بيانات المستخدم عبر منصاتهما لخلق تجربة موحدة، كما سيتم كذلك التعاون مع الشركات الناشئة دون تفرقة.

سيؤدي هذا القرار لظهور تساؤلات حول خصوصية المستخدم، حيث تستخدم كل منصة طرق مختلفة لتشفير محادثاتها، وبالتالي لا يمكننا أن نتخيل كيف ستتم مشاركة البيانات مع وجود هذا الأمر.

كذلك لن يكون هناك تطبيقات خاصة بمنصة واحدة فقط، هذا يعني أننا سنرى في الفترة القادمة طرح خدمة iMassage و FaceTime لأنظمة أندرويد!


خوارزميات متاحة للعامة وتقييدات أخرى على كبرى الشركات

نوّه الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة الكشف بمنتهى الشفافية عن خوارزميات المحتوى المعتمدة فيما يتم عرضه للمستخدمين وطريقة تفاعلهم معه بشتى فئاتهم العمرية والعرقية. هذا يعني أن شركة ميتا على سبيل المثال ستكون مجبرة على الكشف عن السطور البرمجية المسؤولة عن إظهار الكثير من "الميمات" في التايم لاين لديك. فقط لأنك تحبها.

كذلك سيتم التركيز على منح المستخدمين القدرة على اتخاذ إجراءات تمنحهم حرية أكبر في إدارة ما يخص المحتوى الذي يعود لحساباتهم وطريقة تواصلهم مع الآخرين. كما فرضت الإجراءات الجديدة قيودًا أكبر على الإعلانات التي تمس الحريات الشخصية من أديان أو أعراق مختلفة، بالإضافة لإزالة كل ما يستهدف المستخدمين القاصرين على الشبكة العنكبوتية من إعلانات وغيرها.

وأخيرا سيتم إجبار الشركات الكبرى كـجوجل على استخدام «آليات محددة» للتعامل مع الأزمات الصحية العالمية، كما حدث مع فيروس كورونا المستجد.

هذا سيؤثر بالتأكيد على طريقة استخدامنا للإنترنت بشكل كبير، وسيكون الكثير منا متحمسًا لفهم خوارزميات كبرى الشركات وكيف يتم استهدافنا نحن المستخدمين وجذبنا لتلك المنصات لساعات طويلة دون انقطاع.


الاتحاد الأوروبي يحل كل ما نكره حول الشركات التقنية

على الرغم من أن تلك التشريعات تلزم الشركات بالخضوع لها داخل القارة الأوروبية، إلا أنه سيتم تطبيقها بشكل عالمي على الجميع، على الأقل فيما يتعلق بتعميم مدخل Type-C، فلن يكون قرارًا حكيمًا لشركة أبل أن تطلق أكثر من إصدار لأجهزة آيفون أحدها فقط مخصص لدول أوروبا، وطبعًا الفائز الواضح هنا هو نحن، وبشكل عام نجد أن كل تلك القرارات التي صدّق عليها الاتحاد الأوروبي هي قرارات تصب في مصلحة المستخدم وستجعل عالمنا التقني أفضل بمراحل.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة