هل تنجح المواعدة على فيس بوك في جذب جيل الألفية وإنهاء الغراميات العابرة؟

تطبيق فيسبوك للتعارف منافس تيندر
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

قبل أيام بدأت فيس بوك في اختبار ميزتها الجديدة للمواعدة في كولومبيا، وذلك بعد الإعلان عنها في مايو الماضي، في خطوة سببت فزعًا بين الشركات والمستثمرين في تطبيقات المواعدة، واعتبرها الكثيرون بدايةً لعصر جديد يحتكر فيه فيس بوك التعارف عبر الإنترنت، فيما تنبَّأت مجلة Wired التقنية بأن تقضي خدمة فيس بوك الجديدة على تطبيقات المواعدة.

اقرأ أيضًا: فيسبوك يغلق حساب “أسير الأحزان” و”أنيقة بتفاصيلي” مع 1.3 مليار حساب آخر!!

وبمجرد الإعلان عن إطلاق تلك الميزة الجديدة خسرت “ماتش جروب” المالكة لمواقع وتطبيقات المواعدة الأكثر أهميةً، مثل: OkCupid وTinder وPlentyOfFish وMatch.com، مئات ملايين الدولارات، وأغلقت أسهمها على انخفاض بحوالي 22%، حسب ما جاء فايننشال تايمز تحت عنوان “فيس بوك يهدد بانقلاب في سوق المواعدة على الإنترنت“.

وقدرت صناعة التعارف والمواعدة على الإنترنت في الولايات المتحدة بمبلغ 2.5 مليار دولار في عام 2015، ومن المتوقع أن تنمو بنسبة 5.1٪ سنويًا لتصل إلى 3.2 مليار دولار بحلول عام 2020، وتتوقع شركة أبحاث E-Marketer زيادة مستخدمي تطبيقات المواعدة في الولايات المتحدة وحدها من 25.7 مليون في عام 2018 إلى 36.1 مليون عام 2022، وبالنسبة لفيس بوك كان الدخول إلى هذا السوق تطورًا لا مفر منه، وورقة رابحة لتخطي أزمة المعطيات الشخصية، وقوانين الخصوصية الجديدة، والتي أدّت إلى تراجع أعداد المستخدمين.

تطبيق فيسبوك للتعارف منافس تيندر
إحصائية تظهر ارتفاع نسبة استخدام تطبيقات المواعدة على الهواتف

ميزة إضافية وليس تطبيقًا مستقلًا

خدمة المواعدة ستكون جزءًا من تطبيق فيس بوك على الهواتف الذكية، ولن تكون متاحةً على الأجهزة المكتبية الآن، ويشترط فيس بوك لتفعيلها أن يكون المستخدم بعمر 18 عامًا فأكثر، وستكون مجانيةً بالكامل، ولا تتضمن أيّة إعلانات أو ميزات مدفوعة، ولن يتمّ تشغيلها إلّا باختيار المستخدم، والذي سينشِئ ملفًا شخصيًا مستقلًا للمواعدة يتضمن عددًا محدودًا جدًا من المعلومات الشخصية، مثل: الاسم الأول فقط والعمر، مما يمنح بعض الخصوصية، مع مقدمة قصيرة تعريفية بالشخص وما يبحث عنه، ويتضمن الملف الشخصي مزيجًا من الصور والإجابات على أسئلة توضح الاهتمامات، ويمكن تضمين ما يصل إلى تسع صور على نظام التشغيل iOS12 وعلى Android.

ويحدد فيس بوك موقع المستخدم من خلال نظام GPS، ويتيح فرص التعارف بين الأشخاص في محيط 100 كيلو متر، وعلى عكس تطبيقات المواعدة لن يتمكن الشخص من تغيير موقعه الافتراضي، وإنما في حالة زيارته مكانًا جديدًا سيتمّ التحقق من موقعه مرةً أُخرى.

تستبعد خدمة المواعدة الأصدقاء على فيس بوك، وسيرى المستخدم فقط أصدقاء الأصدقاء، أو من ليس لديه اتصال بهم على الإطلاق، أمَّا المحظورون فسيتمّ استبعادهم، بينما يمكن للأصدقاء السابقين الظهور في اقتراحات التعارف.

وبخلاف الكثير من تطبيقات المواعدة الحالية، والتي تتطلب تبادل الإعجاب مسبقًا قبل الدردشة، يمكن من خلال مواعدة فيس بوك إرسال رسالة إلى أيِّ شخص، وفي حال قيامه بالرد، سيتمّ فتح سلسلة محادثات جديدة في جزء منفصل عن الخدمة، ومنفصل عن “الماسينجر” كذلك، وتقتصر الرسائل على النصوص الكتابية والرموز التعبيرية، فلا يمكن إرسالصور أو مقاطع فيديو في رسائل المواعدة.

ويمكن للمستخدم إبداء الاهتمام بـ 100 شخص في اليوم، وإرسال عدد غير محدود من الرسائل لمن تمت مطابقتهم.

لعب أقل قد يعني خسارة أكبر للشرائح الأصغر سنًا

ورغم التحدي الكبير الذي يمثله اقتحام عملاق وسائل التواصل الاجتماعي فيس بوك، للاعبين الكبار في سوق المواعدة، إلَّا أنَّ الشكوك فرضت نفسها حول قدرته على اجتذاب شباب جيل الألفية الذين ينفقون 10 ساعات أسبوعيًا على تطبيقات المواعدة، ويتصدرون الشرائح الأكثر تزايدًا في استخدامها، حيثُ تضاعفت أعداد مستخدمي هذه التطبيقات في الفئة العمرية بين  18 و24 عامًا ثلاث مرات تقريبًا منذ دراسة المواعدة التي أجراها مركز بيو عام 2013 عبر الإنترنت، وأرجع  آرون سميث، القائم على هذه الدراسة جاذبية تطبيقات المواعدة إلى بساطتها واعتمادها أسلوبًا أقرب للعب في التواصل مع الآخرين، فطريقة التمرير يمينًا ويسارًا أسهل بكثير وأقل استهلاكًا للوقت من كتابة ملف تفصيلي في المواقع التقليدية.

ويعتمد فيس بوك على تقديرات تشير إلى أنَّ ثلث الزيجات الأمريكية بدأت عبر الإنترنت. لذا، فإنّه يشجع العلاقات الأكثر جديةً، ويستبعد طريقة التمرير، مما يجعله بنظر البعض أقل جاذبيةً لصغار السن.

 وشككت تشيلسي رينولدز أستاذة الإعلام بجامعة كاليفورنيا والباحثة في الإعلام الرقمي والجنس، في قدرة فيس بوك على أن يحل محل تطبيقات المواعدة الأُخرى، وقالت في مقال لها بمجلة فورتشن إنَّ ما أكّد عليه زوكربيرغ من أنَّ الخدمة الجديدة تهدف إلى بناء علاقات “ذات مغزى وطويلة الأمد”، وليست مجرد غراميات خاطفة أو ما يعرف بـ hookup  سيجعلها تجذب الشرائح العمرية الأكبر من أربعين عامًا، وستكون خيارًا رائعًا للمطلقين والأرامل الذين يبحثون عن شركاء حقيقيين لديهم نفس الاهتمامات، ولكنه لن يحقق شعبيةً بين الشباب الذين تحقق لهم تطبيقات المواعدة التي تقيس التوافق بناءً على الصور، وبتمريرات سريعة، فرصة إقامة علاقات عابرة، والتي يبحث عنها ثلث مستخدمي الإنترنت.

وفي بحثها حول أسباب استخدام تطبيق Tinder، اكتشفت الدكتورة إليزابيث تيمرمانز أنَّ التسلية تأتي أولًا، يليها الفضول، ثم تكوين صداقات، بينما يأتي الحب وتكوين علاقات رومانسية متأخرًا في المرتبة الرابعة.

تطبيق فيسبوك للتعارف منافس تيندر

ويوضح الفيلم الوثائقي Swiped: Hooking Up in the Digital Age حقيقة أنَّ تطبيقات المواعدة مصممة بطريقة تشبه ألعاب الفيديو، وتحفز مناطق المكافأة في أدمغتنا، فتجعل المستخدم يشعر بأنَّه فاز بشيء ما، وتغمر عقله بالأدرينالين، فهي تعتمد على تمرير صور الأشخاص المقترحين يمينًا في حالة الإعجاب بهم، ويظهر الإعجاب المشترك بين شخصين على أنَّه “توافق”.

ويقول آدم ألتر، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة نيويورك إنَّ أُسلوب هذه التطبيقات رغم أنَّها ليست متعلقةً بالألعاب، لكنّه يشبه آلة القمار التي تصدر رنينًا، أو تومض ضوءًا عند الفوز.

وفي مقابل هذا التحدي الذي تواجهه الخدمة التجريبية على فيس بوك في جذب الشباب، فإنّها تتمتع بمزايا عديدة تفوق بها التطبيقات الحالية، منها:

أقل إحباطًا وأكثر قدرةً على التوفيق

ملفاتنا الشخصية على الإنترنت لا تعبر عنّا بشكلٍ دقيق، يمكن ببعض الصور الجيدة والمفلترة، والكلمات الموحية أن يعطي الشخص انطباعًا ما عن نفسه بأنَّه أكثر ثقافةً، أو غموضًا، أو سعادةً، ولا يحدث هذا غالبًا بنية سيئة، فالجميع يريد أن يبدو جذابًا ورائعًا، ولكن الأمر على الأرض الواقع يختلف، وهو ما يصطدم به مستخدمو تطبيقات المواعدة في أغلب الأحيان.

وبمقارنة تطبيقات المواعدة مع الخدمة الجديدة من فيس بوك، فإنَّ تلك التطبيقات المعتمدة على عدد من الصور وتعريف قصير جدًا، تنذر بإحباط أكبر على أرض الواقع من فيس بوك الذي يعتمد خوارزميات معقدة لإيجاد التوافق من بينها: الموقع، والصفحات المشتركة، وأوجه التشابه في الملفات الشخصية، والأصدقاء المشتركين، والمجموعات، والأحداث التي يهتم بها الشخص أو ينوي حضورها.

أقل إدمانيةً

إنَّ خاصية التمرير/ Swipe التي تعتمدها أغلب تطبيقات المواعدة تجعلها سهلةً وممتعةً مثل: الألعاب، وتعطي شعور المكافأة وتزيد إفراز الدوبامين عند إيجاد التوافق، ولكن هذا يدفع إلى وقت أطول في استخدامها، والاستمرار في التمرير، وبروح المقامرة قد يجد المستخدم لها أنَّه ممسك بهاتفه لساعات.

أمَّا خدمة المواعدة على فيس بوك فلن تعتمد طريقة التمرير، ولن ترتكز على الصورة فقط، بل سيكون على المستخدم أن يسأل الآخر سؤالًا، ويبدأ معه المحادثة استنادًا على شيء ما في ملفه الشخصي.

أقل تهديدًا للقيمة الذاتية

تنطلق معظم تطبيقات المواعدة بدايةً من الصورة، وتربط التوافق بالإعجاب الشكلي الأولي، مما يؤدي إلى خفض الشعور بالقيمة الذاتية عند الرفض، وطبقًا لدراسة نشرها موقع هيلثي داي، فإنَّ مستخدمي Tinder نساءً ورجالًا كانت لديهم مستويات أقل بكثير من تقدير الذات مقارنة بغيرهم، وأغلبهم غير راضين عن مظهرهم وصورتهم الجسدية، وعبروا عن أهمية النظرة المجتمعية للجمال، وكانوا أكثر عرضةً لاعتبار أنفسهم كائنات جنسية.

 وربما لا يسلم فيس بوك من هذا الأمر، ولكنه لن يجعل الأشخاص عرضةً لاختبار مشاعر الرفض مثل: تطبيقات التمرير السريع المبنية على الصور، حيثُ يعتمد طريقة مختلفة تُمكن المستخدمين من إبداء الاهتمام بالنقر على الصورة أو الإجابة على سؤال موجه مثل: “ما شكل يومك المثالي؟”، يمكنهم بعدها إضافة ملاحظة وإرسالها للشخص الآخر.

أقل خيانةً

تستهدف خدمة المواعدة في فيس بوك 200 مليون مستخدم أعزب، وعلى الرغم من إمكانية الكذب أو التحايل فيما يتعلق بالحالة العاطفية والاجتماعية، إلَّا أنَّه يظل أصعب من تطبيقات المواعدة السريعة، التي لا تتطلب أيّ إثبات للحيلولة دون الخيانة.

0