سياسة خصوصية فيسبوك الجديدة.. خطف ماتبقى من خصوصية المستخدم

سياسة خصوصية فيسبوك الجديدة
0

في مجال الأمن المعلوماتي ومجال الكمبيوتر والإنترنت بشكل عام هناك مقولة مع إختلاف نظمها: لا يُمكنك الحفاظ على أمان جهاز مُتصل بالإنترنت، وهي مقولة في غاية الصِحة بالمُناسبة! أغلبنا يُبحر على شبكة اللإنترنت لساعات طويلة ولا يعرف قيمته، يشعر أنه إنسان عادي لا أكثر من ضمن مئات الملايين من المستخدمين حول العالم، ولكن غالبية المستخدمين لايعلمون أنهم منجم ذهب للشركات، فموقع فيسبوك يكسب منك من خلال رؤيتك لإعلاناته والتفاعل معها، كذلك معظم المواقع والشبكات حتى جوجل، ولا يخفى علينا أن جوجل هي أم الإعلانات منذ زمن بعيد بنظامها Adsense.

مما سبق نستنتج أنك مُهم على الشبكة وأنا مُهم وكل مُستخدم هو مصدر دخل في حد ذاته، كل هذه أسباب جعلَت فيسبوك تُعلن عن تغيير في سياسة الكوكيز (Cookies) الخاصة بها، وإستغلال المُستخدم بشكل كامل، لنُفصّل الأمر قليلًا:

سياسة خصوصية فيسبوك الجديدة

ما هي الكوكيز؟

أحياناً حينما تدخُل لأحد المواقع للمرة الأولى يُظهر لك رسالة مفادها أن الموقع يستخدم الكوكيز، والكوكيز هي عبارة عن أكواد ومعلومات صغيرة يحفظها المُتصفح من كل موقع، أي أن الموقع هو الذي يورِّدها للمُتصفح، تُساعد هذه الملفات أو الأكواد في أن يتذكرك الموقع حينما تُعاود الدخول إليه مرّة أخرى، هذه هي تقنية الكوكيز ببساطة، وبالطبع فيسبوك تستخدمها.

ملفات الكوكيز الخاصة بالفيسبوك تحتوي على معلومات عديدة وهامة، وهي إهتماماتك، عمرك، مدينتك، نشاطاتك والعديد من المعلومات الأخرى، فكيف ستستخدمها فيسبوك؟

ما هي سياسة فيسبوك الجديدة؟

سياسة فيسبوك الجديدة هي الإستغلال الكامل لملف الكوكيز الخاص بكل عضو، فأنت مثلًا عضو مسجل على فيسبوك، ملف الكوكيز الخاص بفيسبوك المحفوظ في فيسبوك سيتم تشغيله وإستخدامه حتى وإن كان الموقع غير مفتوح على جهازك، وكما ذكرنا أعلاه، فملف الكوكيز يحتوي على معلومات هامة عنك، أو المعلومات الهامة التي يحتاج موقع فيسبوك أن يعرف أن الشخص الذي تتوفر عنده المعطيات الفُلانية يتصفح هذا الوقت الآن.. لماذا كل هذا إذًا؟

الإجابة هي الإعلانات! سياسة الفيسبوك الجديدة ببساطة هي إستغلال ملف الكوكيز الخاص بكل مستخدم بكامل مفعوله، بعض الأقاويل قالت أن المواقع التي تستعمل خدمات من فيسبوك كزر الإعجاب والمشاركة -وما أكثرها- هي فقط التي سيطبق عليها فكرة الإعلانات الجديدة، وبعض الأقاويل قالت أن حتى غير المُستخدمين في فيسبوك سيظهر لهم هذا النوع من الإعلانات، ولكن لا شيء واضح حتى الآن، ولا جواب شافي في سياسة الخصوصية الجديدة.

الإعلانات الجديدة والتي هي محور الموضوع وأساسه ستظهر في المواقع مثل إعلاناتك جوجل، أي أن إعلانات فيسبوك العادية والتي نعرفها جميعًا ستُدرج أيضًا في مواقع الإنترنت، وهذا توسع مخيف حقًا، أنا أتذكر أن فيسبوك هي شبكة إجتماعية، الآن هي إمبراطورية إستنزافية نوعًا ما!

هل الأمر بهذا السوء؟ إنتحلت شخصية الشخص المُعترض على كل شيء في السطور السابقة، لكن أعتقد أننا إعتدنا على أن نرى إعلاناً في كل مكان على الإنترنت وحتى خارجه! يُمكنك تجاهله كما تفعل مع معظم الإعلانات، بمناسبة باقي الإعلانات:

هل ستُسبب السياسة الجديدة مشاكل بين جوجل وفيسبوك؟

شاهدت هذا التعليق على الخبر في معظم المُجتمعات التِقنية، وأعتقد بالمنطق أن لا حق لجوجل في أمر كهذا، فجوجل لا تحتكر الإعلان عبر الإنترنت بالطبع، وفيسبوك لن يُعلن بنفس الطريقة المُتبعة في أدسنس أو Adword الخاصتين بجوجل، بل هو مُجرد توسُّع لإعلانات فيسبوك الموجودة بالفعل على شبكته الإجتماعية، تلك التي تتحكّم في ما جزء من يوم 1.6 مليار إنسان أو أكثر. أعتقد أن لا مشاكل ستقع بين العملاقتين، وأعتقد أيضًا أن فيسبوك لا يجب عليها طلب أي تصريحات من جوجل، فالأمر سيكون مُجرّد لون جديد من التنافُس.

Google-Facebook-1920

كيف هو الحال بالنسبة للمُعلنين؟

الوضع مختلف بالنسبة للمُعلنين، فمع ملف الكوكيز الذي شرحناه سيُمكن بكل سهولة إستهداف الشخص المطلوب في أي موقع به إعلانات فيسبوك، وهو توسُّع كبير بالنسبة للمُعلنين، لكن تكلفة إضافية أيضًا، فمنطقيًّا إعلانك الذي يشاهده خمسة ألاف مُستخدم في يومين، سيشاهدوه في يوم واحد فقط مع زيادة مقدار الإعلانات وتنوُّع أماكنها، وهو ما سيُجبر المُعلن على ضخ مبلغ إضافي عن المبلغ السابق الذي كان يُنفقه في يومين، ربما يصل المبلغ للضعف أو لزيادة 20% حتى، لكن على الأقل سيصلون لما يبتغون.

الوضع مُعقد قليلًا لكنه بسيط أيضًا! فيُمكنك ببساطة الهروب من تلك الإعلانات عبر موانع الإعلانات وإن لم تفلح إستخدم وضع التخفّي في المُصتفح، وهو بدوره لا يقوم بحفظ ملف الكوكيز ولا يستخدمها، هذا كل ما يُمكن قوله في هذا الشأن، لننتظر ما سيأتي مع الأيام.

0