فيس بوك تسجّل براءات اختراع جديدة تستخدمُ الكاميرا والميكروفون بهدف جمع البيانات!

0

اِنْتَشَرَتْ منذ فترة صورةٌ لمارك زوكربيرج مؤسس موقع الفيس بوك، وهو يضعُ لُصاقةً على شاشةِ حاسبه المحمول، وأُخرى على مدخل الميكروفون، وتباينت ردود الفعل حول تلك الصورة، وما تحمله من معانٍ، إلّا أنَّ حرص مارك له ما يبرره، وهو يدري ما يُمكن لكاميرا الحاسب أو الميكروفون أن تفشي من أسرار صاحبها.

تذكّرت تلك الواقعة اليوم تحديدًا بعد أن انتشرَ خبر جديد حول تقدّم فيس بوك بطلب للحصول على عدّة براءات اختراع لتكنولوجيا متناقضة تمامًا مع حرص زوكربيرج وخوفه على بياناته وأسراره، حيثُ تهدفُ فيس بوك لاستخدام الكاميرا والميكروفون بهدف جمع معلومات وبيانات لدراسة سلوك المستخدم وشخصيته، وحتى التنبؤ بمستقبله من أجل تقديم خدمة أفضل لعملائِها، وذلك بحسب تعبير الشركة، ولكنني أعرفُ وأنت تعرفُ أنَّهم يجمعون تلك البيانات لأهداف أُخرى تمامًا، وهي لعرض إعلانات حسب نشاطات المستخدم، ومن ثمّ مزيد من نقود المعلنين التي تُمثّل 99 في المائة من الإيرادات.

 

تعالوا نستعرضُ معًا تلك البراءات بشكلٍ أكثر تحديدًا:

1. براءة اختراع لاستخدام الكاميرا الأمامية في جهاز المستخدم لقراءة تعبيرات الوجه، وتحديد ماهيّة الشعور حول ما يراه على الشاشة.

2. براءة اختراع لاستخدام ميكروفون الهاتف للتنصت على المستخدم، وتحديد البرامج التلفزيونية التي يُشاهدها، وما إذا كانت الإعلاناتُ مكتومةً، كما يمكنه استخدام الإشارات الكهربائية المنبعثة من التلفزيون لتحديد البرامج.

3. براءة اختراع من شأنها أن تتبعَ روتين المستخدم الأسبوعي، وقد يُستخدم أيضًا موقع الهاتف في منتصف الليل لمحاولة تحديد المكان الذي يعيش فيه.

4. براءة اختراع تستخدمُ مشاركات ورسائل المستخدم – وحتّى نشاط بطاقات الائتمان – للتنبؤ بأحداثِ الحياةِ الرئيسية مثل: الولادة أو الزواج أو التخرج أو الموت.

بصراحة أمور لا يُصدقها عقل، وما كان يتمُّ بالخفاء تُطالب فيه فيس بوك وكأنّه أحد حقوقها، ويُمكنك أن تقول عن تلك البراءات أنّها جرئيةٌ أو وقحةٌ حتّى، ولكنَّ هذا لا يُغيّر من الأمر شيئًا.

هل الخبر بتلك الأهمية؟

نعم إنّه مهم جدًا! فمِن جهة أولى لا يعني الحصول على براءة اختراع أن تقومَ الشركةُ باستخدام تلك الأمور مباشرةً في منتجاتها؛ لأنّه في بعض الأحيان تقومُ الشركات بتسجيل براءة اختراع لمفهوم ما توقعًا بأن يتمَّ مقاضاتها من قِبل شركة تستخدمُ تقنيةً مماثلةً…

لكن من جهةٍ أُخرى فالحصولُ على براءة الاختراع أمرٌ معقّدٌ، ويحتاجُ الكثيرَ من الوقت والإجراءات، وببساطة لا يوجد سببٌ يدعو فيس بوك إلى القيام بهذا الأمر ما لم تكن تخطط لاستخدامها أو على الأقل تعتقد أنَّها قد تستخدمها في يومٍ من الأيام، وعلى كلِّ حال وسواءً استخدمت الفيس بوك تلك التقنيات أم لا، فلا شكَّ بوجود نيّة واضحة بالحصول على معلومات أكثر دقةً حول مُستخدميها. وذلك، وكما قلنا بهدف بيع هذه المعلومات لأولئك الذين يمكنهم الاستفادة منها، أو مساعدة المعلنين على صناعة إعلانات، وتوجيهها بشكلٍ أكثر دقةً.

لا تزالُ أصداء فضيحة “أو فضائح” فيس بوك الأخيرة حتّى اللحظة، وفي كلِّ مرّة يخرجُ علينا زوكربيرج ليعتذر، لكن ماذا عن البيانات التي سيجمعها فيس بوك في المستقبل عن طريقِ التجسس على المستخدمين من خلال كاميراتهم، أو الاستماع إلى الميكروفونات الخاصة بهم؟

هل سيتكرر ذات السيناريو كذلك ويخرج زوكربيرج ليعتذر مجددًا، وكم من الاعتذارات سيتمُّ قبل أن يتوقفَ هذا المسلسل؟ لا أحد يملكُ إجابةً حتّى فيس بوك نفسه، ولكنه يضعنا أمام خيارين: فإمّا أن نتركَ وسيلة التواصل الأفضل هذه الأيام، أو أن نسمحَ لفيس بوك بجمع بياناتنا دون توقف، حتّى تعرف كم مرّة دخلنا إلى الحمام، ومن ثمّ تقترحُ علينا نوع الصابون الأفضل للحفاظ على صحتنا! وأنتم ماذا تختارون؟

0

شاركنا رأيك حول "فيس بوك تسجّل براءات اختراع جديدة تستخدمُ الكاميرا والميكروفون بهدف جمع البيانات!"