هل علينا الاستعداد لفكرة اختفاء موقع فيسبوك في المستقبل القريب؟!

نهاية فيسبوك
0

في الوقت الحالي يبدو للجميع أن موقع فيسبوك سيحافظ على صدارته وهيمنته كأفضل مصدر للتواصل والحصول على الأخبار والمعلومات للأبد، ولا يبدو أن هنالك مجال لأي كيان أو تطبيق أخر يمكن أن يشكل تهديدًا له في المستقبل القريب أو البعيد.

حسنًا.. كلنا نعرف أن قوة فيسبوك وتأثيره على الإنترنت أصبح أمرًا لا يمكن إنكاره أو تجاهله مع قدوم الملايين من الأشخاص كل يوم لهذه المنصة والذين بدورهم يجدون الكثير من أصدقائهم وأفراد عائلتهم قد سبقوهم لهذه المنصة، وهذا يعتبر أكبر دافع لهم للتواجد على هذه المنصة منتظرين بدورهم أن يتم إيجادهم من أصدقائهم ومعارفهم الجُدد.

اقرأ أيضًا: تحدي العشر سنوات.. هل استخدمنا كفئران تجارب لتنفيذ مشاريع فيسبوك؟!

ولكن هنالك سؤال -ربما- لم يحن وقت طرحه بعد لقوة فيسبوك من جهة وعدم وجود منافس حقيقي يمكن أن يُشكل تهديدًا له بعد، ولكن لا بد أن نطرحها على أي حال وهو: هل سيخبو نجم فيسبوك في يوم من الأيام؟!

شخصيًا لا أستطيع التكهن بهذا الأمر -على الأقل- في المستقبل القريب لأن المؤشرات التي أراها الآن تقول أن فيسبوك “باقية ومستمرة” لأنها استطاعت أن تستفيد من تجارب الشبكات الاجتماعية التي اندثرت وتقديمها لنموذج أعمال لم يكن موجودًا من قبل وكانت رائدة في تقديم طُرق تواصل وجدت صدىً كبيرًا من ثُلث سكان الأرض، مما يجعلنا نطرح سؤال:

هل يجب علينا تقبل انهيار فيسبوك فعلًا يومًا ما؟!

إجابة هذا السؤال نجده في المقال الأخير الذي كتبه الخبير الأمني نيك سوكينيك Nick Sukiennik الذي استقال من فيسبوك بعد ستة أشهر فقط بعد شعوره أنه يعمل بلا هدف، فقط تصفح محتوى لا نهاية له دون أي موضوع محدد أو دافع أساسي يمكن الاستناد إليه.

وذكر أن حياته الشخصية قد تحسنت منذ ذلك الحين للعديد من الأسباب أهمها إدراكه بأن هنالك حِمل ثقيل قد انزاح عن كتفيه من الحرج الذي كان يشعر به وهو ينشر تحديثات شخصية لمئات من الأشخاص بدون أي هدف على الرغم من أن هذا كان عمله إلا أنه لم يجد له هدف أو بصيص أمل في أن ينتهى هذا الأمر يومًا ما.

ومع مغادرته للمنصة أدرك أن هنالك عقلية متنامية نحو فكرة أن استخدام النظام الأساسي قد يضر أكثر مما ينفع وينتشر عبر جمهور أكبر واستنتج بشكل أكثر وضوحًا أن بداية انهيار فيسبوك قد بدأ تحت تأثيره الكبير لعدد من العوامل أهمها:

شراهة مارك زوكربيرج للاستحواذ أي تطبيق أو مشروع ناشئ يمكن أن يُشكل تهديدًا لإمبراطوريته وإذا لم يفلح في ذلك فإنه يحاول تدميره من الداخل بتوفير نفس الميزات التي يوفرها ذلك التطبيق في إحدى تطبيقاته أو ابتكار تطبيق جديد يؤدي نفس المهام مستعينًا بالقدرة البشرية الهائلة الموجودة في تطبيقاته، والذين يسارعون لهذه الميزات ولسان حالهم يقول: إذا وفرت فيسبوك هذه الميزات فما الداعي لاستخدام ذلك التطبيق؟!

مما يؤكد –بحسب رأي الكاتب– أن فيسبوك هدفها ليس ربط الناس ببعضهم البعض فقط كما تردد دائمًا في شعاراتها -وقد نجحت في ذلك بالفعل كهدف أولي- بل لديها هدف اسمى وهو السيطرة بشكل شبه كامل على أكبر مجموعة من بيانات مستخدمي الإنترنت في التاريخ للحفاظ على تفوقه للأبد.

ويؤكد الكاتب مجددًا أن الأمر من منظور تقني يعتبر إنجازًا كبيرًا، لكن من منظور اجتماعي فهي فكرة خطيرة جدًا لأن هذه القوة والهيمنة التي ستكون عليها فيسبوك يمكن أن تشكل تهديدًا للمجتمع نفسه، لأنها ستكون قادرة على التأثير في عواطف الناس وتهديد الديمقراطية وانتهاك الخصوصية وربما تفاقم الصراع العنيف.

راجع أيضًا: بعد مقال زوكربيرج الأخير.. هل حقًا هنالك شفافية في الكشف عن إنتهاكات الخصوصية في فيسبوك؟

لهذا السبب يقول إنه بدلًا من الاعتماد على فيسبوك لتصحيح أخطائها لتصبح أكثر مسؤولية يجب علينا التفكير في قبول سقوطه كعملية طبيعية لا يمكن تغييرها والحل هنا لا يكون بإنشاء إصدار أخر من فيسبوك أكثر مسؤولية بل يجب الحد من مهمة النظام الأساسي بحيث لا يمكن الحصول على حجم كبير وغير قابل للكسر كما أصبح فيسبوك، بل نحن بحاجة إلى الابتعاد عن المنصات الاجتماعية لجميع الأغراض والحل يكون في: المنصات المتخصصة!

المنصات المتخصصة Specialized Platforms

يرى الكاتب أن مستقبل الشبكات الاجتماعية سيكون على شكل منصات متخصصة متعددة كل منها مصمم خصيصًا لجمهور محدد يدور حول موضوع معين أو نوع معين من المحتوى بمعنى تقسيم العمل في وسائل الإعلام الاجتماعية.

وهذا من شأنه توفير الأنظمة الأساسية المختلفة لحاجات مختلفة للمستخدم أو تتعامل مع نوع معين من المحتوى وهذا لا يعني –بحسب الكاتب– إنشاء نسخة فيسبوكية لكل مجتمع على غرار “فيسبوك للجولف أو فيسبوك لمشجعي ديزني وهكذا” بل يجب أن يكون للناس غرض معين في أذهانهم عندما يختارون الدخول إلى منصة محددة مثل “الحصول على تحديثات عن الأخبار الرياضية أو الإستماع إلى الأغاني التي تم إصدارها حديثًا” وما إلى ذلك من الاهتمامات التي تجمع جمهورًا معينًا.

وذكر الكاتب أن هنالك العديد من مواقع الإنترنت والخدمات المستقلة التي تفي بهذه الحاجة بشكل بسيط عن طريق إضافة المزيد من الميزات الاجتماعية وبذلك تصبح مركزًا لمشاركة ومناقشة محتوى هذا الموضوع بشكل أكثر تخصُصًا.

وضرب مثالًا لذلك بمنصة يوتيوب للفيديوهات التي أدخلت مؤخرًا ميزة مراسلة خاصة يتيح لك مشاركة فيديوهات الموقع مع أصدقائك بدون الحاجة لنسخ رابط الفيديو على تطبيق ماسنجر -الأخ الشقيق لفيسبوك- وإرسالها حيث يمكنك فعلها في منصة يوتيوب بدون المغادرة منها.

وضرب الكاتب أمثلة لمنصات أخرى مثل منصة ساوند كلاود SoundCloud لسماع المقاطع الصوتية ومنصتي AngelList و ProductHunt للشركات الناشئة ومنصة Yelp للأطعمة و منصة ميديوم Medium للكتابة ونشر المحتوى المقروء ومنصة Pinterest للفنون والحرف ومنصة Linkedin المختص بالمهن، ونجد أن الرابط الوحيد التي تشترك فيه جميع هذه المنصات هو أنها اجتماعية ومتخصصة في نفس الوقت، ولكن فيسبوك لا تترك لها مجالًا بمحاولة أدائها لجميع وظائف هذه المنصات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

قد يهمك أيضًا: مبروك للبيضة تفوقها على كايلي جينر في عدد الاعجابات على انستغرام

وذكر الكاتب أن فوائد التخصيص هذه ستكون واضحة بمعنى:

أن كل منصة بعد أن تم بناؤها مع وضع نطاق محدد في الاعتبار وبعد تحديد نوع المحتوى الذي ستعالجه يمكنها بعد ذلك تخصيص الموارد للتعامل مع هذا المحتوى بأفضل طريقة ممكنة وتوظيف الأشخاص ذوي الفهم المتشابك لإنشاء مثل هذا المحتوى ونشره مع معرفتهم المسبقة بالسياسات واللوائح المحيطة به.

وربما الأهم من ذلك –برأي الكاتب– سيكون لديهم اتجاهاتهم وعواملهم المحفزة التي تبقى المعايير في أعلى جودة لها بالإضافة لذلك يمكن لهذه المنصات المتخصصة تعظيم قيمة المجتمع من خلال فهم العادات وحالات الاستخدام الشائعة للمستخدمين داخلها وتفصيل خصائصها للاستفادة من هذا السلوك، ومع بدء المزيد من المنصات القائمة على المحتوى في صقل وتحسين ميزاتها للمحتوى المحدد وللمستهلكين يبدأ الغرض من تواجد فيسبوك في الذبول والاندثار تدريجيًا.

ويوافقه في هذا الرأي المؤسس المشارك لمنصة ريديت Reddit أليكس أوهانيان Alexis Ohanian الذي أضاف قائلًا:

“بدلاً من الشبكات الاجتماعية التي تحتوى على كل شيء فإن الناس يريدون بشكل متزايد الانتماء إلى مجتمع أصغر والانضمام إلى أُناس لديهم نفس التفكير والاهتمامات”

وبالتالي سنبدأ برؤية المزيد من المنصات تتخصص في أنواع مختلفة من المحتوى للمجتمعات المختلفة وكل منها سيبدأ في قطع جزء من حصة فيسبوك في السوق شيئًا فشيئًا مع مزيد من المستخدمين الذين يهاجرون إلى تلك المنصات التي تناسب احتياجاتهم بشكل أفضل، وفي المستقبل سنرى منصات جديدة متخصصة في كل حالة من حالات الاستخدام التي يقدمها فيسبوك حاليًا وأكثر من ذلك.

ويختتم الكاتب مقاله بذكر أن:

كل إمبراطورية عظيمة لها لحظة سقوط عند نقطة معينة تصل لها ويصبح هناك الكثير من العوامل والمتغيرات التي يجب عليها تنظيمها والتي يكون الكثير منها مترابطًا ومتقابلًا باستمرار ولكن حتى أكثر عناصر الذكاء المتقدمة لا تستطيع تطويعها كلها إلى حالة ثابتة محسنة، لذلك وبدلًا من إطالة أمد زوال منصة فيسبوك سيكون من الحكمة البدء في التحرك ومراجعة النظام الإعلامي الرقمي من خلال الخطوة المنطقية التالية فقط وهي تقسيم العمل في المنصات الاجتماعية.

اقرأ أيضًا: كل ما تود معرفته عن لعبة Brawl Stars الجديدة من عملاقة الألعاب Supercell

0

شاركنا رأيك حول "هل علينا الاستعداد لفكرة اختفاء موقع فيسبوك في المستقبل القريب؟!"