كيف ستغير التقنية شكل العالم خلال السنوات القادمة، رحلة نحو المستقبل… الحلقة الأولى

رحلة نحو المستقبل - تقنيات المستقبل
1

مقال بواسطة: أحمد الديب – مصر

على مر العصور ظهر الكثير من الأشخاص، مدعين قدرتهم على التنبؤ بما سيحدث في المستقبل، وكشف لنا التاريخ زيف الكثيرين منهم، ولكن ماذا عن تنبؤ العلماء القائم على أساس علمي سليم؟ في هذه السلسلة من المقالات، سأخذك معي في رحلة إلى عالم الغد، من خلال واحد من أفضل الكتب التي تحدثت عن هذا، وهو كتاب فيزياء المستقبل للعالم ميتشيو كاكو.

الرقاقات والشاشات الساحرة

الرقاقات والشاشات الساحرة

يتوقع العلماء بأنّه في خلال سنوات عدة، ستصبح رقاقات الحاسوب أكثر رخصًا ووفرةً، وتدخل في كل شيء في حياتنا، مثل: ملابسنا وجدران بيوتنا وحتى أجسامنا، وستكون كلها متصلةً بشبكة الإنترنت.

ويبنون كلامهم على أساس علمي، فالمتابع لتطور الحاسوب يجد أنّ حجمه في خمسينات القرن العشرين، كان يبلغ غرفة كاملة، مليئة بغابة من الأسلاك والملفات والفولاذ، ويعتمد على ما يسمى أنبوب التفريغ، وكانت الجهات العسكرية هي التي تستطيع تحمل هذه التكلفة.

ثم تطور الأمر في حقبة الستينات، لتحل الترانزستورات محل أنابيب التفريغ، وفي السبعينات دخلت لوحات الدوائر المتكاملة، التي تحتوي على مئات من الترانزستورات، لتصنع ما يسمى بـ الميكروكمبيوتر، والذي كان حجمه يبلغ حجم مكتب كبير، وفي الثمانينات توصل العلماء إلى الرقاقات التي تحتوي على عشرات الملايين من الترانزستورات، والتي جعلت حجم الحاسوب يصل إلى حجم حقيبة الأوراق.

ثم أتى الإنترنت في التسعينات، ليربط بين أجهزة الكمبيوتر بجميع أنحاء العالم في شبكة عالمية واحدة، وفي الألفية الجديدة انتشرت رقاقات الكمبيوتر في كل مكان من حولنا، صانعةً عصرًا جديدًا.

تعال معي ولنضع إحدى هذه الرقاقات داخل جهاز ما، وانظر إلى تحوله المذهل، فعند زرعها في الهواتف تتحول إلى هواتف محمولة، وإذا زرعت في كاميرا تتحول إلى كاميرا رقمية، وحولت أجهزة الفونوغراف القديمة إلى أجهزة آي بود ipod، وصارت الطائرات تطير بدون طيار، بفضل هذه الرقاقات، وستحل رقاقات الكمبيوتر محل الباركود لتصبح كل المنتجات ذكيةً.

ولكن مع هذا لن نستطيع أن نستغني عن شاشات الحاسوب، والتي ستكون قريبة الشبه بورق الحائط، والصور العائلية، وإطارات اللوحات، وعندما يسير الفرد منا في الشارع، ستصبح الصور من حوله متحركةً نظرًا لاتصالها بالإنترنت، ولانخفاض تكلفتها، فالحواسيب ستنتج بالجملة وتصبح مثل الماء والكهرباء.

ومن خلال شاشات الحوائط، ستظهر لك صورة مجسمة يمكنك تعديلها حسبما تريد؛ لإيقاظك من النوم، ولمحادثتك وتلبية كل طلباتك، فعندما تشعر بالوحدة، أو ترغب في تخطيط إجازتك، أو تحديد موعد للالتقاء مع أصدقائِك، فسيمكنك عمل كل ذلك من خلال شاشتك، والتي سيكون لديها كل شيء عن سماتك وتفضيلاتك الشخصية، وستقوم هي بمسح شاشة الإنترنت لإعطائِك دومًا ما يناسبك.

وقد تتجمع العائلة من خلال الشاشات الحائطية، بدون أن يغادر أحد منهم مقعده، وإذا سافر أحد أعزائك إلى بلد آخر، فسيكون معك عبر الشاشة الحائطية كما لو كان متواجدًا بجوارك.

وإذا كنت ترغب في الدخول في علاقة عاطفية، فستقوم شاشتك بمسح الإنترنت للحصول على من يناسبك، وسيكون هناك إجراء أمني؛ للاحتراز من الشخصيات التي تقوم بتزييف بياناتها، مثلما يحدث كثيرًا الآن على شبكات التواصل الاجتماعي.


نظارات وعدسات الإنترنت اللاصقة

عدسة لاصقة ذكية

في المستقبل القريب لن نضطر إلى الدخول إلى الإنترنت عن طريق المودم أو الهاتف المحمول، فالإنترنت سيصبح في كل مكان من حولنا، فستجده على الحوائط في شكل شاشات، وفي أثاث بيوتنا، وحتى في إعلانات الشوارع، وسيكون دخولنا إلى شبكة الإنترنت من خلال نظارات أو عدسات الإنترنت اللاصقة، ويقول العلماء أنّنا بمجرد أن ترمش بجفونك فستصبح أون لاين.

وبعد أن عرفنا إقامة المؤتمرات عن بعد، فسيحل بدلًا منها الحضور عن بعد، فقد يجلس المجتمعون حول مائدة ويغيب البعض منهم، ولكن من خلال عدساتك اللاصقة سيظهرون على مائدة الاجتماعات بصورة ثلاثية الأبعاد، وسيعقد الاجتماع كما لو كان الجميع موجودين بشحومهم ولحومهم.

وسيكون من مزايا هذه العدسات قراءة أحوال أجسادنا، ومساعدتنا على الشفاء من الكثير من الأمراض، وسيكون بمقدورنا تنزيل الأغاني التي نحبها مباشرةً من على الإنترنت، ورؤية أفلامنا المفضلة ونحن جالسون في أماكننا، أكثر من هذا سيتمكن رجال الأعمال من عقد اجتماعاتهم وهم جالسون باسترخاء على شواطِئ البحر.

وعندما تقابل شخصًا ما في طريقك، وقد نسيت اسمه، ستظهر أمام عينيك سيرته الذاتية، وسيستطيع الطلاب عند دخولهم الامتحانات، إيجاد كل الأجوبة من خلال الإنترنت، ومن خلال كاميرا دقيقة الحجم في نظارتك، سيمكّنك إرسال بث مباشر لما يحدث حولك إلى ملايين الناس عبر الفضاء السايبري.

سيتمكن الآباء من معرفة ما يفعله أبناؤهم، وعندما يسافر أحد المحبين إلى مكان بعيد عن رفيقه، فسيقدر على مقاسمته تجربته وما يعايشه من خلال هذه التقنية، وفي مجال العمل سيرسل المفتشون على العمال في الأماكن البعيدة، بثًا حيًا ومباشرًا إلى رؤسائِهم، وعلى مستوى الترفيه، فمحبي حفلات الموسيقى سيشاركون الملايين مشاعرهم وتجربتهم الموسيقية.

وسيكون الأزواج أكثر الناس سعادةً بهذه التقنية، فعندما تذهب زوجاتهم إلى ممارسة هواية التسوق، لن يضطروا إلى مصاحبة زوجاتهم، فقط سيبدون آراءَهم فيما تشترينه، وهم يسترخون في منازلهم.


السيارات ذاتية القيادة

سيارة ذاتية القيادة

الزحام المروري والعبء اليومي للذهاب إلى العمل أو الجامعة، كل هذا سيختفي في المستقبل، عندما تصبح كل السيارات ذاتية القيادة، وسيكون من الممتع عندما تذهب إلى عملك اليومي، وأنت تتصفح ما تفضله على الإنترنت من خلال عدساتك اللاصقة، والسيارة تسير بمفردها إلى طريقها الصحيح، وأجمل ما في هذا الأمر أنّ مصطلح دماء على الأسفلت (كناية عن حوادث الطرق) سيختفي إلى الأبد.

وهذا الأمر ليس ببعيد، فحقيقة هذا الأمر هو أنّ البنتاجون الأمريكي يسعى لجعل القوات البرية الأمريكية آلية الحركة، حفاظًا على أرواح جنوده خصوصًا بعد الحروب الأخيرة التي خاضتها أمريكا، وتسببت القنابل والفخاخ في مقتل الكثير من الجنود.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف، رعت وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتطورة التابعة للبنتاجون مسابقة أسمتها التحدي الكبير، وكانت شروطها أن تقوم المعامل بعمل سيارات دون قائد، وتستطيع أن تتجاوز صحراء موجافي مقابل جائزة مقدارها مليون دولار.

في العام 2004 دخلت السيارات السباق، ولكنها فشلت جميعًا في تجاوز مسافة 150 ميلًا، حتى أنّ بعضها تحطم، والبعض الآخر ضل الطريق، ولكن في العام 2005 حققت خمس سيارات النجاح في تجاوز السباق، وحققت نتائج إيجابية للغاية في تجاوز المنعطفات الحادة والدخول في مسارات متعرجة.

وفي العام 2007 تم عمل سباق آخر، ولكنه صمم على نحو خاص، ليكون محاكيًا للمدن، وقد استطاعت ست سيارات النجاح في إطاعة قوانين المرور، وتفادي السيارات الأُخرى طيلة السباق، ولأنّه كان الهدف من ذلك الغرض منه عسكري في الأساس، فدعني أذكرك عزيزي القارئ بأنّ شبكة الإنترنت التي يستخدمها الملايين حول العالم الآن، كانت في الأساس إحدى مشروعات البنتاجون الأمريكي، والتي صممت في الأساس من أجل ربط العلماء والمسؤولين بعضهم بعضًا في حالة قيام حرب نووية، ولم تتح للعامة إلّا بعد انتهاء الحرب الباردة.

اقرأ أيضًا: التكنولوجيا ووسائط النقل: هل من مجال لمزيد من السرعة؟

تابعو المزيد من التفاصيل في الحلقات القادمة من السلسلة.

1

شاركنا رأيك حول "كيف ستغير التقنية شكل العالم خلال السنوات القادمة، رحلة نحو المستقبل… الحلقة الأولى"

  1. safowen

    عيب المقال انه لا يتناول الناحية التقنية لهذه الخصائص او مسميتها الانجليزية او امثلة في ماذا تستعمل الان مثلا وكيف توقعت تطورها اساسا ؟

  2. Toti Toti

    ما الجديد في كلامك ؟
    كل ما ذكر في هذا المقال موجود بالفعل و يستعمله البنتاجون و غيره من الدول المتقدمة في الحواسيب ولكن بشكل سري مؤقتآ وبعد فترة بسيطة جدا مجرد بضع سنوات ستطرح للجمهور ليستعملها العالم كله و يستفيد منه البنتاجون أرباح ماليه هائلة مثل الأنترنت كما ذكرت في المقال و جهاز تحديد المواقع(العدسات التي تحدد الشخص و السيرة الذاتية_الإجتماعات ثلاثية الأبعاد_شاشات الحائط_الرقاقات على كل شيء…و و و )كل ذلك موجود بالفعل و يستعمله .

أضف تعليقًا