كيف ستغير التقنية شكل العالم خلال السنوات القادمة، رحلة نحو المستقبل… الحلقة الثانية

1

مقال بواسطة: أحمد الديب – مصر

فى كل يوم يمر علينا يصر العلماء دوماً على إبهارنا بمنجزاتهم العلمية الجديدة، وقد تحدثنا في المقال السابق عن رقاقات الحاسوب الذكية، وتأثيرها على حياتنا، وكيف أننا سنكون محاطين بالشاشات الذكية في كل مكان حولنا، وعن نظارات وعدسات الإنترنت اللاصقة، التي ستنقلنا نقلة هائلة في عصر المعلوماتية، وكذلك عن السيارات ذاتية القيادة. واليوم نستكمل رحلتنا في عالم الغد من خلال كتاب فيزياء المستقبل.

الورق الإلكتروني المرن

ورق مرن

في المستقبل القريب عندما يفكر أحدنا في إضافة ورق حائط لتجميل منزله، فلن يضطر إلى الذهاب والتجول في العديد من المحلات لاختيار ما يروق له، وقد لا يستطيع أن يشتري ما يفضله بسبب الميزانية، بل سينتهي هذا الامر تماماً، فسيصبح باستطاعتنا وضع شاشات حائطية تعطينا المنظر الذي نريده، مع إمكانية تغييره وقتما نشاء فقط بضغطة زر.

ونرى حالياً مثالاً لتقنية الشاشات الحائطية في شاشات التلفاز المسطحة (LED)، وستصنع هذه الشاشات من مركبات عضوية على هيئة لدائن، مما يجعلها مرنة، وكل بكسل على شاشة مرنة سيكون متصلاً بترانزستور يتحكم في شدة اللون والإضاءة.

وستُحدث هذه التقنية ثورة هائلة في حياتنا، فبدلاً من الحمل الثقيل لحاسبك المحمول، فسيكون الحاسب المحمول ذا شكل بسيط يمكن طيه ووضعه في حافظة نقودك، وسيصبح الأمر أمتع مع هاتفك المحمول، فبدلاً من أن تعاني من لوحة المفاتيح صغيرة الحجم، فسيمكنك جذب شاشة مرنة من هاتفك المحمول بالحجم الذي تريده، لتستمتع بها كيفما شئت.

ستمكننا هذه التقنية ايضاً من صنع شاشات حاسوب شخصية شفافة تماماً، من خلالها يمكنك بمجرد التلويح بيدك تغييرها إلى الصورة التي تريد، تذكر معي مشاهد النجم  Samuel L. Jackson في دور مذيع الأخبار بفيلم (Robocop). ولاحظ هذه التقنية وكيفية تعامله معها.

 وجدير بالذكر أن هذه التقنية يعكف عليها الآن علماء تابعون لجامعة ولاية أريزونا بالولايات المتحدة الامريكية، وتحت رعاية الجيش الأمريكي بالتعاون مع إحدى المؤسسات العلمية المرموقة.

العوالم الافتراضية

الواقع الافتراضي

هل جربت دخول سينما البعد التاسع (9D) من قبل؟ ان لم تكن فعلت، فهل حاولت الدخول إلى موقع الحياة الثانية (Second Life)؟ إن كانت إجابتك بلا أيضاً، فسؤالي الأخير لك هل جربت التعامل بعملة البتكوين (العملة الافتراضية) على شبكة الإنترنت؟

إن العالم الافتراضي يتسلل إلى حياتنا رويداً رويداً، وفي المستقبل القريب إذا كنت من محبي التسوق، أو الذهاب إلى الأماكن الغريبة، أو تريد أن تسير على سطح القمر، أو تقوم بقضاء إجازتك على سطح المريخ، فستستطيع ذلك من خلال تقنية الواقع الافتراضي، وأنت جالس في مكانك. ولكن كيف بدأ الأمر؟

بدأ الأمر في ستينات القرن العشرين كوسيلة لتدريب الطيارين باستخدام عمليات المحاكاة، وأصبح بإمكان الطيارين من خلال شاشة حاسوب، وذراع مماثل لأذرعة ألعاب الفيديو، التدرب على الهبوط على حاملات الطائرات.

واليوم نجد أن على شبكة الإنترنت موقعاً مثل الحياة الثانية (Second Life) يقدم لنا واقعاً افتراضياً لحياة أخرى نشكلها كما نريد، والملاحظ أن عدد حسابات المشتركين على هذا الموقع يعدّون بالملايين، كما أن أرباحه السنوية تبلغ ملايين الدولارات. ولكن الأمر سيتطور كثيراً جداً في المستقبل القريب.

فسيمكنك الشعور بالأشياء ولمسها في العالم الافتراضي، وسيفيد هذا الجراحين كثيراً عند أدائهم للجراحات الدقيقة، وسيكون الأمر رائعاً لنا جميعاً في عالم المستقبل حين نستمتع بتجربة الغمر الكامل في العالم الافتراضي. فحين تجلس مسترخياً في غرفتك، سيمكنك متى شئت أن تنتقل إلى جزيرة مهجورة وتقضي حفلة سمر عليها، مع إحساسك الكامل بما يدور حولك، وإذا كنت من هواة المغامرات فسيمكنك الدخول في معارك مثيرة تحاول الهرب فيها من رصاص القناصة، والعدو والاختباء ومحاربة أعدائك، أو أن تسافر إلى كواكب أخرى لتقابل كائنات فضائية تتقاتل معها، كما لو كنت في عالم حقيقي تماماً.

عالم الطب

الكثير منا لا يحب الذهاب إلى الطبيب، خصوصاً إذا كان الطبيب من أصحاب العيادات المزدحمة. في عالم الغد يعدنا العلماء بأن الأمور ستكون مختلفة كلياً، فسيظهر لك الطبيب في صورة ثلاثية الأبعاد من خلال شاشتك الحائطية، وسيكون في حقيقة الأمر عبارة عن برنامج كمبيوتر يستطيع أن يشخّص العلل والأمراض تشخيصاً صحيحاً بنسبة 95%، وسيكون لديه سجل كامل بجيناتك الوراثية، ويستطيع أن يعطيك الدواء الناجع لحالتك.

أما عن استخدام الطبيب أدواته الطبية وذهابك لإجراء التحاليل والإشعات، فسيطلب منك الطبيب استخدام مسبر بسيط فوق سائر جسمك، والذي سيكون قادراً على رؤية ما بداخل أحشائك، كما سيكون قادراً أيضاً على التقاط أية بادرة لظهور أي ورم في جسدك، وذلك لاحتواء هذا المسبر على رقاقات من السليكون، بها ملايين المستشعرات الدقيقة التي يمكنها اكتشاف وجود الـ (DNA) الدالّ على وجود العديد من الأمراض.

وإذا قادتك الظروف السيئة لوقوع حادث لك، وأنت تقود سيارتك في الطريق، ولم تجد من يسعفك، فستبعث سيارتك وملابسك إشعارات فورية من خلال الإنترنت، إلى أقرب سيارة إسعاف لك، مع إرسال سجلك الطبي بأكمله. وحتى إذا كنت تعيش وحيداً، ولا يوجد من يعتني بك، فعند حدوث أي تغير في معدل تنفسك، أو أية اضطرابات في معدل ضربات قلبك، فالرقاقات دقيقة الحجم المزروعة داخل ملابسك، ستبث إشارات بحالتك للإسراع بإسعافك. وسيشعر المرضى الذين يضطرون لإجراء منظار بسرور كبير في المستقبل، فبدلاً من غرس أنبوب طوله ستة أقدام داخل الأمعاء، لإجراء منظار طبي، فقط سيبتلعون أسبرينة بها رقاقة ذكية، تمكن الأطباء من التقاط صور للأمعاء، واكتشاف أي سرطانات محتملة.

تابعوا المزيد من التفاصيل في الحلقات القادمة من السلسلة.

1

شاركنا رأيك حول "كيف ستغير التقنية شكل العالم خلال السنوات القادمة، رحلة نحو المستقبل… الحلقة الثانية"

  1. safowen

    يوجد خرافة تداولها المقال وهي اللمس في العالم الافتراضي هذا شبه مستحيل ولا يوجد اختراع للحضة يمكن من ذلك

    • Ahmed Eldieb

      عزيزى safowen ان تقنية اللمس فى العالم الافتراضى تخضع حاليا لما يسمى بالتكنولوجيا اللمسية (Haptic Technology) وهى تتيح لك الاحساس بالاشياء التى يولدها الحاسوب وابتكرت هذه التقنية على يد العلماء الذين ارادوا التعامل مع مع المواد ذات النشاط الاشعاعى العالى بواسطة اذرع روبوتية يتم التحكم فيها عن بعد وكذلك الجيش الامريكى الذى رغب فى ان يشعر طياروه بمقاومة ذراع التحكم فى محاكى الطيران ولقد صنع العلماء جهازا متصلا بيايات وتروس لمحاكاة الاحساس باللمس واخترعوا جهازا آخر يسمح لـأصابعك بالمرور عبر سطح يحوى الالاف من الدباببيس دقيقة الحجم وغير ذلك و يتوقع العلماء بأنه قبل نهاية هذا القرن كل هذه الامور ستتحقق.
      تحياتى لك واشكرك على تفاعلك

  2. safowen

    نفس الشيئ في عالم الذكاء الاطناعي لم يصل التطور ليكون قادرا على تحليل واجاد الحلول فقط ماتقوم به الروبوتات مثل صوفيا هو اعادة قول جمل جاهزة ومعدة مسبقا

    • Ahmed Eldieb

      عزيزى safowen ومن ادعى غير ذلك فقط لاحظ معى اننا نتحدث عن عالم المستقبل و ارجو منك قراءة الحلقة الرابعة عند صدورها فستجد فيها ان شاء الله ما يسرك
      مرة اخرى تحياتى لك

أضف تعليقًا