0

هل تتذكر عندما بدأت شبكات التواصل الاجتماعي بتضييق الخناق على رئيس الولايات المتحدة السابق دونالد ترامب بسبب ما كان ينشره من تصريحات مثيرة للجدل؟ من الواضح أن ترامب لم يتقبل هذا الأمر وكره حقيقة أن يكون تحت رحمة مسؤولي تويتر وفيسبوك؛ ولهذا فقد قرر إطلاق منصته الخاصة باسم “GETTR – جيتر” لتكون بديلًا حرًا له يقوم فيه بنشر كل ما يرغب دون أي تقييدات.

وقبل أن نتطرق لتفاصيل هذه المنصة فدعني أخبرك بشيء، ضعف برمجيتها وعيوبها الأمنية جعلتها فريسة سهلة للهاكرز وعرضتها للاختراق في يوم ولادتها! فبعد نشر نسخة تجريبية في شهر يونيو الماضي انطلقت المنصة جيتر وبشكل رسمي في الرابع من يوليو الحالي عند العاشرة صباحاً مع كمٍّ من الأخطاء والثغرات الأمنية أتاح للهاكرز سهولة اختراق عدد لا يستهان به من حسابات المستخدمين ووصل الاختراق إلى حساب مؤسس المنصة نفسه!

ومع ذلك تمكن تطبيق جيتر من تحقيق الآلاف من التنزيلات في يومه الأول وقد سجل أكثر من نصف مليون مستخدم دخولاً إلى المنصة حتى يومنا هذا، ونجحت المنصة في حصد آراء إيجابية من بعض المستخدمين؛ ولكن في الوقت نفسه نالت قدراً كبيراً من النقد والتعليقات السلبية، فما هي هذه المنصة؟ وما حقيقة تعرضها للاختراق وهل ستكون بياناتك في أمان معها؟

المنصة جيتر كما تصفها متاجر التطبيقات:

الكلمة جيتر هي اختصار لـ “Getting Together”، حيث تم وصفها على متاجر التطبيقات بأنها منصة اجتماعية “غير متحيزة” للأشخاص في جميع أنحاء العالم، كما تم كتابة شعار “The Marketplace of Ideas” أي “سوق للأفكار”.

مؤسس المنصة هو Jason Miller والذي يفتخر بكونه المدير التنفيذي لهذا المشروع في حسابه على تويتر. أما بالنسبة لمقر المنصة الرئيسي فهو في ولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، تم تصنيف المنصة بأنها للبالغين مما يعني أن استخدامها موصى به لمن تزيد أعمارهم عن 17 عاماً.

كيف تسوّق جيتر لنفسها؟

قدمت المنصة نفسها على أنها منصة اجتماعية تهدف لمحاربة ثقافة الإلغاء ودعم الفطرة السليمة والدفاع عن حرية التعبير وتحدي احتكارات وسائل التواصل الاجتماعي، تتيح المنصة التواصل ومشاركة الأخبار وتَعِد مستخدميها بعدم التدخل في المحتوى الذي يقومون بنشره أو التعديل عليه أو حتى تعليق حساباتهم وذلك بخلاف المنصات الأخرى التي تفرض قيوداً على بعض أفكار مستخدميها المخالفة لأحد بنود سياسة خصوصيتها، حيث قال مؤسسها Jason Miller إن جيتر تخلق سوقاً للأفكار وتدعم مختلف الثقافات.

مميزات توفرها منصة جيتر:

  • المنصة متوفرة ومتاحة للمستخدمين حول العالم أياً يكن موقعهم الجغرافي فبإمكانهم استخدامها، كما أن المنصة لا تزال حتى الآن خالية من الإعلانات، مما يجعلها خفيفة الاستخدام وسريعة الأداء نهيك عن عدم إزعاجك بالإعلانات المتطفلة لكن قد تكون هذه الميزة حالية وربما تتغير مستقبلاً.
  • كون المنصة موجهة إلى جميع بلدان العالم فهي تدعم الكتابة والنشر بمختلف اللغات بما فيها العربية.
  • تسمح المنصة للمستخدم بالتعديل الفوري على الصور والفيديوهات التي ينشرها بفضل المحرر الموجود بشكل أساسي في المنصة.
  • تتيح المنصة النشر وإعادة النشر كما هو الحال في تويتر.
  • تتيح المنصة للمستخدمين إبداء الإعجاب وكتابة التعليقات كغيرها من المنصات الاجتماعية الأخرى.

جيتر مقابل تويتر:

إضافة إلى تشابه اسميهما، يجد المستخدمون أن جيتر تحاكي في التصميم والواجهة إلى حد كبير موقع تويتر، وقد سجلنا حساباً تجريبياً على المنصة لنريكم التشابه الكبير بينها وبين تويتر من خلال المقارنة بينهما من حيث الواجهة والمحتوى المسموح بنشره:

من حيث الواجهة:

مقارنة بين واجهتي تطبيقي جيتر وتويتر

نلاحظ أن المنصتين لهما نفس الواجهة تقريباً، فإذا قسمنا الواجهة إلى قسم علوي وقسم أيمن وآخر أيسر نجد أن:

• في القسم العلوي جيتر تسأل “ما الجديد؟” حتى يقوم المستخدم بنشر ما يريد بينما تويتر تسأل “ماذا يحدث؟”.
• القسم الأيسر في كلا المنصتين مخصص للهاشتاغات، بينما القسم الأيمن للتريندينغ.
• تكون أيقونة توثيق الحساب في تويتر باللونين الأزرق والأبيض، بينما اعتمد جيتر في ذلك لوني الأحمر والأبيض.

من حيث المحتوى:

تدعم جيتر المحتوى بمختلف أنواعه وتسمح للمستخدم بنشر ما يرغب به سواء كان أفكاراً، صوراً روابط أو حتى فيديوهات -تصل مدة الفيديوهات المسموح بنشرها إلى 3 دقائق- كما تسمح بنشر نصوص تصل إلى 777 حرفاً بينما عدد الأحرف المسموح به للنشر في تويتر هو 280 حرفاً فقط. وقال مؤسس جيتر بأن المنصة تخطط لاستضافة البث المباشر.

عيوب منصة جيتر:

  • تنسيقها المشابه لتنسيق تويتر أثار استياء أغلب المستخدمين الذين يرون أن جيتر لم تأت بجديد في تصميمها إنما هي تقليد فاضح لهوية تويتر وأن الألوان فقط هي التي اختلفت بين المنصتين بالإضافة إلى الشعار بالطبع.
  • السرعة في إعداد المنصة جعلها ضعيفة برمجياً وليست بقوة تويتر وباقي المنصات الاجتماعية الأخرى.
  • واجهة برمجة التطبيقات API تشوبها العديد من الأخطاء والثغرات ما جعلها غير آمنة وهدفاً سهلاً للاختراق.
  • رغم دعم المنصة لجميع اللغات، إلا أن واجهة التطبيق لا تدعم العربية ولا معظم اللغات الأخرى.

ما قصة تعرض جيتر للاختراق وهل ستكون بياناتك في أمان معها؟

صورة توضح عملية الاختراق التي تمت في منصة جيتر، وكيف تم التغيير في البيانات الشخصية للحسابات بما فيهم حساب مؤسس المنصة

من المعروف أنه لا توجد منصة محصنة ضد الهاكرز أو بمنأى عن الاختراق؛ ولكن الأمر الملفت هو أن يتمكن هاكر من اختراق منصة في اليوم الأول من انطلاقها وأن يكون مؤسس المنصة نفسه على رأس قائمة ضحاياه وذلك كله بدافع التسلية والمرح!

ففي مقابلة له مع موقع Insider قال الهاكر المدعو “[email protected]” إنه تمكن من اختراق حسابات عدد من المستخدمين على منصة جيتر والتعديل على ملفات تعريفهم في تسلل بسطي منه إلى المنصة استغرق 20 دقيقة فقط، وأنه قام بذلك بدافع التسلية ليس إلا وكان الأمر سهلاً للغاية، لم يكشف المخترق عن الطريقة التي اتبعها لإتمام عملية الاختراق واكتفى بالتأكيد على أن المنصة تتخللها الكثير من العيوب والثغرات الأمنية التي تسهل عملية اختراقها، وأضاف أنه كان ينبغي تأجيل نشر الموقع للعامة حتى يتم التأكد من حمايته وأن بيانات المستخدمين ستكون بأمان على هذه المنصة.

ولكن تقبل مؤسس جيتر عملية الاختراق بروح رياضية، وكأنه اعتبر هذا الاختراق مجرد مزحة حيث قال إنه تم اكتشاف الثغرة وتصحيحها في غضون دقائق، وأن كل ما تمكن الهاكر من تحقيقه هو تغيير الأسماء الشخصية لأصحاب هذه الحسابات فقط، وأنه برغم الاختراق الذي حدث وصل عدد مستخدمي المنصة إلى أكثر من نصف مليون مستخدم ولا يزال العديد من الأشخاص يسجلون حسابات عليها. ووفقاً لما ذكرته مجلة Insider فإن الاختراق حدث حوالي الساعة 8:30 صباحاً من يوم الأحد بتوقيت شرق الولايات المتحدة الأمريكية وتمت استعادة معظم الملفات الشخصية بحلول الساعة 10 صباحاً.

ولكن هل انتهى الأمر عند هذا الحد؟

معلومات حسابات منصة جيتر متاحة للتحميل بعد اختراقها

في الحقيقة لا، بل إن جيتر أفاقت من كابوس تغيير ملفات تعريف مستخدميها فقط لتجد أنه قد تم تسريب بياناتهم العامة والخاصة في عملة اختراق أخرى! فبحسب ما ذكرت المصادر فقد قام متسللون إلى المنصة بتسريب بيانات ما يقارب 90 ألف حساب وهذه البيانات تتضمن أسماء المستخدمين، بريدهم الإلكتروني وسنة ميلادهم، وتم نشرها في أحد منتديات الهاكرز الشهير وهي متاحة للعامة للتنزيل.

بعد ما ذكرناه فمن الواضح أن المنصة تفتقر إلى البرمجية القوية والسليمة؛ حتى تكون أكثر أماناً. إلا أن العيوب الأمنية لم تكن المشكلة الوحيدة التي واجهتها GETTR وإنما المحتوى غير اللائق الذي امتلأت به المنصة من صور فاضحة ومقاطع GIF قام المتسللون بإرسالها رداً على الرسالة الترحيبية التي ترسلها المنصة.

الخلاصة، مستقبل جيتر وقدرتها على المنافسة:

إن نجاح هذه المنصة الناشئة وقدرتها على الاستمرارية والمنافسة هو أمر مشكوك به؛ لكن ما هو مؤكد أنها تسير في طريق وعرة تشوبها العديد من العثرات والمطبات ما يجعل مستقبلها غامضاً، وحتى تضمن لنفسها موقعاً بين باقي منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، فيجب أن تكسب ثقة ورضا مستخدميها عن طريق توفير الحد الأدنى من الأمان لبياناتهم وذلك بمحاولة التغلب على الكثير من التحديات والتحسين والتطوير من برمجيتها، وإلا ستتوالى حوادث الاختراق وقد لا تتمكن في كل مرة من تصحيح الثغرات، أما عن امتلاكك حساباً على هذه المنصة فإذا كنت تخشى على سلامة بياناتك معها فجرّب ببيانات وهمية وربما لن تلحظ الكثير من الفرق إن كنت من مستخدمي تويتر؛ ولكن في حال كنت ترغب بتجربة المميزات الإضافية التي تقدمها منصة جيتر فلم لا! سجل حساباً عليها ولا تنسَ إخبارنا عن تقييمك لهذه التجربة.

0

شاركنا رأيك حول "بعد حظره من تويتر، دونالد ترامب يُطلق منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي باسم “GETTR”، فما قصتها؟"