إنتشار الأخبار الكاذِبة والمُزيفة وضعت سمعة جوجل وفيسبوك على المحِك – تقرير

نشر الأخبار الكاذبة على الانترنت
1

منذ ظهور وإستخدام الإنترنت بكثافة قبل أكثر من عقدين من الزمان، ومسألة مكافحة الأخبار الكاذبة والمزيفة دائماً ما تؤرق المهتمين والباحثين والمستخدمين والمتلقين، ومع إزدياد وظهور الشبكات الإجتماعية في الآونة الأخيرة أصبحت الأخبار الكاذبة والمزيفة تتداول جنباً إلى جنب مع الأخبار الصحيحة وأصبح من الصعب التفريق بينهما خاصة في ما يتعلق ببعض الأحداث التي تلقى قبولاً واسعاً لدى المتلقين خاصة الأحداث السياسية وأخبار الحروب.

الإنتخابات الأمريكية كشفت عن جبل الجليد

usa-election

السباق الإنتخابي الأخير الذي جرى في الولايات المتحدة الأمريكية، كشف بوضوح أن مسألة إنتشار الأخبار الكاذبة المزيفة وسرعة تصديقها، أصبحت أكبر وأخطر من أي وقت مضى، وفي تنامي مضطرد إن لم يتم كبحها والحد منها، وتأثر بهذا الأمر أكبر موقعين على الإنترنت هما محرك البحث جوجل ومنصة التواصل الإجتماعي فيسبوك، والتي تأثرت سمعتهما بشكل ملحوظ بعد تداول الكثير من الأخبار الكاذبة والمزيفة عبر هاتين الموقعين.

فالأخبار الكثيفة التي تم تداولها عبر هاتين المنصتين كشفت وبوضوح أن التأثير الذي أحدثته في السباق الإنتخابي الأمريكي كان واضحاً وجلياً للجميع، وساهمت بعض الأخبار المزيفة المتداولة فيها في تغيير قناعات الكثيرين في التصويت لصالح مرشح معين.

وهذا الأمر جعل الرئيس التنفيذي لجوجل سوندار بتشاي أن يصرح في مقابلة مع موقع البي بي سي بأن الأخبار الكاذبة والمزيفة في موقع جوجل ومحركها للبحث ” قد تكون ” أثرت بشكل أو بأخر على نتائج الإنتخابات الأمريكية.

وأعلن في نفس المقابلة بأن الشركة لا زالت تكافح لمنع مثل هذه الأخبار الكاذبة من الإنتشار والحد منها، وأضاف أيضاً بأن حرب الشركة على مواقع الأخبار الكاذبة مستمر، وأن مثل هذه المواقع التي تبث أخباراً كاذبة لن تستطيع الإستفادة من خدمة جوجل الإعلانية في المستقبل، مع إستمرار الشركة في دعم المواقع والمنظمات الصحافية الموثوقة والتأكد من صحة المقالات والأخبار على موقعها للأخبار ومحركها للبحث.

وخرج أيضاً المدير التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرج في منشور له على الفيسبوك بعد الإنتقادات التي تم توجيهها له في هذا الشأن، بأن الأخبار الكاذبة والمزيفة منتشرة على موقع الفيسبوك وإن لم تكن بتلك الصورة المخيفة، و في مسعاه لتبرئة الفيسبوك من هذا الأمر قال بأن 99% من المحتوى الموجود على موقع الفيسبوك هي محتويات صحيحة ويمكن الوثوق بها.

ونفى فكرة أن الأخبار الكاذبة والمفبركة على منصة الفيسبوك قد ساهمت في قلب موازيين الإنتخابات الأمريكية لصالح مرشح معين، وقال بأن هذه الفكرة تعتبر “فكرة مجنونة” ألا أنه أكد بأن الأخبار الكاذبة متداولة وموجودة على الفيسبوك ولو بالقدر الضئيل.

وكشف بأن مسألة مكافحة هذا الأمر على رأس أولويات الموقع، والشركة تعمل على مكافحة هذا الأمر منذ مدة طويلة ووصفها بالمشكلة المعقدة ولكنه أكد سعى الموقع لمحاربة هذا الأمر بالرغم من الصعوبات الفكرية والفنية التي يواجهها المسئولين في هذا الأمر.

وكشف عن بعض الآليات المتبعة فعلاً والتي سيتم إتباعها مستقبلاً في الموقع لمحاربة الأخبار الكاذبة مثل التعاون مع منظمات وصحافيين من مختلف أنحاء العالم للتأكد من صحة الأخبار والمعلومات المتداولة، ووضع برمجيات تستطيع رصد هذه الأخبار قبل أن يقوم المستخدم بالإبلاغ عنها، ودراسة وضع علامات تحذيرية للمحتويات التي تُصنف بأنها كاذبة حتى يستطيع المستخدم أن يأخذ حذره قبل مشاركتها عبر الموقع.

فيسبوك وجوجل دائماً في الواجهة

twitter-bing-facebook-google2

بالرغم من أن الأخبار الكاذبة والمزيفة ليست وليدة اللحظة على شبكة الإنترنت إلا أن الإنتقادات والإتهامات الكثيرة دائماً ما تطال موقعي الفيسبوك وجوجل حول هذا الأمر وبصورة أخف موقع تويتر، لما لديهما من شعبية جارفة قادرة على تغيير الكثير من المسارات والتوجهات بعد أن أصبحت المصادر الشعبية الأولى في معرفة الأخبار وتداولها بين جمهور المستخدمين.

فموقع فيسبوك سطع إسمه بقوة في سباق الإنتخابات الأمريكية، ولوحق بعدد من الإتهامات والإنتقادات في موسم الإنتخابات الأمريكية منذ بدايتها، مما حدا ببعض كبار الموظفين في فيسبوك بتشكيل مجموعة سرية غير رسمية لمواجهة هذه المشكلة التي قد تطيح بمصداقية الموقع مستقبلاً.

وهذه المجموعة إتفقت بأن مسألة إنتشار الأخبار الكاذبة والمفبركة موجودة على الموقع خاصة في موسم الإنتخابات الأمريكية بالرغم من نفي مؤسس الموقع لهذا الأمر، ومن ضمن الخطوات التي اتخذوها هي تحديثهم لصفحة الأخبار News Feed بتحديد الأخبار الكاذبة من الصحيحة ولكن هذا الإجراء كان له أثر سيء على بعض المواقع الإخبارية الأخرى.

وواجهت الشبكة أيضاً إتهامات سابقة – من خلال موظف سابق في الشركة –  بتلاعبها بقائمة المواضيع الأكثر تداولاً على شبكتها Trends،  بإدخالها لبعض التغييرات البرمجية التي تسمح بصعود أخبار بعض المؤسسات الإعلامية الكبرى كوول ستريت تايمز وأخبار المرشحين الجمهوريين على حساب المرشحين الديمقراطيين، بالرغم من نفي الشركة لهذا الإتهامات والإنتقادات.

وتأتي هذه الإتهامات والإنتقادات بعد أن واجهت الشركة نفس المشكلة في العام 2014 بعد إتهامها وإنتقادها بالتلاعب بمشاعر وأراء المستخدمين من خلال إدخالها بعض الأكواد السرية لخوارزميات صفحة الأخبار المحدثة News Feeds لتعرض ما يتوافق مع توجهات الشبكة عند ولوج المستخدم للموقع.

وليس بعيداً عن فيسبوك فإن موقع جوجل أيضاً تواجه بعض الإنتقادات الحادة بالتلاعب في ظهور النتائج على صفحة محرك بحثها، بعد أن سمحت لبعض المواقع الوهمية والتي تبث أخبار كاذبة ومزيفة بالصعود للنتائج الأولى عند البحث عن نتائج الإنتخابات الأمريكية.

هذه المواقع كانت تبث أخبار بأن المرشح الجمهوري دونالد ترامب قد حسم الإنتخابات لصالحه، في وقت كانت النتائج الرسمية لم تظهر بعد، بل هي عبارة عن إجتهادات فقط لمسئولي هذه المواقع الذين إجتهدو في تمرير هذه الأخبار لبعض المصالح الخاصة بهم.

ومن ضمن الأخبار المزيفة المنتشرة والتي وجدت رواجاً كبيراً على محرك بحث جوجل خبر إغتيال أحد ضباط مكتب التحقيقات الأمريكية FBI المكلف بالتحقيق في قضية إستخدام المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لبريد إلكتروني عام عوضاً عن البريد الحكومي المخصص لها، كما أن خبر تأييد بابا الفاتيكان للمرشح الجمهوري دونالد ترامب وجد رواجاً هائلاً وتصدر النتائج الأولى في محرك البحث، مما كان له أثر بالغ في تغيير قناعات كثير من المصوتين – بحسب خبراء الإعلام –  لصالح المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

وبحسب تصريح لمسئول في شركة جوجل فإن تقييد المحتوى الكاذب والمزيف على محرك البحث يجرى على قدماً وساق، من خلال تقليل إعلانات جوجل Google AdSense على مثل هذه الصفحات المزيفة للحد من إنتشارها وتكاثرها على شبكة الإنترنت.

وبعيداً عن الأجواء الأمريكية فإن مسألة إنتشار الأخبار الكاذبة والمزيفة على الإنترنت قد أخذت حيزها في المؤتمر الثالث العالمي للإنترنت والتي إنعقد في مدينة وو تشن الصينية، بعد أن دعا مسئولون صينيون إلى محاربة هذا الأمر وفرض المزيد من الإجراءات المشددة على إنتشار هذه الأخبار ومعاقبة مروجي هذه الأخبار.

وأبدى المسئولين الصينيين من تخوفهم من إنتشار هذه الظاهرة على فضاء الإنترنت، مما يعطي الفرصة للمنظمات والجماعات الإرهابية في تشكيل تحالفات قوية من شأنها أن تضر بالأمن العالمي من خلال إستغلال نشر الأخبار الكاذبة والمزيفة على الإنترنت.

مصائب قومٍ عند قوم فوائد

money

ليست كل الأمور سوداوية فموجة الأخبار الكاذبة والمزيفة أتت بفوائد كثيرة على بعض الأشخاص، وعلى رأسهم المرشح الجمهوري الفائز بمنصب الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب الذي أكد أن شبكة فيسبوك ومعها تويتر من الأسباب الرئيسية في فوزه بالمقعد الرئاسي  بطريقة أو أخرى، من خلال تداول أخباره وتصريحاته بكثافة سواء كانت حقيقة أو زائفة، وأصبح له قاعدة شعبية كبيرة على الشبكة ساعدت الناخبين الأمريكيين في التعرف عليه بشكل أكثر وضوحاً.

وليس بعيداً يبرز عدد من الأشخاص الآخرين الذين كان لهم نصيب من الكعكة بتداول الأخبار الكاذبة وأبرزهم بول هورنر صاحب موقع ABC News المزيف والذي حصل على أرباح مالية تفوق العشرة ألف دولار  شهرياً من خلال خدمة إعلانات جوجل Google Adsense بعد أن أنشأ هذا الموقع المزيف وأصبح يُضخ عبره كل ما له علاقة بالإنتخابات الأمريكية الصحيحة منها والكاذبة، مما جلب له نسبة زوار عالية جداً، كانت سبباً في تهافت المعلنين لوضع إعلاناتهم في موقعه وبالتالي زيادة أرباحه من هذه الزيارات.

كما أن بعض المشاهير في الوسط الأمريكي استفادوا من هذه الموجة بطريقة أو أخرى من خلال إزدياد متابعيهم عبر موقع تويتر وكثافة مشاركة منشوراتهم عبر الفيسبوك التي تتعلق بالإنتخابات الأمريكية سواء صحيحة أو مزيفة.

مع صعوبة التحكم في مثل هذه الأخبار الكاذبة وإنتشارها، يبقى تعامل الشركات التقنية والمواقع الشعبية في الحد من هذه الأخبار الكاذبة شغلها الشاغل في المرحلة القادمة، ويجب أن تأخذ هذا الأمر على محمل الجد، وتفعل كل ما بوسعها للتقليل منها والقضاء عليها نهائياً، حتى لا يصبح الفضاء الإلكتروني عبارة عن غابة من الشائعات والأخبار الكاذبة التي قد تخدم أطرافاً تستغل هذه الأمر لمصالحها الخاصة، ويبقى وعي المستخدم والباحث عن المعلومة هو الأهم في هذه المسألة.

1