جوجل بلاس: أكبر رهانات جوجل لمنافسة فيسبوك ولكن في التوقيت الخطأ! ج1

لماذا فشل موقع غوغل بلاس ؟
3

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

في صباح يوم ربيعي جميل، وفي ذروة إقبال مستخدمي الإنترنت بشكل غير معهود نحو شبكة فيسبوك، أعلنت شركة جوجل، وبشكل مفاجئ عن إيقافها خدمتها Google Buzz واستبدالها بشبكة أخرى أطلقت عليها جوجل بلاس Google Plus في نية واضحة وصريحة لمنافسة العملاق الأزرق في ذلك الوقت قبل أن تصبح المهمة مستحيلةً مع تقادم السنين والأيام.

خطوة أُريد بها في المقام الأول أن تضع جوجل قدمًا في عالم الشبكات الاجتماعية التي بدأت تجذب ملايين مستخدمي الإنترنت خاصةً من فئة المراهقين والشباب، الذين كانوا يتجهون إلى المنتديات بشكل رئيسي للتعبير عن أنفسهم وأرائِهم، ولكن أتت الشبكات الاجتماعية لتقضي هي الأخرى بشكل كامل على المنتديات، وغرف الدردشة التي كانت سائدةً في تلك الفترة.

جوجل لم تفهم أصول اللعبة جيدًا

من المآخذ السلبية التي دائمًا ما يذكرها خبراء التقنية والإنترنت على شركة جوجل هو أنّها دائمًا ما تأتي متأخرةً، بمعني أنّ منتجاتها إذا – استُثني منها محرك البحث – تأتي للمنافسة وليس لتقديم خدمة، فالمنافسة في عالم التقنية يصعب التكهن بالنتيجة النهائية لها مهما كانت الأرضية التي تأتي منها، وبغض النظر عن مدى إنفاقك على منتجك؛ لأنّ المستخدم هو الحكم النهائي في تحديد من يقود السباق.

وتقديم الخدمة حتى ولو كانت مكررةً ولكن بطريقة إبداعية وخارجة عن المألوف فرص استمرارها هي الأقوى، وهذا ما كانت تسير عليه شبكة فيسبوك بشكل واضح، فانطلاقة فيسبوك لم تكن بتلك القوة ومزاياها كانت موجودةً في الشبكات الاجتماعية التي سبقتها، ولكن طريقة تقديمها لهذه الخدمة هي التي ميزتها عن بقية المنافسين السابقين والحاليين، وجعلتها تتصدر السباق بشكل قوي حتى الآن.

فجوجل بعد أن شعرت بأنّ المستخدمين يهاجرون بشكل جماعي لهذه الشبكة الوليدة، رأت بأنّ التواجد في هذا السوق ليس مستحيلًا، وهي معها حق في هذا ولكن ما لم تفهمها جوجل أنّ حتى تفكيرها في انطلاق شبكتها الاجتماعية قد أتت متأخرةً ومتأخرةً جدًا.

أن تأتي متأخرًا خير من ألّا تأتي أبدًا … ولكن!

عند إطلاق فيسبوك في الرابع من فبراير 2004 لم تُحرك جوجل ساكنًا، واكتفت فقط بمشاهدة إنطلاق الشبكة أملًا في فشلها، أو الاستحواذ عليها في يوم من الأيام كما تعودت، ولكن يبدو أنّ القدر لم يكن رحيمًا بجوجل في عالم الشبكات الاجتماعية.

حاولت جوجل الاستحواذ على الشبكة الوليدة ولكن مساعيها خابت، عندها فكرت جوجل في الدخول لهذا المجال أو بالأحرى ضرب منافستها في مقتل بتحديث، وتجديد شبكتها Buzz انطلاقًا من قاعدة المستخدمين الكبيرة لباقي خدماتها وعلى رأسها محرك البحث. لذلك، لم تفكر كثيرًا في إطلاق شبكة مبتكرة أو خارجة عن المألوف، واكتفت فقط بتحديث شبكتها القديمة Google Buzz وأطلقت شبكتها الجديدة تحت مسمى جوجل بلاس Google Plus في الثامن والعشرين من شهر يونيو 2011، بعد سبع سنوات كاملة على انطلاق الشبكة المنطلقة بقوة الصاروخ فيسبوك.

انطلاقة كان يمكن أن يقال عنها ثوريةً في عالم الشبكات الاجتماعية إذا أتت مقاربة لفيسبوك أو بميزات لم تكن موجودةً في الفيسبوك، ولكن الحقيقة التي اكتشفها مستخدمو الإنترنت وخاصةً مستخدمي منتجات جوجل وما أكثرهم، إنّ الشبكة الوليدة التي تغنت بها جوجل طويلًا وأرادت بها سحب البساط من تحت فيسبوك ما هو  إلّا استنساخ لكثير من الميزات التي تواجدت في فيسبوك بطريقة أو أخرى.

النظرة الأولية تقول أنّها شبكة اجتماعية لا شك في ذلك، كونه ملتقى للأصدقاء والأهل والمعارف عبر الإنترنت لمناقشة أو مشاركة شيء ما، ولكن لِمَ التعقيد؟! أن تخرج من دائرة وتدخل إلى دائرة أخرى كانت أكثر من مرهقة، والأهم هو أنّ مستخدمي فيسبوك كانوا قد تعودوا – وهو المهم – على طريقة آلية عمل فيسبوك، ولم يجدوا اختلافًا يذكر في التواصل مع الأهل والأصدقاء، ولذلك لم يلتفتوا كثيرًا لجوجل بلس مما كان له أكبر الأثر في عدم انتشار جوجل بلس، وموتها سريرًا حتى قبل أن يشتد عودها.

المعلنين هم الأهم

عندما تطلق شبكةً اجتماعيةً، فإنّ أهم ما تعطيه اهتمامًا متزايدًا هو كمية المعلومات الاجتماعية الرهيبة التي ستكون تحت يديك، والتي يقدمها لك المستخدمون على طبق من ذهب، هذه المعلومات والبيانات هي التي تجذب المعلنين وأصحاب العلامات التجارية للنشر والإعلان عن منتجاتهم للاستفادة من عدد المستخدمين الكبير في شبكتك الاجتماعية.

وهذا ما لم تفهمه جيدًا جوجل، فأي مشروع على الإنترنت الهدف الأول والأخير هو الربح المالي حتى وإن ادعت غير ذلك، فما بالك بشركة بحجم جوجل، وفي هذه النقطة بالذات فشلت جوجل فشلًا رهيبًا في الاستفادة من قاعدة مستخدميها الذين كانوا في طريقهم للنمو لجذب المعلنين لشبكتها، وبالتالي إدخال مبالغ إضافية لخزينتها مما يمكّنها من تطوير شبكتها بشكل أكبر وأسرع للحاق بفسيبوك.

وحتى عند انطلاق الشبكة نفسها كانت انطلاقتها عن طريق الدعوات فقط، ومع العدد الكبير من المستخدمين الذين كانوا يريدون الانضمام لهذه الشبكة، فقدت جوجل حماس الكثير منهم الذين لم يستطيعوا الانتظار طويلًا للحصول على دعوة خاصة لتجربة شبكة اجتماعية سمعوا عنها كثيرًا، في حين كانت فيسبوك تسير بكل همة وحماس لجذب هولاء الغاضبين وعديمي الصبر.

لغة الأرقام مشجعة ولكنها خادعة في معظم الأحيان

منذ البداية عانت جوجل كثيرًا مع الأرقام التي تفرج عنها بين الحين والآخر عن عدد مستخدمي شبكتها الاجتماعية، الكثير من المتابعين أوضحوا أنّ أرقام جوجل بلس ليست نزيهةً، لأنّ الشبكة تم إطلاقها كشبكة اجتماعية ولكن لاحقًا استخدمتها جوجل كممر، أو مدخل للاشتراك في خدمات جوجل الأخرى.

لأنّ مجرد تسجيلك في شبكة جوجل بلس تكون بشكل تلقائي مسجل في جميع خدماتها الأخرى مثل: يوتيوب وبريد جي ميل وباقي الخدمات الأخرى كالمستندات وخدمة الصور والسِحابة، ونتيجةً لذلك عندما تصدر جوجل عن أرقام مستخدمي شبكتها الاجتماعية تواجه بنوع من التشكيك والاستهجان من منافسيها الآخرين، وعلى رأسهم فيسبوك.

فعلى سبيل المثل وبعد أسبوعين فقط من إطلاق الشبكة الاجتماعية ذكرت جوجل عن أنّ هنالك 10 ملايين مستخدم، ومع حلول شهر أكتوبر من نفس عام الإطلاق قالت الشركة أنّ المستخدمين قد بلغوا أكثر من 40 مليون مستخدم، ومع حلول نهاية العام أصبح هنالك 90 مليون مستخدم لهذه الشبكة بشكل يومي في أسرع عملية نمو لخدمة ناشئة على الإنترنت.

ولكن هل كُل ما ذُكر صحيحًا؟!

أرقام كبيرة ومشجعة تُخبرنا بأنّ جوجل تسير في الطريق الصحيح لمنافسة فيسبوك والإطاحة بها من العرش، ولكن الواقع وبقليل من التحليل وُجد أنّ هذه الأرقام كانت تشمل تفاعل المستخدمين بشكل كبير مع خدمات جوجل الأخرى من خلال شبكة جوجل بلس.

في أكتوبر من العام 2013، استفاد ما يقرب من 540 مليون مستخدم نشط شهريًا من الشبكة الاجتماعية من خلال التفاعل مع خصائص غوغل المحسنة، مثل: جي ميل وزر 1+ وتعليقات يوتيوب، وقد شارك نحو 300 مليون مستخدم نشط شهريًا في الشبكة الاجتماعية من خلال التفاعل مع قناة الشبكات الاجتماعية في + غوغل.

ولكن المشاركة الفعلية وقضاء الوقت على الشبكة الاجتماعية كانت مغايرةً تمامًا لهذه الأرقام، فالانخفاض الحاد هو الذي كان مرافقًا للشبكة مقارنةً مع منافسيها الآخرين، فقد بلغت متوسط ​​المستخدمين 3.3 دقيقة فقط في الموقع في يناير 2012، مقابل 7.5 ساعة للفيسبوك، ومع قدوم العام 2013 لم يتبدل الحال كثيرًا وواصلت الأرقام انخفاضها، حيث بلغ متوسط بقاء المستخدم في الموقع 7 دقائق مقارنةً بالمنافس الأبرز فيسبوك الذي بلغ 44 دقيقة.

وأتت الضربة القاضية من صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عندما شبهت جوجل بلس Google Plus بأنّها مدينة أشباح مستشهدةً بإحصائيات جوجل التي تبلغ 540 مليون مستخدم نشط شهريًا، ولكنها لاحظت أنّ ما يقرب من نصفهم لا يزورون الموقع.

هذا كل شيء؟!

بالتأكيد مسألة فشل شبكة جوجل بلس حتى وإن لم تعترف بها جوجل – حتى الآن – يبقى من أكبر وأكثر حالات الفشل إيلامًا لمؤسسيها، تجعل الشركة تحاول بكل جهدها إخفاء هذا الفشل من خلال تجاهل الإشارة للشبكة والتوقف عن مشاركة الأرقام الخاصة بهذه الشبكة، والتي هي المحدد الأساسي لنتعرف هل هي ناجحة أم فاشلة؟!

وبعد أن كانت تحاول جاهدةً منافسة فيسبوك والإطاحة بها من عرش مواقع الشبكات الاجتماعية، أصبحت الآن تبحث عن مخرج تحاول بها أن تداري هذا الفشل بعد أن أصبحت فيسبوك تأكل الإنترنت أكلًا، ومسألة اللحاق بها أصبح من ثامن المستحيلات فما بالك بمنافستها!

ولكن بكل تأكيد وبعيدًا عن المنافسة الشرسة التي أصبحت الشغل الشاغل لشركات وادي السيلكون، نجد أنّ فشل جوجل مع شبكتها جوجل بلس حتى وإن لم تعلنها – حتى الآن – كانت لها أسبابها التي ساهمت في هذا الفشل الكبير لشركة بحجم جوجل، وهذا موضوع المقال القادم.

3

شاركنا رأيك حول "جوجل بلاس: أكبر رهانات جوجل لمنافسة فيسبوك ولكن في التوقيت الخطأ! ج1"

أضف تعليقًا