قوقل بلس … مدينة الأشباح التي لا تريد قوقل الاعتراف بأنّها خالية من السكان! ج2

اسباب فشل جوجل بلاس
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

بالرغم من اسمها الكبير وتاريخها الطويل في قيادة العالم التقني، إلّا أنّ جوجل حتى الآن تعاند وتُكابر بالإعلان أو حتى الاعتراف الضمني بأنّ أحد أكبر مشروعاتها قد فشلت، قوقل بلس Google Plus أحد أكبر المشروعات التي وضعت عليها الكثير من الآمال التي لم يتحقق ربعها بالرغم من إطلاقها منذ ما يقارب السبع سنوات كاملة.

فوفقًا لشركة أبحاث السوق comScore فإنّ متوسط استخدام الشبكة يبلغ 3 دقائق شهريًا (لا يوميًا) بالمقارنة مع متوسط ​​عدد مستخدمي فيسبوك 405 دقيقة في الشهر، وتدعي شركة جوجل أيضًا أنّ عدد الزيارات الشهرية هو 100 مليون، وإذا تم حساب هذه الزيارات بشكل عملي نجدها كلها تعود أساسًا إلى زائري مواقع جوجل الأخرى مثل: يوتيوب ومستندات جوجل … إلخ.

كل هذه الأرقام والكثير غيرها، لم تقتنع بها جوجل حتى الآن في الاعتراف بأنّها قد هُزمت في هذا المجال، وأنّ محاولات اللحاق بالمتصدرين لم تعد ممكنةً إن لم نكن مستحيلةً، ولن تجدي محاولات الإنعاش والمسكنات التي تحاول جوجل ضخها في جسد الشبكة.

راجع أيضًا: جوجل بلاس: أكبر رهانات جوجل لمنافسة فيسبوك، ولكن في التوقيت الخطأ! ج1

وهذه قراءة وتحليل بشكل أكثر عمقًا في الأسباب الكامنة وراء فشل أحد أكبر المشروعات، التي كانت جوجل تعقد عليها الكثير من الآمال في وضع قدم في عالم الشبكات الاجتماعية، التي لديها عدد ضخم ومهول من المستخدمين، وما يأتي من ورائِها من أرباح خيالية.

لا يوجد هدف اجتماعي من مشروع قوقل بلس

إذا تتبعنا سجل الشركة في مجال الشبكات الاجتماعية، نجد أنّها غالبًا ما تأتي متأخرةً أو تأتي في المقدمة، ولكن برؤية خاطئة وقاصرة في نفس الوقت، فمحاولاتها مع الشبكات الاجتماعية من Orkut إلى Reader إلى Friend Connect، ثم إلى Wave و Buzz كلها محاولات مخيبة للآمال.

ولم تتعظ الشركة من كل تلك المحاولات، حتى ألحقتها بالشبكة الجديدة قوقل بلس. في البداية حددت جوجل الخدمة على أنّها شبكة اجتماعية، ولكن عندما لم تنجح الفكرة ولم يتقبلها المستخدمون، أشارت إليها الشركة بأنّها “طبقة اجتماعية عبر جميع خدمات جوجل”، وهنا كانت المشكلة في تعريف هذه المنصة بالنسبة للمستخدمين.

فالهوية الرقمية لأي منصة هي التي تهم المستخدمين والمعلنين، فليس من المنطقي أن تطلق المنصة بأنّها شبكة اجتماعية، وعند أقل تعثر أو عدم قبول يتم تغيير هوية المنصة بشكل كامل مما يربك الجميع في تحديد ماهية هذه المنصة.

شبكة من أجل الهجوم وليس الإضافة

عند ظهور منصة فيسبوك لم يكن الجميع يتقبل هذا النوع الجديد من الشبكات الاجتماعية، وكان موقع فيسبوك واحدًا من أكثر الشبكات الاجتماعية كراهيةً من بين جميع الشبكات الاجتماعية، ولعل هذا هو السبب الذي جعل جوجل تعتقد أنّ هناك فرصةً للحصول على حصة أكبر من السوق.

ومع ذلك، فإنّ فيسبوك قلبت الأمور تمامًا وأصبحت الآن واحدةً من الشبكات الاجتماعية الأكثر شعبيةً حولها؛ بسبب نشاطها المتوافق مع الهواتف الذكية المنطلقة بقوة في ذلك الوقت والجهود الإعلانية، وعند انطلاقتها كانت قوقل بلس موضع خوف وقلق لدى مارك زوكربيرج في تهديد شبكته المنطلقة بقوة في ذلك الوقت.

ولكن الآن، ومع رؤية قوة فيسبوك وباقي الشبكات الاجتماعية الأخرى، أصبح فشل قوقل بلس موضوع سخرية وتهكم لدى رواد الإنترنت، فقد أصبح يتم وصفها بأنّك إذا أردت قضاء وقت بمفردك على الإنترنت وبدون إزعاج، فما عليك سوى الذهاب لجوجل بلس.

وبنظرة سريعة على الأرقام لدى قوقل بلس نجد أنّ الأمور رائعة، وقد تكون منافسةً حقًا لفيسبوك، وفقًا لأحد التقديرات، فإنّ قوقل بلس لديها 2.2 مليار ملف شخصي، وبتحليل هذه الأرقام نجد أنّ هنالك مشكلةً، فمعظم هذه الملفات الشخصية ليست نشطةً. في عام 2015 نشر 9٪ فقط من هذه الملفات محتوى عام على الشبكة، ثلث هؤلاء الناشرين كانوا ينشرون تعليقًا على المحتوى في منصة يوتيوب.

خلاصة القول هي أنّ تلك الملفات الشخصية البالغ عددها 2.2 مليار ملف شخصي، 0،3 بالمائة فقط، أو 6.6 مليون مستخدم قد نشرت مشاركةً عامةً على Google Plus في 2015، ولتذكير القارئ فإنّ هذا النشاط الملحوظ كان يقابله توسع واستقطاب كبير من منصة فيسبوك للمشتركين ومستخدمي الإنترنت.

وبالنظر إلى حجم شركة جوجل، والجهد المبذول في تطوير شبكتها الاجتماعية، والدرجة التي رأت فيها قوقل بلس أداةً أساسيةً للتنافس مع فيسبوك، فهذه أرقام مروعة ومخيفة جدًا تنبِئ بأنّ المنافسة لم تكن موجودةً يومًا.

التصميم وحده لا يكفي

ربما فشل قوقل بلس سيكون أكثر إثارةً للدهشة إذا نظرنا للناحية التصميمية التي تم إطلاقه بها، على الرغم من تشابكه مع فيسبوك، إلّا أنّ ميزة الدوائر التي سمحت للمستخدمين بتنظيم جهات الاتصال كانت فكرةً قويةً، بدلًا من إعدادات خصوصية فيسبوك وقوائم الأصدقاء، يجب أن يكون إنشاء الدوائر أمرًا طبيعيًا وسهلًا.

لكن المستخدمين لم يفعلوا ذلك، لم يرغبوا في محاولة تصنيف أصدقائِهم، لقد أرادوا فقط نشر فكرة وترك أي شخص قد يتمتع بالدخول للشبكة أن يتفاعل معها، لم تكن الدوائر كافيةً لسحب الأعضاء من مكان احتوى بالفعل على أصدقائِهم إلى موقع جديد لم يكن أحد يستخدمه.

فمنصة فيسبوك تتمتع بخاصية مميزة، وهي أنّ الجميع قد تواجد بالفعل في دهاليزه، وأصبح كل مستخدم لديه عدة أصدقاء ومجموعات يتفاعل معها بالفعل، وبالتالي من الصعب عليه أن يغادر هذا المجتمع الذي تم بناؤه بالفعل لمحاولة بناء مجتمع آخر من الأصدقاء مع عدم ضمان وجود كل أولئك الأصدقاء الذين تعرفت عليهم، والقادمين في الطريق من خلال اقتراحات فيسبوك.

لم يقدم قوقل بلس شيئًا جديدًا ولم يكن سهل الاستخدام

إذا نظرنا للفضاء الاجتماعي الرقمي اليوم، سنجد فيسبوك، تويتر، إنستغرام، سناب شات، يوتيوب والقائمة تطول، وبعبارة أخرى فإنّ عدد الشبكات الاجتماعية كثيرة جدًا، ولكي تبرز منصة تواصل اجتماعي في هذا السوق المتنامي يجب أن تكون جديدةً وحديثةً، وتقدم ما لم تقدمه الأخريات، وبالتالي نجد أنّ قوقل بلس لم تأتِ بتلك الفكرة الخارقة أو الجديدة التي تجعل الجميع يهاجر إليها؛ لأنّها كانت مجرد شبكة اجتماعية أخرى بدون أي جديد.

بالإضافة لذلك، لم يكن قوقل بلس سهل الاستخدام، ولسوء الحظ، لا يزال جزء كبير من المستخدمين لا يعرفون أي شيء عن قوقل بلس، كما كانت الشركة تأمل، وكما هو معروف لأي موقع أو شركة فإنّ تجربة المستخدم (UX) لها أهمية قصوى، بمجرد أن يكون هناك شيء صعب الاستخدام، فإنّ الزائر سيخرج من المبنى الرقمي بشكل فوري وبلا عودة.

دعم قوقل بلس من الخارج وليس من الداخل

منذ اللحظة الأولى لإطلاق المنصة، كان موظفو شركة جوجل في غاية الرعب والخوف مما ستتجه إليه الأمور، مع الرغبة الواضحة للرئيس التنفيذي لجوجل في نجاح الشبكة بكل الطرق والوسائل الممكنة.

فقد أصدر لاري بيج المدير التنفيذي لجوجل مذكرةً على مستوى الشركة تخبر الموظفين أنّ مقدار المكافأة التي سيحصلون عليها سيعتمد على نجاح الشبكة الاجتماعية، أراد المدير التنفيذي أن يدافع الموظفون عن قوقل بلس ومميزاته لدى عائلاتهم وأصدقائهم، وإلّا فلن يتم منح مكافآت لهم.

كما أنّ القائمين على المنصة عند إطلاقه أزالوا نظام مؤتمرات الفيديو الموجود حاليًا لصالح شبكة قوقل بلس، مما أجبر الموظفين على استخدام ميزة الدردشة بدلًا من ذلك، كل هذه المحاولات إجبارية لموظفي الشركة لاستخدام الشبكة. لذلك، والدرس هنا هو يجب على جوجل أن تعرف بشكل أفضل أنّ أي ابتكار قائم على التهديد سيقابل في النهاية بالزوال وعدم تقبل الجميع لها حتى، وإن أظهروا عكس ذلك.

استقبال سيّئ ومشكوك فيه

منذ لحظة إطلاقها على شبكة الإنترنت، لم يكن لدى المدونات والمواقع الإخبارية التقنية أي شيء لطيف يمكن قوله عن قوقل بلس، ببساطة تم استقبال الشبكة بنوع من التشبع وعدم اليقين استنادًا إلى التجارب الفاشلة للشركة في مجال الشبكات الاجتماعية.

فقد تم نقدها كثيرًا مما جعل الجميع يحول أنظاره بعيدًا عنها مع تزامن صعود منصة فيسبوك بشكل سريع جدًا. لذلك، منذ البداية تجد أنّ أي مقال أو تحليل عن قصة خبرية تتعلق بجوجل بلس تدور حول زوالها الوشيك والقريب.

إهمال أو تجاهل ثورة الهواتف الذكية

في الوقت الذي تحولت فيها الشبكات الاجتماعية الأخرى مثل: فيسبوك وتويتر وإنستجرام إلى الموجة الجديدة التي بدأت بالظهور، وهي موجة الهواتف الذكية وإصدار نسخ متوافقة مع مستخدمي الجوال الجُدد، كانت خدمة قوقل بلس لا تزال تعمل على تعديل خدمتها على الويب، وبالرغم من إطلاق الشبكة نسخة متوافقة مع الهواتف الذكية، إلّا أنّ هذه الخطوة كانت متأخرةً جدًا، لم تستطع بها مجاراة سباق التنافس الذي انطلق أصلًا.

أهمية الاستماع لآراء المستخدمين

القشة التي قصمت ظهر شبكة قوقل بلس بحسب الكثير من المحللين هي الإدارة الفاشلة التي كانت تقود هذه المشروع بعدم إعطاء أي اعتبار لآراء المستخدمين ومرتادي شبكة الإنترنت، فإذا نظرنا للمشروع الرئيسي للشركة محرك البحث، فقد أصبح محرك البحث ناجحًا جدًا؛ لأنّه أعطى الأشخاص ما يريدونه، ولكن مع قوقل بلس فقد فشلت الشركة فشلًا تامًا، لأنّ الشركة اعتقدت أنّها تعرف بشكل أفضل من المستخدمين، واستمعت إلى نفسها فقط في مقابل الأصوات الكثيرة التي كانت تنادي بإدخال إصلاحات وميزات للشبكة لتغدو أفضل.

سيظل قوقل بلس موجودًا على الإنترنت لفترة طويلة؛ لأنّه إذا تم إيقافه فهذا سيعتبر بمثابة الاعتراف الصريح من الشركة بالهزيمة، وتسجيل فشل آخر في دفتر مشاريعها الفاشلة الكثيرة. لذلك، فإنّ الشركة لا تريد التنازل عن أي خسارة لأي منتج رئيسي على الإطلاق.

على الرغم من أنّ خدمة قوقل بلس ستركز الآن على قاعدة المستخدمين الأساسيين مع تقديم التطبيقات الجديدة وتكامل المنتجات الناجحة، فإنّ حُلم الوصول لمستوى ما وصلت إليها الشبكات الاجتماعية الأخرى سيظل غير ممكن إن لم يكن مستحيلًا.

وربما يجب على شركة جوجل أن تركز على ما تقوم به الآن على نحو أفضل لمشاريعها الأساسية مثل: محركات البحث، المركبات ذاتية القيادة، وأخبار جوجل؛ لأنّ التركيز على المشاريع التي برعت فيها سيكون أكثر سهولةً من محاولة اللحاق بمن سبقوها في ميادين أخرى.

1

شاركنا رأيك حول "قوقل بلس … مدينة الأشباح التي لا تريد قوقل الاعتراف بأنّها خالية من السكان! ج2"

  1. safowen

    جوجل مكروسوفت ابل — قربت نهايتهم لتكبرهم على اراء مستخدميه وعدم توفير الاضافة المتلائمة مع السوق في اعمالهم

أضف تعليقًا