حادثةُ اختراق للبيانات تدق المسمار الأخير في نعش غوغل بلس!

0

لكلِّ قصة نهاية، وهنالك نهايات سعيدة يعيش بعدها أبطال القصة نشوة النصر والحياة الرغيدة، إلَّا أنَّه ليست كلّ النهايات كتلك، فهنالك النهايات الحزينة كذلك، وعلى ما يبدو فإنَّ نهاية قصة غوغل بلس لن تكون سعيدةً إطلاقًا.

بدأت القصة في العام 2011، حيثُ رأت غوغل – وكلّ العالم كذلك – الفرصة في عالم الشبكات الاجتماعيّة، ولأنَّها تملك القدرات والموارد الكافية فقد أرادت اقتحام هذا العالم بكلِّ قوتها، وكان لها ذلك من خلال غوغل بلس، حيثُ بدت الشبكة الواعدة المنافس الأبرز لفيسبوك الّذي سيزيله عن القمة في مجاله.

إلَّا أنَّ الرياح تجري بما لا تشتهي السُفن، وبالرغم من الموارد والقدرات فإنَّ فيسبوك انتصرت في كلِّ معركة تقريبًا، محولةً تلك الشبكة الواعدة التي تدعمها إحدى أكبر الشركات التقنية إلى مدينة أشباح حقيقية، ستسمع فيها صدى صوتك بمجرد دخولك إليها.

لكن بالرغم من الاخفاقات الهائلة لغوغل بلس، إلَّا أنَّ الشركة الأُم لم تتوقف يومًا عن الإيمان بمشروعها، حتّى جاءت الشعرة التي يبدو أنَّها ستقسم ظهر غوغل بلس مرةً واحدةً وإلى الأبد، وهذه الشعرة هي فضيحة حاولت غوغل التستر عليها، إلَّا أنَّ الأمر انفضح ولم تجد الشركة أمامها إلَّا أن تقبل بأقل الخسائر، وتفكّر جديةً بإغلاق شبكتها الاجتماعية.

أمَّا الفضيحة فهي تشبه للغاية فضيحة فيبسوك الشهيرة التي سببت وقوف مديرها التنفيذي موقف المتهم أمام الكونغرس الأمريكي، حيثُ سمحت ثغرة لمطوّري البرامج التابعين لجهات خارجية غير غوغل بالدخول إلى بيانات الملف الشخصي لمستخدم غوغل بلس، والأمر الأخطر أنَّ الأمر ليس وليد اليوم بل يحدث منذ عام منذ 2015، ولم تكتشف غوغل ذلك إلَّا منذ آذار الماضي.

بعد أن اكتشفت غوغل الخطأ قررت عدم الإبلاغ عنه! بالرغم من عدد الحسابات التي تضررت وصل إلى عن 496،951، وتشمل البيانات التي اُخترقت كلّ من عناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، والجنس، وصور الملف الشخصي، وأماكن السكن، والوظيفة وحالة العلاقة.

كعادة الشركات الكُبرى خرجت غوغل لتقول إنَّها لا تملك أيّ دليل على إساءة استخدام البيانات من قبل التطبيقات التي تمكّنت من الوصول إلى تلك المعلومات، والتي وصل عددها إلى 438 تطبيقًا، وكأنَّ أحدًا سيصدق هذا! أمَّا عن عدم الإفصاح عن موضوع الاختراق فكان رد غوغل هو أنَّ ذلك سيؤدي إلى دخولها إلى دائرة ضوء الفضائح جنبًا إلى جنب أو حتى بدلاً من الفيسبوك!.

فوق كلّ هذا التستر والخلل الكبير، إلَّا أنَّ غوغل ستخرج بأقل الأضرار؛ نظرًا لأنَّ الخلل والاختراقات التي تلت ذلك بدأت في عام 2015، واُكتشفت في آذار أي قبل دخول قرارات حماية الملكية الأخير في أوروبا حيز التنفيذ في شهر أيار مايو الماضي، وبالتالي فمن المرجح أن تتجنب غوغل نسبة 2٪ من غرامة الإيرادات السنوية العالمية لعدم الإفصاح عن المشكلة في غضون 72 ساعة.

إلَّا أنَّ هنالك احتمالية مواجهة الشركة لدعاوى قضائية جماعية وردود فعل من العامة، ولا ننسى أنَّ التستر على المشكلة يبدو أمرًا سيئًا للغاية، وهو ما سيفتح المجال للشك حول ما إذا كانت غوغل تجيب بشفافية عن الكثير من الأسئلة المثيرة للجدل حول ممارساتها.

إذًا يبدو أنَّ أيام غوغل بلس قد باتت معدودةً، فوفقًا لمذكرة داخلية أصبحت الشبكة الاجتماعية مسؤوليةً كبيرةً للشركة، بجانب كونها مدينة أشباح مهجورة لم يقطنها أغلب المستخدمين مطلقًا، وهو ما تؤكده التقارير التي تحدثت عن أنَّ 90 في المائة من جلسات غوغل بلس كانت أقل من 5 ثوانٍ. أي مجرد فتح لصفحة الواجهة، ومن ثمّ ينصرف المستخدم إلى فيسبوك ربما.

ستحمل الأيام المقبلة المزيد من ردود الفعل حول المصير الذي ينتظر غوغل بلس، إلَّا أنَّ خيار إغلاقه لا رجعة فيه على ما يبدو، فما رأيكم في تخلي غوغل عن مشروعها الفاشل أخيرًا؟

0

شاركنا رأيك حول "حادثةُ اختراق للبيانات تدق المسمار الأخير في نعش غوغل بلس!"