إذا كنت مطورًا لأحد التطبيقات العاملة على نظامي أندرويد و iOS فربما يجب عليك توخي الحذر والتأكد من أن تطبيقاتك مازالت متاحة للتحميل، حيث أعلنت أبل الحرب على المطورين في أواخر شهر أبريل السابق، والآن تتبعها جوجل وتستعد هي الأخرى لتقييد قرابة المليون تطبيق من متجر جوجل بلاي، والسبب هنا ليس في أن تلك التطبيقات تحتوي على أكواد برمجية خبيثة، أو تتطفل على بيانات المستخدمين بأي شكلٍ، وإنما لأنه لم يتم تحديثها من قبل المطور لمدة طويلة!

بدأت القصة عندما تفاجأ مطورو تطبيقات iOS بوصول إيميلات تحذرهم من أن تطبيقاتهم سيتم حذفها وذلك لأنه "لم يتم تحديثها لفترات زمنية طويلة"، أوضحت الشركة أن تلك التطبيقات لم يتم سحبها من أجهزة المستخدمين الذين ثبتوها بالفعل، ولكن لن تتمكن من الوصول إليها عبر متجر App Store الخاص بالشركة، ما يعني أنه سيتم تجميد عدد التحميلات نظرًا لحجبه عن المستخدمين الجدد، على أن يتم التراجع عن هذا القرار في حالة إرسال تحديث لتلك التطبيقات خلال 30 يومًا.

كجزء من عملية تحسين App Store، فإن مطوري التطبيقات الذين لم يرسلوا أي تحديث خلال السنوات الثلاث الماضية ويفشلون في تلبية الحد الأدنى لعمليات التثبيت -ما يعني أن التطبيق لم يتم تنزيله على الإطلاق أو تم تنزيله مرات قليلة للغاية خلال 12 شهرًا- تلقوا بريدًا إلكترونيًا لإعلامهم بأنه قد تمت إزالة تطبيقهم من متجرنا.

- الشركة في بيان صحفي

والآن رأينا جوجل تتخذ إجراءً مشابهًا وتستعد لتطهير 869 ألف تطبيق من متجرها لنفس السبب المتمثل في عدم تحديثها لفترات زمنية طويلة (أكثر من سنتين)، وستكون نتيجة هذا القرار أن إجمالي التطبيقات المتاحة عبر متجر جوجل بلاي سينخفض إلى الثلث قريبًا. أوضحت عملاقة محركات البحث أنه سيتم تطبيق ذلك القرار مع الإطلاق الرسمي لإصدار أندرويد 13 حيث سيتم حجب جميع التطبيقات التي لم يتم تحديثها لفترات طويلة ومنع الوصول إليها عبر متجر جوجل بلاي حتى يتم تحديثها.

السبب وراء التهديد بحذف مليون تطبيق

أتذكر في بدايات ظهور أندرويد، وأيامي الأولى معه في عام 2013 عندما كان الهاتف الذي أملكه في ذلك الوقت يأتي بإصدار أندرويد 2.3 جنجر بريد، كان عدد التطبيقات المتاحة عبر متجر "أندرويد ماركت" -قبل إعادة تسميته لجوجل بلاي- محدودًا جدًا، وبشكل عام لم يكن يشغل اهتمام المطورين إصدار نسخ من تطبيقاتهم على هذا النظام الجديد، فكان النظام المنافس iOS يخطف أنظار الجميع ويشكّل النسبة الأكبر من المستخدمين وبالتالي يسيطر على التطبيقات والألعاب المتاحة عليه، وتدريجيًا بدأ الروبوت الأخضر في الانتشار. وكانت حماستي لا توصف عندما أجد لعبة كانت حصرية على iOS يتم طرحها له.

الهدف من تلك الفقرة هو لنعلم كيف بدأنا وإلى أين وصلنا، فقد قطعت جوجل بلا شك شوطًا هائلًا بنظام تشغيلها لدرجة جعلتها مستعدة للتضحية بقراية المليون تطبيق من متجرها في حين كان إجمالي التطبيقات المتاحة في عام 2011 لا يتجاوز نصف هذا العدد فعليًا، فلماذا تهاجم المطورين بهذا الشكل!

السبب الظاهر الذي أدلت به كل من الشركتين -أبل وجوجل- هو أن تلك التطبيقات التي لا يتم تحديثها لفترات طويلة لا تستفيد من الموارد والخصائص الجديدة التي يتم طرحها في كل تحديث سنوي لأنظمة التشغيل، كطرق التطوير الجديدة التي توفر حماية محسّنة، ما قد يسبّب ثغرات أمنية تهدد المستخدمين.

قد يكون سببًا منطقيًا ولكن ما ذنب الألعاب التي يتم طرحها بواسطة مطوّرين مستقلّين؟

بالنسبة للتطبيقات، فربما من المنطقي أن يحتاج المطورون لتحديث تطبيقاتهم باستمرار، ولكن ماذا عن الألعاب؟ لا نتحدث هنا عن الألعاب التي يتم طرحها من الشركات الكبرى كـ PUBG وإنما عن المطوّرين المستقلّين الذين يطورون ألعابهم الخاصة، إذا كنت تملك لعبة بسيطة كـ Flappy Bird على سبيل المثال فما نوع التحديثات التي يمكنك إرسالها للعبة كلاسيكية كهذه؟

هذا بالضبط ما تعرّض له المطور "Protopop Games" عندما وجد بريدًا من أبل يهدد بحذف لعبته الكلاسيكية «MotiVoto» في حالة عدم تحديثها في غضون 30 يومًا بحجة أنه لم يتم تحديثها لأكثر من سنتين. أعلن المطوّر اعتراضه عبر تويتر مستشهدًا بأن ألعاب المنصات المنزلية من الألفينات مازالت متاحة للتحميل بدون مشكلة، وأن هذا القرار لا يأتي في صالح المطوّرين المستقلّين.

وعلى الرغم من أنه لم نجد مطورين مستقلين على أنظمة أندرويد يشتكون من تهديد جوجل بحذف ألعابهم المستقلة حتى الآن، إلا أنه من غير المستبعد حدوثه، حيث تتخذ الشركتان نفس السياسة تقريبًا، جدير بالذكر أن أبل تملك قرابة 650 ألف تطبيق على متجرها لم يتم تحديثها لفترات طويلة وهو أقل من العدد المتاح على منصة أندرويد. ولكن بشكل عام فإن التطبيقات غير المتأثرة بهذا القرار تمثل حوالي 68% من الإجمالي على المنصتين.

مازلنا لا نعلم الكثير من التفاصيل حول كيفية تنفيذ تلك الإجراءات الصارمة التي بلا شك ستضر الطرفين، فنحن نتحدث عن حذف مليون تطبيق! وبالتالي نتمنى أن تتم إعادة النظر ولا سيما فيما يتعلق بمطوري الألعاب المستقلين، وشروط التحديثات المطلوبة.