ما الذي يتعين على جوجل فعله إذا أرادت مقارعة آبل في سوق الهواتف الذكية؟

هواتف جوجل
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

يبدو أنّ جوجل أخيرًا أرادت أن تبين أنّها في الطريق لأن تصبح لاعبًا رئيسيًا في سوق الهواتف الذكية بعد إطلاقها للجيل الثاني من علامتها بكسل في الأسابيع الماضية، إطلاق الهدف المعلن منه هو ترسيخ أقدامها في هذا السوق بعد محاولاتها السابقة والهدف الخفي هو المنافسة بصورة مباشرة في سوق الهواتف الذكية، والوقوف على نفس المرتبة مع منافستها التاريخية شركة آبل وهاتفها آيفون.

سوق الهواتف الذكية في الآونة الأخيرة أصبح من الصعب الدخول إليه فما بالك بالتفكير في السيطرة عليه، فهنالك العديد من الشركات التي كانت رائدةً ومهيمنةً بالكامل على هذا السوق، ولكن بسبب بعض التقديرات الخاطئة والأخطاء الإستراتيجية وجدت نفسها خارج السوق تمامًا، وتكافح للدخول مجددًا.

ولكن جوجل يبدو أنّها بالرغم من فترة انتظارها الطويل لطرق باب سوق الهواتف الذكية ومطالبة الكثيرين لها بالدخول لم يذهب سدى، فهاهي الآن ومع إطلاق الجيل الثاني من هواتف بكسل استطاعت أن تطلق على نفسها وبثقة كبيرة وبالفم المَلْآن “شركة هواتف محمولة”.

الآن يبدو أنّ جوجل لا تريد وضع محتوياتها وخدماتها فقط على أجهزة الهواتف المملوكة للآخرين، بل تريد أن تبني نفسها وتكون “الكُل في الكُل” فيما يخص هواتفها، وعليها أولًا أن تواجه الكثير من اللاعبين في هذا السوق وأولهم شركة آبل.

فما المطلوب منها لتربح هذه المواجهة؟! وما هي الأسلحة السرية التي تملكها للدخول للمعركة القادمة لتكون في موقف قوة؟!

السباق بدأ ولكن الطريق طويل

حاولت جوجل كثيرًا الدخول لهذا السوق، وكانت تنظر لنجاحات منافسيها بمزيد من الحسد والغيرة، وأرادت أن تحذو حذوهم ولكن لم تستطع النجاح؛ بسبب عدم تفرغها الكامل لعالم صناعة الهواتف المحمولة، وكانت الأولوية لمشاريع أخرى أكثر أهمية مثل سوق البحث والإعلانات. لذلك، تأخرت كثيرًا في الدخول لهذا المجال، فالعديد من الشركات قد سبقتها في هذا السوق بهواتفها الخاصة، ولكن جوجل عملت بالمثل القائل “أن تأتي متأخرًا خير من ألّا تأتي أبدًا”.

فهواتف آيفون تهيمن بصورة واضحة على السوق الأمريكي وجزء من السوق الأوروبي، وهو السوق الأهم لعالم الهواتف الذكية لاعتبارات اقتصادية بحتة، وسامسونج والشركات الأخرى لديها منافذ توزيع وانتشار أكبر في العالم هذا الأمر يجب ألّا يُقلق جوجل كثيرًا.

دخلت آبل إلى سوق الهواتف الذكية قبل عشر سنوات مضت، وبالتأكيد سيكون لها السبق في هيمنتها الحالية وإقبال المستخدمين لشراء هواتفها بغض النظر عن سعره، وهذا هو نوع الولاء الذي يجب أن تُركز عليه جوجل، وتعمل جاهدًا لبنائه مع علامتها بكسل.

ولاء المستخدمين لن يأتي بين لحظة و ضحاها أو في غمضة عين، فجوجل رائدة البحث والبريد الإلكتروني والذكاء الاصطناعي ولها اسمها في هذه المجالات. لذلك، المهم حاليًا ليس أن تبدأ السباق بنفسٍ واحد مع آبل، بل التريث والانتظار وحساب كل خطوة هو المطلوب فأنت هنا تبحث الولاء والاستمرارية على المدى الطويل، وليس مجرد التنافس لأجل المنافسة، وهذا ما يجب أن تفهمه جوجل جيدًا والعمل به.

تعامل بحذر مع الحلفاء ومع أندرويد أيضًا

ضربت جوجل ضربتها الكبرى بالاستحواذ على جزء من موظفي قطاع الهواتف الذكية في شركة HTC في طريقها لبناء علامتها الخاصة، ويوجد في الخارج الآن عدد من المصنعين أصحاب الأسماء الكبيرة، والتي تحتاج إليهم جوجل الآن أكثر من أي وقت مضى.

نتكلم هنا عن شركات مثل سامسونج الكورية الجنوبية وسوني وإل جي، فسامسونج مثلًا لها فضل كبير في انتشار نظام تشغيل جوجل للهواتف الذكية أندرويد، بفهمها للأسواق الناشئة والأسواق الكبرى أيضًا من خلال منافذ التوزيع المنتشرة في جميع أرجاء العالم. لذلك، على جوجل أن تتعامل مع هذه الشركة والشركات الأخرى بكل حذر.

فالتنافس مباشرةً معها يمكن أن يكلفها الكثير من الوقت والمال، وسيكون الهروب هو العنوان الأبرز لهذه الشركات للاستقلال بذاتها من خلال مشاريع أخرى أو الاندماج مع منافستها الأبرز آبل، وبالتالي وضع نظام تشغيلها في خطر، وهذه لعبة فيها خطورة واضحة على مستقبل الشركة.

فالقيمة الحقيقة لجوجل – حتى الآن – ليست في كونها شركة تعمل على بيع وتصنيع الهواتف الذكية كعمل رئيسي وأساسي، القيمة الحقيقية الآن في برنامج التشغيل أندرويد الذي يعمل على أكثر من 2 مليار هاتف حول العالم بنسبة تقارب 74% من سوق تشغيل الهواتف الذكية، وبالتالي هذا الأمر يعتبر بوابة بالغة الأهمية لخدمات جوجل الأخرى.

فما حققته جوجل الآن من حيث المبيعات ليس مثيرًا للاهتمام، ولا يمثل حافزًا لها للصدام المباشر مع حلفائِها و منافسيها المباشرين، فقد شحنت حتى الآن أكثر من  مليوني جهاز بكسل منذ إطلاقها، وتستحوذ على السوق الأمريكية بنسبة 0.7%. لذلك، حتى ولو صنعت جوجل أفضل الهواتف الذكية أو ضاعفت شحنات هواتفها، فإنّ الطريق لمقارعة آبل أو سامسونج من ناحية المبيعات يبدو شاقًا وصعبًا للحد البعيد.

وإحدى الطرق التي تُمكّن جوجل من تمييز علامتها بكسل عن أجهزة الأندرويد الأخرى هي في إنشاء نسخة مخصصة من أندرويد فريدة من نوعها مخصصة لعلامتها الناشئة بكسل يكون متوافقًا مع التطبيقات الحالية، ولكنه يعرض ميزات جديدة من شأنها أن تجعل علامة بكسل تنافس بشكل جدي مع آبل، مع غلق الشيفرة البرمجية لهذه النسخة وترخيصها لحلفائِها من المصنعين الآخرين حسبما تراه مناسبًا.

فأي جهاز يتم تصميمه للمنافسة مع آبل يجب أن يكون فريدًا من نوعه وليس أي جهاز، وعلى جوجل أخذ العبرة من علامتها السابقة نيكسوس التي كانت مجرد هاتف أندرويد آخر مثلها مثل الكثير من هواتف الأندرويد الأخرى.

المنافسة من الأسفل للأعلى

الأسواق الناشئة هي المهمة الآن، فعلى الرغم من أنّ عائداتها المادية ليست بتلك المأمولة، إلّا أنّها يمكن أن تكون إستراتيجيةً ناجحةً للهيمنة على سوق الهواتف الذكية مستقبلًا، وضربها منافسيها في مقتل.

بمعنى أنّه على جوجل أن تُركز على الأسواق الناشئة، وذلك بتوفير علامتها بكسل في هذه الأسواق وكسب ثقة تجار التجزئة – والتي تتفوق فيها سامسونج و آبل بالذات –  من خلال تقديم العروض والمغريات لهم لنشر هواتفها لدى المستهلكين، وفي نفس الوقت عدم إهمال الأسواق الكبرى وأهمها السوق الأمريكية والأوروبية من خلال توفير نسخة لهذه الأسواق تلبي متطلباتهم.

هذا الأمر من شأنه أن يجعل لهواتف جوجل صدىً كبير في هذه الأسواق، وهنا يرتبط المستخدمون بعلامتها بشكل عاطفي، ويخلق لها ولاء غير محدود مثل ما استخدمته آبل مع الآيفون، وبالتالي يتحقق لها إستراتيجية الانتشار بأقل تكلفة في طريقها للسيطرة بشكل كامل أو مقارعة الكِبار.

توقف عن التقليد

آبل حذفت منفذ السماعات الرأسية، ولم تنتظر جوجل طويلًا حتى فعلت نفس الأمر، تقليد واضح كانت خصمًا عليها أليس كذلك؟! حسنًا ربما نفرد مساحةً أخرى لمناقشة أمر الجوانب التقنية لهذا الأمر، ولكن ما يهمنا هنا أنّ على جوجل عدم تقليد الآخرين فحسب، بل عليها أن تأتي بميزاتها الثورية التي يميزها عن الآخرين، وأخذ المبادرة بإدخال ابتكاراتها الخاصة التي يتحدث عنها الآخرين طويلًا بمزيج من الإعجاب والانبهار، وهذا من شأنه أن يرفع سقف المنافسة عاليًا مع منافسيها، فإذا خرجت بمزايا لم يسبقك عليها آخرون، فهذا معناه أنّ الباب مفتوح على مصراعيه لكسب عملاء جدد. ولِمَ لا من منافسيك مباشرةً.

حملة إعلانية ضخمة ومستديمة

إعلان آيفون 6 في العاصمة الكورية سيول (تويتر)

سبب رسوخ علامة آيفون وتحقيقه للعائدات المالية الضخمة في الأسواق بالرغم من سعره المرتفع نسبيًا هو الإعلانات التي ينفق فيها الملايين من الدولارات قبل وأثناء وبعد إطلاق كل نسخة. لذلك، يبقى طويلًا في أذهان المستخدمين، ويفعلون المستحيل لاقتنائه رغم السعر الباهظ لنُسخه المختلفة.

وهذا ما يجب أن تسير عليه جوجل مع علامتها بكسل، فالمنافسة هي الأهم الآن، وليس إطلاق هاتف ذكي والتفاخر أمام الجميع بالدخول لسوق الشركات المصنعة، فتكثيف الإعلانات الضخمة المستمرة والمستدامة وتحين كل فرصة للحديث عن منتجك الثوري وما يتضمنه هو ما يحفز الناس لاقتناء علامتك، وبالتالي خلق سوق واعدة في المستقبل ينمو ببطء في البداية، ولكن نتائجها المستقبلية هي معرفة الجميع عن هذا الهاتف ومحاولة الحصول عليه بأي ثمن.

التسعير الصحيح

محاولة الجميع للحصول على العلامة بأي ثمن لا تعني أنّ الجميع قادرون على ذلك، وهنا يأتي أمر التسعير الصحيح وليس مجاراة الآخرين فقط للمنافسة لا أكثر، فأي ميزة ثورية وابتكارية يجب أن يرافقها السعر المناسب، وأي هاتف يجب أن يكون موجهًا للفئة التي تستطيع اقتنائها بشكل حقيقي ومضمون.

وعليها عدم التركيز كثيرًا على فارق السعر بينها وبين المنافسين الآخرين، بل التركيز على المنتجات الأخرى التي تأتي مرافقةً لهاتفها، وتستطيع أن تقلل من فارق السعر بكل سهولة في المستقبل، فالاتجاه التقني الآن ينطلق نحو المساعدات الشخصية، وإنترنت الأشياء أكثر منه للهواتف الذكية.

مزيد من الامتيازات لجذب مزيد من المستخدمين

قفزت جوجل قفزة كبرى عند إطلاق الجيل الأول من بكسل بعرضها لمستخدمي هذه العلامة سعة تخزين غير محدود للصور ومقاطع الفيديو في خدمتها جوجل درايف، بالتأكيد مثل هذه المغريات ستجعل قسم كبير من المستخدمين يتحولون لصالح علامتها حتى لا يفقدوا صورهم ومقاطعهم المصورة في حالة عدم إمكانية شراء مساحة في إحدى خدمات التخزين.

ويمكن لجوجل أن تقطع عدة خطوات في وقت واحد بتقديم سعة تخزين مجانية وغير محدودة على غوغل درايف لجميع مالكي بكسل أو بكسل بوك، سيكون من الجيد للتوسع في العرض الأصلي الذي من شأنه ربط المستخدمين الجدد للهاتف بصورة كبيرة للاستفادة من سعة التخزين السحابية المجانية.

وهذا الأمر من شأنه أيضًا أن يجذب مستخدمي خدمات التخزين الآخرين الذين يصلون للحد الأقصى من التخزين السحابي المجاني على الخدمات الأخرى بالتحول لجوجل درايف، وبالتالي إمكانية شراءهم لهاتف بكسل يكون أكبر بدلًا من التحول لعلامات أخرى.

التعلم من أخطاء الماضي وتجارب الآخرين هي أول الخطوات للانطلاق، وجوجل يبدو أنّها قد تعلمت جيدًا من محاولاتها السابقة التي حاولت بها دخول سوق الهواتف المحمولة، وأصبح الآن اللعب في هذا القطاع يُلعب بأوراق مكشوفة وبهجوم كامل العدد، فالوقت الذي يُخاف عليه قد ولى وهذا القطاع لن يحتمل التأخير أكثر من هذا. لذلك، إذا أرادت جوجل أن تُنافس بجِدْ والوقوف مع آبل على قدم واحدة أن تغرد خارج السرب، وتقدم الكثير من التضحيات والابتكارات بشكل لم يسبق لها مثيل.

0

شاركنا رأيك حول "ما الذي يتعين على جوجل فعله إذا أرادت مقارعة آبل في سوق الهواتف الذكية؟"

أضف تعليقًا