كيف حولت شركة جوجل المستخدم العادي إلى منجم للذهب

كيف تكسب قوقل المال
3

مقال: أحمد غسان شير – المملكة العربية السعودية

يتجاوز عدد سكان العالم اليوم 7 مليار نسمة، و يبلغ عدد مستخدمي خدمات جوجل أكثر من 2 مليار مستخدم نشط شهريًا، وهذه الأرقام تتضمن منصّات جوجل المختلفة مثل: يوتيوب، أندرويد، كروم، جوجل بلاي، Gmail، خرائط جوجل، وآخرهم مساعد جوجل الشخصي، والكثير من التطبيقات) 8 من كل 10 هواتف ذكية تعمل بنظام أندرويد.

تأسست شركة جوجل عام 1998 كشركة صغيرة لمؤسسيها لاري بيج و سيرجي برين بعدد قليل من الموظفين كشركة تطور محركًا للبحث، وفي عام 2004 طرحت الشركة أسهمها للاكتتاب العام لتجمع ما يقارب 1.67 مليار دولار، وهو المبلغ الذي شكل رأس المال للانطلاق الذي حصل فيما بعد، ولدى جوجل في لحظات تحرير هذا المقال أكثر من 73 ألف موظف في فروعها حول العالم.

وهنالك الكثير الكثير من الحقائق المرعبة حول شركة جوجل، وكمية البيانات العملاقة المعلومات التي تسيطر عليها، وكيفية تعاملها مع هذه البيانات، فبشكل أو آخر حولت جوجل كل مستخدم من المليارين إلى منجم أموال مستقل بذاته من خلال:

محرك البحث Google Search  

يستطيع محرك البحث جوجل أن يتنبأ بما تريد أن تبحث عنه، وذلك بعمل تحليل للمعلومات بحسب المنطقة التي أنت متواجد بها. ليس فقط على مستوى المنطقة الجغرافية كمدينة أو دولة، بل حتى على مستوى النشاط الذي تقوم به الآن (مطاعم، كوفي، سوبر ماركت …)، أو عن طريق تحليل البيانات للمستخدمين المحيطين بك، أو عن طريق تحليل آخر ما قمت به من بحث. مع العلم أنّ جميع عمليات البحث الآن مسجلة لجميع المستخدمين، مما يعطي قاعدةً كبيرةً جدًا لجوجل لتقوم بتحليلها، ومعرفة عن ماذا تبحث، ولماذا تبحث (ولا تنس شعار جوجل: مهمة جوجل تقتضي بتنظيم معلومات العالم، وجعل إمكانية الوصول إليها ممكنة من جميع أنحائِه، وجعلها مفيدةً للجميع كذلك).

الإعلانات على جوجل أصبحت ذكيةً وتستهدف المستخدم بشكل أدق وأكبر، حيث أصبحت تسمى بالإعلانات المستهدفة، وتعمل جوجل على تحليل البيانات من هاتفك الجوال (معلومات متصفح كروم مع معلومات الموقع، ومعلومات عمليات البحث الذي تقوم بها)، ومن خلالها فهي تعرض لك الإعلان الذي يستهدفك كمستخدم على جميع منصّاتها.

لنفرض جدلًا أنّك قمت ببحث عن طاولة طعام، وضغطت على رابط لطاولة طعام معروضة على أحد المتاجر، هنا أستطيع أن أقول أنّك وقعت في الفخ.

جميع منتجات جوجل ستقوم بالبحث عن طاولات طعام لك، فالإعلانات الموجودة على البرامج، والألعاب في جوالك ستصبح تبحث لك عن طاولات الطعام بجميع المتاجر التي تدفع لجوجل. ستفتح تطبيق فيس بوك ليظهر لك إعلان لطاولة طعام على موقع سوق مثلًا، ستفتح موقع أراجيك على متصفح كروم ليظهر لك إعلان لطاولة طعام على موقع وادي مثلًا. أنا أضرب لك مثالًا، وعليك أن تتخيل هنا كم المعلومات التي تحللها جوجل لكل مستخدم من الملياري مستخدم.

وحتى إن قمت بزيارة متجر ما على أرض الواقع، فمن الممكن أن تعرض لك ما يملك المتجر بعد أن تكون عدت للمنزل، وأنت تشرب قهوتك الساخنة وتفتح اليوتيوب لتشاهد برنامجك المفضل، أو وأنت تتصفح موقعك المفضل.


تطبيق خرائط غوغل Google Map

لا يسعني بهذه المقالة الصغيرة إلّا الإشارة السريعة لتطبيق خرائط Google Map؛ وذلك لأنّ تطبيق خرائط غوغل هذا يحتاج لمقالات ومقالات. لقد حَوّل هذا التطبيق كل مستخدم له إلى أداة أو موظف لديه، أولًا جوجل ماب ترافك لا يملك حساسات في الشوارع العامة ليعرف أماكن الازدحام، لكنه حَوّل كل جهاز يعمل بأندرويد أو أي نظام آخر يمتلك تطبيق الخرائط إلى حساس، وبذلك يعلم مناطق الازدحام وساعات الازدحام، ويعطيك الطريق الأفضل والأسرع لمنزلك أو لعملك، ويعطيك بالتفصيل متى ممكن أن تصل لعملك. كل ذلك، وليس لديه غير جوالك وجوالات المستخدمين المحيطين بك، مع حساب دقائق الانتظار بالشوارع المزدحمة وإشارات المرور.

وقد أعطى التطبيق الصلاحية لكل مستخدم أن يضيف شيئًا ما على الخرائط، ومن ثم يقوم بالتأكد من وجود هذا المتجر أو الإشارة أو المطعم الذي أضفته أنت عن طريق سؤال المستخدمين الآخرين. تستطيع حتى أن تقوم بتعديل اسم منطقة ما، أو رقم هاتف متجر ما، أو تغيير اسم المتجر. أيضًا، بعد ذلك يقوم بسؤال المستخدمين الآخرين، وإن كانت إجاباتهم مطابقةً لما قمت أنت بتعديله ويقوم بتعديله على الخرائط، ويعطيك إشعارًا أنّ التغيير الذي قمت به أصبح على أرض الواقع.

إنّ تقييم الأماكن على Google Maps مبني بالأساس على التشارك بالتقييم بين المستخدمين، فهو يضع التقييم بمعدل وسطي/ لنفرض أنّك بحثت عن متجر ما، ثم قمت بالقيادة له، سيطلب منك التطبيق بشكل لطيف وبريء بأن تقوم بتقييم زيارتك، وتقييم رحلتك، بل وسيطلب منك أن تقوم بأخذ بعض الصور من الداخل والخارج، وأخيرًا سيقوم بشكرك على مساهمتك الفعّالة، وبهذه الطريقة تكون قد خدمت الشركة أولًا، والمستخدمين الآخرين ثانيًا  الذين سيقومون بالبحث عن هذا المتجر في المستقبل. أنت لا تستطيع أن تتخيل كم أنت مفيد للشركة، (وربما يكون ذلك أحد الأسباب إن ضللت الطريق، أو سلكت الطريق الطويل أثناء استخدامك لتطبيق خرائط غوغل هذا).

وإضافةً إلى ذلك تقوم الشركة بأعمال جبارة على أرض الواقع، من مسح للطرقات وأخذ صور بانورامية لمعظم مناطق العالم. ناهيك عن تشكيل المباني على الخرائط بشكل ثلاثي الأبعاد، والمسح بالأقمار الصناعية، والطائرات التي تصل إلى معظم أماكن الأرض حتى في القطب الشمالي بدقه تصل إلى ١٥ متر، وهو الأمر الذي جعل أغلب حكومات الدول تعلن عن قلقها لانتهاك خصوصياتها، وخوفها من تصوير المناطق العسكرية. الأمر الذي جعل الشركة تقوم بحجب بعض المناطق بناءً على طلب من بعض الحكومات كالصين والهند وروسيا.

راجع أيضًا: ميزات خفية وخوارزميات سحرية &#8230. كيف تعرف خرائط غوغل كم ستستغرق رحلتك؟


متجر تطبيقات Google play

متجر جوجل مصدر دخل كبير للشركة؛ وذلك من الإعلانات للتطبيقات، وللتطبيقات المدفوعة التي يذهب جزء من أرباحها للشركة.

جوجل ليست المطورة لنظام أندرويد، ففي عام 2005 قامت بشراء أندرويد من شركة ناشئة أسسها مهندس سابق في شركة آبل.

كل مستخدم لمتجر تطبيقات Google Play يساهم بمعرفة متطلبات السوق للبرامج، والألعاب بشكل مباشر وغير مباشر، كما أنّ التقييم الذي يصر عليه كثير من البرامج يساعد على نشر محتوى معين لغرض ما بحسب تفاعل المستخدمين وتقييمهم، وبذلك فكل مستخدم يساعد جوجل إلى أين تتجه.


مترجم جوجل Google translate

تطبيق مترجم جوجل المستخدم من قبل 500 مليون مستخدم حول العالم، ويعالج أكثر من مليار كلمة تترجم في اليوم الواحد. كل مستخدم قادر على تطوير مترجم جوجل عبر منتدى الترجمة الذي ساهم بشكل كبير بترجمة النصوص، وبذلك فكل مستخدم يعتبر مساعدًا لشركة جوجل في تحسين أداء ترجمتها، أمّا ترجمة المصطلحات فيعتمد بشكل أساسي على المستخدمين المثقفين، والمختصين الذين يقومون بتعديل الترجمة لكثير من المصطلحات الطبية والكيميائية والفيزيائية … إلخ.

نصائحي الشخصية للتعامل مع برامج جوجل

في نهاية هذه المقالة أحب أن أقدم بعض النصائح المهمة للتعامل مع جوجل؛ خوفًا من اختراق حسابك أو تعرض الشركة لهجوم قرصنة، مما يؤدي لتهكير كثير من الحسابات:

1- كلمة سر حسابك على جوجل تعتبر المفتاح لجميع تطبيقات جوجل، وبمجرد معرفة الهكر لكلمة السر سيتمكن من سحب محتوى بريدك الإلكتروني، والصور المخزنة على خدمة جوجل للصور Google Photos، وسحب جميع البيانات على خدمة Google Drive السحابية. لذلك، حاول أن تكون الكلمة صعبةً وعشوائيةً وحاول تغيرها كل فترة. قم بوضع إيميل مساعد، سجل رقم جوالك بالحساب، وفعّل التحقق بخطوتين لكي يتمكن جوجل من تنبيهك في حال قام أحد بمحاولة الاختراق.

2- لا تفعّل خاصية تحديد الموقع إن لم تكن بحاجتها فعلًا، فهي تستهلك البطارية أولًا، وتساعد تطبيق خرائط جوجل على مراقبة جميع تحركاتك، وجوجل فوتو سيقوم بوضع جميع الصور التي ستلتقطها على خرائط حسابك

3- إن كنت تستخدم بطاقة ائتمانية للدفع في متجر التطبيقات. فعّل خيار إدخال كلمة السر عند كل عملية شراء، وان كنت تدفع عن طريق مزود الخدمة الخاص بدولتك أيضًا؛ كي لا تتم أي عملية شراء بشكل خاطِئ، والأفضل إن كنت لا تشتري بشكل دوري أن تختار نسيان البطاقة، وبذلك كل مرة تشتري أدخل البطاقة من جديد.

4- لا تنشر حسابك في المنتديات أو المواقع العامة أو ببرامج الدردشة؛ كي لا تكون هدفًا سهلًا للقراصنة.

5- استخدامك لبرامج VPN يجعل حسابك عرضةً للإغلاق وللقرصنة. خفف من استخدامها إن لم تكن بحاجتها، وإن كنت بحاجتها.

6- انتبه لمواقع الإعلانات التي تفتح بشكل مفاجئ في بعض التطبيقات والألعاب. قسم كبير منها تكون صفحات لهاكرز، أغلقها مباشرةً ولا تضيع وقتك بقراءتها.

إجراء فحص الأمان اعطي حسابك دقيقتين من وقتك، وقم بزيارة الرابط:  g.co/securitycheckup الذي سيرشدك لتأمين خصوصية حسابك.

لا تقوم بتحميل تطبيقات من خارج جوجل من مصادر غير معروفة. بعض التطبيقات تقوم بسرقة الحسابات الشخصية لتقوم فيما بعد بابتزاز أصحابها، وعند تحميلك من جوجل بلاي انتبه لتقييم البرنامج، فأيضًا بعض البرامج على جوجل بلاي تنتهك الخصوصية عام 2017 قامت جوجل بإزالة 700 ألف تطبيق ينتهك الخصوصية.

  1. قم بتحديث تطبيقاتك بشكل دوري، أغلب التحديثات تأتي لسد الثغرات التي يكتشفها الهاكرز بالبرامج.

في النهاية جوجل تقدم لنا الكثير من الخدمات التي لم يكن يحلم بها الأجيال التي سبقتنا، لكن بالمقابل يجب أن نكون حذرين. هذه نصائحي، وأنت بماذا تنصح أصدقاءَك!؟

3

شاركنا رأيك حول "كيف حولت شركة جوجل المستخدم العادي إلى منجم للذهب"

  1. nayal75

    الايجابيات موجودة والسلبيات
    ولكنك تناقض نفسك فأنت نفسك تستفيد من خرائط جوجل وتريد من الناس اغلاق خاصية الموقع لكي لا يستفيد التطبيق من المعلومات

  2. safowen

    مقال مبدع وبه عدة افكار تنتهجها الشركة كانت غامضة
    هذا المدون رائع ارجو من فريق اراجيك السماح له بنشر المزيد والمزيد من التدوينات باسلوبه

  3. redha saad

    اريد مواقع تشبه اراجيك
    يعني عن نفس المواضيع والجودة
    حتى لو اجنبي

  4. Muhannad Sarradeh

    مقال مفيد وشامل ، للاسف اصبحنا في زمن تتحكم الشركات الكبرى به بخصوصيات المستخدم بشكل تام . بانتظار مقالات بهذه الجودة دائما

أضف تعليقًا