كيف تستغل هاتفك الذكي في التخلص من الوزن الزائد؟ – تجربة شخصية !

1

بواسطة/ أحمد الدرعه

مما لا شك فيه أن السمنة المفرطة هي من أكبر التحديات التي تواجهها المجتمعات في العصر الحديث، خاصةً بعد التداخل الواسع للتكنولوجيا ووسائل الرفاهية والراحة في حياة البشر الذي أدي إلى أن قلة الحركة أصبحت هي النمط السائد على حياة البشر.

تزامن مع ذلك التوسع الكبير في الصناعات الغذائية ومطاعم الوجبات الجاهزة التي وفرت مختلف أنواع الأطعمة المليئة بالطاقة العالية. و لم يواكب ذلك القدر الكافي من التوعية بأضرار السمنة وكيفية تلافيها، خاصةً في مجتمعاتنا العربية التي تنتشر بها الثقافية الاستهلاكية وتندر فيها ثقافة الحرص على الرياضة و الحركة.

ونتيجة لذلك صار ما يقارب 1.9مليار نسمة من البشر يعانون من مشكلة الوزن الزائد و ما يتبعها من أضرار صحية واجتماعية لا تخفى على أحد، ومع تغير طبيعة الحياة صارت طرق الحمية التقليدية التي تعتمد في أساسها على الالتزام بجداول أطعمة معينة دون غيرها والحرمان من أصناف الطعام ذات السعرات الحرارية العالية غير فعالة.

فهي في طبيعتها مؤقتة ولا يلبث من يجربها أن يلتزم بها لفترة معينة حتى يمّل أو يمر بأي ظروف تجعل من الصعب عليه عملياً الالتزام بتعليمات تلك الجداول فتكون النتيجة أن يسترجع كل الوزن الذي فقده و ربما يكتسب المزيد و تصبح المشكلة أكبر مما كانت عليه. لذا صار من الضروري ابتكار حلول جديدة وعملية لإنقاص الوزن وتكون أكثر مرونة وملائمة للنمط الجديد لحياة البشر.

الحل هو تغيير نمط الحياة، الهواتف الذكية هنا لنجدتك

الهواتف المحمولة أصبحت جزء أساسياً من نمط حياتنا، فهي ترافقنا حيثما كنا: في المنزل، العمل، الشارع، وفي كل مكان تقريباً. وكان ذلك هو ما تم البناء عليه لإيجاد حل جديد ومبتكر لمشكلة الوزن الزائد..

حيث الذي قام العديد من المطورين بتوفير تطبيقات مصممة خصيصاً كي تساعدك على إنقاص وزنك وتغيير نمط حياتك ليكون صحياً أكثر وبشكل دائم. ولكن كيف يتم ذلك على وجه التحديد؟

فلسفة تلك التطبيقات تقوم على أساس تغيير نمط الحياة بشكل دائم وليس الالتزام بخطة قصيرة الأجل. ولكي يتم ذلك تسألك في البداية عن طبيعة عملك وعلاقتك بالرياضة وطبيعة نشاطك الحركي خلال اليوم وحالتك الصحية بشكل عام، عدد وتوقيت الوجبات التي تتناولها في اليوم، المعدل الذي تريد به أن تفقد وزنك، وهكذا.

بحيث تكون عنك ملف متكامل يمكنها من تخصيص تجربتك معها ثم تبدأ في العمل معك على ستة محاور أساسية وهي..

1-تغيير نمط الحياة بشكل تدريجي وغير مفاجئ

عن طريق وضع أهداف واقعية قصيرة الأجل محددة جداً تستهدف تغيير نمط حياتك في الحركة وتناول الطعام ويتابع معك التزامك بتحقيقها، مثل أن تتناول اليوم خمس أنواع من الفاكهة، أو أن تتمشي حول المنزل لمدة ربع ساعة.

أو أن تقوم بتجهيز افطار صحي من الليل ليكون جاهزاً لليوم التالي، أو أن تجرب وصفة جديدة صحية، وكذلك يراقب مواعيد تناول الوجبات كي تكون قدر المستطاع باكراً خلال اليوم وهكذا.

2-تثقيفك صحياً وتغيير طريقة تفكيرك وفهمك عن الطعام

على عكس ما يتوقع كثيرون فإننا ورغم أننا نعيش في أفضل عصر يمكن الوصول فيه للمعلومات إلا أن أحد الأسباب الأساسي في المشكلة –مشكلة السمنة-هو الجهل! فمعظمنا لديه معلومات خاطئة أو منقوصة عما هو صحي وعما هو غير ذلك.

تقوم تلك التطبيقات بمحاولة إيجاد الحل لذلك عن طريق عرض مقالات قصيرة يومياً لا تحتاج أكثر من دقيقتين لقراءتها، ويضعها لك ضمن الأهداف اليومية.

وعادة ما تتحدث تلك المقالات عن العادات الصحية في تناول الطعام والفروقات بين مختلف أنواع الأطعمة والجوانب الطبية للجسم فيما يخص الطعام والرياضة مثل كيف تعمل عملية التمثيل الغذائي –الأيض-

ما الذي يحدث في جسدك عندما تهمل شرب الماء، كيف يعالج الجسم الدهون والسكريات، ماذا يحدث عندما أمارس الرياضة، أي كلها نصائح ومعلومات مفيدة جداً تعيد ترتيب وبرمجة أفكارك كي تسهم في النهاية في دفعك نحو الاقتناع بضرورة تغيير نمط حياتك دون أن تشعر.

3-مراقبة السعرات الحرارية

يطلب منك التطبيق أن تقوم بتسجيل كل ما تأكله على مدار اليوم في الوجبات الرئيسية والبينية، ثم يقوم البرنامج بحساب السعرات الحرارية التي تحتويها تلك الوجبات، حيث يكون بالتطبيق قاعدة بيانات تحتوي على بيانات الأطعمة والمنتجات الغذائية ووجبات المطاعم المشهورة..

حيث يمكنك البحث فيها بشكل سهل وسريع، إما باسم المنتج مباشرة مثلاً “عصير برتقال شركة كذا” أو بطبيعة الطعام مثلاً “عصير برتقال”، أو تنشأ سجل جديد لوجبة من ابتكارك.

ويحدد لك التطبيق رصيد معين من السعرات الحرارية يختلف من شخص لآخر حسب متغيرات متعددة مثل النوع والطول والسن ومقدار النشاط الحركي اليومي، وفي حالة عدم استهلاكك لكامل السعرات المحددة لك في اليوم؛ فإن الجسم سيقوم بدوره تلقائياً بتعويض تلك الطاقة من الدهون المختزنة لديه وبالتالي تبدأ عملية فقدان الوزن بسلاسة تامة.

وبتلك الطريقة صار بإمكانك أن تتناول ما تشاء وفقاً لرغبتك دون تقيد بنوع طعام معين أو حرمان من صنف ما، تناول ما ترغب أو ما هو متاح أمامك اليوم في العمل أو المنزل، فقط خطط ووازن بين النوعيات والكميات بما يضمن أنك لن تتجاوز رصيد السعرات المحدد لك يومياً.

ويقوم البرنامج بشكل تدريجي غير ملحوظ على مدى طويل بتقليل ذلك الرصيد كلما تقدمت في عملة فقدان الوزن وكلما تحسن نمط حياتك ليعتمد على كميات أقل من الأطعمة يوميا، وتكون النتيجة أنك تغير تدريجياُ من نمط حياتك فيما يخص تناول الطعام ليكون أصح وأفضل بشكل دائم.

4- مراقبة السعرات الحرارية المحروقة

بما أن الهاتف غالباً لا يرافق جيبك أثناء حركتك يستغل البرنامج ذلك كي يقوم بحساب عدد الخطوات التي تخطوها على مدار اليوم تلقائياً ويشجعك على أن ألا تقل خطواتك يومياُ عن عدد معين كي يضمن لك حداً أدني من النشاط الحركي.

ويتيح لك البرنامج كذلك بأن تقوم بتسجيل التمارين الرياضية التي تمارسها كالجري والمشي والسباحة وخلافه ثم يقوم بحساب كمية السعرات التي تم حرقها في ذلك التمرين ويضيف جزءاُ منها إلى رصيدك اليومي من السعرات الحرارية المتاحة لك كي يعطيك مزيدا من السعة في أن تتناول وجبات أكثر أو أن تتناول قطعة الحلوى التي تخطط لتناولها في خروجك مساءً مع أصدقائك، أو إن شئت وفرتها; وبالتالي تفقد مزيداً من الوزن الزائد.

5-التخطيط والرؤية

الأرقام لا تكذب ولا تتجمل، لذا يطلب منك البرنامج التخطيط لتجربتك عن طريق وضع جدول أسبوعي للتمارين أو لعدد الكيلوجرامات التي تستهدف أن تفقدها خلال الأسبوع كي يقوم لاحقاً بمتابعتك وتذكيرك بتنفيذ ذلك. حيث يطلب من أن تقوم بقياس وزنك أو عرض خصرك بشكل دوري ويعطيك بعدها احصائيات ورسومات بيانية تضع أمامك مدي تقدمك في تجربتك بشكل واضح، بل وكذلك تقدم لك توقعات لما ستصل إليه في الأسابيع المقبلة بناءً على معدلات الأداء الحالية.

6-التشجيع والمشاركة

تغيير نمط الحياة ليس أمراً سهلاً مهما كان الأمر، ولكن لا يجب عليك أن تواجه ذلك وحدك. شارك تجربتك مع أصدقائك وكن مصدر إلهام لهم واستفد من تشجيعهم لك في نفس الوقت كي يعطونك دفعة معنوية تعينك على المضي قدماً في رحلتك.

فمن خلال تلك التطبيقات يمكنك مشاركة الاحصائيات والنتائج التي تحققها مع أصدقائك من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وبعض تلك التطبيقات يكون بها إمكانية تشكيل مجموعات تواصل بين مستخدميها المشتركين إما في نفس العمر أو الأهداف كذلك.

تجربتي مع برنامج NOOM

لطالما كان وزني يقارب المائة والخمسون كيلوجراماً رافقوني خلال معظم سنواتي الأخيرة ورغم محاولاتي من خلال طرق الرجيم المعتادة أن أفقد صحبتهم المزعجة تلك عدة مرات; إلا أن جميعها كانت تنتهي إما بالفشل قبل أن تبدأ أو بنجاح لفترة وجيزة ثم تعود لي الكيلوجرامات التي فقدتها ومعها المزيد من أصدقاءهم الغير مرغوب فيهم.

لسنوات تركت المحاولة وتناسيت الأمر رغم تأثيره المعروف على الصحة العامة والقلق المستمر من أنك عرضة في أي لحظة –لا قدر الله- لمضاعفات السمنة، ناهيك عن التجارب الاجتماعية المزعجة سواء كان ذلك في ليلة طويلة تقضيها بالأسواق بحثاً عن مقاسك أو عدة ساعات تقضيها في رحلة غير مريحة على خطوط الطيران الاقتصادي، أو دقائق من التوبيخ من أي طبيب تزوره حتى لو كان طبيب الأنف الذي يكتب لك دواءً لنزلة برد, إلخ من تلك التجارب اللطيفة.

وفي يناير من العام الماضي أثناء تصفحي لمتجر تطبيقات جوجل لفت نظري برنامج NOOM الذي كان ضمن ترشيحات المتجر فقمت بتحميل البرنامج وقرأت شرحاً سريعاً عنها واستهوتني جداً فكرته، وبدأت باستخدامه فوراً ودون أن أدري مر شهر فقدت فيه ما يقارب 7 كجم..

وكانت تلك نتيجة مرضية جداً خاصة أنني خلال ذلك الشهر لم أضع لنفس محاذير على نوعيات الطعام، فقط خططت لكل يوم بحيث لا أتجاوز السعرات المحددة لي وبدأت برفع المعدل الحركي لي خلال اليوم عن طريق زيادة عدد الخطوات في اليوم والبدء في الانتظام في التمارين الخفيفة.

وأخذت التجربة تأخذ منحى أسرع وأفضل عندما بدأت بممارسة الرياضة بمعدل أعلى، واخترت في البداية السباحة تفادياُ لمخاطر إصابات المفاصل خاصة مع الوزن الذي كنت عليه ومعها المشي لفترات قصيرة يومياً بدأت بربع ساعة ثم التدرج في ذلك على مدار العام لأنتقل إلى ركوب الدراجة ثم الجري ثم تمارين اللياقة العامة..

حتى مر عام قطعت فيه فقدت فيه 57 كجم وتغير مقاسي من 6XL إلى L وتغيرت حصتي اليومية من الطعام لتقارب ثلث ما كانت عليه قبل أن ابدأ. وفيما يلي إحصائية تلخص بعض الأرقام حول تلك التجربة..

حمّل التطبيق من هنا

1

وكان ذلك أولاً بفضل الله وتوفيقه ثم دعم زوجتي التي سبقتني في ذلك النجاح وتشجيع الأهل والأصدقاء ووجود برنامج يعمل معك كمدرب وضمير حي ورفيق في تلك الرحلة التي لأول مرة أكون سعيد بها وليست فقط فترة رجيم مزعج تنتظر الانتهاء منها، وصار نمط حياتي وطعامي أصح وأمتع بفضل الله. ولازال أمامي قرابة العشرون كجم حتى أصل للوزن المثالي خلال الستة أشهر القادمة إن شاء الله.

قبل البدء
قبل البدء
3
بعد عام
1

شاركنا رأيك حول "كيف تستغل هاتفك الذكي في التخلص من الوزن الزائد؟ – تجربة شخصية !"